الرئيسية / كتاب البديل / الاسلام المغربي 2…

الاسلام المغربي 2…

 

إننا نعيش في دولة دينها الرسمي الاسلام والأغلبية المطلقة من الساكنة مسلمون ؛والدين يعمل على تهذيب النفوس واحترام الذات والغير ونشر الفضائل الأخلاقية والسلوكيات السليمة والكماليات الروحانية. ولكن عندما تحاول رصد اثر الدين في المجتمع تصاب بالذهول،إذ ترى هذا المجتمع يعيش تناقضات صارخة بين سلوكه وأقواله ،فجل حديثه فيه الله والرسول ، والكل يتحدث عن الحلال والحرام وينذر المنحرفين من أشكال عذاب القبر وعذاب السعير ، ويمني المتقين بجنات النعيم والحور العين ، كما أن الفقهاء لا يكفون عن تذكير الناس بالحرام والحلال وجزاء من يأتيهما ، غير انك لا ترى أثرا لهذا الكلام على تصرفاته ، لا في الشارع ولا في العمل و لا حتى في البيت. فالتحرش "بنوعيه" مثلا يزين الشوارع ، والسب والشتم بألفاظ يستحيي منها الصغير قبل الكبير عملة رائجة في كل مكان ، ناهيك عن الغيبة والنميمة والخداع والسرقة والحلف الكاذب ، أما الإدمان على المسكرات والمخدرات فهو سلوك شائع لدى الصغار والكبار ،زد على ذلك تفشي الدعارة وبتشجيع احيانا من الأب الواعظ والأخ الشهم الذين يغلقون أعينهم طالما استمر صبيب الدراهم عليهم .اما الرشوة والمحسوبية والنفاق والتقرب إلى الاقوياء واحتقار الفقراء والغش في العمل فحدث ولا حرج … . للأسف نحن نعاني من شرخ كبير بين القول و الممارسة، أقوالنا جد جميلة لكن افعالنا يندى لها الجبين. هذا واقع مجتمعنا الذي يدعي التدين، ويخلط الحلال مع الحرام..الموعظة والحديث مع النفاق..الصلاة مع الزنى والمكر والخديعة..الصوم مع الغدر والفجور..حج بيت الله مع اكل اموال الناس بالباطل.فأين هو التدين الذي نفتخر به ؟ وما سر هذا التناقض بين القول والفعل ؟ وكيف يمكن فهم هذه " الازدواجية"، أو ما يسمى بـ "النفاق الإجتماعي"، الذي يثيره تفوق المغاربة في الجانب التعبدي مقابل تراجعهم في الجانب السلوكي والأخلاقي؟ قد لا اجانب الصواب اذا قلت ان من اهم اسباب هذا التناقض، القناعات الخاطئة المستمدة من الفهم الخاطئ للدين والتي يتربى عليها الفرد في البيت والمدرسة والشارع مثل

  1- الانسان خطاء بطبعه : فالمعتقد السائد يؤمن ان الخطأ طبيعي في البشر، وبالتالي يقر في نفس الفرد ان ارتكاب الخطإ ليس مشكلة مادام من طبيعة البشر منذ آدم الى يوم الدين

  2- الله غفور رحيم: نتعلم منذ الصغر أن "الله غفور رحيم"، ومهما أتيت من أخطاء يَغفر لك بشرط أن تستغفره! باطلاق كلمة الاستغفار على عواهنها دون توضيح ما يعني الاستغفار في الدين الصحيح ، فأصبحنا مقتنعين ان الخطأ مقبول والاستغفار بالقول فقط كاف لمحو آثاره

  1. الله يلعن الشيطان: بحيث نعتبر ان افعالنا السيئة مصدرها الشيطان وبالتالي فنحن لا نتحمل مسؤوليتها فقط علينا ان نلعن الشيطان عندما ناتي فعلا منكرا أو أفعال كثيرة ولن نحتاج الا الى ان نقول : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، دون ان نبذل أي جهد من اجل عدم التغرير به ثانية وعاشرة

  4- من اعترف بذنبه كم لا ذنب له :"المُّهمْ هُوَ ان يندم الانسان على الغلط". ومادام باب الاعتراف بالخطا والندم عليه مفتوحا بدون مقابل فلا ضير في ارتكاب الاخطاء مهما كبرت لأنها ستمحى بالندم، وعفا الله عما سلف إذا كان هذا هو الواقع المؤلم فما هو الحل ؟ اظن ان الحل يكمن في ثورة فكرية تشمل الحياة كلها ،قوانينها وأنظمتها، وأساليب حياتها وما إلى ذلك؛ حتى تُبنى الحياة على أسس جديدة لا تتناقض مع توجّهات الأمة أو عقيدتها أو مثلها وقيمها، عند ذلك يمكن للحياة أن تستقيم على منهج الله ونظامه، وعلى العدالة والمساواة والتضامن والتضحية في سبيل الله والمثل العليا في الحياة. إنّ جعل القيم والمثل ميزاناً لمعايير السلوك والاخلاق من الأمور الهامة في إزالة هذا التناقض، كما أنّ التزام وسائل التوجيه في البيت والمدرسة والمجتمع ووسائل الإعلام بالربط بين الأقوال والأفعال، والحقائق والواقع، أمر مهم في إزالة التناقض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!