الرئيسية / ميساج / إلى السيد الكاتب العام بعمالة بنسليمان : هذا ما تنتظره الساكنة

إلى السيد الكاتب العام بعمالة بنسليمان : هذا ما تنتظره الساكنة

سيدي :

ترددت كثيرا قبل أن أوجه رسالتي إليك  كمسؤول وافد جديد على الإقليم. لسبب بسيط هو أن منصبك بالإقليم ليس سوى منصب نائب أو وصيف المسؤول الأول سمير اليزيدي عامل إقليم بنسليمان. وأنه لا يحق لك اتخاذ أية قرارات خارجية تخص مصالح ومشاغل وهموم المواطنين ومحيطهم بدون الرجوع إلى عامل الإقليم. وكل ما عليك هو أن ترتقي بمهنيتك وتوظف ما تختزنه من خبرة ومستوى تعليمي وتكويني من أجل أن تؤدي مهامك الإدارية الاستشارية والاقتراحية الموكولة إليك، بنزاهة وأمانة وسلاسة وفق ما يفرضه عليك المفهوم الجديد للسلطة. وأن تبدأ بتنظيف مكاتبك ورفوفك بحكمة وعقلانية  بعيدا عن التسلط والشطط. ودون تذكير الموظفين بلغة (النهار الأول يموت المش)، لأن تلك القاعدة أصبحت متجاوزة. وأن القائد الرائد يمكنه أن يقتل القط في أي وقت وحين. فالقط يبقى قطا مهما مرت الأيام والشهور والسنون. كما أن قتل القطط لن يحقق أية تنمية. فالمسؤول الشاطر هو الذي يؤمن بقدراته على التشخيص والتقييم والتحكم في دواليب المرافق التي يشرف عليها… ويرفع شعار (حسن النية)، إلى حين أن يكتشف العكس.

راسلتك سيدي كريم بوسلهام الكاتب العام عبر الصفحات الرقمية، بعد أن لاحظت أن اسمك بات عنوانا عريضا لعدة مقالات وتدوينات ونقاشات موائد، لن أدخل في مضامينها سلبية كانت أو إيجابية. ولست معها ولا ضدها..  وبعد أن تناقلت ألسنة من داخل وخارج مقر العمالة بعضا مما نسب إليك من كلام تفوهت به في اجتماع بموظفيك.. وما و ما و ما .. شخصيا وبصفتي الإعلامية. لا يمكنني تأكيد أو نفي ما يتم تداوله. ولا يمكنني معالجة ذلك في مقالة أو تحقيق . قد أكون غير منصف فيه لطرف ما.. وهذا طبعا لن ينقص شيئا من احترامي لشخصك أولا، ولمهامك ثانيا.. وأن أرحب بك وأتمنى لك النجاح والفلاح في مهامك. لأن نجاحك وفلاحك في عملك يعني نجاح وفلاح الإقليم  وساكنته. لكنني ككاتب رأي، و(كتابة الرأي) بدورها جنس صحفي،  وكوني مهووس بطرح آرائي وأفكاري  واقتراحاتي لتيسير ما يهم الناس.. فقد ارتأيت أن أراسلك عبر البريد المفتوح والشفاف. كما سبق وراسلت عامل الإقليم مباشرة بعد تعيينه . أملا في أن أساهم في وقف هذا الجدل، والالتزام بخدمة المواطنين والمواطنات عوض إزعاجهم بمواضيع قد تزيدهم إحباطا في هذا الزمن الكوروني.

تلوك الألسن سيدي الكاتب العام أنك من أجل فرض شخصك  وتحذير  موظفيك، أنك قلت في اجتماع  بمقر العمالة : (لقيتوا العامل ظريف وكون كان شي عامل…). إن لم تكن قد قلت هذه الجملة فأنا أعتذر لك. وإن كنت قد قلتها فأنبهك سيدي أنك أسأت أولا لعامل الإقليم. لأن سلوك العامل الحالي هو ما ينص عليه المفهوم الجديد للسلطة. وأن (لغة العصا والقمع لمن العصا)، أكل عليها الدهر وشرب.  وأنك ضربت ثانيا كل ما ينادي به دستور 2011 عرض الحائط. وعبرت عن سلوك ما فتئ ملك البلاد ينادي بالقطع معه.

وتلوك ألسن أخرى أنك ترفض فتح بابك للمواطنين والمواطؤنات. في حين عامل الإقليم الذي تؤمر بأوامره،  لا يفتح بابه فقط للمواطنين. ولكنه يلتقيهم بالأزقة والشوارع والدواوير..  كما تلوك ألسنة أخرى أن تسعى إلى التدخل في شؤون غيرك من المسؤولين والمنتخبين. أتمنى أن تكون منزها عما ذكرته أعلاه. وأن يكون كل ما ذكرته مجرد إشاعات تهدف للنيل من شخصك وسمعتك.. وإلا  تأكد سيدي أنني أنا شخصيا  ومعي ثلة من الإعلاميين والحقوقيين الغيورين على الإقليم والوطن. لن يجف لهم  قلم ولن يبح لهم صوت عن فضح كل فاسد مهما علت مراكزه و ومهما زاد نفوذه…

وتأكد سيدي الكاتب العام أن لإقليم بنسليمان رجالاته ونساءه، الذين يترددوا في التصدي لكل من يتخيل ولو لوهلة أن بإمكانه الحجر على السكان والتلاعب بمصالحهم.  فلا أظنك  ستجد فرصة أحسن من تلك التي يمنحك إياها عامل الإقليم الحالي في العمل الميداني والمهني. والتي سبق ومنحها لسابقك، الذي عوضك بمقعدك بالكتابة العامة لعمالة تطوان. والتي بالمناسبة لم تعمر بها طويلا. ولن نخوض في موضوعها..

 

سيدي الكاتب العام :  إنها بلدتي الصغيرة…التي  تسللت إلى طبيعتها العذراء، لوبيات الفساد البيئي، واستباحته أيادي العبث ومحترفي النصب والسطو على المال العام…هنا مقالع للأحجار والحصى دمرت الأراضي، وأتلفت الغابات، ولوثت وعفنت الطبيعة وسممت  وأهلكت الإنسان والحيوان. وهنا عقارات الملك العمومي  فوتت بأثمان رمزية باسم الاستثمار والتنمية الاقتصادية داخل المجالات الحضرية والقروية. وهناك على طول الشريط الساحلي لمدينة المنصورية وبوزنيقة، البناء العشوائي (ديال بالصح) الخاص بالأثرياء والنافدين سابقا وحاليا مدنيين وعسكريين… وداديات أغلبها مضروبة.. وشاليات وكابنوات فوق أراضي بحرية، بعضها يهدم ويشيد كل سنة بناء على طلب الزوجة أو (اوليدات الفشوش)… يقابلها صمت رهيب لوزارة النقل والتجهيز والسلطات.  وبالجوار مشاريع غامضة تنبت باسم السياحة، وتنمو زهورها الأولى، فتكشف أن الواقع شيء آخر. وأنها أراضي اغتصبت لتملأ جيوب النافذين وحاشياتهم…

إنها بلدتي التي تسير نهضتها في الاتجاه المعاكس… تفنن روادها في تطبيق شعار (إنا عكسنا)، ونسجوا خيوطا لنسف كل من يسير عكس خطاهم.  قرروا أن تبقى بلدتي في نفس الثياب الرديئة، وأن يبقى شبابها عبيدا للنافذين، وتبقى دواويرهم وأحيائهم السكنية، خزانات انتخابية، يلجؤون إليها كل ما حل موسم الاقتراعات الجماعية أو التشريعية. أرادوها أن تضل  كما داعبها آباءنا وأجدادنا مكرهين بأسماء الغبن والقهر… كانبولو… القشلة…

إنها بلدتي….(بلاد) بجزم الدال، الزيايدة والمذاكرة والعرب (بجزم العين)، وأولاد زيان، وغيرهم من الأقليات المختلفة عربية وأمازيغية أحرار. (بلاد) القلوب الطيبة البريئة والكادحة، والهمم العالية…تسير بعكس ما أراد لها أصحابها… فلاحة في خبر كان… وصناعة أصبحت في الأحلام… وسياحة بلا مرافق ولا أدنى اهتمام.

…أين نصيب بلدتي من (المغرب الأخضر)… فلاحون كبار همهم الوحيد إحداث التعاونيات من أجل الاستحواذ على دعم الوزارة الوصية، وبالمقابل آلاف الفلاحين بجماعات أحلاف وبئر النصر وأولاد علي الطوالع ومليلة والردادنة أولاد مالك… يعيشون بؤسا لا نظير له.

أين نصيب بلدتي من (المغرب الأزرق)… الصيادون أصحاب قوارب الصيد ينتظرون منذ أزيد من عشر سنوات، افتتاح السوق الحضري للسمك الذي أنجز بشاطئ بوزنيقة. مشروع يحتضر بفعل التغيرات المناخية، وبجانبه صيادون ضائعون، ينتظرون دون جدوى  منحهم الغرف، وتزويدهم بالثلاجات والوقود المدعم.

…أين نصيب بلدتي من الشغل والوظيفة، وما مصير منطقة الأنشطة الصناعية التي أجمع العديد من المنتخبين أنها خضعت للزبونية والمحسوبية، وأن أعضاء مستشارين استفادوا منها دون احترام للشروط والمعايير، في الوقت الذي تم فيه إقصاء شباب المدينة. وكيف أنها لم توفر منذ إحداثها قبل أكثر من 10 سنوات أي منصب شغل، باستثناء بعض العمال والعاملات اللذين يشتغلون بدون احترام لمدونة الشغل و برواتب مهينة.

أين العيون التي كانت متدفقة بالمدينة… أين عين السفيرجلة التي عفنتها المياه العادمة، بعد أن رفض المسؤولون عن محطة التصفية معالجة كل مياه الوادي الحار، ورفضوا حتى فتح باب المحطة التي انتهت صلاحيتها سنة 2010، في وجه المسؤولين والمراقبين…

أين عين الدخلة التي بدأت لوبيات المقالع تزحف اتجاهها. بعد أن أهملت… أين عين الناس وعين الشعرة وعين الفلاج وعيون كثيرة، أهدرت مياهها، وتحولت مناطقها إلى (عين علي مومن)، ما إن يقربها الإنسان حتى يحس وكأنه معتقل في طريقه إلى الهلاك بسبب التلوث…

هذه بلدتي التي أتحصر يوميا على وضعها المؤلم… وآمل أن يتجند الكاتب العام إلى جانب عامل الإقليم والمنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية من أجل إنصافها..

بلدتي التي من أجلها ورغم مرضي قررت أن أتصدى للمفسدين فيها، وأقول لهم إنني لن أتهاون في فضحهم، وإنني ومعي نخبة من الشباب والشياب ذكورا وإناثا لا هم سياسيين ولا طامعين في مال ولا في مناصب، هم أناس عاديون أحبوا الأرض والعباد وقرروا  وقف آلات الفساد… ويأملون أن تنخرط معهم  وتدعم جهود العامل..

ساعده لإخراج  مشروع بناء السدود التلية وإيجاد حلول للعطش والجفاف الذي يضرب سنويا عدة مناطق بالإقليم. وتعبيد الطرقات والمسالك المتدهورة. وساعده على تنقية المنطقة الصناعية وإخراج الشطر الثاني منها. وساعده على تطهير السواحل وبعض المناطق التي يسكنها أناس لا يؤمنون بقوانين التعمير..ساعده على إيجاد حل لأزمة قطاع الصحة بالإقليم. ومهزلة المستشفى الإقليمي الذي  تحول إلى محطة عبور  لمستشفيات الرباط والدار البيضاء. مركب الجراحة مغلق منذ عدة أشهر بسبب عدم توفر المستشفى على طبيب الإنعاش والتخدير. وبالحوامل ينقل في ظروف مخجلة لإجراء عمليات جراحية خارج الإقليم… ساعده لتنقية 58 ألف هكتار من الغابة التي تتعرض للتخريب والسرقة والتلوث.. ول 34 كيلومتر من الشواطئ التي باتت محتلة وممنوعة على أصحاب الأرض. و… للحديث بقية…

الإمضاء : بوشعيب حمراوي

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *