الرئيسية / ميساج / ابن سليمان: دائرة الموت تحطم الرقم القياسي الوطني في عدد الانتخابات الملغاة

ابن سليمان: دائرة الموت تحطم الرقم القياسي الوطني في عدد الانتخابات الملغاة

تصدرت دائرة إقليم ابن سليمان صدارة الدوائر الانتخابية الأكثر فسادا واستبدادا، وتمكنت من انتزاع الرقم القياسي الوطني لعدد الانتخابات التشريعية الملغاة كليا أو جزئيا، بإلغاء خمس انتخابات من أصل سبع انتخابات تشريعية عرفتها الدائرة منذ تأسيسها سنة 1977.  بداية بالولاية التشريعية الخامسة (1993/1997)، التي جاءت مباشرة بعد دستور 1992. وحتى الانتخابات التشريعية للسابع من أكتوبر 2016، التي عرفت أخيرا، إلغاء مقعد برلماني يعود لحزب الاستقلال. حيث قضت المحكمة الدستورية بتحديد موعد لاحق من أجل تنظيم انتخابات جزئية. واعتمدت في حكمها على تهمة ( توزيع منشورات انتخابية تضمنت صورته بمفرده، دون الإشارة إلى كونه وكيل لائحة الترشيح،ودون ذكر أسماء باقي المترشحين باللائحة المعنية وترتيبهم)… وحدها الانتخابات التشريعية التي جاءت مباشرة بعد دستور 2011، هي التي أريد لها أن تمر بدون طعون.. حفاظا على ماء وجه هذه المنطقة العذراء التي استباحها البعض وفرضوا أمنهم وقوانينهم الخاصة على السكان المغلوب على أمرهم..

كتب إذن على سكان إقليم ابن سليمان أن يعيشوا التسيب والفوضى والفساد والبطالة، بسبب من توالوا على تدبير شؤونهم المالية والإدارية من منتخبين وممثلين للسلطات المحلية والإقليمية ورؤساء مصالح خارجية.. هؤلاء الذين كانوا ولازال البعض منهم، منشغلون باستنزاف ثروات الإقليم الطبيعية والعقارية، ومصرون على تهميش كفاءاته المحلية…       

أربع انتخابات تشريعية متتالية منذ تطبيق دستور 1992، ألغيت جزئيا أو كليا، بسبب تكرار عمليات التزوير وبيع وشراء الذمم التي واكبت كل الاستحقاقات السابقة للفوز بالمقاعد البرلمانية المخصصة للدائرة.. ولم نرى أو نشهد برلمانيا دخل السجن بسبب التدليس أو التزوير الانتخابي، ولم حتى تم تغريم أحدهم أموال الشعب التي أهدرت عبثا، ولا تعويض جيش الموظفين وعمال النظافة الذين عاشوا جحيم الأعمال الشاقة من أجل الإعداد والإشراف وتتبع تلك الانتخابات المهزلة.. ولا السكان الذين أحبطوا بمسلسل الوعود الكاذبة..

ولم تبادر الجهات المعنية داخل وزارتي العدل والداخلية والمحاكم المعنية إلى منع هؤلاء المفسدين من الترشح نهائيا، أو حتى من إعادة الترشح للانتخابات الجزئية التي تسببوا فيها.. ليأتي شهر غشت 2017، من أجل تذكير السكان بأن دائرتهم، التي باتت تعرف وطنيا بدائرة الموت، ستتصدر من جديد عناوين الصحف وستغطي عما يعيشه المغاربة من سخط وغضب إزاء ما تفرزه سلوكيات بعض المنحرفين القاصرين من كبث جنسي وانحراف، تعدى بني البشر إلى عالم الحيوانات.. والتي حاول خصوم الوطن استغلاله لضرب سمعة ومكانة المغرب قاريا ودوليا..     

يختزن الكتاب الأسود لرموز الفساد الانتخابي بالمغرب، مكانة خاصة لما ذاقه سكان إقليم ابن سليمان من آلام وحسرة، وخصوصا بالجماعات الترابية (مليلة، بوزنيقة، ابن سليمان)..

ففي سنة 1993، حيث كانت الانتخابات التشريعية فردية، ألغيت نتائج اقتراع الدائرة التشريعية لبوزنيقة بشكل عام بسبب تدخل الإدارة (السلطة)، وتحريف إرادة الناخبين لفائدة المرشح حينها عبد الكامل الرغاي وزير المالية الأسبق عن حزب التجمع الوطني للأحرار. عوض منافسه الشرس حينها القيادي الاتحادي الراحل أحمد الزايدي. والذي عاد لينتزع المقعد البرلماني بعد تنظيم الانتخابات الجزئية. كما ألغيت نتائج اقتراع سنة 1997 بشكل عام كذلك  بالدائرة التشريعية لابن سليمان لنفس السبب، بعد تحريف إرادة الناخبين لفائدة عبد الكبير السليماني صهر وزير الداخلية الراحل إدريس البصري عن نفس الحزب التجمعي. عوض خصمه حينها خليل الدهي الوافد الجديد حينها على عالم السياسة. والذي عاد هو الآخر وانتزع المقعد البرلماني بعد تنظيم الانتخابات الجزئية…

وكان وراء إلغاء تلك الانتخابات التشريعية، انتفاضة السكان، في معظمهم من الشباب سواء بمدينة بوزنيقة الذين خرجوا في مسيرة حاشدة اتجاه القصر الملكي بالصخيرات.. أو بمدينة ابن سليمان الذين أحرقوا خيام وعتاد الفائز المزور، وضلوا منتفضين حتى تم الإعلان عن إنصافهم. علما أن هناك العشرات من الشباب اعتقلوا وسجنوا بسبب نضالاتهم المشروعة..

وألغيت نتائج الاقتراع أيضا بشكل عام من طرف المجلس الدستوري سنة 2002 ، حيث بدأ الانتخاب باللائحة.بسبب فضيحة تسريب الأوراق الفريدة للتصويت بقيادة مليلة. واعتقل إثرها موظفين بالقيادة ومعهم القائد.كما ألغي  سنة  2007 مقعد أمبارك العفيري رئيس بلدية المنصورية حاليا باسم حزب الأصالة والمعاصرة، والذي كان قد فاز بالمقعد البرلماني  باسم حزب التقدم والاشتراكية، وفقد حينها مقعده بقرار من المجلس الدستوري بناء على شهادة أحد الأشخاص اتهمه فيها بأنه سلمه شيكا قيمته ألفي درهم  لتوزيعها على بعض الناخبين كرشوة مقابل التصويت على لائحته.  وأجريت الانتخابات الجزئية الخاصة بمقعده، حيث ترشح له من جديد باسم حزبه الأول التجمع الوطني للأحرار، وفشل في استرداده بعد أن فاز به محمد المباركي رئيس جماعة مليلة عن حزب الحركة الشعبية والمتابع حاليا في حالة سراح مؤقت بعدة تهم (اختلاس، سوء تدبير،..).

سكان دائرة ابن سليمان، وفي عز الحراك الشعبي الذي تعرفه البلاد من أجل لفت انتباه الحكومة إلى ما ترسخ من فساد وتعفن إداري ومالي.. يترقبون من جديد موعد انتخابات جزئية.. ويترقبون ما ستقدمه الأحزاب السياسية من فرسان جدد من أجل التباري.. وهم يعلمون علم اليقين، أن مسلسل المفاوضات والمساومات انطلق على صعيد قيادات تلك الأحزاب.. وأن التباري لن يكون سوى محطة جديدة للإحباط واليأس الذي بات يخيم على المنطقة.. إلا في حالة أن تبادر فعاليات الإقليم إلى التنسيق من أجل انتقاء الشخص المناسب، وليس الحزب المناسب، لأن الأحزاب أبانت على أنها دكاكين تفتح من أجل جمع الأصوات واستغلالها في المفاوضات الخاصة ب(وزيعة) الحقائب الوزارية والبرلمانية.. ليس إلا ..  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!