الرئيسية / اقلام حرة / الإعلام: العدو اللدود للفنون الراقية و تنمية الذوق الرفيع

الإعلام: العدو اللدود للفنون الراقية و تنمية الذوق الرفيع

تعتبر وسائل الاتصال العمومي من تلفزيون وإذاعة وصحافة وغيرها في بلادنا عدوا لدودا للثقافة وأخص بالضبط الفنون الراقية لأنها ـ هذه الوسائل ـ تخلق ثقافة هزيلة تسمى ثقافة العامة من أجل كسب ود أكبر عدد من الجمهور واستلابهم وتحويلهم إلى مستهلكين غير منتجين، سطحيين نمطيين، فأغلب الإنتاجيات للتسلية وليس للتثقيف والسمو بالذوق لأن مثل هذه الثقافة ، ثقافة العامة ، لا يمكن أن تكون ثورية أو دافعة إلى تنمية الذوق ومحاصرة الغش والخداع والكذب فيطغى الإشهار الكاذب والزور وخلق فضاء يدعم الاستبداد وحماية نظام الحكم القائم، إنها أدوات للقهر وتشجيع الحكم الشمولي. كيف ننمي الذوق ونرقى به لنخرج من هذه الأزمة؟ الاقتصاد والسياسة هما المفتاح لهذا الوضع الهش والتدهور الثقافي. ولا يعني أن مجتمعا متخلفا فقيرا لن يسمو بفنه، إنها حاجة، لكن الاستغلال الفكري وتمييع الثقافة واستغلالها لصالح النظام يقتل روح الإبداع وينشر فنونا سطحية هزيلة غير مجدية ولا تسمن ولا تغني من جوع. هذه المجتمعات المتخلفة، والتي يمكن تسميتها كذلك بالبليدة، غير خلاقة. الفقر والحاجة تدفعان بالكثيرين إلى الهروب والاستكانة فالقوت مطلوب والبحث عنه يقتل روح الإبداع، فتكون الفنون الراقية أو الجميلة في عزلة ينجذب إليها القلة. هذه القلة تشكل إزعاجا للنظام السائد ما يدفع العامة إلى تهميشهم واعتبارهم قلة منحوسة فوضوية تسعى لزعزعة الاستقرار وخلق الفوضى. الفنانون المبدعون مهمشون لأنهم يتفوقون على أتباع النمطي من الثقافة التي يخلق لها نظام الحكم المتخلف جمهورا غارقا في التسلية واللهو والضياع. ما العمل إذن؟ وجب إعداد ثورة فكرية ثقافية عارمة تخلق المواطن الصادق وتعيد الأمور إلى نصابها لنخرج بجيل ممجد قادر على تنمية الذوق، والإبداع في التراث، والبحث عن مواطن السمو، بدل الاستكانة والغرق بين أحضان الأزمات. وندفع بقوة نحو التجديد. إنه دور الصادقين فنكون منتجين خلاقين لا مستهلكين متواكلين، فلنا ما يشجعنا على خوض المعركة من أجل الإصلاح للنهوض بالوطن وتنمية ثقافته والرقي بها حتى نساهم في بناء المجتمع الفطن الذواق. نظرة بسيطة إلى واقع فنوننا وفنانينا يجعلنا نخرج بخلاصة مفادها أن الجميع مقولب فكريا وثقافيا، مصنوع حسب المقاس، مدجن مستبلد لحاجة في نفوس الساعين إلى هذا الوضع المأزوم. غير مجد ما ننتجه لعموم الناس.. غير نافع. أغلبه يدفع إلى خلق المواطن المنهزم الغير الخلاق. مواطن تموت فيه الروح ويتلاشى في غفلة، دون أن يدرك الزمن أو يتدارك حاجاته، مسلوب بقدرة قادر على إحالته إلى الضياع والقهر. الفن يسمو بالمجتمع ويعلو، واستغلاله بطرق بشعة يهدد التماسك الاجتماعي ويدمر خلايا الخلق ويدفع إلى الانحلال ثم الإرهاب. سنكون مجتمعا رائدا إذا أعدنا الأمور إلى نصابها وشجعنا على التعليم الذاتي ودفعنا بالنشء للتصدي للغواية بالفنون الراقية المنتجة للذوق السامي، بعيدا عن البهرجة والتطاول والهذيان. الفن الراقي عدو لذود للأنظمة الشمولية المستبدة لأنه جمهوري قاسم قادر على فتح النوافذ الخلاقة وملامسة مكامن الإبداع حيث تترعرع الثورة ضد الاستغلال والتهميش والانحلال والطغيان. الفنان يقلب الأوضاع رأسا على عقب وينتصر، ما يدفع إلى استغلاله من طرف الحكام المستبدين كي لا ينهار نظامهم الفاسد ما يدفع إلى قتل روح الإبداع والخلق. المجتمع المدني مسؤول وقادر على إعادة الأمور إلى نصابها، وكذلك وسائل الاتصال. كلنا مسؤولون وخصوصا هؤلاء الذين نسميهم بالنخبة لأنهم قادرون على ترتيب الأوراق ورمي ما فسد منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!