الرئيسية / الصحة و التغذية / التربية غير النظامية: السبيل الوحيد لإعادة الإدماج وتحقيق الفرصة الثانية للتعليم .. تعبئة 320 جمعية و2000 منشط و142 مفتش تربوي ومدة التدريس ثلاث سنوات

التربية غير النظامية: السبيل الوحيد لإعادة الإدماج وتحقيق الفرصة الثانية للتعليم .. تعبئة 320 جمعية و2000 منشط و142 مفتش تربوي ومدة التدريس ثلاث سنوات

  قال لحسين أوجور مدير التربية غير النظامية بوزارة التعليم إنه تم  اللجوء إلى المقاربة الوقائية سنة 2007،  بعدما عجز المقاربة العلاجية. وأن حوالي 130 ألف طفل أقل من 15 سنة تغادر سنويا المدارس الابتدائية والإعدادية. ويتم تمكين حوالي 30 ألف طفل من برنامج الفرصة الثانية للتعليم والتأهيل بتضافر الجهود بين الأطر التربوية والتلاميذ والسلطات المحلية.

 

 

 

حاوره: بوشعيب حمراوي

 

متى ولماذا تم إحداث برامج التربية غير النظامية ؟

تم إحداث برامج التمدرس الاستدراكي أو ما يصطلح عليه بالتربية غير النظامية أو الفرصة الثانية للتعليم خلال شهر ماي 1997، بغاية تربية وتعليم الأطفال واليافعين الذين لم يلجوا المدرسة نهائيا، أو أولائك الذين غادروها لسبب من الأسباب. حتى يتم إدماجهم في التعليم النظامي، أو في التكوين المهني، أو إعدادهم للحياة العملية. وقد لجأت الوزارة إلى إحداث هذا البرنامج في سياق توفير وتعميم الحق في التربية والتعليم المكفول دستوريا، ووفاء بالالتزامات الدولية للمغرب في مجال التربية للجميع، وخاصة لمواجهة ظاهرة عدم تمدرس أزيد من مليونين من الأطفال حينذاك. ولأجرأة هذه البرامج تم التفاعل مع التجارب الدولية المماثلة والتي تستهدف إحداث برامج تربوية نسقية وممنهجة خارج الإطار التعليمي المدرسي النظامي، يتكفل بإدارتها في إطار شراكة تعاقدية مع الجمعيات والجماعات والمؤسسات الأهلية والمدنية. إننا نخصص هذه الفرصة الثانية لجميع الأطفال غير الممدرسين، والإمكانيات المادية غير متوفرة. ونحن لا نسعى لترسيخ نظام تعليمي موازي للتعليم النظامي. لأن هدفنا هو إعادة الأطفال إلى المدرسة العادية  في أقرب وقت.

 

 

ما تقييمكم لما أنجز  وما هي آليات الاشتغال لديكم؟

منذ ذلك التاريخ استطاعت تلك البرامج  استقطاب وتمكين استفادة حوالي 900 ألف طفل وطفلة لا تزيد أعمارهم عن 15 سنة. تلك الشريحة التي تم توسيعها إلى 18 سنة، ولم نصل بعد إلى ما ينص عليه الميثاق (20 سنة). وقد تم إدماج 200 ألف من هؤلاء المستفيدين في التعليم النظامي أو التكوين المهني، أما الباقي فتم تأهيلهم إلى الحياة العملية بعد إكسابهم مهارات في القراءة والكتابة والحساب. تنتظم برامج التربية غير النظامية وفق  مقاربتين أساسيتين (وقائية وعلاجية).

 

متى انطلقت المقاربة العلاجية؟

انطلقت المقاربة العلاجية سنة 1998. ليس لدينا مشكل في السن بالنسبة للفئة المستهدفة (أقل من 18 سنة). فهناك مناهج وبرامج لكل فئة. ويمكن لأي تلميذ أن يلج المدرسة النظامية في أي وقت شريطة اجتياز جسر التربية غير النظامية. والتأكد من أنه أصبح مؤهلا لها .. هناك من يلج مستويات مختلفة بالتعليم الابتدائي وهناك من يلج مستويات بالتعليم الإعدادي حسب المستويات المعرفة لكل تلميذ. هناك إشكالات أخرى تحد من عودة كل التلاميذ مرتبطة بإكراهات المدرسة والقسم والأستاذ والتلميذ.. كانت لدينا صعوبات كبيرة في ما يخص البرامج الوقائية عند انطلاق المبادرة. فحتى سنة 2000 بدأت المدراس تستجيب لنا وتخصص  حجرات للتربية غير النظامية خارج أوقات العمل الرسمية. لأن التخوف كان من إدخال تلاميذ فشلوا في الحفاظ على مقاعدهم الدراسية، بسبب الشغب والانحراف و.. وكان هذا حاجز كبير جدا. الآن 60 في المائة من الحجرات الدراسية المستعملة للتربية غير النظامية تتواجد داخل المدارس العمومية.

لماذا تم اللجوء إلى المقاربة الوقائية ؟

 

كان لا بد من إقرار المقاربة الوقائية التي انطلقت سنة 2007  بعدما عجزنا في المقاربة العلاجية.فحوالي 130 ألف طفل أقل من 15 سنة تغادر سنويا المدارس الابتدائية والإعدادية (أغلبهم). لوقف هذا النزيف . هذه المقاربة لا تتطلب إمكانيات مادية كبيرة، ولكنها تتطلب علاقة وجدانية ومحبة وترسيخ للسلوك المدني داخل المؤسسات التعليمية والانتقال من ثقافة الإلزام إلى ثقافة الالتزام. نحاول أن نبني هذا بمشاركة الفاعلين في قطاع التعليم من إدارة تربوية وأساتذة.  وتنبني هذه المقاربة على إيقاظ هذا الوعي لدى المسؤولين، فمجموعة من الأطفال بدون تحصيل دراسي، رغم قضاءهم وقت ليس بالهين داخل المدرسة. اليقظة التربوية بمفهومنا هو إيجاد أو إضافة درجة لهذه العلاقة حتى تعطي ثمارها ويلتزم بها الفاعلين في سلوك مدني حضاري  باعتبار أن مستقبل هذه الأجيال هو مستقبل الوطن.  ونحن نحاول تحقيق هذا وفق عمليتين أساسيتين تشارك فيها المؤسسات التعليمية وبعض الجمعيات التي تؤازرنا. العملية الأولى تجرى  خلال شهري أبريل و ماي تسمى (من الطفل إلى الطفل)، والأخرى تليها في نهاية أكتوبر بعد إرساء الدخول المدرسي. من أجل إعادة استقطاب الأطفال المحصيين. فالعملية الأولى تمكننا من التواصل المباشر بتنظيم من المؤسسات التعليمية وبمساعدة مجموعة من جمعيات المجتمع المدني من أجل التواصل مباشرة مع الأسر، التي بها أطفال غير ممدرسين أو منقطعين.  ويتم توظيف التلاميذ الممدرسين من أجل جرد وإحصاء  أقرانهم غير المتمدرسين. وسنويا يتم إحصاء ما بين 90 و120 ألف طفل غير ممدرس. وهي عملية تمكن المدرسة من معرفة حجم ظاهرة عدم التمدرس بالمنطقة التي تتواجد بها. نحاول أن نطور دور المدرسة من مدرسة تنتظر التلاميذ إلى مدرسة ذات سلطة تربوية في مجال ترابي معين لها المسؤولية التربوية على كل أطفال منطقتها. فعملية إحصاء الأطفال غير الممدرسين نعبئ لها سنويا 5000 مدرسة.  يعني 5000 مديرة ومدير،  وكذا أستاذين عن كل مدرسة و10 تلاميذ من المستويات الإشهادية عن كل مؤسسة (السادس ابتدائي، التاسعة إعدادي). يعني أن 50 ألف تلميذ ممدرس يساهم سنويا في التواصل مع أقرانهم غير الممدرسين وحثهم على العودة من أجل الاستفادة من الفرصة الثانية للتعليم. ويصل العدد 65 ألف شخص يشاركون في العملية سنويا بعد إضافة الأطر التربوية والإدارية. حيث يطلب من المديرين بالمؤسسات التعليمية بعد إعادة التسجيل والاستقطاب شهر أكتوبر من كل سنة دراسية، والتي تمكن من تسجيل من 30 إلى 34 ألف طفل في إطار التربية غير النظامية. بعد إقناعهم وإقناع أولياء أمورهم بولوج أقسام التربية غير النظامية. هناك كذلك مشاركة السلطات المحلية والإقليمية والجهوية، وأحيانا حضور عمال وولاة لإعطاء انطلاق الدراسة غير النظامية  من أجل التعبئة والتحفيز.

 

هل من دور للسلطات في عملية استقطاب الأطفال لهذه أقسام الفرصة الثانية للتعليم؟ 

من أجل إرساءها كمؤسسة ذات سلطة تربوية، مطلوب من المؤسسات التعليمية الاتصال بالسلطات المحلية من أجل تسليمها نسخ من لوائح الأطفال غير الممدرسين، الذين لم يستجيبوا لنداء الوزارة الوصية. والمفروض من ممثلين السلطات (القائد، الباشا،..) السهر على تطبيق القانون الذي يقر بإلزامية التعليم والتواصل مع الآباء والأمهات بهذا الصدد  وحثهم على تسجيل أطفالهم بهذه الأقسام، لأن الأطفال أبناء المغرب ومستقبله، وليس لهم الحق في حرمانهم من فرص ثانية للتعليم والتكوين.

 

 

ما هي الموارد البشرية المعتمدة وكيف تتم عملية الإدماج ؟

لدينا 2000 منشط من فئة الحاصلين على الإجازة أو السلك الأول من التعليم العالي يشتغلون تحت إشراف 320 جمعية ذات أهداف تربوية. وكل منشط لديه ما بين 20 و30 طفل من أبناء منطقته. وتصل التكلفة السنوية لتعليم طفل في إطار التربية غير النظامية 1200 درهم بالنسبة التعليم العادين وقد ترتفع إلى 6000 درهم بالنسبة التدريس المهني والاستئناس الحرفي. مدة الدراسة يصل أقصاها ثلاث سنوات. لكن هناك العديد من الأطفال يلجون التربية النظامية أو التكوين المهني قبل هذه المدة. الأمر يتعلق بمدى تجاوبهم مع البرامج التعليمية. معظم المستهدفين هم فئات المنقطعين عن الدراسة أو المطرودين بناء على قرارات مجالس الانضباط. هناك أطفال انقطعوا عن الدراسة في مراحلها الابتدائية الأولية. وبعد عدة سنوات التحقوا بأقسام التربية غير النظامية. يمكنهم حتى العودة للتعليم النظامي، بتعبئة وتحفيز ودعم من المنشطين التربويين وكذا بعض الجمعيات النشيطة. حيث مثلا يمكن لتلميذ بمستوى الثالث ابتدائي أن يهيأ خلال أشهر لاجتياز امتحانات الشهادة الابتدائية، وبعدها يلج إلى قسم السنة الأولى إعدادي بالتعليم العمومي..

تقومون بتعليم وتأهيل أطفال طردتهم الوزارة ألا يعتبر هذا تبذيرا للمال والوقت؟

حقيقة أرى أننا في تناقض داخل الوزارة. نقوم بعمليات فصل التلاميذ بناء على قرارات مجالس الأقسام وبعدها نحاول إرجاعهم.هناك مذكرات منظمة للمسار التربوي، تفرض اتخاذ قرارات الطرد والفصل. سواء تعلق الأمر باستنفاد عدد سنوات التكرار أو الشغب أو… لأننا لا نتوفر في اعتقادي على أقسام خاصة داخل المؤسسات يمكنها الاحتفاظ بهذا النوع من التلاميذ وتمكينهم من بدائل في التربية والتكوين وإعادة إدماجهم في مراحل مقبلة في المسار التربوي العادي. نأمل أن تكون التربية غير النظامية  ضمن الهيكلة التعليمية الرسمية من أجل تفادي مفهوم (الفصل)، للتلاميذ دون سن 15 سنة. أظن في اعتقادي أن إحداث أقسام إصلاحية تتراوح الدراسة بها من شهر إلى 6 أشهر أو سنة، سيمكن من الاحتفاظ بالتلاميذ المفصولين ومنحهم فرصة العودة إلى الأقسام العادية. فالمؤسسات التعليمية تدرس سبعة ملايين طفل، وأظن أنه الآن تستطيع المدرسة المغربية التخلص من قرار فصل التلاميذ أقل من 15 سنة. لأنه لا يجب أن نتناقض مع إلزامية التعليم التي يقرها دستور البلاد.

 

 

كيف يتم التعامل مع الجمعيات المشرفة على أقسام التربية غير النظامية ؟

 

تتبنى التربية غير النظامية أو برامج التمدرس الاستدراكي منذ انطلاقتها أسلوب ومقاربة الشراكة مع الجمعيات لتنفيذ وتدبير برامجها، بسبب تعقد ظاهرة عدم التمدرس والانقطاع عن الدراسة، مما يستدعي اعتماد مقاربة القرب الاجتماعي، والمرونة في التدخل وضرورة التكيف مع مختلف خصوصيات الفئات المستهدفة،و التطور المضطرد لأدوار الجمعيات في النسيج الاجتماعي والتنموي. كما أن  الشراكة مع الجمعيات مؤطرة بدورية الوزير الأول رقم 07/2003 بتاريخ 23 يونيو 2003 التي تروم إرساء الشفافية في دعم الجمعيات من خلال إعلان طلب العروض وشروط الدعم وتكوين لجن إقليمية لانتقاء المشاريع موضوع طلبات الدعم، وبناء الدعم على أساس مشروع موجه مباشرة للمستفيدين ومحدد الأهداف وفق مؤشرات ومقاربة التدبير بالنتائج. كما تحدد التزامات متبادلة بين الطرفين. فمن جهة تلتزم الإدارة بدعم مالي لتغطية مصاريف التأطير التربوي للجمعيات الشريكة وفق المشاريع المقدمة، وتوفير المناهج والكتب التربوية لجميع المستفيدين ودلائل المؤطرين، وضمان التكوين والرفع من قدرات المنشطين التربويين، و تتبع وتقويم سير البرامج. فيما تساهم الجمعية باستقطاب الأطفال غير الممدرسين وتكوين الأقسام ،وتفير حجرات دراسية  بمراكز الجمعية أو بتعاون مع قطاع التربية الوطنية أو مع قطاعات ومؤسسات أخرى، والتعاقد مع حاملي شهادات جامعية لتأطير أقسام التربية غير النظامية ومنحهم تعويضاتهم من الإعانة التي تحصل عليها الجمعية من الدولة. ولابد من ان يتضمن القانون الأساسي للجمعيات الراغبة في التعاقد مع الوزارة، أهداف تربوية  وتكوينية وتشتغل في هذا المجال.  فالتربية لا تتم في مجال المدرسة وحدها بل في مجالات متعددة  (الأسرة، الحي، الشارع..)  وثقنا في المجتمع المدني. ووفرنا له دعما ولو بسيطا جدا لينخرط معنا. نعمل مع 320  جمعية سنويا. في إطار توفير المنشطين وتوفير قاعات الدرس والإشراف على العملية التعليمية. كل سنة يتم الإعلان عن طلب عروض مشاريع في مجال التربية غير النظامية من طرف المديريات الإقليمية. كما نقوم بذلك مركزيا بالنسبة للمشاريع المتجددة منها مدرسة الفرصة الثانية للتعليم. هناك لجن مختلطة لتقييم ملفات الجمعيات وعروض المشاريع المقدمة من طرفها.

 

ماذا عن الجمعيات التي تعمل خارج إشراف الوزارة الوصية ؟

صحيح أن هناك جمعيات غير متعاقدة تساهم في العملية. تقوم بفتح أقسام للتربية والتكوين.  وهي مشكلة لم نتمكن بعد من حلها. فالتربية والتكوين هو من اختصاص الوزارة الوصية عن القطاع. وهناك مذكرة واضحة في هذا الموضوع تلزم أكاديميات التربية والتكوين ومديريات التعليم بأن يشرفوا على أي نشاط تربوي تكويني بترابهم. نحن نضع رهن إشارتهم الكتب والمناهج ونريد أن تتم زيارتهم من طرف المفتشين التربويين المعنيين.

 

 

ما جديد مدرسة الفرصة الثانية المعروفة ب(الجيل الجديد) ؟

بالنسبة لمدارس الفرصة الثانية (الجيل الجديد)، لدينا مراكز تابعة للجمعيات وعددها 10، يتلقون دعما من المديرية يتراوح ما بين 3000 و6000 درهم حسب نوعية المشروع. ولدينا 3 مراكز مهنية تابعة للأكاديميات بكل من فاس وصفر و بني ملال ، ونطمح في أن يرتفع العدد إلى 11 مركز. نحن لا ننجز بنايات جديدة ولكننا نوظف بنايات فارغة . بفاس مثلا تم استغلال المقر السابق للمديرية الاقليمية للتعليم يشتغل منذ أربع سنوات. فلإنجاح  مشروع مدرسة (الجيل الجديد) يجب ألا نصطدم بالاكراهات المالية والموارد البشرية . ويجب ألا يرتبط المشروع بجمعية او منشط او ممثل للأكاديمية. وألا يكونا عائقا أمام استمرار أداء المشروع. وإن كان هناك أي إكراه مماثل فقد نصل إلى حد إيقاف المشروع إلى حين إعادة تدبيره بالكيفية اللازمة. كل مشروع له مدة زمنية لانجازه وغلاف مالي لتحقيقه والفاعل الجمعوي او الرسمي للإشراف عليه. هناك من يستفيدون من التكوين الأساس بالإضافة إلى التمدرس المهني والاستئناس حرفي نضعهم بمراكز خاصة تحت إشراف الأكاديميات مباشرة. وهدفنا أن نصل ولو مؤقتا إلى معدل واحد في المائة لولوج هذه المراكز المهنية بمختلف الأقاليم. التي يتوفر بعضها على داخليات أو نقل المدرسي. فمهما عملت المؤسسات التعليمية لن تتمكن من وقف عمليات الفصل والانقطاع . فعلى مستوى كل حوض تعليمي أو مديرية إقليمية لو توصلنا بطفل أو اثنان للاستفادة من المراكز المهنية لا يتعدى العدد حوالي 100 مستفيد سنويا  ولدينا اتفاقية شراكة في هذا المجال مع قطاع التكوين المهني . ونحن مستعدون لإحداث مدارس مهنية شبيهة بكل المناطق شريطة توفر البناية والعدد الكافي من المستفيدين الأطفال والجهة المشرفة.

من يتكفل بالإشراف التربوي على المنشطين (أساتذة التربية غير النظامية)؟

يؤطر المنشطون من طرف 142 مفتش تربوي  يتلقون تعويضات من المديرية، حيث ينظم كل مفتش ثلاث زيارات في السنة الدراسية للمنشط من أجل تتبع سير التدريس ومستوى العطاء والتجاوب والحضور. ويتم وضع تقارير وتعطى نصائح للمنشطين وحصص تكوينية كما تتلقى المديرية من المفتشين تقارير سنوية، وتصدر بدورها تقرير عاما حول العملية. كما أن هناك جمعيات تقوم بالإشراف على العملية، وهناك متطوعون أجانب يدعمون قطاع التربية غير النظامية. مجموعة (متقاعدي التربية الوطنية الأحرار بفرنسا)، يساهمون  سنويا ب34 متطوع. كل متطوع يأتي مرتين في السنة إلى المغرب من أجل الإشراف على تأطير المنشطين في اللغة الفرنسية، حيث يبرمجون مرحلتي تكوين، مدة كل مرحلة من ثلاثة إلى أربعة أسابيع. ولا ننسى أن قطاع التربية غير النظامية نال سنة 2007  جائزة اليونسكو،  كأحسن وأجود تعليم استدراكي في العالم إلى جانب دول من آسيا  وأمريكا اللاتينية. فتجربتنا تحولت إلى مختبر  لمواجهة إشكال عويص وكبير يهم شريحة ليست بالقليلة من اطفال ويافعي هذا الوطن. وضعنا أربع مناهج مداخلهم مرتبطة بمواصفات الطفل الذي يستفيد منها ومواصفات التخرج. هل يريد الإدماج في التعليم النظامي أو الولوج إلى التكوين المهني أو الاندماج الاجتماعي، أو الإدماج اقتصاديا بالوسط القروي حيث أكبر شريحة معنية. كتابين مدرسيين لكل منهاج وفي كل مستوى من المستويات الثلاثة الخاصة بالتربية غير النظامية. بمعنى أن كل تلميذ ولج أقسام التربية غير النظامية سيستفيد من منهاج بفئته، والذي سيعتمد على ستة كتب مدرسية. والتي توازي ستة سنوات من الدراسة. الهدف منها تمكينه من كفايات القراءة والكتابة والحساب.

 

هل من شركاء حكوميين وعلى المستوى الدولي؟

هناك منظمات دولية في مقدمتهم اليونسيف منذ 1998.  جميع التجارب التي أنجزناها معها أخذتها الدولة على عاتقها الآن.  وكذلك اليونيسكو  والاتحاد الأوربي والتعاون الاسباني والمتطوعين التربويين المتقاعدين بلا حدود (فرنسا). كما سبق وعقدنا اتفاقية شراكة مع وزارة الشباب والرياضة منذ سنة 1999 من أجل التدريس في المراكز الإصلاحية (مراكز حماية الطفولة حاليا). ولدينا حوالي 10 مراكز تشتغل بها جمعيات. لكن مع الأسف فإن مدة الإقامة (الاحتفاظ بالحدث) القصيرة داخل تلك المراكز الإصلاحية هي التي تحد من تمكين الأطفال من برامج تعليمية كاملة ومفيدة.

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!