الرئيسية / كتاب البديل / إعدام مجانية التعليم … جريمة ضد الشعب !

إعدام مجانية التعليم … جريمة ضد الشعب !

كثيرة هي المواضيع المثيرة التي تشغل بال الرأي العام الوطني خلال الأسابيع الأخيرة منها :

  1. الزيارات الملكية الطويلة للعديدة من البلدان الافريقية .
  2. ما يسميه بن كيران البلوكاج الحكومي و بقاء المغرب بدون حكومة ولا برلمان لمدة تقارب الشهرين وما صاحب ذلك من تصريحات وتصريحات مضادة وشتائم وتهديدات هنا وهناك .
  3. التهاب أسعار الخضر والأسماك إثر هطول الأمطار والفساد الذي كشفت عنه هذه الامطار في أغلب مناطق الوطن .
  4. عزم الدولة إلغاء مجانية التعليم بالسلكين: الثانوي التأهيلي والتعليم العالي….
     

وهي مواضيع كلها أثارت الكثير من النقاش، إلا أن حذف مجانية التعليم هو الأهم، باعتباره التعليم رافعة أساسية للتنمية البشرية والإقلاع الاقتصادي، وبدون تكثيف الجهود للنهوض بأوضاعه المتردية وتجاوز اختلالاته البنيوية والهيكلية، وتطوير برامجه ومناهجه ، ستستمر المدرسة العمومية في إنتاج المزيد من المعطوبين والعاطلين. كما انه حق طبيعي لجميع الشرائح وليس امتيازا لأبناء الميسورين، وبالتالي فواجب الدولة رعايته وتطويره وتوفيره للجميع وهو ما لم يتوفر في تعليمنا منذ زمان فلماذا أشغل الناس اليوم، لأن الجمعية العامة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي صادق على مشروع الرأي، الذي كان تقدم به رئيس الحكومة في يوليوز 2016 إلى المجلس، حول مشروع القانون الإطار للمنظومة التعليمية المتعلق بإلغاء مجانية التعليم بالثانوي التأهيلي والعالي. وهو بالتأكيد إجراء استفزازي ومغامرة خطيرة، بل جريمة ضد الإنسانية تستوجب جر أصحابها إلى المحاكمة حتى قبل تنفيذه.

فبعد ما كان المواطن ينتظر الإقلاع بهذا القطاع وتجاوز كل العثرات التي وقفت بقصد أو بدونه في مسار هذا القطاع الحيوى الذي يقال بأنه القضية الوطنية الثانية بعد الوحدة التربية . والقطع مع مسلسل الفشل الذي ارتبط به لمدة تزيد عن عشرين سنة . حيث استنفد مجهودات كبيرة وصرفت من اجله أموال طائلة قبل مجيء الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي تبخرت الأحلام المعلقة عليه ليعقبه المخطط الإستعجالي الذي التهم الملايير بدون فائدة وبدون محاسبة .  فأقبر بدون ضجيج ليحل محله ما سمي الرؤية الاستراتجية للإصلاح 2015/2030 والذي وضعت له 23 رافعة للنهوض به . مشروع الرأي هذا والذي يحاول كل من رئيس المجلس ورئيس الحكومة المكلف التنصل من تحمل مسؤوليته بعدما أثاره من ردود فعل قوية من كل الطبقات الاجتماعية رغم ما يدعيه المسئولون كل من موقعه بأن إلغاء المجانية لا يعني إلا الطبقات الغنية علما أن أبناء الطبقات المسحوقة، هي من تلج مؤسسات التعليم العمومي، بينما يتجه أبناء الأثرياء إلى المدارس والمعاهد الخاصة والبعثات الأجنبية؟

إن أبواق بن كيران والسلطات المحلية والإقليمية جراء تداعيات القرار تحاول إيهام الناس بأن إلغاء المجانية هو مجرد توصية .في حين أن الأمر محسوم فيه منذ مدة تنفيذا للساسة العامة واستجابة لأوامر المنضمات المالية الدولية . فقد سبق أن أقر بن كيران بذلك خلال المؤتمر الخاص بالبنك الإفريقي للتنمية والمنعقد مؤخرا بآكادير لما قال بالحرف :" حان الوقت لكي ترفع الدولة يدها عن مجموعة من القطاعات الخدماتية، مثل التعليم والصحة، وأن ينحصر دورها في مساعدة الراغبين من الخواص في الإشراف على هذه الخدمات”،وهو نفس ما لمح إليه خلال أجوبته عن الأسئلة الشهرية في البرلمان . “وتلاه في نفس الاتجاه كل من محمد الوفا الوزير المكلف بالشؤون العامة والحكامة، الذي اعتبر بدوره قطاعي التعليم والصحة جد مكلفين لخزينة الدولة، ثم لحسن الداودي وزير التعليم العالي بالقول: “ لي بغا يقري ولادو يدير يدو فجيبو”. وعليه فإعدام المجانية في قطاع التعليم حلقة في مسلسل جهنمي تكلف بن كيران بتمريره والذي يشمل عدة حلقات مر منها لحد اليوم – ودائما باسم محاربة الفساد – تحرير المحروقات و ضرب صندوق المقاصة وحرية الإضراب ب”الأجرة مقابل العمل”ثم المرسومان المشؤومان حول فصل التكوين عن التوظيف وتقليص المنحة إلى النصف،والإجهاز على المكتسبات في مجال التقاعد والزيادات الصاروخية في الماء والكهرباء وصولا إلى إقبار التشغيل بالقطاع العام وتعويضه بنظام التعاقد، في انتظار رفع الدعم عن “السكر والبوطة”،ويعلم الله ما تخطط له الطغمة المستغلة لخيرات هذا الوطن مادامت الدولة قد وجدت في ابن كيران الشخص الأنسب، لتمرير ما عجز عنه سابقوه من قرارات جهنمية.
والمبرر الذي تقدمه الحكومة في كل القرارات الجائرة التي اتخذتها وتنوي اتخاذها في حق الوطن والمواطن هو ( الأزمة المادية ) مع العلم أن الدولة لم تفكر أن تقلص ( بل تزيد) من الأجور والتعويضات السخية لأعضاء البرلمان والوزراء والمدراء العامون للمؤسسات الكبرى وكبار الضباط والجنرالات وأعضاء المجلس الأعلى للتربية والتكوين ، كما لم تحاول الاستفادة من رخص الصيد في أعالي البحار أو رخص النقل أو رخص مقالع الرمال والأحجار ولم تجرؤ على العدالة الضريبية وفرض ضريبة التضامن على كبار المستفيدين من خيرات الوطن .

تعليق واحد

  1. هكذا هم المناضلون كلما استشعروا خطرا أو مكيدة تدبر ضد الطبقة العاملة توجهوا إلى المنابر الإعلامية للتنوير الرأي العام فهل من قراء قبل فوات الاوان كفانا كلاما فارغا في المقاهي ولنعد العدة للتصدي لهؤلاء الخونة
    لا فض الله فوهك أيها المناضل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!