الرئيسية / بديل الإبداع / العالم المغربي خليل أمين يفوز بالجائرة الدولية للطاقة

العالم المغربي خليل أمين يفوز بالجائرة الدولية للطاقة

أحمد لعيوني*

حصل الدكتور خليل أمين على جائزة الطاقة الدولية Global Energy Prize  لعام 2019، ممثلا للولايات المتحدة الأمريكية عن أعماله المتصلة بتطوير والارتقاء بالتكنولوجيا التي توفر فرصا في تجديد الطاقة وتخزينها بواسطة البطاريات، مناصفة مع البروفسور الدانمركي فريد بلابيرج (1963) Frede Blaaberge من جامعة آلبورغ Aalborg عن أبحاثه في مجال الطاقة البديلة، حسب ما ذكرته مجلة Free News.

يشرف على الجائزة لجنة دولية يرأسها البروفسور البريطاني رودني ألام (1940) Rodney Allam، وهو حائز على جائزة نوبل للسلام سنة 2007. ومن بين المدعمين لهذه الجائزة، الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وجوردن براون، ، ورئيس الوزراء الكندي السابق ستيفن هاربر، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، وكان ضمنهم الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك. توج بها منذ إحداثها سنة 2003، 37 شخصية من 12 بلدا. يتسلم الفائز ميدالية تذكارية، وشهادة فخرية عن مساره العلمي، بالإضافة إلى مبلغ مالي يحدده أعضاء الجمعية المشرفة كل سنة. وقد بلغت قيمة الجائزة هذه السنة 39 مليون روبل، ما يعادل 600 000 دولار، يسلمها رئيس فيدرالية روسيا بموسكو، وهي تعتبر بمثابة جائزة نوبل للمهندسين حسب تصريح العالم المغربي رشيد يزامي المتخصص بدوره في مجال بطاريات الليثيوم – إيون، الحائز على جائزة Draper سنة 2014، ويعمل مديرا للأبحاث بالطاقة المتجددة في جامعة “نان يانغ” للتكنولوجيا في سنغافورة.

 

 

الدكتور خليل أمين صحبة البروفيسور فريد بلابيرج.

الدكتور خليل أمين مزداد أواخر سنة 1962 بمركز ابن أحمد، إقليم سطات – المغرب، وينحدر من أسرة اشتغل جل أفرادها بالتعليم. كان والده مدرسا، ثم مديرا بمدارس بلدته، وكان جده فقيها ومحبا للعلم والعلماء، وأحد أعيان امزاب. بعد أن أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية بمسقط رأسه، انتقل إلى مدينة سطات لمتابعة الدراسة بثانوية مولاي إسماعيل، ومقيما بالقسم الداخلي. بعد حصوله على شهادة الإجازة في الكيمياء العلمية من جامعة القاضي عياض بمراكش، ونال منحة حكومية مكنته من متابعة الدراسة العليا بجامعة بوردو 1، حيث حصل على الماجستير في علوم المواد سنة 1986، وفي سنة 1989 حصل على درجة الدكتوراه من المركز الوطني للبحث العلمي CNRS التابع لنفس الجامعة.

ما بين 1990 و1992 أجرى خليل أمين دراسات ما بعد الدكتوراه في مختبر الكيمياء الفيزيائية، وفيزياء المواد بالجامعة الكاثوليكية لوفان Louvain ببلجيكا، ثم التحق بقسم الكيمياء الصناعية بجامعة كيوطو باليابان. وبعدها عمل مسيرا لمجموعة البحث بمعهد أوساكا، وكذلك بمختبر كور Core Laboratories. كما عمل أستاذا مساعدا بقسم الهندسة الكيماوية والبيولوجيا بجامعة العلوم والتكنولوجيا بهونغ كونغ.

ابتداء من سنة 1998 التحق الدكتور أمين بمجموعة المختبر الوطني لأرغون ANL الذي يعتبر من أهم مختبرات البحث العلمي بالولايات المتحدة الأمريكية لتطوير البحث العلمي في مجال استخدام الطاقة النووية ( أنشئ سنة 1946). وبعد انضمامه إلى هذا المختبر أصبح رئيسا لمجموعة تكنولوجيا بطاريات الليثيوم المتقدمة، وهو عضو فخري في الأرغون، ومدير فريق التكنولوجيا المتقدمة لصناعة البطاريات بالمختبر نفسه، فهو يتولى مهمة البحث وتطوير المواد المتقدمة المرتبطة بأنظمة البطاريات الخاصة PHEV-HEV و EV للأقمار الصناعية والتطبيقات الطبية والعسكرية. وعضو فاعل في لجنة أكاديمية العلوم بالولايات المتحدة الأمريكية، وعضو لجنة تكنولوجيا البطاريات.

لقد أصبح الدكتور خليل أمين منذ 2015 يشغل منصب أستاذ مساعد بجامعة ستانفورد (جامعة أمريكية خاصة بولاية كاليفورنيا)، وفي نفس الوقت يعمل متعاونا وأستاذا زائرا بعدة مؤسسات علمية منها : معهد بكين للتكنولوجيا، وجامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، ومعهد نانجينغ للتكنولوجيا، وجامعة الملك عبد العزيز بجدة بالمملكة العربية السعودية.

مشواره المهني

ما بين 1998 و2008 كان السيد خليل أمين من بين الشخصيات الأكثر ذكرا على الصعيد العالمي في مجال تكنولوجيا البطاريات، فهو منظم ورئيس أول مؤتمر دولي حول بطاريات الليثيوم المتقدمة لتطبيقات السيارات AEC-Q 200، الذي ينعقد سنويا منذ 2009، ثم عين مستشارا للمجلس القومي الأمريكي للبحوث في مجال تقنيات تكنولوجيا البطاريات، وهو عضو فاعل في الجمعية الكهروكيماوية، وجمعية أبحاث الأدوات، والجمعية الأمريكية للسيراميك، لاستعمال هذه المادة في صناعة البطاريات، حيث تمكنها من تحمل حرارة عالية جدا تصل إلى 700 درجة مئوية من دون أن تشتعل.

يقوم الدكتور أمين بإلقاء المحاضرات، كما تطلب منه استشارات في مجال أدوات وأنظمة البطاريات في المؤتمرات التي تعقد لهذا الغرض. وهو كذلك عضو اللجنة الاستشارية الدولية لمؤتمر بطاريات الليثيوم منذ 2008 والجمعية الإفريقية للأبحاث والمعدات منذ 2017، ومؤتمر COVAPHOS الثالث سنة 2009، وندوة SAE حول تقنيات السيارات الهجينة 2009 التي تستطيع العمل بالوقود والكهرباء معا، والمؤتمر الدولي المعني بالبوليمرات وخلايا الوقود 2009، والمؤتمر المتقدم حول كيمياء العلوم بالولايات المتحدة الأمريكية، ومؤتمر يوكوهاما باليابان 2009.

يقود الباحث خليل أمين مجموعة تطوير التكنولوجيا في قسم تخزين الطاقة الكهروكيماوية في مختبر أرغون الوطني بشيكاغو، وقد شارك في إنشاء كاثودات وأنودات جديدة لبطاريات الليثيوم- أيون، وعمل على تنمية أنظمة الكهرباء السائلة البوليمرية، وكذلك بالنسبة لبطاريات الليثيوم- أوكسجين التي تستعمل غاز الأوكسجين في قطبها الموجب، وتتسم بخفة الوزن، كما  تستطيع تسيير سيارة كهربائية لمسافة تزيد على 800 كيلومتر في كل دورة من إعادة الشحن، حيث تعمل على تفكيك الرابط بين الأوكسجين والليثيوم، وذلك عند التقدم في تطويرها، وكبريث الليثيوم، وصوديوم- أيون حسب مجلة Free News.

اخترع خليل أمين الكاثود NMC الذي يستخدم في الهندسة الكهربائية المنزلية، ولتحريك السيارات الكهربائية، حيث وجهت هذه الابتكارات للاستعمال في السيارات الكهربائية والشبكات الذكية والأجهزة المنزلية. كاثود NMC أو كاثود التدرج الكامل أصبح يستخدم على نطاق واسع في الأجهزة المنزلية والسيارات الكهربائية، إذ استعملته شيفرولي فولت وشيفرولي بولت، ونيسان ليف، وفيات كرايسلر، وبي أم دبليو 13 و18، وكذلك سيارات فورد، تويوتا وهوندا ويونداي.

في تصريح لجريدة “الحياة” بعددها الصادر في نونبر 2013 أشار الدكتور أمين إلى أن تكنولوجيا البطاريات مستمرة في تطوير الأجيال المستخدمة آنذاك من بطاريات ليثيوم- أيون، إلى ابتكار أنواع أخرى متقدمة عنها. وأوضح بأن العلماء اكتشفوا الليثيوم في عام 1817. كما أشار إلى أن بطاريات ليثيوم- أيون تتميز بقابليتها للشحن، وقدرتها على إنتاج تيار كهرباء، وخفة وزنها نسبيا، وتحملها عددا كبيرا من مرات إعادة الشحن، مما ساهم في انتشار استعمالها في الطب والأسلحة والأجهزة الإلكترونية وألعاب الأطفال وأجهزة الطيران وصولا إلى مركبات غزو الفضاء وغيرها.

ابتكر الدكتور أمين أيضا كاثودا متطورا يحتوي على جسيمات معقدة، مما يزيد من إنتاجيته واستقراره تحت الضغط العالي، وبمجرد نشره بمجلة  Nature Material سنة 2012 قامت العديد من المقاولات الكبرى المنتجة لبطاريات السيارات بطلب الترخيص لها باستخدامه. وصرح موقع الجائزة الدولية بأن هذا الكاثود سيكون المفضل لبطارية ليثيوم- أيون بجيل المستقبل لتطبيقات السيارات والشبكات الذكية.

واستخدمت هذه الأثوذات والكاثودات والتقنيات التي صممها من قبل العديد من الشركات في جميع أنحاء العالم، وعلى الخصوص : BASF و LG chimicalوGeneral Motors وEnvia وMicrovast وSamsung وTODA وUnicore.

وعن سؤال من موقع   ECS Podcast عدد 4 ماي 2016 حول إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا لمكافحة تغير المناخ، أجاب الدكتور أمين بان هناك كمية هائلة من الطاقة يمكن إنتاجها من الرياح والشمس والمحيطات، وتشكل مصادر وافرة لهذه المادة، لكن كيفية التخزين هي العقبة الأساسية، إلا أن زيادة تطوير البطاريات القابلة لإعادة الشحن ستلعب دورا مهما في ذلك. وأضاف، في الولايات المتحدة الأمريكية يتم استخدام 70% من النفط المستهلك في مجال النقل، لذا في حال تمكننا من تزويد المركبات بالكهرباء، فإننا سنقلص بشكل كبير من انبعاث الغازات الدفيئة، وهذه مهمة تكنولوجيا البطاريات.

أعمال السيد أمين يستشهد بها ضمن المصادر لما يزيد عن 40 000 مرة في الأبحاث والمقالات العلمية، وأصبح هو العالم الأكثر ذكرا على الصعيد العالمي خلال العشرية الثانية من القرن الواحد والعشرين في مجال العناصر المرتبطة بصناعة وتخزين الطاقة. كما أنه كاتب مداوم للمقالات العلمية بالعديد من المجلات العالمية المتخصصة. لقد ساهم بما يزيد عن 544 مقالة علمية ما بين 2000 و2018، حسب البوابة التحليلية  ScienceWatch  مع فهرس جوجل 88. ويعمل نائبا لرئيس تحرير المجلة العلمية نانو إنيرجي التي يديرها البروفيسور الأمريكي زهون لين وان Zhong Lin Wang وتصدرها مجموعة ألسيفر Elsevier الدولية. كما حقق  197 براءة اختراع وطلبات براءة الاختراع إلى حدود هذه السنة.

الجوائز المحصل عليها

حصل الدكتور خليل أمين على جوائز متعددة بالإضافة إلى جائزة الطاقة الدولية، نذكر من بينها :

  • جائزة ECS Battery Technology Award وجائزة Association Association الدولية.
  • جائزة البحث والتطوير R&D لسنوات 2005- 2008- 2009- 2012- 2014.
  • جائزة الجمعية الكهروكيماوية 2017 وجائزة معهد الدراسات المتطورة بهونغ كونغ 2016.
  • جائزة المختبر الفيدرالي الأمريكي للتميز في نقل التكنولوجيا 2009.
  • جائزة مختبر إلينوا الفيدرالي للتميز في نقل التكنولوجيا 2008.
  • جائزة Scientific American لأفضل 50 باحثا في العالم 2003.
  • جائزة رابطة بطاريات التخزين اليابانية 1995- 1996.
  • جائزة وكالة العلوم والتكنولوجيا اليابانية 1992.
  • جائزة الجمعية اليابانية لتعزيز البحث العلمي 1990، وجائزة جامعة لوفان الكاثوليكية ببلجيكا والحلف الأطلسي لنفس السنة.

*كاتب وباحث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *