الرئيسية / السياسية / الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تؤكد تزايد وثيرة التهديدات بالقتل والكراهية ضد وسائل الإعلام

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تؤكد تزايد وثيرة التهديدات بالقتل والكراهية ضد وسائل الإعلام

أشار المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى تزايد وثيرة التهديدات بالقتل والكراهية ضد وسائل الإعلام، بعد الاغتيالات التي شملت العديد من الصحفيات والصحفيين في مختلف بقاع العالم، حيث لقي حوالي 100 صحفي وصحفية حتفهم في سنة 2018، حسب منظمة اليونسكو. واستمرار مضايقة العديد من الصحفيين والصحفيات وتعريضهم للعنف أثناء تغطية المظاهرات والاحتجاجات الاجتماعية أو أثناء القيام بتحقيقات حول قضايا الفساد، وغيرها من مهامهم، وللاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي والسجن على إثر محاكمات جائرة، فيما آخرين يظلون خلف القضبان بدون محاكمات كما هو الحال بدول المشرق العربي والخليج وإيران وليبيا؛ كل ذلك في ظل سيادة الإفلات من العقاب ، وهو ما يسهم بدوره في تكرار الجرائم. مع تكثيف الرقابة على وسائل الإعلام وعلى شبكة الإنترنيت التي عرفت تحولات كبيرة في طرق تلقي وتبادل المعلومات وإخضاعها أحيانا لتضليل الرأي العام والهجوم على الصحفيين والنشطاء الحقوقيين والمعارضين.

وجاء في بيان لها بمناسبة اليوم العالي للصحافة أن الوضع على المستوى الوطني يتميز بضعف الضمانات الدستورية والقانونية الكفيلة بحماية حرية الصحافة وحق الولوج إلى المعلومة بدون قيود، وباستمرار انتهاك حرية الصحافة والمتابعات والاعتقالات والمحاكمات غير العادلة ومراقبة شبكة الأنترنيت والتجسس على الصحفيين واعتراض الاتصالات وهو ما أكده تصنيف المغرب، من طرف منظمة مراسلون بلا حدود في تقريرها السنوي 2019 لمؤشر الصحافة في العالم، حيث احتفظ بنفس المرتبة لسنة 2018 وهي 135 ضمن 180 بلدا .

وسجلت الجمعية الحقوقية بكثير من القلق، ما تقوم به مختلف قوى الأمن من اعتداءات فجة، وعنيفة أحيانا، في حق عشرات الصحافيين أثناء أدائهم لواجبهم المهني، مستهدفة المساس بسلامتهم الجسدية، وعرقلة ممارستهم لعملهم؛ فيما توقفت عند مواصلة السلطات سياسة الضبط والتحكم في المجال الصحفي، عبر طبخ الملفات والمتابعات القضائية، واستصدار الأحكام القاسية والعقوبات السجنية والغرامات المالية الكبيرة. واستمرار الدولة ومؤسساتها في فرض احتكارها، ووصايتها على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، رغم أن ميزانياتها تستخلص أساسا من ضرائب المواطنين، وتوظيفها لخدمة سياسات معينة، تتعارض في الغالب، مع مفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان، ولا تخدم مصالح أوسع المواطنين؛ دون أن تفتح المجال للمنظمات الحقوقية وكافة الهيئات المعارضة لتلك السياسات، أو المدافعة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، للاستفادة من خدمات وسائل الإعلام العمومية، من أجل تبليغ تصوراتها وشرح مواقفها.

كما تابعت الجمعية خلال الأشهر الماضية حسب بيانها، أطوار محاكمة الصحفي حميد المهداوي وباقي الصحفيين المعتقلين تعسفا على خلفية التعبير عن رأيهم فيما يخص حراك الريف السلمي، حيث أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء حكمها بثلاث سنوات سجنا نافذا ضد الصحفي حميد المهداوي عقب محاكمة سياسية تفتقد لشروط المحاكمة العادلة.

كما تابعت محاكمة الصحفي توفيق بوعشرين وإدانته بالسجن لمدة 12 سنة بعد سلسلة ماراطونية من الجلسات، غابت عنها معايير المحاكمة العادلة، وأصدر بخصوص ملفه فريق العمل الأممي المعني بالاعتقال التعسفي رأيه، معتبرا اعتقاله تعسفيا مطالبا “بإطلاق سراحه” و”جبر ضرر” و”فتح تحقيق في ما تعرض له من انتهاكات لحقوقه وحرياته التي استهدفه كصحفي”.

إضافة إلى ما اعتبرته مضايقات واستنطاقات ومحاكمات  تعرض لها عدد من الصحفيين المواطنين والناشطين الإلكترونيين بسبب تعليقاتهم والتعبير عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومتابعة أطوار محاكمة المعطي منجب رئيس الجمعية المغربية للصحافة الاستقصائية ورفاقه ومسلسل التأجيلات المستمرة للجلسات، ومجموعة من الصحفيين والنشطاء الرقميين بتهم خطيرة، من قبيل المس بسلامة أمن الدولة الداخلي، وزعزعة النظام العام، والإشادة بالإرهاب.

وكذا محاكمة الصحافيين الأربعة عبد الحق بلشكر، محمد أحداد، عبد الإله سخير وكوثر زكي بتهم تتعلق بنشر معلومات تتعلق بلجنة تقصي الحقائق للمجلس المستشارين حول صناديق التقاعد وإفشاء سر مهني، حيث أصدرت المحكمة حكما جائرا يقضي بإدانتهم بستة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة عشرة آلاف درهم لكل واحد منهم، هذا في اللحظة التي تم فيها اعتماد القانون 13-31 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات؛

وهنأ المكتب المركزي، للجمعية المغربية لحقوق الإنسان نساء ورجال الإعلام بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، وحيى كافة الصحافيات والصحافيين، في المغرب وعبر العالم، الذين يدافعون عن حرية الكلمة، وينتصرون للحق في الولوج المباشر والموثوق إلى الخبر والمعلومات، ويناصرون حقوق الإنسان وحقوق الشعوب.

وأعلن تضامنه مع كل الصحفيين والصحفيات، الذين مستهم الاعتقالات التعسفية والمتابعات والاستنطاقات والتضييقات؛ ويطالب بإطلاق سراحهم بدون شروط، وإلغاء المتابعات الجارية ضدهم، والأحكام الجائرة الصادرة في حق البعض منهم؛

وثمن جهود الصحافيات والصحافيين، الذين يقومون بتغطية ونقل أخبار الحركة الحقوقية وباقي الحركات الاحتجاجية تنويرا للرأي العام؛ مع تجديد مطالبته بتمكين الصحفيين والصحفيات من الحق في الولوج إلى المعلومة في إطار حماية المصادر، وحمايتهم من الاعتداءات، والنهوض بأوضاعهم المهنية، وتمكينهم من كامل حقوقهم بما فيها الاقتصادية والاجتماعية.

ودعا إلى وضع حد للاعتداء على حرية الصحافة وحقوق الصحافيات والصحافيين، ولإفلات المعتدين على نساء ورجال الإعلام من العقاب؛

وطالب بمراجعة السياسات والقوانين المتعلقة بالصحافة والنشر قصد ملائمتها مع التزامات وتعهدات المغرب بموجب المواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، وإلغاء كل مقتضيات القانون الجنائي السالبة للحرية وكل المقتضيات التي تمنع الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام من أداء مهامهم باسقلال وبدون ضغوط؛

كما ألح على وجوب جعل الصحافة، وعلى رأسها وسائل الإعلام العمومية، في خدمة قيم حقوق الإنسان والتربية عليها، وقضايا المواطنات والمواطنين، ومناهضة الكراهية والعنصرية والعنف، وفتح المجال أمام كل الهيئات والمشارب الفكرية والسياسية والثقافية للتعبير عن آرائها والاستفادة من خدمات الإعلام العمومي

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *