الرئيسية / كتاب البديل / الإسلام المغربي

الإسلام المغربي

من المسلمات أن الدين الإسلامي يعد جزء من مكونات شخصية المغربي والمجتمع بأكمله إن لم نقل العمود الفقري لمجتمعنا ، لكن هذا المجتمع يعيش تناقضات لا تحصى .فهو يسمع من الفقهاء- بل ومن العامة – في كل مناسبة ،هذا حلال وهذا حرام لكنه بالمقابل لا يحدث ما يسمعه أي اثر في سلوكه، كما لا يجد أثرا لهذا الكلام في الشارع او في البيت او العمل. فيلاحظ تناقض بين التزام المغاربة بالعبادات والشعائر الدينية – خاصة ايام الجمعة وفي رمضان – والسلوكات التي تناقضها تماما، فالعنف والجدال والسباب بأقبح الالفاظ – التي يستحيي منها الصغير قبل الكبير- تملأ شوارعنا وأسواقنا بل وحتى المقاهي ،والتحرش من الجنسين يزين شوارعنا،كما ان السرقة والخداع والغش والحلف الكاذب وشهادة الزور والغيبة والنميمة والنفاق والمخدرات…كلها مظاهر يومية نتعايش معها بدون ادنى حرج ، وهناك عدد من الفتيات يمارسن الدعارة بعلم- بل وتشجيع من- الوالدين والإخوان الذين يغلقون أعينهم طالما استمر صبيب الدراهم عليهم ،والتي لا يسألون من مصدرها ،رغم انهم لا يتورعون في استعراض عضلاتهم والافتخار بذكورتهم في الشارع العام كلما سنحت لهم الفرصة . كما انهم لا ينفكون يقذفون كل الاناث بأقبح النعوت . وقد لاحظت مجموعة من الدراسات، التي تناولت علاقة المغاربة بالدين، استمرار التراجع في الجانب الأخلاقي والسلوكي لدى المغاربة مستدلة بالعديد من الظواهر منها :ارتفاع معدلات استهلاك الخمر، والإقبال على القمار، وارتفاع نسب الدعارة والجريمة والرشوة،المحسوبية…. مما يؤكد حصول حالة من التراجع في المؤشرات المرتبطة بدرجة الالتزام بالأخلاق، والمنظومة القيمية الإسلامية،والتي تؤكد أن "الدين المعاملة، والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل". وتكشف هذه الدراسات كذلك عن وجود حالة توتر في الحالة الدينية بالمغرب، وحالة التناقض بين ما هو تعبدي وبين ما هو اعتقادي وسلوكي. قد يصل إلى حد النفاق الاجتماعي، الذي يجعل الإنسان يظهر أمرا ويبطن اخرهذا – للاسف – واقع مجتمعنا الذي يدعي التدين مما يجعل المرء يتساءل بحسرة أين هو التدين الذي يفتخر به المجتمع؟ وأين هو حسن المعاملة الذي من واجب الدين أن يحدثه؟ هل ما ندعيه هو فعلا تدين ؟ هل الدين مجرد القيام بالشعائر التعبدية؟"، وكيف يمكننا تفسير هذا التناقض العجيب؟ فجل المغاربة يخلطون الحلال مع الحرام..الموعظة مع النفاق..الصلاة مع الزنى والمكر والخديعة..الصوم مع الغدر والفجور..حج بيت الله مع اكل اموال الناس بالباطل. المغربي يصلي ويصوم و يذهب إلى الحج و يزكي ، و يفسد و يزني و يكذب و يسرق وينافق، يضرب ويسب الدين و يشتم و يكفر بالله ويدخل الجنة.

التدين السائد في المجتمع تدين موسمي و مظهري – الجلباب وامتلاء المساجد يوم الجمعة وفي شهر رمضان ، اما التدين الفعلي الذي يمزج بين العبادات و الاخلاق الفاضلة و صفاء العقيدة و سمو النفس عن السفاسف …. فقليل جدا حتى في صفوف الذين يدعون نصرة الدين و الاسلام، للاسف نعاني من شرخ كبير بين القول و الممارسة، أقوالنا جد جميلة لكن افعالنا يندى لها الجبين.رغم اننا نردد " الدين المعاملة ". اذن نتساءل بحسرة عن اي مجتمع إسلامي مُتَخلَّق يتحدث البعض و ما العمل قبل فوات الاوان. – تحدث عن الغالب على المجتمع أما الناذر فلا حكم له – أرجو النقاش بدون انفعال أو سباب 

2 تعليقان

  1. أظن والله أعلم أن نظرتك للأمور الدينية والدنيوية بالمغرب سوداوية سلبية مائة بالمائة،وهذا في نظري المتواضع غير صحيح البثة،فالدنيا ولله الحمد لا زالت على خير،ولا أدل على ذلك من استمرار الحياة على وجه البسيطة،ولن تقوم الساعة الا على شرار الخلق،فالكمال لله، وكل بني آدم خطاء لكن بتفاوت،ليس الكل متدين كما ليس الكل متهور سافل ونذل،كن جميلا متدينا حسن الخلق ملتزما بالشعائر والشرائع ترى الوجود جميلا يؤثته المحسنون وأهل الله من الأولياء والأصفياء…فو الذي ليس الاها غيره ان هذه الأرض الطيبة لتحيى بفضل الله برجالها المحبين الصالحين،وأقصد بذلك الأحياءمنهم،أدعوك لزيارة حي باب الفتوح بفاس على سبيل المثال لا الحصر،فسترى عجبا،قوم فتح الله عليهم ،همهم أن تسعد أنت وغيرك،انتبه في العمق سترى في أعماق صدرك فتحا ربانيا عجيبا،والحمد لله على نعمة الاسلام…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *