محاولة انصهار و مخزون الذاكرة في رواية كرمة الصبار

إحسان بطعم السياسة | المحكمة تقضي ب15 مليون كتعويض من شركة الطرق السيارة بالمغرب لفائدة مواطنة تعرض للرشق بالحجارة أثناء سياقتها | فلسطين في المزاد العلني: رغم الادانات الدولية حكومة الاحتلال تعطي الضوء الاخضرلبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية | حصيلة انعقاد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة لليوم الجمعة 12 يناير 2018 والجدل القائم حول داء الليشمانيا الجلدية | مقترح قانون يرفع من إجازة الأم والأب عند الولادة | حوار مع رئيس منظمة التضامن الجامعي .. الحضن القضائي الوحيد للشغيلة التعليمية .. عبد الجليل باحدو: طول مساطر رد الاعتبار و تحقير الوزارة للأحكام القضائية | شعار (العصا لمن عصى) يثير الجدل داخل المؤسسات التعليمية ..القانون يجرمه والواقع يفرضه والآباء بين المؤيدين و الرافضين .. تلامذة وأطر تربوية وإدارية ضحايا العنف والتهم الباطلة | عقوبات تأديبية تغذي الشغب | تلاميذ يقودون حملة تضامنية بسفوح جبال الأطلس الكبير | تحقير حكم قضائي نهائي يقضي بإلغاء عمادة كلية بالمحمدية .. المحامي يؤكد عصيان إدارة التعليم العالي والمحكمة تحكم ابتدائيا بتعويض الضحيتين |
 
اخر الانباء


حصريات
الحلقة الأولى من السلسلة الفكاهية شكون هو بعنوان (غزال فاطمة) للفنان الشاب علي أبخا
مطار سلا يحتضن غدا أبطال التكواندو العائدين من كندا بعد انتزاعهم فضية ونحاسيتين
حصيلة أشغال المجلس الحكومي لليوم الخميس 27 أبريل 2017: مشاريع واعدة في انتظار التطبيق على أرض الواقع
رسالة اليوم ال27 من رمضان: مراهقات يستعرن من مهن أسرهن كذبن في هويتهن وعناوين منازلهن تجنبا لإهانة وذل محيط لا يرحمهن
بعد نصب براكة داخل مقر الجماعة وعقد دورة فبراير داخلها: مدينة المنصورية تنال اليوم شارة لواء (البناء العشوئي) بجدارة واستحقاق
بعد اكتشاف تواطؤ الحراس الليليين ...الدرك الملكي يحيل غدا الثلاثاء أفراد الشبكة التي سطت على مستودع زيوت المائدة بعين حرودة على استئنافية البيضاء ...
الرسالة الرمضانية العاشرة: الوطن أولا وأخيرا .. و حراك بلا علم .. إرهاب وخيانة وظلم...
زيارة ملكية مرتقبة غدا الاثنين لمطار ابن سليمان الذي يعرف بطئا في الأشغال
عاجل.. ملاكمان من النادي البلدي للملاكمة بالمحمدية ينتزعان حزامي البطولة الوطنية الاحترافية من قلب مدينة آسفي
فضائح الإصلاح الزراعي بإقليم ابن سليمان أرعبت العمال وعلقت اجتماعات اللجنة الإقليمية لأزيد من ثلاث سنوات حقوقيون يؤكدون أن الأراضي المسترجعة ليست ملكا للدولة وأن المستعمر نزعها من أصحابها المغاربة فلاحون انتزعت أراضيهم بدعوى الشغب والمنفعة العامة

 
محاولة انصهار و مخزون الذاكرة في رواية كرمة الصبار
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google



احمد لعيوني

إن رواية " كرمة الصبار " لمحمد عناني الصادرة مؤخرا عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر، توحي لقارئها منذ البداية بلغة متوسمة بالبساطة في ظاهرها، وأسلوب سلس تارة، ومركب، تارات  أخرى، وبوعي عميق يمكن تأويل دواله  وفق أوجه متعددة ، حيث يجنح التعبير عنه في بعض الأحيان إلى الغموض والتجريد.

      الرواية  في تذويتها للغة تجنح إلى جنس السيرة الذاتية ، سيما في سبرها لأغوار الذات ومخزون الذاكرة، لكنها ترسم مسافة فنية على تخوم الخصائص البانية لما هو "سيروائي".  حيث يحكي  السارد (وهو ليس الكاتب بالضرورة) عن طفولته، ووضعه الصحي " فلأمض إذن في سرد أحداث هذه الرواية، بالرغم من المرض الجسدي والإنهاك النفسي "(ص.27). كما يمكن إدراجها في خانة الرواية التاريخية، لتطرقها لعدة مراحل مرت منها منطقة " العلوة " سواء من خلال ماحكاه له، عنها، جده، ذلك الشيخ الحكيم، الذي يرمز إلى حمولة ثقافية قد نتوارثها عن القدماء، فالجد رغم تعليمه البسيط،  نهل الكثير من ثقافة وتجارب الحياة، وشارك أهل قبيلته في الدفاع عنها، ودافع عمن أحب، متحملا المحن والشدائد.  كما تحدث له عن زمن السيبة ودخول الاستعمار، والمقاومة وما عايشه شخصيا، بنفس الأسلوب الوجداني الذي كان يعبر من خلاله عن حالاته النفسية عندما يكون متكئا على كرمة الصبار.

      في حديث الجد عن دخول الاستعمار يبين بطريقة نبهة الحيلة التي كان يلجأ إليها الفرنسيون لتبرير الاحتلال بادعائهم أنهم جاؤوا لتحديث وتغيير عقلية الأهالي التي ظلت جامدة لمدة قرون، فبرروا بذلك استحواذهم على أخصب الأراضي وحولوها إلى ضيعات تزخر بمنتوج لم يكن أصحابها يعرفونه فيما مضى.

    وبعد تضحيات ملحمية ومقاومة باسلة رحل  الاستعمار وذووه، فحل فجر جديد، طالما ارتقبه الناس بعيون حالمة،غير أن هذا الحلم  تفتق عن سراب، فكان عليهم أن يقاوموا بشكل مختلف، وأن يقدموا ضحايا من جديد، ولكن الحلم المنشود سيظل دائما بعيد المنال الأمر الذي جعل الأهالي يعيشون غربة مزدوجة : غربة في أراضيهم التي طاولها التغيير ، وغربة الاندماج في الثقافة الجديدة التي فرضت نفسها عليهم بقوة السلاح المتطور.  

 

    لا تخلو الرواية في مضمونها من مسحة فلسفية، بدءً من استيحاءات  لأفلاطون )البحث عن  المُثل العليا خاصة مثال الجمال ( وصولا إلى نيتشه ) الدعوة إلى إعادة النظر في القيم القائمة وإعطاء الجسد المكانة التي تليق به والتي غيبتها الثقافة وصرامة معايير العقل إلى ذلك الحين(.

     إن الرواية إلى ذلك جاءت تمازج بين التفكير الروحاني والمادي، وبين الواقعي والخيالي وبين علم الكلام والتصوف الإسلامي، يفهم هذا من ترديد الكاتب للآية القرآنية  بشكل لازمة " قل لو كان البحر مِدادا لكلمات ربي لنفِدَ البحر قبل أن تنفَدَ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مَدَدا".

 

    تلك الدلالة على التطلع لإدراك المعرفة اللامتناهية في الأفق، وما تنطوي عليه من إيجابيات بالغة الأهمية في حياة البشرية، واستيعاب المعنى الحقيقي للوجود. فمهما تعددت المعاني والمفاهيم المعرفية، لا يسعها تأويل هذه الآية لعمق مغزاها في خلق الكون وسر الوجود بتعبير المؤلف نفسه.

     يحاول الكاتب من خلال سرده كشف المستور، والحديث بنوع من الصراحة عن "زمن الأخطاء" ) ليس بالجرأة التي كتب بها محمد شكري (. تلك الأخطاء والخطايا  التي تلازم حياة البشر، لكن أكثر الناس يتنكرون لها ويحاولون الظهور بمظهر الاستقامة، بينما حياة البشرية كلها تكاد لا تخلو من رواسب "..وبدون أدنى شك أيقنت أن جميع الناس مروا من هنا..."228 .) وعلى الأخص في مرحلتي المراهقة والشباب، وضلوعهم في العديد من الغوايات، التي لم ينج إنسان من المرور بها، رغم محاولتهم إخفاءها كلما تقدم بهم العمر.  الحياة ليست كلها براءة، والناس ليسوا كلهم أسوياء بينما يتظاهرون بذلك من وراء الأقنعة، وهو ما يطلق عليه علم النفس " النفاق الاجتماعي" ، لم تكن الطابوهات والممنوعات سوى قضايا اقتصادية واجتماعية وثقافية ألفنا التسترعليها، ونحاول إدراجها ضمن المسكوت عنه، لكن قد يكشفها الزمن مهما طال أمده، ".. أشخاص يظهرون غير ما يبطنون "ص.44.  

      تناقش الرواية من جهة أخرى مسألة الإيمان الحقيقي من منظور فلسفي " كان جدي سرا.  وكان الله سرا.  وكان العالم سرا . وكنت أنا أغرب الأسرار ." (ص.46)

     في مستهل سياقها، تأتي الرواية على ذكر العديد من " شخصيات العلوة " والذين رغم جنونهم كانوا حكماء بصراحتهم وعيشهم الحياة بدون أقنعة ولا يعرفون للنفاق سبيلا.  "كم كان مجانين العلوة يضفون عليها من جمال فريد ص.195 ! "  منهم ؛ " الشوكة "..كل عامين كانت تضع مولودا، و " بوعلي " دائم التأنق في مظهره..   وبا قاسم "المهووس بركوب الحافلات. و " الزمار " كان مهووسا بالماء..." ص197 .)     يأتي ذكر كل هؤلاء ليس للسخرية منهم، ولكن لإظهار التعارض بين الطبيعة والثقافة في حياة الإنسان. لقد استطاعت هاته الشخصيات ببساطتها وعفويتها،  أن تتخلص من نير العقل ) العقل في اللغة مشتق من العِقال وهو الحبل الذي تقيد به الدابة( ، وأن تحيا الحياة كما ينبغي أن تعاش دون خضوع لمعايير الثقافة السائدة، التي تتبنى في مجملها معايير الخداع والنفاق.  لقد قال الكاتب الإنجليزي جيلبرت كيث تشيستيرتون G.K. Chesterton :  "الأحمق ليس هو الإنسان الذي فقد عقله، ولكنه ذاك الذي فقد كل شيء إلا عقله".

    إن الرواية توضح سلوكات بعض أفراد المجتمع، يظهرون الورع والتدين ويقومون بممارسة الوعظ، لكن سرعان ما يكتشف أمرهم، وتظهر حقيقتهم على أنهم ليسوا سوى تجار دين، ويستغلون حداثة سن المستمعين إليهم فيقومون بحشو عقولهم بأفكار متطرفة لا تمت بصلة للدين في صفائه وسماحته.  إن من بينهم من ليسوا شيوخ دعوة خالصة للدين ينبغي توقيرهم واحترامهم والأخذ عنهم، بل قد يكونون مجرد سماسرة يتاجرون بالدين كما هو حال الشيخ  المسمع الذي "لا يلتمس من الدين غير الدنيا، وما هو إلا مأجور في بيت الله"..224)

      إن "  كرمة الصبار، بما هي اصطلاح، " لها رمزية خاصة في المخيال الشعبي في العديد من مناطق المغرب.   هذه الكرمة الهرمة لما مر عليها من أزمنة وعصور، بقيت شاهدة على الصراعات والتناحرات القبلية، ولم يُعرَ ف من غرسها، لكنها أصبحت تؤثث الفضاء الذي يعيش فيه جد الراوي، وتضفي عليه قدرا من الاحترام والوقار.  كما ترمز إلى الصبر على قساوة الطبيعة والمناخ وتتحداه شامخة، وتوحي بالتشبث بالتقاليد، والتمسك بالأرض الموروثة عن الأجداد.  كرمة الصبار معروفة في الثقافة الشعبية لما لثمارها من أهمية كمنتوج مجالي، لا يستغني أحد عن تناولها مهما كان وضعه الاجتماعي.

     تتردد من خلال الحكي الكثير من المفاهيم والتعابير الفلسفية، ويعود ذلك إلى التكوين الفلسفي لمحمد عناني، مما يضفي على الرواية صور التأمل في العديد من القضايا المطروحة، وطريقة التعايش معها، أو أخذ موقف منها.

      تنتهي الرواية بلحظات مفارقة الحياة والإقبال على العالم الآخر، عالم الخلود.

" ثم أخذ الوميض يخفت ويتلاشى"....237)، والخلود هنا ليس بالمعنى الديني فحسب، بل خلود المؤلف في الأثر الذي خلفه في الرواية، ما لم نقل خلود القارئ وهو يقرأها.

*كاتب وباحث


التاريخ : 8/12/2017 | الساعـة : 15:11 | عدد التعليقات : 1

Partager



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أصحاب الموقع . :
8/12/2017 - محمد غازي الحجاجي

أشد بحرارة على أيدي أستاذنا الفاضل سيدي محمد عناني، على هذا الإصدار المتميز. وهو كما عودنا ثمرة جهد كبير، وتفان صادق.. والأستاذ عناني معروف منذ أن دخل ميدان الكتابة بالصرامة في اختيار كلماته، والعمق في سبر أغوار شخصيات رواياته وقصصه، والمزج ما بين سلاسة العبارة وشحن الفضاء الروائي بعبق التاريخ والهيام بأريج روائح العلوة.. فلا حرمنا الله من قلمك..
كلمة شكر وتقدير أيضا للأخ العزيز، الأستاذ سيدي أحمد العيوني، الذي أبى إلا أن يسهم بدوره في تقريب القارئ من هذا العمل المتميز، وقد وجدت فيما كتبه أعلاه، تشويقا ناجزا، وتحفيزا ملحا لقراءة الرواية، ولا يفوتني هنا أن أدعو مثقفي مدينة ابن أحمد إلى الإسراع بإقامة حفل تكريمي للأخوين، ولقاء لقراءة وتقديم الرواية... والله الموفق.





 

إحسان بطعم السياسة
 

 

عقار شيخ بضواحي ابن سليمان في المزاد العلني : فتاة تدعي أنه محتجز وطاقم جريدة يكيل الاتهامات لمسؤول دركي رفض مصاحبته من أجل اقتحام منزل بدون إذن وكيل الملك
 
شوف واسمع.. بين سندان القضاء ومطرقة الإقصاء تعيش أرملة بودا وأبناءها بضواحي القصر الملكي (الغزالة) ببوزنيقة جحيم المعاناة وتهديدات بالسجن والتشرد
 

 

حلقة جديدة من سلسلة شادين الستون للفنان والكوميدي الشرقي السروتي عن ممرات الراجلين بين الغرامات وقصور أداء البلديات
 
الزلزال الملكي في قالب كوميدي للفنان الشرقي السروتي
 
سلسلة شاديه الستون مع الشرقي حلقة اليوم عن مخدر الكالة
 
لا تفوتكم مشاهدة هذا الشريط .. أسي العثماني .. قبل تنزيل القوانين .. (نزل شوف حنا فين ؟؟ )
 
شوف واسمع .. سلسلة (شادين ستون مع الشرقي) تعود مع (الزلزال والكرة)
 
شوف .. العثور على صور مستشارين جماعيين ضمنهم البرلماني (مرداس) المقتول مدفونة بمقبرة بسطات
 
شوف واسمع : وصفها بقمة (ولا حاجة) ... صحافي مصري يكشف سر غياب ملك المغرب عن أي لقاء للقمة العربية منذ 12 سنة
 
شوف واسمع: بديل بريس والشروق المغربية ينفردان برسالة محمد السويسي إلى الملك محمد السادس ساعة قبل محاولة الانتحار حرقا قبالة محكمة المحمدية : لمن سنشتكي يا ملكنا العزيز؟ .. راحنا ضعاف ...
 


البعد القانوني في عريضة المطالبة بالإستقلال
 
في مسار الاتحاد الاشتراكي.. نزيف داخلي دائم وهدم ذاتي قائم؛ ومع ذلك...!!!
 
الأمازيغية بين الوأد المفعّل والقانون التنظيمي المؤجل
 
العمل النقابي، والعمل السياسي في المغرب: أية علاقة؟
 
من له مصلحة في إقبار الرياضة بمدينة بوزنيقة ؟؟؟ ....
 


بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الذي يتزامن مع العاشر من شهر أكتوبر من كل سنة ... هدية الفايسبوكيون
 
بغض النظر عن ما قيل عن رئيس ليبيا المقتول معمر القذافي...هذه هي الخدمات التي كان يقدمها لشعبه
 


احصائيات الموقع
Sito ottimizzato con TuttoWebMaster

اليكسا

 

  ?????  ????? ???????  ???????  ???? ??????? ???? ???