الرئيسية / تحقيقات / الصحة المدرسية : أكبر غائب داخل المؤسسات التعليمية .. الدفتر الصحي مهمل بالرفوف والبرامج الوزارية بدون عتاد طبي وموارد بشرية

الصحة المدرسية : أكبر غائب داخل المؤسسات التعليمية .. الدفتر الصحي مهمل بالرفوف والبرامج الوزارية بدون عتاد طبي وموارد بشرية

بات من الواجب إعادة النظر في البرامج الصحية المعتمدة سنويا داخل المؤسسات التعليمية العمومية، والتي تنجز بناء على مذكرات وزارية، أو جهوية، غالبا ما تكون غير ذات جدوى وفاعلية. مذكرات من المفروض تفعيلها بشراكة مع وزارة الصحة، ومديرياتها الجهوية والمحلية.. أو مع القطاع الخاص.. تبقى حبيسة اجتهادات موظفي الوزارة الوصية..بدون أدنى تأثير على واقع الصحة المدرسي المتردي.. فحوصات طبية تجرى داخل المؤسسات التعليمية بدون عتاد طبي وقاعات للفحص. مؤسسات يزورها ممرض فقط بدون طبيب لفحص مئات التلاميذ، وأخرى لا أحد يفحص تلامذتها.. بل إن الدفتر الصحي المدرسي الخاص بكل تلميذ، لا أحد يهتم به، لا من طرف الإدارة ولا من طرف المصالح المختصة، ولا من طرف الأطباء والممرضين الذين يفحصون التلميذ طيلة فترة دراسته.. دفتر صحي يقتنيه الأب أو الوالي من المكتبات، ويضعه رهن إشارة مدير المدرسة، عند التسجيل بالقسم التحضيري.. بهدف تتبع حالته الصحية..  يضل ضمن الملف المدرسي للتلميذ، ويسافر معه من المدرسة الابتدائية إلى التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي.. ويسحبه التلميذ فارغا عند حصوله على شهادة الباكلوريا، لكي يقدمه عند التسجيل بالكلية أو المعهد العالي..بعد أن يعرج  حبه على طبيب لوضع ختمه عليه..   

 

صحة التلاميذ من صحة المجتمع ونهضته

عندما نعلم أن حوالي 100 في المائة من الأطفال في سن التمدرس يلجون المدارس الابتدائية، وأن  الوزارة تضع برنامجا من أجل الحفاظ على صحة التلاميذ.. يتضمن المعالجة والتطبيب والمصاحبة الطبية والتكفل بالحالات المزمنة  في صفوف التلميذات والتلاميذ، ويشمل هذا البرنامج حتى الطالبات والطلبة الجامعيين.. فإن الكل يتوقع أن الأطفال المغاربة في حصة جيدة. وأنه لا خوف على الأجيال القادمة من الأمراض والأوبئة.. وبما قريبا ستتم المطالبة بتقليص عدد المستشفيات، وتوسيع شبكات الملاعب الرياضية والمركبات الثقافية.. وتكفي الإشارة إلى أن عدد تلاميذ القطاع العام والخاص الموزعين على السلك الابتدائي والثانوي بنوعيه الإعدادي والتأهيلي، يصل إلى 7 ملايين تلميذ، وأن أزيد من 900 ألف طالب يدرسون  بمختلف مؤسسات التعليم العالي.. لكن وللأسف فإن المنظومة التربوية بالمغرب، تعيش حالة موت سريري، تصعب معها كل محاولات الإنقاذ أو الإنعاش. بسبب توالي البرامج والمخططات الإصلاحية الفاشلة، والتنافر وسوء الثقة الذي يميز العلاقات الثنائية والجماعية بين كل الأطراف المعنية (التلميذ، المدرس، الإدارة، ولي الأمر). وبسبب إدمان الأطفال والشباب على إعلام بديل (الانترنيت، الفضائيات)، يغرد خارج سرب الثقافة والتعليم المغربيين .. وإذا كان السبيل الوحيد لتوفير تعليم جاد وجيد، هو التخلص من تلك المنظومة المريضة، وإيجاد بديل لها، يأخذ بعين الاعتبار طبيعة وحقيقة الطفل المغربي، ومستوى فكر وعيش الأسر المغربية..  فإن من الواجب التركيز على مدى جاهزية الطفل المستهدف.. والبدء بتوفير كل الوسائل والأجواء السانحة لكي يستفيد من تعليم وتكوين منتجين.. وخصوصا ضرورة العمل على توفير مصاحبة طبية للطفل والطالب على طول مسارهما الدراسي المدرسي والجامعي.. لأن الطفل السليم بدنيا ونفسيا، هو القادر على الإبداع والعطاء في كل المجالات، وهو القادر على مقاومة كل الانحرافات، والضامن لصحة المجتمع.

 

قصور في العتاد وخصاص في الأطر الطبية

أكيد أنه لا يمكن نعت العاملين في قطاع الصحة المدرسية داخل الوزارة الوصية، بالقصور أو التكاسل أو الإهمال.. فهؤلاء ينفذون ما ينزل عليهم من المصالح المركزية للوزارة.. باعتماد ما تيسر لهم من وسائل وعتاد.. والأكيد كذلك أنه لا يمكن انتقاد الأطباء والممرضين المكلفين بالصحة المدرسية. لأنهم يعيشون كذلك معاناة النقص في العتاد الطبي والخصاص في الموارد البشرية. ويدركون أنهم يقومون بفحوصات غير كاملة، لا تمكنهم من تحديد الأوضاع الصحية الحقيقية للتلاميذ المستفيدين منها.. ويبقى العتاب الأكبر. هو عن سبب عدم تحرير الأوضاع الصحية للتلاميذ على دفاترهم الصحية.. ولما لا تتم المطالبة بالتفعيل الحقيقي للمذكرات الوزارية التي يقومون بتنفيذها.. وخصوصا التتبع الطبي والتكفل ..

 

مذكرات وزارية ينقصها التفعيل والمتابعة

توفر الوزارة  مصالح وأقسام للصحة المدرسية على صعيد المركزي وداخل كل الأكاديميات والمديريات الإقليمية، وتقوم بإصدار مذكرات وطنية على طول كل موسم دراسي، تهدف إلى حماية صحة التلاميذ. مذكرة وزارية في شأن توزيع ملصقات تحسيسية حول الامتناع عن التدخين من أجل دعم حملات التحسيس والتوعية. وتدخل في إطار تتبع برنامج (اعداديات وثانويات ومقاولات بدون تدخين) المشترك بين الوزارة الوصية ووزارة الصحة والمدعم من طرف مؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان.  و مذكرة وزارية في شأن الحملة الوطنية التحسيسية حول النظافة والوقاية من الأمراض المعدية، والمفروض أن تتم بتنسيق مع وزارة الصحة. حيث يتم  إعداد وسائط بيداغوجية ومطويات موجهة لتلاميذ الابتدائي، ووثيقة مرجعية للأساتذة  من أجل الاستئناس وتنظيم حملات التحسيس والتوعية. ومذكرة  وزارية تخص الأسبوع الوطني للتربية الغذائية بالوسط المدرسي  في إطار الشراكة المبرمة بين الوزارة وشركة مركز الحليب. حيث توزع العدة البيداغوجية المخصصة لكل مدرسة.  وينظم الأساتذة ينظمون تحسيسية.

وتبقى أهم مذكرة وزارية، تتعلق بالحملة الوطنية للكشف والتكفل بالمشاكل الصحية لفائدة التلاميذ، والتي تأتي تنفيذا للشراكة المبرمة بين الوزارة الوصية ووزارة الصحة التي وقعت سنة 2012 ، في مجال الصحة المدرسية والجامعية. وتهدف إلى تسهيل ولوج الفئة المتمدرسة إلى الخدمات الصحية. حيث تنظم حملة الكشف، بداية كل موسم دراسي. وتستهدف تلاميذ التعليم الأولي والسنة الأولى ابتدائي والسنة الأولى إعدادي. وتروم تحقيق عدة أهداف، يمكن تلخيصها في إجراء فحص طبي شامل للفئة المستهدفة، والكشف عن الاضطرابات الحسية (السمعية والبصرية) والاضطرابات العصبية النفسية (الصرع إضرابات الحركة والتركيز)، اضطرابات النمو والتوحد.  وقد أكد العديد من المسؤولين المحليين داخل مكاتب الصحة المدرسية، أن  معظم الحملات التي تتم داخل المدارس والثانويات، تتم بطبيب واحد، أو ممرض واحد،  وبدون تجهيزات طبية و بدون استعمال الدفتر الصحي. علما أن تلك الحملات يجب أن تنجز في إطار قوافل طبية، بفريق طبي وعتاد يمكن من تشخيص كل الأمراض والأوبئة.

إن المذكرة الأخيرة الخاصة بالتشخيص والتكفل والتي أصدرها أخيرا محمد حصاد، تدعو إلى مراقبة واستكمال التمنيع ضد مرضى الحصبة والحميراء حسب الحالات، والتكفل بمختلف المشاكل الصحية، والقيام بأنشطة تحسيسية وتوعوية للتلاميذ والمدرسين بأهمية تبني نمط عيش سليم. وتطالب بتسهيل ولوج الفرق الطبية للمؤسسات التعليمية، وضمان الظروف الملائمة لإجراء خدمات الكشف الطبي داخل المؤسسات التعليمية، وحث الآباء وأولياء التلاميذ حول أهمية توفر التلميذ على الدفتر الصحي. لكن واقع الحال، لا صلة له بمطالب ودعوات حصاد. ولو انشغل هذا الأخير بواقع الصحة المدرسية، قدر انشغاله بتغيبات المدرسين، لكان قد أعطى نفسا جديدا وروحا جديدا للمؤسسات التعليمية .. ولكان قد حظي برضا المدرسين والتلاميذ والآباء الذين يصرفون الغالي والنفيس من أجل صحة أطفالهم.. 

 

تلاميذ يدعون المرض والإصابة لاستدعاء سيارة الإسعاف

على وزارة حصاد أن تجد حلولا سريعة، لطرق إحالة التلاميذ المرضى، من بعض الثانويات الإعدادية والتأهيلية إلى مستعجلات المراكز الصحية والمستشفيات.. مسلسل الإحالات اليومية والعشوائية، التي يستغله التلامذة إناثا وذكورا من أجل عدم الحضور للحصص الدراسية. والخروج إلى الشارع العام. بات يشكل ظاهرة خطرة على صحة وسلامة وتعليم مجموعة من التلاميذ.. طبعا هناك تلامذة له أسبابهم الحقيقية من أجل طلب العلاج. وقبل الحديث عن مكامن الخطورة. لابد من الوقوف على تلك الطرق العشوائية.. حيث ما إن يتم إخبار إدارة المؤسسة بمرض تلميذ، أو سقوطه في غيبوبة داخل القسم أو فضاء الرياضة أو الاستراحة. حتى يتم استدعاء سيارة الإسعاف التابعة في الغالب للوقاية المدنية.. يقوم المدير أو من ينوب عنه بإخبار ولي أمر التلميذ.. وهي العملية التي قد لا تكلل بالنجاح.. ويبقى على الإدارة أن توفر مرافقا للمريض (وهي كذلك ناذرا من تتحقق). ليتم إحالة المريض (أنثى أو ذكر) لوحده إلى قسم المستعجلات بمستشفى المدينة.. حيث يكتفي سائق سيارة الإسعاف ومساعديه، بوضع المريض رهن إشارة الطبيب المداوم. والاختفاء. تاركين المريض لحال سبيله بلا مرافق ولا ولي أمر.. وقد علمت الأحداث المغربية أن هناك مجموعة من التلامذة الداخليين، وخصوصا الإناث يدعون المرض والسقوط في غيبوبة، من أجل الخروج خارج أسوار الثانوية..   

 

قصور أداء الرياضة المدرسية وأثرها على صحة التلامذة

يجد التلامذة أنفسهم بين مطرقة سوء التغطية الصحية وقصور أداء الرياضة المدرسي. وإذا كان معظم تلامذة الثانوي الإعدادي والتأهيلي العمومي، يستفيدون من حصص لمادة التربية البدينة أسبوعيا، وتتوفر مؤسساتهم على الحد الأدنى من الفضاءات الرياضية اللازمة. فإن هؤلاء يفتقدون إلى ترسيخ مفهوم الرياضة لديهم. وجعلهم يدمنون عليها. وعشق بعض أنواعها إلى درجة الهواية أو الاحتراف.. وذلك بسبب غياب أنشطة تنافسية محلية وجهوية (مسابقات، دوريات)، غير تلك التي تفرض عليهم موسميا (العدو الريفي..). وغياب حصص للرياضة المفتوحة داخل المؤسسات، بعيدا عن قاعدة (أستاذ / مدرس). هذا في الوقت الذي تكون فيه المعاناة أشد لدى تلامذة الثانويات الخاصة. التي تبنى بدون فضاءات رياضية. ويضطر بعضها إلى البعض عن شراكات مع مؤسسات عمومية أو مرافق رياضية تابعة لقطاعات أخرى.. من أجل تفعيل حصص التربية البدنية.. ويبقى مقهوم (الرياضة) غائبا لديها. الخصاص الكبير للتربية البدنية والرياضة، تعيشها المدارس الابتدائية. وهنا يستاءل الآباء عن ما يعتبرونه ازدواجية في خطاب الوزارة الوصية. هذه الأخيرة التي تفرض حصص للتربية البدنية أسبوعيا على تلامذة الابتدائي. وبالمقابل فهي لا تعين أساتذة للتربية البدنية، ولا تشرط تواجد ملاعب رياضية داخل المدارس.. ويطلب من أستاذ اللغة العربية أو الفرنسية أن ينجز تلك الحصص داخل ساحة المؤسسة.. أستاذ بلباسه العادي وتلامذة بدون بدل ولا أحذية رياضية. وساحة لا علاقة لها بالرياضة..ولا مستودعات للملابس..  والنتيجة بعد كل حصة.. تلامذة غارقين في العرق والتعفن.. وأحذية ممزقة… وأقسام يصعب ولوجها من أجل متابعة باقي الحصص الدراسية.

 

مبادرات غير كافية للوزارة الوصية

فقد عمدت الوزارة الوصية إلى تعزيز و تقوية المناهج الدراسية في مجال التربية على الصحة الإنجابية،  وأبرمت اتفاقية شراكة مع القطاع الخاص، بهدف تمكين المتعلمات والمتعلمين من اكتساب المعارف وتبني مواقف مسؤولة تجاه الإشكاليات المرتبطة بالصحة. خاصة ما يتعلق بالتحولات التي تعرفها فترة المراهقة وبالأمراض المعدية والتخطيط العائلي والزواج المبكر. وتم التوقيع على الاتفاقية الأولى شهر فبراير 1998. واتفاقية ثانية وقعت شهر مارس 2014، لإرساء برنامج وطني للارتقاء بالتربية على الصحة الإنجابية. التزمت الشركة بتمويل البرنامج وكل خطوات الإجراءات التقويمية وبتكوين الموارد البشرية المكلفة بتنفيذ البرنامج إلى جانب الوزارة.  وتم تحسيس ثلاثة ملايين و500 ألف تلميذة وتلميذ من البرنامج ، منهم 140 ألف تلميذ في كل المواضيع ذات الصلة بخصوصية هذه الفئات العمرية، كما تم أيضا تحسيس 300 ألف من أمهات التلميذات والتلاميذ، وتم إجراء 58 ألف حصة تربوية استفادت منها 900 مؤسسة تعليمية إلى جانب تعبئة 650 طبيب في العملية. وبخصوص التربية الغذائية تنظم وزارة التربية الوطنية بشراكة مع القطاع الخاص برنامج صحتي في تغذيتي في أوساط المتعلمين و المتعلمات بالتعليم الإبتدائي العمومي و الخصوصي وذلك خلال الأسبوع الوطني للتربية الغذائية بالوسط المدرسي. كما يتم تنظيم مسابقة القصة المصورة تحت شعار صحتي في تغذيتي، مع تخصيص جوائز قيمة للتلاميذ الفائزين وطبع وتوزيع القصة الفائزة على المكتبات المدرسية. من أجل التحسيس والتوعية بأفة حوادث السير، واحتفاءا باليوم الوطني للسلامة الطرقي، تنظم الوزارة بشراكة مع إدارتي الأمن الوطني والدرك الملكي ووزارة التجهيز، لقاءات تحسيسية، داخل المؤسسات التعليمية، يشرف عليها عناصر من الأمن الوطني أو الدرك الملكي أو موظفين بمديريات التجهيز. خصوصا أن المعطيات الإحصائية الوطنية أكدت أنه على  مدار سنوات العقد الأخير، تخلف تلك الحوادث حوالي 6،11 في المائة من العدد الإجمالي للقتلى في صفوف الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 15 سنة.

 

أطفال وشباب عرضة للاضطرابات النفسية والاكتئاب

سبق لوزير الصحة  الحسين الوردي، أن أكد قبل ثلاث سنوات، 20 في المائة من الأطفال والشباب من اضطرابات نفسية من قبيل الاكتئاب واضطراب المزاج والاضطرابات السلوكية والمعرفية، وأن نصف الحالات المرضية تبدأ في سن الرابعة عشر. المعطيات أصدرتها منظمة الصحة العالمية وتخص عدة دول. والوردي يعترف بأن 48,9 في المائة من الفئة العمرية 15 سنة فما فوق، عرفت على الأقل اضطرابا نفسيا في حياتها (قلة النوم، الاكتئاب …)، ونسبة مهمة من هذه الشريحة الاجتماعية تتعرض يوميا لخطر التدخين والمخدرات وتنهج أنماطا حياتية غير سليمة من قبيل التغذية غير الصحية وعدم ممارسة النشاط البدني. كما أشار إلى أن 16 في المائة من التلاميذ المتراوحة أعمارهم ما بين 13 و15 سنة يدخنون، و6 في المائة من نفس الشريحة العمرية سبق لهم أن تناولوا مشروبات كحولية، و4 في المائة سبق لهم أن تناولوا مواد مخدرة، و4 في المائة من هذه الفئة حاولوا الانتحار مرة واحدة أو عدة مرات، وحوالي 82 لا يمارسون أي نشاط بدني ونحو 30 في المائة كانوا ضحية عنف. وطبعا فكل هذه الفئة لا يتجاوز تعليمها التعليم المدرسي.  الوردي أكد أنه تم إحداث 32 فضاء لصحة للشباب و20 مركزا مرجعيا للصحة المدرسية والجامعية و30 مركزا للصحة الجامعية، ووضع خدمات ومصالح مختصة في الصحة النفسية ومحاربة الإدمان، من خلال إدماج العيادات النفسية في 83 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية وإحداث تخصص الطب النفسي للأطفال في المستشفيات الجامعية وإحداث ستة مراكز لعلاج الإدمان.. لكن أين كل هذا من برامج الصحة المدرسية؟. وما نتائج مخطط عمل الذي انطلق سنة 2014، مدته ثلاث سنوات، في مجال محاربة داء فقدان المناعة المكتسبة (السيدا) والأمراض المنقولة جنسيا بإشراك جميع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وما نتائج اتفاقية شراكة مع القطاع الخاص.

 

 

    مطالب بالاهتمام بالمرافق الصحية للمؤسسات التعليمية

 

طالب العديد من آباء وأولياء أمور تلاميذ المؤسسات التعليمية بعدة مدن وقرى بضرورة الاهتمام بالمرافق الصحية، وذلك بتزويد كل المؤسسات التعليمية بمختلف أسلاكها الابتدائية والثانوية، بالماء والكهرباء، وإحداث مراحيض نظيفة وكافية للإستيعاب. كما طالبوا بإحداث مراكز صحية داخل المؤسسات الثانوية الإعدادية والتأهيلية، والاعتناء بالدفتر الصحي للتلاميذ المهمل برفوف مكاتب الحراس العامين. وتوفير طاقم طبي قادر على مراقبة وتتبع صحة التلاميذ، مشيرين إلى أن الدولة التي تسعى إلى تعميم التعليم، تعرف جيدا أن بتوفير العناية للتلاميذ، فهي توفرها لكل الأطفال المغاربة. وجاءت انتفاضة الأسر، بعد سلسلة المشاكل الصحية التي تعترض أبنائهم وبناتهم داخل المؤسسات التعليمية. حيث ندرة أو تلوث أو انعدام المياه داخل بعض المؤسسات التعليمية، وافتقار بعض المناطق لمراكز و مستوصفات صحية قريبة من المؤسسات التعليمية، وخصوصا الابتدائية منها. وكذا بعد وقوفهم على المشاكل التي تعترض الإداريين عند إصابة أي تلميذ بمرض أو مكروه ما، حيث  يتعذر في بعض الأحياء الحصول على سيارة إسعاف لنقل المريض أو المصاب، كما أن بعض أفراد عناصر الوقاية المدنية يترددون في الاستجابة لنداءات الإدارات، بسبب كثرة النداءات، وكذا بسبب توصلهم بطلبات استغاثة كاذبة. ولعل النقطة التي أفاضت كأس الغضب لدى مجموعة من الآباء والأمهات، تتمثل في الدفتر الصحي للتلميذ، الذي ما إن ناذرا ما يجده التلميذ لدى إدارة المؤسسة، وإن تم العثور عليه، فإنه يكون خاليا من أية تقارير أو متابعة طبية. علما أن بعض الآباء يعمدون إلى تزوير الدفاتر الصحية لتقديمها ضمن الوثائق اللازمة لولوج المعاهد والكليات. 

