الرئيسية / كتاب البديل / الخرافة والاتجار بالدين والاستبداد ، اية علاقة

الخرافة والاتجار بالدين والاستبداد ، اية علاقة

تنتشر الكثير من الخرافات والقصص والاساطير في مجتمعاتنا الاسلامية ، بعضها تتناقله العجائز من جيل الى جيل وهو اقل ضررا ،وبعضها تساهم المواسم والمهرجانات ووسائل التواصل الإجتماعي والإعلام في نشرها بهدف ترسيخ الجهل لتمكين المستبدين من الاستمرار في جبروتهم ، ويعبر الجهل التربة الخصبة للخرافة بكل اشكالها ، فكلما تقدم العلم وارتفع الوعي عند الناس قل الايمان بالخرافة ، وكلما ازداد الجهل زاد الإيمان بها، واندفع الناس نحو التعلق بكل سراب ووهم يعلقون عليه عجزهم ويحلمون بالبديل الذي لا ياتي! والخرافة كيفما كان نوعها سيئةً، ونتائجها خطيرة، لكنّها حين تكون في الفكر الدينيّ، فإنّها تكون أعظم خطراً وأشدّ ضرراً من غيرها.
إن عملية احصاء مظاهر الخرافة في مجتمعاتنا تتطلب جهدا ووقتا كبيرين ، ولكن الذي اصبح اليوم يقض مضجع أي مسلم متعقل في مجتمعنا الاسلامي هو ربط الدين بالخرافة، وانتشار قنوات وبرامج ومنابر تفسح المجال للدجالين والمشعوذين وتجار الدين لتحميل الاسلام كل اشكال الخرافة ، وشرعنة كل اشكال الظلم والقهر والتخلف وربطها بالدين ، واصبح الافتاء في الدين في متناول أي كان ( ذكورا واناثا ) شريطة ان يكون ذا خيال (تهريجي) ( حلايقي ) وعلى استعداد لقول أي شيء ، مع ارتداء لباس خاص يوحي بان التقوى والورع يخرجان من ثناياه ، مع اضفاء شيء من الهبة والوقار الذي من شروطه لحية كثيفة ومرسلة وسبحة وعمامة مع ضرورة طبع دينار على الجبهة ، ولابأس من التظاهر بالخشوع والبكاء أحيانا لإضفاء نوع من الدراما على ما يقول. وليس لهم غرض من وعظهم أو علمهم إلا تحصيل حطام الدنيا الفاني، وتبؤ المناصب العلمية أو السياسية،والحصول على الجاه والاحترام الذي يتكفل اهل الحل والعقد والمسخرين لهم بتوفيرها لهم .فهم يعلمون ان انحراف الدين عن مساره الصحيح يضمن انتشار الخرافة ويمكن من استمرار الاستبداد والذي يُلزم الناس ( المؤمنين ) باشكال من التدين تناسب ارغام الناس على سياسة الترغيب والترهيب , ودفن المطالبة بحقوقهم ليوم القيامة ,وكل مطالبة بالعدالة والمساواة يعد فتنة . 
نعم ، ان هذه الحرفة (الاتجار بالدين ) ليست هنة حديثة وليست مقتصرة على الاسلام ، بل هو عملية ذكرها الله في كتابه العزيز وحذرمنها : {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا اولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران:77]. وقوله (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون(. وبالتالي فهذه الظاهرة أفه تصيب التدين ككسب بشرى وتسيء اليه ، ولا صله لها بالدين كوضع الهي . والاتجار بالدين يتخذ اشكالا عدة ، لكنها كلها تلقى تايدا من أولي الأمر لكونها تخدم مصالحهم ، غير أن اخطرها هو الاستغلال السياسي للدين،والذي يتمثل في جعل الغاية من النشاط السياسي هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين ، مما يمنح للمستبد (السلطوي اوالفكري اوالروحي ) صفة قدسيّة يشارك بها الله، أو تعطيه مقامَا ذي علاقة مع الله.فيصدق في كل ما يقول ويقدس في فعله وقوله . وطبعا كل هذا مذموم شرعا وفكرا ، لأن الدين عبادة وبالتلي يجب ان يكون خالصا لله ، ولا يجوز ات يتخذ وسيلة الى حطام الدنيا الفاني .
فمن هم تجار الدين الاكثر انشارا اليوم والذين يلعبون بالعقل ويتلاعبون بالدين ؟
إنهم هؤلاء الذين يخرجون على الناس ليل نهار فى الفضائيات والجوامع والأحزاب والجماعات التى تقول عن نفسها إنها إسلامية.يدعون أنهم يعرفون الإسلام. ومَن يختلف معهم فهو ضد الإسلام ويحارب هذا الدين.وكل من يساندهم فالله سيرضى عنه ويبارك له في صحته وماله ويدخله الجنة 
ومن المعلوم ان النصابين يملكون موهبة الايقاع بضحاياهم ومن هنا تظهر خطورة هذا النوع من التجارة التى تتحول إلى نصب باسم الإسلام.وهي التي جعلتنا نتحول من ( خير امة ) الى ( اضحوكة الامم ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *