الرئيسية / السياسية / الجمعية المغربية للنساء القاضيات تشرح مسودة القانون الجنائي بكلية الحقوق بالمحمدية

الجمعية المغربية للنساء القاضيات تشرح مسودة القانون الجنائي بكلية الحقوق بالمحمدية

رئيسة قاضيات المغرب تعدد مكتسبات النساء من دستور 2011

 

ترأست عائشة الناصري رئيس الجمعية المغربية للنساء القاضيات إلى جانب عميد كلية الحقوق بالمحمدية، الجمعة الماضي، ندوة علمية حول موضوع (قراءة في مسودة القانون الجنائي المغرب)، بالمحكمة الافتراضية التي أحدثت أخيرا داخل حرم الكلية، لتمكين الطلبة من مرافعات ومحاكمات ميدانية. وافتتحت الناصري الندوة  بكلمة ترحيبية بالحضور ، بالتذكير الثورة الهادئة التي قادها الملك محمد السادس للتأسيس لدولة الحق و القانون، والتي تجسدت في إحداث تغيير في مفهوم السلطة، و الاهتمام بحقوق الفئات الهشة و خصوصا حقوق النساء،حيث عرفت القوانين عدة تعديلات أهمها مدونة الأسرة سنة 2004، قانون الشغل، قانون الجنسية الذي تم تعديله فأصبح من حق النساء المغربيات المتزوجات بأجانب منح أطفالهن الجنسية المغربية، كما تم إدخال تعديلات على القانون الجنائي و المسطرة الجنائية. وأضافت أن الإصلاح توج بدستور المملكة لفاتح يوليوز 2011، الذي أسس له الخطاب الملكي التاريخي في 17 يونيو 2011. مؤكدة أن على أن دستور المملكة اختار بناء دولة ديموقراطية يسودها الحق و القانون، وتشبت المملكة بحقوق الانسان المتعارف عليها عالميا. بالإضافة إلى حظر و مكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الاعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان، و جعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب و في نطاق أحكام الدستور و قوانين المملكة و هويتها الوطنية الراسخة تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية. كما أكد على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة. إلى ذلك أوضحت أنه كان لزاما على الدولة أن تنكب على العمل على ملاءمة التشريعات مع المستجدات الدستورية و من أهم ما شملته هذه الملائمة: قانون  المسطرة المدنية و التنظيم القضائي للمملكة، قانون المسطرة الجنائية و أخيرا القانون الجنائي.

 

 

 

 

رابحة فتح النور : آلية حماية المرأة من مختلف أشكال العنف داخل المسودة

 

 

من جهتها جزأت الأستاذة رابحة  فـتح الـنور نائبة أولى لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء ورئيسة خلية التكفل بالنساء و الأطفال و منسقة اللجنة المحلية، مداخلتها في موضوع (مسودة مشروع القانون الجنائي و آلية حماية المرأة من مختلف أشكال العنف)، إلى  ثلاث محاور، حددتها في تعريف العنف و تحديد أشكاله. وآلــيات حماية المرأة في ظل القــانون الجنائي  الحالي و رصــد المكتــسبات و النواقص. وآليات حماية المرأة في ظل مسودة مشروع القانون الجنائي الجديد.                                                                                                                                                       

                                                                                                                                         

العنف ضد المرأة وأشكاله

عرفت العنف الموجه ضد المرأة بأنه كل فعل مادي أو معنوي ينال من جسد المرأة أو نفسيتها. و هنا تبرز جرائم الإيذاء البدني بكافة أنواعه و التحرش الجنسي و الاغتصاب و القذف و التهديد بارتكاب هذه الأفعال. وصنفت العنف إلى عنف داخل العائلة أو ما يصطلح عليه بالعنف الأسري هو الذي يقع في إطار العائلة من قبل أحد أفرادها ممن له ولاية أو سلطة أو علاقة بالمرأة الضحية. و أوردت العنف الزوجي كمثالا على ذلك. وعنف مجتمعي وهو العنف الجسدي أو الجنسي أو النفسي الذي يقع في الإطار العام كالاختطاف والاغتصاب و الإيذاء العمدي و التعذيب و هتك العرض بالعنف أو بدونه و الإساءات الجنسية و التحرش و التخويف الجنسي في العمل و في أماكن الدراسة و الاتجار في أعراض النساء كما هو الحال لمن شاءت بها الأقدار أن ترتمي في أحضان الأعمال المنافية للأخلاق الحميدة كالدعارة و تصوير الأفلام الخليعة و الوصلات الإشهارية ذات إيحاءات جنسية. من خلال هذا التعريف خرجت بخلاصة أن العنف الموجه للنساء قائم على النوع الاجتماعي في إطار سـيادة علاقات هـــيمنة و قوة بين الجنسين إذ يعد العنف آلــية للتحكم و الإخضاع من أجل تكريس هيمنة السلطة الذكورية في المجتمع على مستوى الممارسات و القيم و الأفكار و القوانين.

وأبرزت أن العنف القائم على النوع يمارس في حق المرأة من طرف الرجل مهما كان سنها أو مستواها التعليمي أو وضعها الاجتماعي أو نشاطها الاقتصادي. و في هذا الإطار دأب المشرع على سن قوانين داخلية و تفعيلها وفق ما تقتضيه ضرورة الملائمة مع المسيرة الحقوقية للبلاد و المواثيق الدولية التي التزم بها المغرب. الشيء الــذي أدى إلى إخضاع القانون الجنائي، باعتباره قـانونا زجــريا إلى عدة تحولات و مستجدات من اجل مسايرة الزمان و المكان و محاولة كبح مختلف أشكال العنف التي تتغير هي الأخرى بتغير الظروف.

 

آليات حماية المرأة في ظل القانون الجنائي الحالي ورصد المكتسبات و النواقص

 

 بقراءة للقانون الجنائي الحالي،  وجدت المتحدثة  أن المشرع جرم العنف ضد الزوجة بشكل خاص في الفصل 404، و شدد العقوبة في حق الزوج، الذي عنف زوجته فيما لو استعمل سلاحا أو ترصد لها أو سبق ذلك إصرار على ارتكاب العنف متى توفرت الأفعال المنصوص عليها في الفقرتين الأخيرتين من الفصلين 400 و 401، ثم جرم في الفصل 1ـــ431 من القانون الجنائي كل تمييز بسبب الجنس و عاقب عليه في الفصل 2ـــ431 من شهر إلى سنتين حبسا. و أضافت أنه حماية للمرأة من كل عنف قد يقع عليها بواسطة الإجهاض، أو في صورة المحاولة سواء كانت حاملا  فعلا أو اعتقد أنها كذلك، و الحال أنها ليست حامل سواء تم بعنف أو بغيره من الوسائل المشار إليها في الفصل 449  القانون الجنائي تكون عقوبته الحبس الذي قد يصل إلى خمس سنوات و هذا إن بقيت على قيد الحياة أما لو حدث أن فارقت الحياة فان الجاني مآله السجن من عشر إلى عشرين سنة ناهيك عن عنصر الاعتياد إذا توفرت ظروفه عند الجاني فإن جزاءه السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة الفصل 450 من القانون الجنائي. لكن قد يحدث أن يمارس البعض العنف على المرأة لمجرد إرشادها إلى وسائل قد تحدث إجهاضها كان ينصحها الغير باستعمال عقاقير فان من أمر أو وجه لها النصيحة يقع تحت طائلة العقوبات المقررة في الفصلين 449 و 450 من القانون الجنائي.

  إلى ذلك رأت أن المشرع المغربي زاد من حمايتها، حيث رفع سن ضحايا الاختطاف و التغرير باستعمال العنف أو بدونه إلى 18 سنة يستوي في ذلك الجنسين (الذكر و الأنثى). وقد لا تجد امرأة ماتنفقه على نفسها و على عيالها بسبب رفض الزوج لذلك فان هذا الأخير يكون تحت طائلة القانون الجنائي، فيما إذا تقدمت الضحية بشكاية إهمال الأسرة على نحو ما نص عليه الفصل 480 من نفس القانون، وقد يغادر الزوج بيت الزوجية هاجرا زوجته بدون عذر مشروع متملصا من واجباته المعنوية و المادية التي يفرضها الميثاق الشرعي فان هذا الأخير يكون محل مساءلة جنحية وفقا لما نص عليه الفصل 479 من القانون الجنائي. كما قد تتعرض المرأة و هي دون سن 18 لهتك عرضها أو محاولته بالعنف أو بدونه فالأمر لا يخلو من مساءلة  و هو ما نص عليه الفصلين 484 و 485 القانون الجنائي، بل إن المشرع أضفى حماية خاصة للمرأة فشدد العقوبة على الجاني الذي قام بهتك العرض بالعنف إذا كانت معاقة أو معروفة بضعف في قواها العقلية، وجعل السجن مآله لمدة قد تصل إلى 20 سنة و في جناية الاغتصاب في الفصل 486 شدد العقوبة على كل من واقع امرأة بدون رضاها خاصة إذا كانت عاجزة أو معاقة، أو معروفة بضعف في قواها العقلية، أو حاملا و جعل مدة السجن تصل إلى 20 سنة كما سلك المشرع نفس المنهج في التشديد اعتبارا لصفة الجاني، كما لو كان من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة عليها… أعمالا للفصل 487 من القانون الجنائي، و في الفصل 488 من نفس القانون شدد العقوبة على كل من هتك عرض امرأة أو اغتصبها فنتج عن الجريمة افتضاض المجني عليها. ومن حسنات القانون الجنائي في تعديلاته حسب القاضية ، فإنه  خول للنيابة العامة صلاحية متابعة الزوج الذي يتعاطى لممارسة الجنس بصفة ظاهرة، إذا كانت الزوجة المتضررة من الخيانة الزوجية خارج تراب المملكة، و العكس صحيح استنادا للفــصل 491 من القانون الجنائي، و رغبة من المشرع في توطيد أواصر الحماية للمرأة عاقب تشجيعها أو تحريضها على الدعارة وهذا الفعل المشين عنف جنسي بالإضافة إلى ما يترتب عنه من أمراض قد لا يرجــى شفاء منها، و المشرع في الـــباب المتعلق بالبغاء نص في الفــصول 497 و 498 و 499 و 1ـــ499 و 2ـــ499 من القانون الجنائي على عقوبات مختلفة في مدتها الحبسية بالنظر لخطورة الأفعال المقترفة كعنف جنسي بل امتدت هاته الحماية حتى ولو ارتكبت الأفعال خارج تراب المملكة و هو ما نص عليه الفصل 500 من القانون المذكور. كما سلك المشرع مسلك التجريم في الفصل 501 و أوصل العقوبة إلى عشر سنوات حبسا و الغرامة إلى مليوني درهم بشان كل تمويل أو مشاركة في مشاريع تستعمل بصفة اعتيادية للدعارة أو البغاء، و عاقب في الفصل 1ـــ501 الشخص المعنوي بعقوبات مالية مرتفعة، فيما لو أتى تلك الأفعال ناهيك عن التدابير الوقائية العينية المنصوص عليها في الفصل 62 و المتمثلة في مصادرة أدوات الجريمة و إغلاق المؤسسة التي تستعمل للدعارة و البغاء، و لم يفت المشرع أن جرم التحريض على الدعارة أو التغاضي عن ممارستها استنادا ما نص عليه الفصلين 502 و 503.

تجريم التحرش الجنسي  من أهم الجرائم الجديدة للقانون الجنائي

 وقالت إن من الجرائم الجديدة التي سنها في هذا الباب تجريم التحرش الجنسي استنادا للفصل 1ـــ503، هذا بالإضافة إلى مقتضيات زجرية كثيرة متفرقة في نصوص قانونية أخرى كلها تنشد حماية المرأة و تعزز الحماية الجنائية لها للارتقاء بها كعنصر فاعل ضمن مكونات المجتمع. و أكدت أن بلادنا شهدت كما أسلفنا مجموعة من التشريعات الحمائية للمرأة ضد كل أشكال العنف أو التمييز، و الذي يمتد مداه للأطفال فينعكس سلبا عليهم فألزم ضابط الحالة المدنية بتسليم نسخة من كناش الحالة المدنية للمرأة المطلقة الحاضنة وفقا ما نص عليه قانون الحالة المدنية الجديد. مبرزة أن النزاع قد يثور حول المحضون و الزوجية قائمة طبقا للمادة 164 من مدونة الأسرة و التي تنص على " الحضانة من واجبات الأبوين ما دامت علاقة الزوجية قائمة " فيعمد الأب إلى أخد المحضون، هذا الصغير الذي لا يــزال يحــتاج إلى عنــــاية الام و حنانها و كتدبير وقتي أشار المشرع في الفصل 121 من نفس المدونة إلى انه يمكن للمحكمة أن تتخذ التدابير المؤقتة التي تراها مناسبة تلقائيا أو بناء على طلب… و تنفد تلك التدابير فورا على الأصل عن طريق النيابة العامة. وأشادت بما اعتبرته مكتسبات تم تحقيقها من خلال محاولة تفعيل النصوص القانونية و درء أي نقص يمكن أن يعتريها. رغم جميع الاكراهات، وختص بالذكر صدور دليل عملي للمعايير النموذجية للتكفل القضائي بالنساء و الأطفال. و الذي تم إصداره بمجهود جبار من طرف وزارة العدل و الحريات في شخص الخلية المركزية للتكفل بالنساء و الأطفال بمديرية الشؤون الجنائية و العفو. هذا الدليل أعطى دفعة قوية لجميع الفاعلين و رسم الأرضية من اجل تكفل ناجع و محاربة ظاهرة العنف ضد المرأة. وخـــــلق خلايا على مستوى جميع محــــاكم المملكة، لها جـــناح خاص مســـتقل بمكاتبه  و تجهيزاته و أطره. و التي تعمل بشراكة مع الخلايا المستحدثة على صعيد المؤسسات الحكومية من شرطة و درك و صحة  و تعليم و سلطة محلية بالإضافة إلى المؤسسات الغير الحكومية من جمعيات المجتمع المدني و مراكز الإيواء و هيئات مهنية. وخلق لجن محلية على صعيد المحاكم الابتدائية و لجن جهوية على صعيد محاكم الاستئناف، هذه اللجان بنوعيها تضم جميع الفاعلين الحكوميين و غير الحكوميين. يتدارس أعضاءها في اجتماعات دورية جميع الاكراهات و الإشكاليات التي تعيق عملية التـــكفل، و تسهر كذلك على صياغة خطط عمل محلية و جـــهوية تفعيلا لدوريات وزارة الـــــعدل و الحريات في الموضوع. رغم كل المجهودات الجبارة المبذولة من اجل محاربة العنف ضد المرأة  فقد  طرحت مجموعة من الصعوبات نوجز منها على سبيل المثال لا الحصر. و قصور بعض النصوص القانونية و غياب الردع الزجري و يظهر ذلك جليا من خلال تطبيق مقتضيات الفصل 53 من مدونة الأسرة حيث يطرح الإشكال عند امـــتناع الزوج عن إرجاع الزوجة إلى بيت الزوجية أو تعــــمده لتسليم مفاتيح الشقة للمالك حرمانا للـــزوجة من بيت الزوجية وتعمده تغــيير بيت الزوجــية و جعله دون مستوى الزوجة، فهذه الحالات يصعب فيها إرجاع الزوجة إلى بيت الزوجية لان المشرع لم يرتب أي جزاء عن ذلك.

            

آليات حماية المرأة في ظل مشروع مسودة القانون الجنائي الجديد

 

  لخصت التعديلات  التي  تضمنتها مسودة مشروع القانون الجنائي الجديد في تجريم الاختفاء القسري اتجاه المرأة الحامل (11-231)، وتجريم تهريب المهاجرين إذا استهدف المرأة الحامل (20-231)، والاتجار بالبشر اتجاه امرأة حامل أو إذا كان الفاعل زوجا للضحية (4-232)، وتشديد العقوبة في حالة ارتكاب العنف اتجاه المرأة الحامل (404)، وتشديد العقوبة في حالة ارتكاب العنف من طرف الزوج أو الطليق أو الخطيب أوالخطيب السابق (404)، وتشديد العقوبة على المساعدة على الانتحار من قبل الزوج(407)، وتشديد العقوبة في حالة ارتكاب العنف من قبل الزوج (411)، والنص على مضاعفة العقوبة في حالة ارتكاب التهديد من قبل الزوج (1-427)، والنص على مضاعفة العقوبة في حالة عدم تقديم مساعدة لزوج في خطر(430)، والنص على مضاعفة العقوبة في حالة الإمساك عمدا عن تقديم مساعدة لــزوج في خطر (431)، وتشديد العقوبة إذا ارتكب الاختطاف أو الاحتجاز من قبل الزوج (1-436)، وتشديد العقوبة إذا ارتكب الاختطاف أو الاحتجاز ضد امرأة حامل (3-436)، وتشديد عقوبة السب و القــذف العلني إذا استهدف المرأة بسبب جنسها (444)، وتــجريم الـــمس بالـــحياة الخـــاصة ببث أو توزيع صور أو تركــيبات صـــوتية  أو تسجيلات غير حقيقية أو وقائع بقصد التشهير بأصحابها (1-448 و ما بعدها)، وتجريم العمل القسري للرشداء (1-448)، وتجريم الإهمال و الترك و الإخلال بواجبات الزوجية لمدة تتجاوز 4 أشهر (479)، وتشديد العقوبة إذا كانت الزوجة ضحية الإهمال حامل (479)، وتجريم امتناع الزوج عن إرجاع الزوجة المطرودة من بيت الزوجية (1-481)، وتجريم التحرش الجــنسي في الفــضاءات العــامة أو عن طريق رسائل مــكتوبة أو هاتفية (1-1-503)، وتشديد عقوبة التحرش الجنسي إذا ارتكب من قبل زميل في العمل (1-1-503)، وتجريم الإكراه على الزوج (1-2-503)، وتجريم و المعاقبة على تبديد الزوج أمواله بقصد الإضرار بالزوج الآخر و التحايل على مقتضيات مدونة الأسرة المتعلق بالنفقة و السكن و المستحقات المترتبة عن إنهاء العلاقة الزوجية أو اقتسام المكان (1-506)، وحذف الإعفاء من العقوبة من اجل السرقة بين الزوجين (534)، وحذف الإعفاء من العقوبة من اجل النصب بين الزوجين (534)، وحذف الإعفاء من العقوبة من اجل خيانة الأمانة بين الزوجين (534).

 

 

آمنة أفروخي :  أية مقاربة للتجريم والجزاء الجنائي داخل المسودة ؟

 

 

 من جانبها تحدثت آمنة أفروخي قاضية ملحقة بوزارة العدل والحريات في موضوعها حول (مسودة مشروع القانون الجنائي: أية مقاربة للتجريم والجزاء الجنائي ؟)، عن الاهداف العامة للتجريم والعقاب في المسودة، حيث أشارت إلى التوفيق والموازنة بين ضرورة الوقاية من الجريمة ومواكبة تغيراتها وتطور مفاهيمها وأبعادها من أجل ضمان حماية أمن المجتمع واستقراره من جهة وحماية حقوق وحريات الأفراد من جهة أخرى. وإلى ضرورة مواكبة الجزاء الجنائي لتعقد ظاهرة الجريمة وتحقيق الردع الخاص والعام من جهة واستجابته لحاجيات إصلاح وتأهيل وإعادة إدماج المحكوم عليهم من جهة أخرى، بالإضافة إلى أنسنة الجزاء الجنائي ومراعاة العديد من الاعتبارات الاجتماعية لاختيار الجزاء المناسب أو ظروف تنفيذه منها ما هو متعلق بشخص المحكوم عليه (صغر السن أو وضعية المرض أو العجز) أو بظروف ارتكاب الجريمة. وفي تشخيصها للإطار العام، لاحظت من حيث الشكل، أنه تم الحفاظ على الهيكل العام للقانون الجنائي وترقيم المستجدات كمواد مضافة، كما تم الحفاظ على استقرار مرجعيات الإحالة لدى الممارسين والباحثين. مشيرة إلى سهولة تتبع المستجدات والتغييرات التي طالت المسودة، وما حققته من انسجام داخل مجموعة القانون الجنائي عبر إعادة تموقع بعض المواد القانونية، واستقطاب المسودة لمقتضيات جنائية مجرمة بمقتضى قوانين خاصة، وتحقيق الملائمة على مستوى الصياغة القانونية للمسودة مع الصياغة الحديثة للقانون المغربي . أما من حيث الموضوع، فقد رأت القاضية أنه تم تجريم أفعال جديدة طبقا للملائمة مع الاتفاقيات الدولية في مجال القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ووضع مفاهيم جديدة للجريمة تأخذ بعين الاعتبار الجريمة المنظمة والجريمة العابرة للحدود، وكذا نزع التجريم عن بعض الأفعال التي تشكل في جوهرها ظاهرة اجتماعية (التسول)، وإعادة النظر في فلسفة العقاب عبر إقرار عقوبات بديلة من شأنها إصلاح وتقويم سلوك مرتكبي الجرائم، وإقرار مبدأ المساواة وعدم التمييز في قواعد التجريم والعقاب. وبخصوص توجهات المسودة في التجريم قالت إنه تم الحفاظ على المبادئ العامة للتجريم وشرعيته، و تعزيز حماية الحقوق والحريات عبر تجريم أفعال جديدة، و ترسيخ المقاربة الاجتماعية عبر حماية الأسرة والمرأة والطفل وتكريس العدالة التصالحية، ومواكبة تطور الجريمة بإعادة النظر في أركان بعض الجرائم.

مستجدات  حول حماية الأسرة والطفولة والمرأة

فقد تم تجريم ترك وإهمال الواجبات الزوجية (المادة 479)، و تجريم الامتناع عن إرجاع الزوج المطرود من بيت الزوجية (المادة 1-480)، وتجريم الإكراه على الزواج (المادة 1-2-503 وما بعدها)، وتجريم تبديد الزوج لأمواله للتحايل على مستحقات النفقة أو السكن أو المستحقات المترتبة عن إنهاء العلاقة الزوجية أو اقتسام الممتلكات (المادة 1-526 وما بعدها)، وتجريم السب والقذف إذا استهدف المرأة بسبب جنسها (المادة 444). وكذا تجريم التحرش الجنسي في الفضاءات العمومية عن طريق الإمعان في مضايقة الغير بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية وكذا التحرش عن طريق توجيه رسائل مكتوبة أو هاتفية أو إلكترونية أو تسجيلات، و مضاعفة العقوبة على ارتكاب التحرش الجنسي من قبل أحد الأصول أو المحارم أو من له سلطة أو ولاية على الضحية أو مكلفا برعايتها أو كافلا لها أو إذا كانت الضحية قاصرا دون 18 سنة. (1-1-503). و تجريم تجنيد قاصرين للقتال –الارتزاق- (3-195)، واستدراج الأطفال لدور القمار واليانصيب (282)، والنص على اعتبار القاصر ضحية تحريض على البغاء في جرائم الفساد والخيانة الزوجية التي تجمعه بالرشداء (490-492).

 

مجال حماية المال العام والشفافية والنزاهة واستقلال القضاء

أفادت بخصوص هذا المجال، أنه تم تجريم الإضرار بالتنافس الحر وحرية الولوج إلى الصفقات العمومية (1-245)، وتجريم استفادة الغير بسوء نية من الجرائم المالية المتعلقة بالاختلاس والغدر والرشوة واستغلال النفوذ (1-247)، وتجريم الرشوة في القطاع الخاص (249)، وتجريم الإثراء غير المشروع (7-256). وكذا تجريم التسبب في تأخير المساطر القضائية بسوء نية (2-307)، وتجريم تأخير أو الامتناع عن تنفيذ مقرر قضائي (308)، وإعادة صياغة المقتضيات الخاصة بالتأثير على القضاة (266)، وإقرار مسؤولية الشخص الاعتباري في جرائم الرشوة واستغلال النفوذ، وتوسيع دائرة تجريم الرشوة لتشمل الموظف الأجنبي وتعريف مفهوم الموظف الأجنبي. ولحافظ على الاموال والممتلكات تم تجريم الإضرار عمدا وبسوء نية بمال منقول مملوك للغير وذلك بجعله جنحة إذا كانت قيمة الضرر الناتج تتجاوز 10 آلاف درهم (المادة 35-218)، وتجريم إحداث حريق في أملاك عقارية أو منقولة مملوكة للغير بسبب إهمال أو عدم مراعاة النظم القانونية (المادة 20-218)، وتجريم تزوير صفائح تسجيل المركبات أو الناقلات (المادة 346).

جرائم تمت مراجعة أركانها في المسودة الجديدة

أشارت المتحدثة إلى ما تمت مراجعته في مجال حقوق الإنسان، من قبيل إعادة تنظيم مقتضيات التعذيب وعدم حصره على التعذيب المرتكب من طرف الموظف العمومي وتخصيص فرع مستقل به (1-231 وما بعدها)، و إعادة تنظيم جريمة التمييز بتوسيع مجال التجريم وأهدافه (431 وما بعدها)، وإعادة تنظيم جريمة التسول وذلك بتشديد العقوبة عند استغلال الغير بقصد الربح الشخصي ولاسيما استغلال الأطفال والأشخاص الذين يعانون من وضعية صعبة بسبب كبر السن أو المرض أو الإعاقة وكذا ممارسة التسول في إطار عصابة إجرامية منظمة (326 وما بعدها). وفي مجال العنف والاعتداء الجنسي وحماية الحياة الخاصة، ذكرت بإعادة تنظيم جرائم العنف بمختلف أنواعه وتحديد شكليات الشواهد الطبية المعتمدة لإثبات العنف (400 وما بعدها)، وإضافة ظرف تشديد في جرائم العنف يتعلق بالحرمان الجزئي من منفعة عضو (402)، وتوسيع مفهوم التحرش الجنسي ليشمل الفضاءات العمومية وزملاء العمل والتحرش عبر الوسائل الالكترونية مع تشديد العقوبة إذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو إذا كان أحد المكلفين بحفظ النظام العام والأمن في الفضاءات العمومية أو غيرها، (1-1-503)، و تجريم المس بالحياة الخاصة عن طريق بث أو توزيع صور أو تركيبات مسجلة وغير حقيقية دون علم صاحبها أو وقائع غير حقيقية بقصد التشهير بالأشخاص (1-448 / 2-448 / 3-448). أما بخصوص الفساد المالي والعصابات الإجرامية، فأوضحت انه تمت إعادة تنظيم جرائم الاختلاس والغدر والرشوة واستغلال النفوذ (241 وما بعدها)، ومراجعة مفهوم العصابات الإجرامية وتمييزها عن المنظمة الإجرامية (239 و294)، وتحديد مفهوم الجريمة العابرة للحدود الوطنية (294)، وإعادة تنظيم جرائم السرقة والإخفاء (505 وما بعدها)، وإعادة تنظيم جرائم التزوير (346)، وإعادة تنظيم جرائم الاختطاف والاحتجاز (436 وما بعدها)، وإعادة تنظيم المخالفات وإدماج مقتضيات قانون قضاء القرب (580 وما بعدها).

إدماج جرائم كانت مقررة في قوانين خاصة

أوضحت المتحدثة أنه تم تجريم الإضرار بصحة الأمة عن طريق مواد أو منتوجات غذائية (398)، و إعادة تنظيم جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية (1-440 وما بعدها)، وإعادة تنظيم جرائم الغش في الامتحانات والمباريات العمومية (1-391 وما بعدها)، وتجريم الاتجار بالأعضاء البشرية (المادة 27-231 وما بعدها)، وإعادة تنظيم جريمة السكر العلني البين (1-286 وما بعدها).

 

الحد من عقوبة الإعدام واقتصارها على الجرائم الخطيرة

ومن خلال قراءتها لتوجهات المسودة لإقرار الجزاء وتنفيذه، أكدت القاضية أنه تم الحد من عقوبة الإعدام واقتصارها على الجرائم الخطيرة (جرائم القتل المشدد، والقتل في إطار الإرهاب، أو في إطار جرائم القانون الدولي الإنساني، وبعض جرائم المس بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي)، كما تم تشديد العقوبة في بعض الجرائم نظرا لخطورتها كجرائم الغدر التي أصبحت جناية (243) أو بت أحد رجال السلطة في مسألة من اختصاص المحاكم (239). منبهة إلىشرعية العقوبة بحتمية ارتباط العقوبة بنص القانون، وشخصية العقوبة وتفريدها، وتوخي تحقيق الردع الخاص والعام، وتقليص الفوارق بين الحدود الدنيا والقصوى للعقوبة لضبط السلطة التقديرية في تفريد العقاب، بالإضافة إلى الجمع بين العقوبة والتدبير الوقائي للحد من حالات العود إلى الجريمة، وإعادة تنظيم مسؤولية الشخص الاعتباري وتحديد العقوبات والتدابير الوقائية العينية المطبقة عليه. وكذا إعطاء مكان واسع للأعذار القانونية المعفية من العقاب  أو المخففة منها كظروف المحكوم عليه الاجتماعية والصحية والاقتصادية، و تجنيح بعض الأفعال التي كانت جنايات وأثبت الواقع العملي بالمحاكم كما اتجه الرأي العام إلى اعتبارها أقل خطورة كإضرام النار في شيء مملوك للجاني نفسه أو غيره بشكل أدى إلى الإضرار بالغير في الأوضاع غير المشددة (19-218)   أو عرقلة المرور (29-218). كما تم إقرار عقوبات بديلة للعقوبات السالبة للحرية في الجنح في غير حالات العود مع استثناء بعض الجنح الخطيرة، لتكريس مبدأ اقتصار سلب الحرية على حالات الضرورة القصوى وبالنسبة للأفعال الخطيرة (المادة 1-35 وما بعدها)، و  تحديد العقوبات البديلة في العمل لأجل المنفعة العامة والغرامة اليومية وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية (المادة 2-35 وما بعدها). ومنح الصلاحية للمحكمة بالإيقاف الجزئي للعقوبات السجنية التي لا تتجاوز عشر سنوات دون أن تنزل عن نصف العقوبة المحكوم بها، مع إمكانية إيقاف تنفيذ العقوبة في حق الشخص الاعتباري الذي لم يسبق الحكم عليه من أجل جريمة دون أن تنزل عن نصف الغرامة المحكوم بها، وإعادة النظر في العقوبة المقررة للمحاولة بإقرار عقوبات أخف من العقوبة المقررة للجريمة التامة في الجنايات وتصل إلى حد النصف في الجنح (1-114 _ 115). وتشديد العقوبة في بعض الجرائم نظرا لخصوصية الضحايا الذين تستهدفهم كالمرأة الحامل أو القاصرين (اعتبار كل الاعتداءات الجنسية ضد القاصرين جنايات) أو لخصوصية المصلحة المراد حمايتها كالأسرة (الجرائم المرتكبة من قبل الزوج ضد الزوج الآخر أو الجرائم المرتكبة ضد الأبناء أو ضد الأصول)، ومنع إعمال ظروف التخفيف في بعض الجرائم لتعزيز حماية بعض الضحايا خاصة القاصرين (العنف والإهمال والاعتداءات الجنسية).واستثناء الاستغلال الجنسي للقاصرين من تطبيق العقوبات البديلة  (35-4)، وإعطاء الصلاحية للمحكمة إذا كان سن الشخص أقل من 20 سنة أن تقرر استفادته من تدابير الحماية والتهذيب المقررة للأحداث في قانون المسطرة الجنائية (140)، وتأخير تنفيذ العقوبات السالبة للحرية في حق النساء اللائي وضعن قبل الحكم عليهن بأقل من ستة أشهر عوض 40 يوما (الفقرة 2 من المادة 32). وتأخير تنفيذ العقوبة السالبة للحرية في حق الأشخاص الموجودين في حالة سراح المصابين بأمراض مستعصية ميؤوس من علاجها (الفقرة الأخيرة من المادة 32)، و حذف الحرمان من المعاشات التي تصرفها الدولة والمؤسسات العمومية كعقوبة إضافية، نظراً لأثر هذا الحرمان على الأسرة والأطفال  (36). وكذا النص على وقف أو منع تنفيذ العقوبة والتدابير الوقائية الشخصية في حالة الصلح أو سحب الشكاية من طرف المتضرر في الحالات التي يسمح فيها القانون بذلك ويتعلق الأمر خاصة ببعض الجرائم الأدنى خطورة ضد الأموال والممتلكات أو بعض الجرائم المتعلقة بالأسرة أو المرتكبة ضد الأقارب (إهمال الأسرة والطرد من بيت الزوجية (481) والخيانة الزوجية (491) وخيانة الأمانة (548) أو النصب (541) عندما يكون المتضرر منها أحد الأصول أو الزوج أو الأقارب أو الأصهار). تتبع تنفيذ العقوبات البديلة وإشعار النيابة العامة بكل إخلال في تنفيذها (المادة 5-35)، و تتبع تنفيذ التدابير الوقائية للتأكد من تحسن سلوك المحكوم عليه (64، 1-70، 74)، وإصدار قرارات بوضع حد لتنفيذ العقوبة (6) أو التدبير الوقائي (9) في حال صدور قانون أصلح يرفع التجريم عن الفعل أو يلغي التدبير،و تأخير تنفيذ العقوبة في حق الأشخاص المصابين بأمراض مستعصية (32).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!