                       

                          تلامذة العالم القروي عرضة للسموم والأوبئة

 

بعيدا عن المراكز الصحية  وفي غياب برامج واضحة ودقيقة لمسؤولي الصحة المدرسية … هنا وهناك في قمم الجبال والهضاب وفي المنحدرات والسفوح…  مدارس أحدثت بعشوائية…  بنيات متدهورة و غير نظيفة… بدون مرافق للتطهير… يلجها أطفال أبرياء بعد معاناة يومية مع صعوبة المسالك والفيضانات والحرارة المفرطة حسب فصول السنة… حرب ضارية خلال فصل الشتاء ضد مجاري الأودية وانفجار القناطر والسدود والمسالك المقطوعة… وقتال عنيف ضد الأوبئة والأفاعي والعقارب والجراثيم تحت أشعة الشمس الحارقة خلال فصل الصيف…  أطفال  يصعب عليهم التحصيل الدراسي داخل قاعاتها بسبب الروائح الكريهة الناتجة عن الرطوبة بفعل التسربات المائية من أسقفها أو نوافذها .

 هي ثلاثة فحوصات طبية رسمية تقوم بها اللجنة الخاصة بالصحة المدرسية، حسب دردشة خفيفة مع طبيب سابق عن الصحة المدرسية، يستفيد منها التلاميذ والتلميذات طيلة مسار دراستهم، موضحا أنهم يخضعون لفحص أولي عند التحاقهم بالسنة الأولى ابتدائي وفحص ثاني عند التحاقهم بالأولى إعدادي وفحص ثالث عند ولوجهم السنة الأولى الجامعية. وهي فحوصات بدون عتاد طبي وأطباء متخصصين، تشمل كل الأمراض الممكنة وخصوصا التي قد تعيق مسار التلميذ التعليمي. مع العلم أن هناك حملات موسمية خاصة بالتلقيح ضد بعض الأمراض والأوبئة أو فحوصات طبية لمرضى العيون والأذن وأمراض القلب.

مشيرا إلى أن حوالي نصف الدفاتر الصحية فارغة أو تحتوي على معلومات ناقصة عن الوضع الصحي للتلاميذ.

 

 

فحوصات ناذرة خاصة بالتلامذة الداخليين

 

وعن التلاميذ الداخليين قال الطبيب إنهم يستفيدون من فحوصات إضافية خصوصا الخاصة بالكشف عن الأمراض المعدية ووضعهم الغذائي. والمؤسسات التعليمية مرغمة على التوقيع على عقد شراكة بينها وبين أطباء يكلفون بالإشراف الطبي ومصاحبة التلاميذ والتلميذات الداخليين. فمعظم مطاعم المؤسسات التعليمية القروية والداخليات داخل المؤسسات الحضرية والقروية لا تخضع لأدنى مراقبة لجودة المأكولات وقيمتها الغذائية ولا لمدة صلاحية بعدها. بدليل أن تلك المطاعم لا تخضع لزيارات يومية لأطباء ومراقبي المواد الغذائية، وأن برنامجها الغذائي الأسبوعي ناذرا ما يتم الإعلان عنه، ومواده الغذائية المقتناة رديئة وغير ذات جودة.  كما ان معظم الثانويات غير متعاقدة من أطباء،  ولا توظف أطباء للداخليات، كما أن الأطباء الذين لهم عقود عمل مع بعض المؤسسات التعليمية يتقاضون تعويضات هزيلة لا تشجعهم على تقديم خدمات في المستوى. وسبق  للوزارة الوصية أن ألغت توظيف 52 طبيبا في الطب العام وجراحة الأسنان، بعد أن اجتازوا المباراة التي تم تنظيمها في هذا الشأن يوم التاسع والعشرين من دجنبر من سنة 2009، وبعدما كان مقررا، في إطار مشروع خاص بالصحة المدرسية و الأمن الإنساني بالمخطط الاستعجالي، توظيف 52 طبيبا من بين 115 اجتازوا المباراة، فوجئ المتبارون بقرار إلغاء عملية التوظيف.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *