الرئيسية / بديل ثقافي / الأيقونة الأولى للأديب السليماني محمد الكاس بعنوان “الذات والرواية”

الأيقونة الأولى للأديب السليماني محمد الكاس بعنوان “الذات والرواية”

أطلق الكاتب محمد الكاس أيقونته الأولى في فن الدراسة الأدبية التي تخص بالأساس جنس الرواية. وقد تطرق فيها لموضوع ذي أهمية كبرى، وهو إشكالية التخييل الذاتي في الرواية (نماذج من المغرب والجزائر).

وتنبع أهمية هذه الدراسة من خصوصية الموضوع وراهنيته، إذ يلاحظ أن الكتابة الروائية المغاربية عموما والمغربية بصفة أخص، تنحو منحى التخييل الذاتي، وأحيانا منحى السيرة الذاتية الروائية، وأحيانا أخرى تكتفي بسرد المحكي الذاتي للحياة بعيدا عن أية قيمة فنية تقتضيها صنعة الرواية، والتي تشترط بالأساس تلك المسافة الفكرية والجمالية الضرورية لتحويل مادة الكتابة إلى فن أدبي محض.

وقد اختار لهذه الدراسة عنوانا هو: " الذات والرواية " مرفوقا بعنوان داخلي هو: (قراءة في إشكالية التخييل الذاتي ).

وما يميز هذه الدراسة علاوة على موضوعها المثير للجدل، هو أسلوبها الذي يتميز بالبساطة والجرأة بعيدا عن كل أشكال المحاباة والقراءات الصداقاتية التي تطال العديد من الأعمال.

وتنقسم هذه الدراسة إلى ثلاثة أقسام هي:

1 ـ الذات وملامح التكوين ( نحو تفاعل نوعي لتلقي النص ).

2 ـ النص وآفاق التذويت.

3 ـ جدلية الذات والنص ( من وعي القراءة إلى قراءة النص ).

 

 

كما تتميز الرواية هاته بعمقها النظري الذي يستند إلى مراجع ذات قيمة كبرى. ومن ثمة اكتسبت خلفية فكرية وفلسفية ترتكز عليها لمساءلة الرواية، حيث جاء في تقديم الكتاب مايلي:

 

" تتجاذب الرواية أسئلة جوهرية عديدة أهمها سؤال الذات، في بعده الإبداعي الصميمي الذي ينصهر بمدى قدرة النصوص الروائية على التواصل الفني ومد جسور التلقي الهادف من خلال التساؤل المنافي لكل موقف أخلاقي حاسم أو انطباع ذاتي قاطع؛ وسؤال الواقع بما هو سؤال أفق يتسع ويضيق ليشكل في آخر المطاف جسرا غامضا أشبه بعبور وهمي ينشد على إيقاعه الفرد وحدته الضائعة بين الذات والواقع، بين ممر للعبور، وبين حلم جارف لاختراق ما بقي من وعود تاريخية حبيسة ملمح وظيفي يضيع معه كل معنى يتألق بالأسباب لا بالوعود".

من هنا كان تساؤله في التقديم عن مدى تحقق الرواية اليوم بارتهانها إلى البحث عن هذا المعنى الضائع في الحياة اليومية بين مفارقات عدة وبين حلم بوحدة منشودة. لذلك جاء المعنى بارزا والرؤية جلية من خلال المقطع الفني المختصر الذي طبع على ظهر الغلاف:

" كم يكون المرء منذورا لمتعة نادرة، لو تطلع إلى براعة الذات! فلو تم تمثل هذه البراعة لما بقي شيء آخر سوى اللمحة الحلمية الصافية وهي تنسج خيوط تماس مع إبداع روائي يختصر المسافات، ويمكننا من تخطي مفارقات الحياة اليومية في الوقت نفسه الذي تحدونا فيه رغبة آسرة في التخلص من الأنا في مظهره الحميمي الخادع، مما يشرع الأبواب أمام الذات للبحث عن معنى الحياة نفسها!"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *