الرئيسية / السياسية / الحقيقة بلسان (السودور) الذي حاول إنقاذ البرلماني والقيادي الراحل أحمد الزايدي …. حارس شباب المحمدية أكد أن الموت أدركت الراحل داخل سيارته العائمة

الحقيقة بلسان (السودور) الذي حاول إنقاذ البرلماني والقيادي الراحل أحمد الزايدي …. حارس شباب المحمدية أكد أن الموت أدركت الراحل داخل سيارته العائمة

تكلم أخيرا البطل محمد خلادي (السودور) الذي كان أول من اكتشف البركة المائية التي غرق فيها الراحل أحمد الزايدي ظهر الأحد الماضي، وأول من غاص في أعماقها بحثا عن سيارته رباعية الدفع التي ابتلعتها البركة المائية المتجمعة فوق طريق معبد، تعتبر المسلك الوحيد لعشرات الأسر بالجماعة القروية الشراط. فبعد أيام من الحزن على من اعتبره الصديق والوالد، أطلق لحام حي النبشيات العنان للسانه، وكشف عن حقائق قال إنه الوحيد الذي يمتلكها. وأن أكبر حقيقة على الكل أن يعرفها أن الراحل توفي داخل سيارته، وتم استخراجه جثة هامدة من طرف شبان متطوعين، في الوقت الذي كان فيه عناصر من الوقاية المدنية يتفرجون. مشيرا إلى أن عنصر الوقاية المدنية المتخصص في السباحة والغوص حضر متأخرا. في هذا الحوار الشقي، يكشف الحارس السابق لمرمى شباب المحمدية بداية الثمانينات والمدرب المساعد لفريق أولمبيك الشراط  عن أهم أطوار واقعة غرق البرلماني والقيادي الذي جرت جنازته خلفها وزراء ومستشارين ملكيين وسياسيين وآلاف المواطنين، إلى مقبرة الولي الصالح سيدي الصراخ بجماعة القروية الشراط.

 

س: حدثنا عن رد فعلك بعد سماعك خبر غرق سيارة الراحل أحمد الزايدي؟

 

ج: كنت أتجول أنا وصديقي علي بمخيم شاطئ مركز بوزنيقة، حيث يتواجد منزل الراحل أحمد الزايدي، وفي حدود الساعة الثانية والنصف تقريبا من ظهر يوم الأحد، توصل صديقي علي بمكالمة هاتفية من الراحل الزايدي، يطلب منه  أن يسارع لإنقاذه، وأن يستدعي سيارة (الديباناج) لجر سيارته العالقة تحت أحد القناطر بالجماعة. مؤكدا على أنه سيغرق … كلم علي لأنه موظف بجماعة الشراط وأقرب المقربين منه. انقطعت المكالمة دون أن يعرف صديقي مكان القنطرة. فسارعنا للبحث هنا وهناك، ناديت صديقي عبد القادر وهو عضو بالمكتب المسير لفريق أولمبيك الشراط الذي أدربه، فجاء بسرعة على متن سيارته. وبدأنا نحن الثلاثة علمية البحث. تفرقنا في المرحلة الأولى، وبحثنا في كل قناطر الجماعة بما فيها قنطرة وادي الشراط، ولم نعثر له على أثر. كان صديق علي قد التقى شبانا أكدوا رؤيتهم للراحل، وأشاروا إلى الطريق التي سلكها. وهي الطريق التي سبق وبحثنا فيها، كما سبق وعاينا قنطرتها، والبركة المائية التي تجمعت تحتها. فقررنا العودة إلى نفس القنطرة، لكن سطح البركة المائية كان واضحا، ولا أثر لسيارة الراحل. لكنني قررت الغوص داخلها، لم نكن نعلم مدى عمقها. لكنني محترف السباحة والغوص، وسبق أن عملت لعدة سنوات كمعلم سباحة بشاطئي المركز المحمدية وبوزنيقة والمسبح البلدي المحمدية. أزلت ملابسي الخارجية، وقمت بالسباحة وتمشيط الجانب الأيمن من البركة على طول الطريق، لوم اعثر على شيء. علما أن المياه كانت باردة جدا. وأعدت العملية على مستوى الجانب الأيسر من البركة، فلمست هيكل السيارة، وقفت فوقها، فضلت المياه تغطي ركبتي. مما يعني أن عمق البركة كان أزيد من مترين ونصف. أخبرت صديقي علي ..

س: وماذا فعلت من أجل الوصول إلى الراحل ؟

ج: غصت بسرعة في أعماق البركة، باحثا عن الراحل. كانت النوافذ الأمامية مغرقة، والمياه باردة ومتعفنة. بالكاد أستطيع الرؤية. لكن زجاج نافذة خلفية كان مفتوحا، فأدخلت يدي وحاولت البحث عنه. عدت إلى سطح لأخذ نفس عميق، واسترجع قواي بعد الدوار الذي أصابني بسبب برودة المياه. وغصت من جديد للبحث عنه، فتمكنت من لمسه جسده، وفحصت عنقه، محاولا التأكد من نبضات قلبه. لم أجد لها أثر . عدت للسطح للتنفس، وغصت مرة أخرى، وتأكدت أن الراحل جثة هامدة. هذه مهمتي .. فقد قمت بإنقاذ عشرات المصطافين. بحثت في كل مكان بحثا عن منفذا لإخراج الجثة، لكنني لم أجد أي مخرج. فحتى فتحة النافذة الخلفية لم تكن بالسعة اللازمة لتمرير الجثة عبرها. وأكيد أن الراحل الذي تمكن من فتحها، لم يتمكن من استغلالها للخروج. بل إنها ساعدت في تدفق المياه إلى داخل السيارة.    كان النصف الأعلى من جسد الراحل يوجد فوق الكراسي الخلفية، ورجليه فوق الكراسي الأمامية، وكان عالقا وسط السيارة. ولم يكن من سبيل لإخراجه، سوى رفع السيارة إلى الأعلى، وكسر زجاج السيارة وفتح أحد أبوابها.  

 س: يعني أن الراحل ميتا قبل وصولكم ؟

 ج: هذه هي الحقيقة التي يجب على الكل أن يعرفها. فالمياه كانت بردة جدا ومتعفنة، ولا يمكن لرجل بسن الراحل أن يقاوم طويلا داخلها. فأنا رياضي وسباح محترف، وأحسست بالدوار والتشنج، لكنني تمكنت من السيطرة على جسدي. والتكيف مع طقس البركة المتعفنة. وكل من قال إن الراحل أخرج حيا من السيارة كاذب.

س: وما هي الإجراءات التي واكبت عملية استخراج الجثة والسيارة؟

ج: أولى الخطوات، كانت هي إخبار  عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية والدرك الملكي نجل الراحل سعيد الزايدي. وكان أول الحاضرين نجل الراحل، وقائد قيادة الشراط، بالإضافة إلى شبان المنطقة الذين بدئوا يتوافدون بعد انتشار الخبر. بعدها حلت الدركية وعناصر الوقاية المدنية حلت متأخرة. كنا حينها نحاول إخراج السيارة. حضرت شاحنة (الديباناج). وكانت الفكرة هي إخراج السيارة عن طريق جرها، عوض رفعها لعدم وجود آليات أو مروحية.

س: أكيد أن عناصر الوقاية تكفلت بالعملية  لحكم احترافها

ج: على العكس فإن عناصر الوقاية المدنية الذين حضروا لم يكن بينهم من يتوفر على عتاد السباحة والغوص. لقد استغربا كيف أنهم ضلوا خارج البركة، وطلبوا مني أنا الذي كنت فوق السيارة الغارقة، بشد الحبل  الذي ألقوا به إلي، مع السيارة، وكأنني خبير في ذلك. أنا من قام بربط الحبل. ونحن الشبان من أخرجوا جثة الراحل من داخل السيارة بعد تكسير زجاجها. وعندما أنهينا مهمة إخراج الجثة، ظهر فجأة أحد عناصر الوقاية المدنية بلباس السباحة. وهو ما استاء له الشبان المتطوعين.  

س: ما هي في نظرك أسباب غرق الراحل احمد الزايدي؟

ج: برأي فالبنية التحتية هي السبب، بالإضافة إلى أن من سرق أجزاء من المضخة التي كانت تستعمل لإفراغ الطريق من مياه الأمطار تسبب في تعطيلها، وساهم كثيرا في جريمة قتل الراحل أحمد الزايدي. وربما قد يتسبب في وقوع ضحايا آخرين. يجب أن نعمل جماعة على صيانة والاحتفاظ بكل ما يخص الصالح العام.

س: تألمت كثيرا لرحيل القيادي الاتحادي الزايدي  ما سر ذلك ؟

ج: ليست هناك أسرار، فالراحل كان بالنسبة لي صديقا وأبا، تعلمت على يديه خصالا حميدة. أهمها العمل من أجل الصالح العام. دخلت مدينة بوزنيقة الأرض الطيبة من أجل العمل حيث كتب لي الرزق. وبما أنني  أحب العزلة، وكنت (حدودي) بجزم الحاء، فإنه لم يكن لي أصدقاء كثر.  لكنني تعرفت على الراحل إبان الانتخابات التشريعية لسنة 2003، وتتبعت كيف وقف ضد الفساد الانتخابي، وتم إلغاء نتائج اقتراع الدائرة التشريعية لبوزنيقة بشكل عام بسبب تدخل الإدارة وتحريف إرادة الناخبين لفائدة المرشح حينها عبد الكامل الرغاي وزير المالية الأسبق عن حزب التجمع الوطني للأحرار. فقد تم تزوير الانتخابات لصالح الرغاي. فانتفض الراحل وانتفضت معه الآلاف من شباب بوزنيقة الذين رفضوا نتائج الانتخابات، وخرجوا في مسيرات، لم تستطع قوات القمع آنذاك أن توقفها وهي متوجهة إلى القصر الملكي. وللعلم فقط فأنا كنت ضمن مجموعة الشباب وكان عمري حينها 26 سنة. وقمت بالاعتداء على عسكري متسلط. لكنه لم يتم اعتقالي رفقة عشرات الشباب الذين تم اعتقالهم، بعد وساطة تمت حينها. وفررت إلى مسقط راسي بالمحمدية، وساعدني في ذلك بطاقة التعريف الوطنية التي كان بها عنواني بالمحمدية وليس ببوزنيقة.بدا كبيرا في نظري وظل كذلك. الله يرحمه. 

  

 من هو البطل محمد خلادي ؟

   من مواليد سنة 1967 بمدينة المحمدية. متزوج  وأب لفاطمة الزهراء (14 سنة) وبدر (7 سنوات). تابع دراسته حتى مستوى السنة الرابعة إعدادي حسب نظام التعليم القديم. قبل أن يلتحق بمعهد التكوين المهنية بعين البرجة بالدار البيضاء، ليستفيد من تكوين في الخراطة الحديدية مدته سنتين. حصل بعده على دبلوم مهني. وبالموازاة كان رياضيا يمارس السباحة والغوص وحارس مرمى ترعرع داخل كل فئات نادي شباب المحمدية إبان فترة ازدهار النادي الذي كان على رأسه الراحل عبد القادر الخميري. وسجل كحارس ثالث إلى جانب الحارسين الكبيرين حميد الصباح وعبد اللطيف العراقي موسم 84/85 . قبل أن يغير وجهته للعب كحارس رسمي لفريق اولمبيك بوزنيقة. بعد أن انتقل للعمل في ورشة حدادة بالمدينة رفقة قريب به. وبسبب عامل السن، قرر الانتقال إلى التدريب. سنة 1997 كان قد قرر فتح محل خاص به ليزاول حرفة (السدور) علما أنه لم يكن يتقن مهنة اللحام. لكنها أتقنها فيما بعد. كان خلادي ينشط خلال عطلة الصيف كمعلم للسباحة، حيث عمل لدى الوقاية المدنية بشاطئ مانيسمان بالمحمدية، وشاطئ المركز ببوزنيقة، كما عمل داخل المسبح البلدي بالمحمدية المغلق حاليا. وكان من هواة رياضة التجيسكي. وهو الآن ومنذ خمس سنوات مدرب مساعد لمدرب أولمبيك الشراط الذي يلعب في القسم الثالث هواة، ومكلف باللياقة البدنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *