الرئيسية / السياسية / الصديقي : التشخيص الذي قامت به الوزارة كشف عن أهم التحديات و الإكراهات والحكومة وضعت إجراءات جديدة لإنعاش التشغيل

الصديقي : التشخيص الذي قامت به الوزارة كشف عن أهم التحديات و الإكراهات والحكومة وضعت إجراءات جديدة لإنعاش التشغيل

أشار وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية أنه وبالرغم من أن معدل البطالة سجل ارتفاعا طفيفا ما بين الفصل الثالث من سنة 2014 و نفس الفصل من سنة 2015، منتقلا من 9.6% إلى 10.1% فقد عرف تراجعا ملحوظا على المستوى الوطني منذ نهاية التسعينات، منتقلا من 13.4% سنة 2000 إلى 9.9 % سنة 2014.

و أضاف الوزير، بالرغم من الجهود المبذولة من أجل التصدي للبطالة لا سيما للكفاءات، إلا أن نسبتها تبقى مرتفعة بالنسبة لهذه الفئة من المواطنين (18.4% لدى حاملي الشهادات)، و هو ما يتطلب التفكير في بدائل وخيارات جديدة لسياسات شمولية لدعم تشغيل و إدماج الشباب المؤهل، فتشخيص وضعية سوق الشغل بالمغرب يبرز عددا من التحديات و الإكراهات التي تواجه نمو التشغيل، أهمها ضعف محتوى النمو الاقتصادي من التشغيل و ارتفاع وثيرة النمو الديمغرافي، بالإضافة إلى عدم ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل التي تعتبر إحدى عوامل ارتفاع بطالة الشباب و حاملي الشهادات.

والتزاما بمقتضيات التصريح الحكومي، أكد الصديقي، أن الحكومة تولي قضية تشغيل الشباب العاطل، ولاسيما تشغيل الكفاءات عناية خاصة، حيث تعمل على معالجتها من خلال مقاربة اقتصادية تعتمد على عدة آليات لتحفيز الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي وتأهيل النسيج الإنتاجي بشقيه العام والخاص والرفع من تنافسيته.

ونظرا لمحدودية المناصب المالية، يقول عبدالسلام الصديقي، والتي تحدث سنويا برسم الميزانية العامة للدولة مقارنة مع الأعداد الهائلة من الوافدين الجدد على سوق الشغل سنويا، تقترح الحكومة، إلى جانب الإجراءات والآليات التي تهدف إلى تعزيز النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار وتحسين المحيط العام للنسيج الإنتاجي، سياسة إرادية لإنعاش التشغيل مكملة للمجهودات الاقتصادية، من خلال مواصلة تنفيذ برامج التشغيل ووضع السبل الكفيلة بتطويرها وتحسين أدائها. 

وفي معرض جوابه عن سؤال شفهي حول التشغيل و معضلة بطالة الكفاءات والآليات المعتمدة لمعالجتها، أشار الصديقي إلى أن الوزارة عمدت على وضع إجراءات جديدة لإنعاش التشغيل، تهدف بالأساس، دعم المقاولات والجمعيات حديثة النشأة (المحدثة خلال الفترة ما بين فاتح يناير 2015  و31 دجنبر 2019) من خلال منحها تحفيزات اجتماعية وضريبية، وذلك لمدة 24 شهرا وفي حدود 5 أجراء شريطة أن يتم التشغيل خلال السنتين الأولين من الإحداث، وأيضا تحسين نظام التكوين من اجل الإدماج عبر توفير التغطية الصحية للمتدربين خلال فترة التدريب بالإضافة إلى تحمل الدولة لمدة سنة وفي حالة التشغيل النهائي، لحصة المشغل برسم الاشتراكات المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وفي المقابل، يتعين على المقاولة إدماج ما لا يقل عن 60% من المتدربين الذين استفادوا من التدريب، بالإضافة إلى ذلك تمت برمجة تكوين 25.000 موجز باحث عن شغل على مدى ثلاث سنوات ابتداء من سنة 2016 في تكوينات تهم عدة مجالات وتخصصات لها علاقة وطيدة بحاجيات المقاولات والنسيج الاقتصادي بصفة عامة، وتهدف الى تقوية وتعزيز حظوظ الشباب في الحصول عن فرص شغل مع وضع منحة للتكوين لفائدة المستفيدين تحدد في مبلغ 1000 درهم شهريا.

ومن أجل جعل التشغيل في صميم السياسة العمومية وضمان الانسجام والاتقائية بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية، أكد الصديقي أن الحكومة قامت بإعداد استراتيجية وطنية للتشغيل 2015-2025 معتمدة مقاربة تشاركية وذلك بهدف انعاش العمل اللائق من خلال تحقيق نمو غني من حيث مناصب الشغل المنتجة والجيدة، والرفع من مشاركة الشباب والنساء في سوق الشغل، وتعزيز المساواة في الولوج الى مناصب الشغل وكذا تقليص التفاوتات الترابية في مجال التشغيل، حيث تم تحديد أربعة أهداف رئيسية: 

1. تعزيز خلق العمل اللائق والمنتج باتخاذ إجراءات على المستوى الماكرو اقتصادي والقطاعي للحفاظ على مناصب الشغل وتنميتها في القطاعات المنافسة من طرف الخارج، وذلك من أجل تعزيز تأطير المقاولات الصغيرة والمتوسطة وإنعاش إحداث مناصب الشغل في مجال الخدمات على المستوى الترابي والخدمات المقدمة للأشخاص وللمقاولات والخدمات البيئية.

 

2. تثمين الرأسمال البشري من خلال إجراءات لتسهيل ولوج النساء إلى مناصب الشغل وإحداث آليات لتكوين الشباب الذين غادروا الدراسة في وقت مبكر وتعزيز قابلية التشغيل لدى العاطلين عن العمل وتنمية التكوين المستمر لفائدة جميع فئات العمال وتنمية التكوين بالتناوب والتكوين بالتمرس وتحسين التوجيه على مستوى المؤسسات التعليمية.

 

3. تقوية البرامج النشيطة للتشغيل والوساطة في سوق الشغل عبر توسيع خدمات التشغيل لفائدة مختلف فئات الباحثين عن الشغل وأن يستفيد منها على الخصوص النساء غير النشيطات والأشخاص في وضعية إعاقة وساكنة العالم القروي. وسيتطلب ذلك تطوير شراكات في مجال الوساطة في التشغيل بين القطاعين العام والخاص ومع الفاعلين الجمعويين بتنسيق مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.

 

4.  تحسين حكامة سوق الشغل من خلال تطوير الإطار التنظيمي المنظم لعلاقة الشغل والوساطة في سوق الشغل من أجل ملاءمتها مع الهدف التنموي للتشغيل المثمثل في توفير حماية أفضل للعمال في وضعية هشة وتيسير ولوج المرأة إلى سوق الشغل وتشجيع تشغيل الشباب من قبل المقاولات، هذا بالإضافة الى تأهيل الإطار المؤسساتي للحكامة على المستوى المركزي والترابي، من خلال إحداث لجن وطنية وجهوية ومحلية للتشغيل تضم جميع الشركاء والفاعلين وتتمتع بالقدرة على التخطيط واتخاذ القرار. 

تجدر الاشارة الى أنه تم إحداث "لجنة وزارية للتشغيل" تحت رئاسة السيد رئيس الحكومة (مرسوم صادر يالجريدة الرسمية عدد 6404 بتاريخ 15 أكتوبر 2015)، يعهد اليها بمهمة تحديد التوجهات العامة لسياسات التشغيل وتتبع تنفيذها، بالإضافة الى تدقيق الإجراءات العملية لإنعاش التشغيل وتنمية فرصه وتعزيز البرامج النشيطة للتشغيل. ويتم حاليا الإعداد لبرنامج عمل على المدى القصير والمتوسط لتنفيذ هذه الاستراتيجية مع تحديد ميزانية الإجراءات المبرمجة على المدى القريب وبلورة آلية للتتبع والتقييم.–

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!