الرئيسية / السياسية / ازدواجية حرية التعبير عند الغرب… لا بأس أن تهين رسول أكثر من مليار مسلم … لكن .. إذا انتقدت اليهود و اليهودية .. تُطرد من عملك ..

ازدواجية حرية التعبير عند الغرب… لا بأس أن تهين رسول أكثر من مليار مسلم … لكن .. إذا انتقدت اليهود و اليهودية .. تُطرد من عملك ..

عن إسماعيل عزام

في ثنايا التضامن العالمي مع جريدة “شارلي إيبدو” التي تعرّضت لهجوم إرهابي الأربعاء الماضي أودى بحياة 12 شخصاً، عادت قضية رسام الكاريكاتير سيني، الذي طردته الصحيفة ذاتها سنة 2008، بعدما نشر عموداً يسخر فيه من جون ساركوزي ابن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، بطريقة اعتبرتها إدارة الجريدة غير مقبولة، ويمكن ربطها بمعاداة السامية.
فصول هذه القضية التي أدان فيها القضاء جريدة “شارلي إيبدو” بتهمة الطرد التعسّفي، تعود إلى الثاني من يوليوز 2008، عندما كتب موريس سيني في عموده بأن ابن ساركوزي يرغب في اعتناق اليهودية قبل زواجه من خطيبته اليهودية، وريثة واحد من مؤسسي إحدى الشركات المختصصة في الأجهزة المنزلية والمعلوماتية، مستطرداً بأن هذا الزواج سيمكّن صغير ساركوزي من بناء مسارٍ في الحياة.
بعدها بأيام، وبالضبط في 16 يوليوز، أعلن مدير نشر الجريدة، فيليب فاب، نهاية التعامل مع مورسي سيني، بذريعة أن ما كتبه يمكن “تأويله كربط بين اعتناق اليهودية والنجاح الاجتماعي، وهو ما يعتبر غير مقبول، ولا يمكن أن يُدافَع عنه أمام محكمة ما”. ردّة فعل فال أتت كإجراء لتفادي معاقبة القضاء للجريدة الساخرة، خاصة بعد الانتقادات الكبيرة التي وجهتها مجموعات يهودية إلى سيني واصفة إيّاهُ بمعادي السامية.
بيدَ أن القضاء الفرنسي كانت لديه وجهة نظر أخرى، فبعد أن قام سيني برفع دعوى ضد مشغّله السابق سنة 2008، استمرت القضية في ردهات المحاكم إلى حين نونبر 2010، عندما حكمت المحكمة العليا بباريس لصالحه بتعويض يقدر بـ40 ألف أورو كتعويض. وقد برّر القضاة حكمهم بأن ما كتبه موريس سيني لا يمكن أن ينطبق عليه وصف معاداة السامية، كما لا يمكن متابعته على ما كتبه بأي جرم، هذا فضلاً عن أن العمود من المفروض أن تعاد قراءته من طرف مدير النشر فيليب فال.
وعن سبب اختيارها مبلغ 40 ألف أورو كتعويض، أشارت المحكمة إلى أن نشر الجريدة لخبر طرد الرسام، والطريقة التي أهين بها أمام الرأي العام، وحجم الضرر المعنوي الذي لقيه، كلها عوامل جعلتها ترفع التعويض من المبلغ المعروف 20 ألف أورو إلى الضعف. كما طالبت المحكمة جريدة “شارلي إيبدو” بنشر خبر إدانتها على صفحاتها، معتبرة أن القضاء لا يمكن أن يطالب سيني بكتابة اعتذار عمّا نشره.
خرج سيني منتصراً في معركته ضد “شارلي إيبدو”، فقد تضامن معه عدد كبير من نشطاء الانترنت الفرنسيين الذين اعتبروا أنه لم يمارس سوى حقه في السخرية، كما هزم كل الجرائد والكتاب الذين حاولوا الإيقاع به في تهمة ثقيلة تدينها الدولة الفرنسية، ليبدأ بعد ذلك في تجربة جديدة تحمل اسمه هي “سيني الشهرية”.
غير أن هذه الواقعة لم تدفع بسيني إلى تبنّي موقف هجومي ضد جريدته السابقة، فقد قرّر إصدار عدد خاص للتضامن مع “شارلي إيبدو” في الهجوم الذي تعرّضت له، كاتباً في مقدمته:” بيننا وبين شارلي: صداقات، لقاءات، ذكريات، وحتى بعض المشاداة. اليوم الجواب الوحيد الممكن للألم والغضب هو أن نعمل، لقد رسم وكتب كل طاقم جريدة “سيني الشهرية” من أجل أن يقدم لكم هذا العدد الخاص الذي يحمل اسم: اشتروا ‘شارلي’ “.

ازدواجية حرية التعبير عند الغرب… لا بأس  أن تهين رسول أكثر من مليار مسلم … 
لكن .. إذا انتقدت اليهود و اليهودية .. تُطرد من عملك ..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *