الرئيسية / ميساج / إلى سعادة الوالي سفير الذي منع الصحافة من التغطية والتعبير …

إلى سعادة الوالي سفير الذي منع الصحافة من التغطية والتعبير …

يبدو أن خالد سفير والي الدار البيضاء انزعج هو الآخر من إصرار ممثلي قطاع الإعلام والصحافة على الالتزام بخطوط تحريرهم. والوفاء لمسؤولياتهم في تعرية الفساد ورفض الاستعباد، ولعب دور الدمى والكراكيز والانجرار وراء الخط التحريري الذي يريده البعض، من أجل لعب دوري (الملاسة) و(اللحاسة)، وإجراء تغطيات صحفية على المقاس.

مناسبة هذا الكلام، منع ممثلي وسائل الإعلام من حضور وتغطية أشغال الملتقى الجهوي الذي انعقد اليوم الأربعاء بمقر عمالة المحمدية. وما قاله مسؤول بعمالة المحمدية لمراسلين وصحافيين، حلوا من أجل التغطية والمشاركة. بعد أن تم إغلاق أبواب العمالة في وجوههم. ومنعهم من ولوج مقر العمالة من طرف أفراد من القوات المساعدة وبعض الأعوان. فبينما كان رد هؤلاء (المخازنية والحراس)، أنهم تلقوا أوامر بعدم السماح للصحافيين بدخول مقر العمالة. كشف المسؤول إن وراء المنع والي ولاية الدار البيضاء/ سطات.

فقد قرر سعادة السفير فجأة أن يتم إقصاء ممثلي الصحافة من لقاء، كان من الأجدر والأحرى أن يحضروه، ليس فقط من أجل تغطية الحدث، ولكن من أجل المشاركة والتعبير، ومد الوالي ورئيس الجهة بنقط قوة ونقط ضعف إقليم المحمدية بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة والملاطفة والمجاملة الزائدتين، والمحاباة التي يسلكها البعض. لأن مهمة السلطة الرابعة هي المراقبة وتتبع الشأن المحلي بكل شفافية واحترافية. ولأن لروادها رصيد معرفي وملفات بإيجابياتها وسلبياتها عما يجري ويدور بالإقليم في كل المجالات والقطاعات العمومية والخاصة. لكن سعادة السفير كان له رأي آخر.

لقد كشف الملتقى الجهوي لعمالة المحمدية، عن حقيقة ما يكنه المسؤولين للجسم الصحفي من كراهية وتخوف غير مبرر. وكذا ما يختزله بعضهم من هزل و إهانة ولامبالاة اتجاه ممثلي المنابر الإعلامية. إذ كيف يعقل أن تمنع هذه الفئة من حضور أشغال الملتقى الجهوي. وبعد حوالي الساعتين من الاحتجاج أمام باب مقر العمالة (الديوانة)، يطل على المحتجين، رئيس قسم الشؤون الداخلية لعمالة المحمدية مبتهجا، وهو يزف لهم خبر (عفو العامل) و(سخاءه عليهم)، قائلا إن العامل علي سالم الشكاف، قبل دخولكم لحضور الملتقى. علما أن لا عامل المحمدية ولا الوالي له الحق في اتخاذ قرار المنع أو الترخيص. فالنشاط عمومي، ومن المفروض أن يحضر ممثلو وسائل الإعلام، سواء تمت دعوتهم أم لم تتم دعوتهم. وأنه ليس عليهما أن يحددا لائحة للحضور، وإقصاء فعاليات جمعوية ونقابية لا لسبب إلا لأنها لا تقلى نفس (الرضى) و(القبول) لدى مسؤولين أو منتخبين محليين أو جهويين.

شخصيا آلمني ما رأيت، خلال تلك الدقائق التي وقفت بها أمام مقر العمالة. حيث وقفت على حالة انتفاضة أمنية لا مثيل لها.. وحالة طوارئ بلغت إلى حد منع وقوف السيارات بمرآب العمالة المقابل لبابها الرسمي. وآلمني أكثر أن أرى شخصا من ذوي الاحتياجات الخاصة، جالس على كرسي متحرك، يمنع من دخول باب العمالة الرسمي. ويحال على ما يشبه القفص أو السجن الاحتياطي، وهو ممر ضيق، بمدخله درج ارتفاعه حوالي عشرين سنتمتر. مما يصعب معه الولوج. ليتم حمله من طرف قريب له، من أجل الولوج إلى ذلك القفص، المخصص لدخول عامة الناس، حيث يتم الاستماع إليهم من طرف حارس أو حراس محققين، قبل أن يسمحوا لهم بالدخول لقضاء حوائجهم.    

سعادة السفير ومعك رئيس مجلس الجهة: وحتى لا أختزل رسالتي في العتاب والتنديد. سأضع لكما تشخيصي المتواضع لإقليم المحمدية، لعل القدر يسوقكما لإنصاف سكانه الطيبين. ووضع حد لمعاناة فئات كثيرة ومختلفة، بدأ الإحباط واليأس يتسرب إلى قلوبها وعقولها. وطبعا قد لا أفلح في الإشارة إلى كل المطالبات والحاجيات. لكنني متأكد من أنني سأسرد معظمها…

إن الجماعات الترابية لإقليم المحمدية، وأعني بها الجماعات القروية (الشلالات، بني يخلف، سيدي موسى المجذوب، سيدي موسى بن علي)، والجماعتين الحضريتين (المحمدية، عين حرودة). تعيش على وقع البناء العشوائي، والتراخيص بالاستثناء التي أتت على كل عقاراتها بدون وجه حق. وفي غياب أية استفادة لسكان تلك الجماعات… ويبقى الشعار المرفوع من طرف لوبي الفساد داخلها هو (الاحتلالات للملك العمومي البري والبحري والغابوي)، وتزايد عدد المخازن والمستودعات السرية والضيعات، التي لا يعرف ما يصنع وما ينتج داخلها. ويعيش فقراءها صعوبة في تدبير السكن اللائق، ومشاكل في البنية التحتية لعدة أحياء سكنية ودواوير… حيث مجاري الوادي الحار … والأزبال، وحيث ضعف التزود بالماء والكهرباء.. والانقطاعات المتكررة لها. وضبابية الفاتورات التي تثقل كاهلهم. كما تعاني الجماعات القروية ومعها بلدية عين حرودة من أزمة النقل والاستشفاء وقلة أو انعدام مرافق للثقافة والفن ، وتدهور مجموعة من المدارس الابتدائية والفرعيات المدرسية. وتدهور الطرق والمسالك.  كما تعاني تلك الجماعات من ضعف التغطية الأمنية. بسبب قلة الموارد البشرية لعناصر الدرك الملكي. وبات من الضروري أن تبادروا إلى طلب إحداث مفوضية للشرطة بمدينة عين حرودة، التي تفشت داخلها السرقة والعنف وترويج المخدرات والأقراص المهلوسة. وإعادة النظر في كل المشاريع الجارية أو العالقة التي دعمتها الجهة، أو ساهمت في غلافها المالي. بالوقوف على أسباب التعثر.   

 ولعل أبرز ما ينتظره ساكنة مدينة المحمدية منكما، أن تعملا على أن يتم توفير السكن اللائق لكل الفضاليين الأزواج، لا يهم متى تم الزواج ولا أين تم. وأن يعود بريق الرياضة وتنتعش بكل أنواعها الفردية والجماعية بالدعم والتجهيزات الرياضية. وأن يتم إنعاش القطاع الثقافي والفني بكل ألوانه (شعر، زجل، قصة، رواية، مسرح، تمثيل، كوميديا،موسيقى، تشكيل، نحت،..)، بالمدينة والإقليم يعجان بالطاقات الواعدة والمحترفة. وأن تحظى الجمعيات والأندية نصيبها من الدعم الجهوي، والاهتمام في التكوين والتدريب والمشاركة في الملتقيات والأيام الدراسية و…

 لابد أن تسترجع الأرض الفضالية جماليتها وهواءها النقي الطاهر. وأن تتم محاربة التلوث الذي أهلك الأرض والعباد… تلوث مياه البحر بسبب تلك مجاري النفايات السائلة التي تصب يوميا داخله. وتلوث الهواء بسبب الأدخنة والغبار المتطاير من بعض المصانع. بالإضافة إلى وقف الزحف الاسمنتي العشوائي، الذي قلص من المساحات الخضراء والضيعات الفلاحية (العرصات)، والبرك المائية (الضايات)، وحولتها إلى فيلات وعمارات شاهقة. زادت من اختناق سكان الجوار. ولعل إطلالة بسيطة على أرشيف المنطقة الرطبة التي كانت من بين أكبر الثروات الطبيعية بالمدينة. قد يحثكما على العمل سريعا من أجل حماية ما تبقى منها. علما أن تلك المنطقة الرطبة كانت مصنفة دوليا كمحمية للطيور… أين هي تلك الطيور ؟ …ولعل إطلالة ثانية على أرشيف ما تختزله الأسر الزناتية والمجذبة… ستكتشفون أن المحمدية (فضالة) كانت فعلا مدينة للزهور والخضر والفواكه والحبوب. وأنها كانت كلها (عراصي)، وكانت المياه العذبة تجري هنا وهناك بين وادي المالح والنفيفيخ. وستعرفون أن القصبة التي لازالت شامخة إلى حدود الآن بسكانها. كانت تمثل الحضارة المغربية بكل ألوانها، ويكفي أن مسجدها (الجامع الأبيض) يمتاز بصومعة أصيلة ناذرة، ومعروفة على الصعيد العربي والإسلامي. وستعرفون أن ميناء المحمدية، لم يكون ميناء للنفط، ولكنه كان ميناء لتصدير الحبوب.  

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *