الرئيسية / ميساج / الأمن سلوك .. وليس جهاز

الأمن سلوك .. وليس جهاز

غالبا ما نسوق خطأ للمفهوم الحقيقي للأمن… نقتل في (الأمن) روحه التي أحيت وتغذت من دماء ودموع وعرق الآباء والأجداد.. وهويته التي يجسدها الوطن.. وعروقه التي نسجت بكفاح المواطنين الشرفاء.. غالبا ما نتخلى عنه ونهمله .. ونتركه ليتحول إلى مجرد آلة أو جهاز تديره أياد بشرية بأساليب ومخططات لا تلبث أن تفشل في إنعاش (الأمن)..

غالبا ما ننسى أن (الأمن) سلوك ينبض بالحياة، من الواجب والمفروض أن نجعله يترسخ في عقل وقلب وروح كل إنسان، ليوفر له الاطمئنان والسكينة اللازمين لممارسة حياته العادية وسط بني جنسه… ومن الواجب والمفروض أن نحقن به كل من يحيط  بنا ويعيش معنا، سواء كان بشريا أو أي كائن آخر …لأن أمن الإنسان من أمن محيطه.

غالبا ما يترك (أمن) المدينة والقرية لجهازي الشرطة والدرك الملكي والقوات المساعدة والسلطات المحلية والقضاء.. وهي تلك الأيادي البشرية، التي تحدثت عنها سابقا. والتي لا تمتلك سوى الطرق والمخططات للتعامل معه كجهاز… بمنطق العقاب.. وهو منطق لا علاقة له لا بالوقاية ولا بالعلاج… كما أنه بعيد عن التحسيس والإصلاح و … ببساطة لأن (أمن) هؤلاء آلي مجردا من الروح والقلب والهوية… غالبا ما ينسى المواطن باختلاف جنسه ووضعه الاجتماعي والثقافي والمهني والسياسي… أن (الأمن) من بين المسؤوليات الجسيمة، التي يجب أن ينخرط  في ترسيخها. وأنه مطالب بالمشاركة بقوة مع كل الشركاء من أجل توطيد روح وقلب وهوية الأمن…

 

عندما نفشي السلام والوئام ونحيي روح المودة والسؤال ونقتل فينا فيروسات الحقد والغل والضغينة.. نكون قد ساهمنا في إنعاش (الأمن)            

 

 عندما نهتم بأبنائنا وأطفال جيراننا .. ونتبادل أدوار الأبوة والأمومة بيننا داخل الحي والحومة والدوار… نكون قد ساهمنا في إنعاش (الأمن)

 

عندما نحارب الفساد ونشير بأصبعنا إلى المفسدين بكل جرأة وشجاعة. ونتفادى التواطؤ تحت ضغط المال أو المصلحة الشخصية أو القرابة… نكون قد ساهمنا في إنعاش (الأمن)

 

عندما نختار التربية والتعليم والتوعية والتكوين لنا ولذريتنا وأبناء محيطنا…ونقاوم إعصار الغش والتهاون والكسل والخمول (العجز بمفهومه العامي).. نكون قد ساهمنا في إنعاش (الأمن)

 

عندما نضع الشخص المناسب في المكان المناسب. ونمنحه الوسائل والعتاد اللازمين للعمل والعطاء والإبداع .. نكون قد ساهمنا في إنعاش (الأمن)

 

… وحتى لا نضطر إلا تعيين شرطي لكل مواطن، وحتى لا يهجر الشباب والأطفال المؤسسات التعليمية ودور الشباب والثقافة والسينما والملاعب الرياضية والشواطئ… وحتى لا تملأ سجون المملكة وإصلاحياتها ومراكز الحماية بالمجرمين والمرضى ضحايا المخدرات والسموم..وحتى لا يتضاعف نزلاء مستشفيات الأمراض العقلية ومحاربة الإدمان وتتكاثر الأمراض والأوبئة..   علينا ببساطة أن نستوعب قول الكريم (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ). وأن نتفقه في قول محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان)… فهل تتفقهون ؟؟ ..

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!