الرئيسية / السياسية / العثماني: التقائية السياسات العمومية مطلب ملحا بدونه لن نحقق نجاعة وفعالية السياسات العمومية المنشودة لخدمة المواطن والاستجابة لحاجياته الحقيقية

العثماني: التقائية السياسات العمومية مطلب ملحا بدونه لن نحقق نجاعة وفعالية السياسات العمومية المنشودة لخدمة المواطن والاستجابة لحاجياته الحقيقية

 قال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني جوابا عن سؤال متعلق بالتقائية السياسات العمومية وأثرها على تنفيذ الاستراتيجيات القطاعية بمجلس المستشارين إن التقائية السياسات العمومية مطلبا ملحا لن نتمكن من دونه من تحقيق نجاعة وفعالية السياسات العمومية المنشودة لخدمة المواطن والاستجابة لحاجياته الحقيقية. وردا بخصوص ذلك :  

أولا. واقع التقائية السياسات العمومية والمجهودات المبذولة في هذا المجال:

السيد الرئيس،

تبنى المغرب مقاربة جديدة للتنمية تتمثل في اعتماد التخطيط الاستراتيجي، من خلال إعداد وتنفيذ مجموعة من الاستراتيجيات والبرامج القطاعية. وتتوخى هذه الاستراتيجيات بالأساس، إنعاش الاستثمار الوطني والأجنبي، من أجل خلق الثروة وإحداث مناصب جديدة للشغل في مختلف القطاعات الإنتاجية الواعدة، وكذا تحسين ظروف عيش السكان، خاصة الفئات المعوزة، وتحسين ولوجهم للخدمات الاجتماعية.

ومن هذا المنطلق، ومن أجل ضمان تنفيذ أمثل، وانسجام وتكامل هذه الاستراتيجيات والبرامج القطاعية، وجب تعزيز التقائية تدخلات المؤسسات العمومية على الصعيد الاستراتيجي والقطاعي والمجالي، سواء عند التخطيط أو أثناء التنفيذ، واقتراح إجراءات وتدابير عملية من شأنها الرفع من هذا الانسجام بين مختلف الاستراتيجيات والبرامج وتحديد الآليات التي من شأنها ضمان تفعيل تلك الإجراءات.

وتهدف منهجية التقائية السياسات العمومية بالخصوص إلى تحقيق:

  • التكامل بين المشاريع وانسجام برمجتها، من خلال برمجة متناسقة للمشاريع في إطار تصور مندمج، والرفع من وقع المشاريع من الناحية الاقتصادية والمجالية والخدماتية، وإحداث فرص الشغل، وكذا الاستعمال المشترك لوسائل إنجاز المشاريع.
  • تكامل وتناسق الاستراتيجيات القطاعية من أجل ترشيد استغلال الموارد (الماء، والطاقة، إلخ …) والتنمية المجالية المندمجة، وكذا توظيف أمثل للمالية العمومية والزمن والجهود والطاقات.

 

ويتم الآن العمل على تحقيق الاندماجية الالتقائية عبر التنسيق الشمولي من خلال الالتزام بالبرنامج الحكومي، الذي يتضمن الخطوط الرئيسية للعمل في مختلف مجالات النشاط الوطني وفي جميع القطاعات، ويتضمن إجراءات تطبيقية مرفوقة بأهداف ومؤشرات رقمية في إطار تعاقد حول قضايا تشكل المحاور الرئيسية للبرنامج. ويتم تنزيل أهداف هذا البرنامج إلى برامج قطاعية مع وضع نظام لتتبع البرنامج الحكومي ولتقييم عمل مختلف القطاعات. وتجدر الإشارة إلى أن للمجلس الحكومي دورا رئيسيا في التنسيق الشمولي بين جميع القطاعات، ولاسيما فيما يخص الجانب الاستثماري.

 

غير أنه لا يخفى أن التقائية السياسات العمومية لا زالت تعاني من اختلالات نذكر من آثارها وتجلياتها :

  • ضعف مردودية الاستثمارات العمومية ووقعها الاقتصادي والاجتماعي رغم حجمها الكبير مقارنة مع العديد من الدول؛
  • عدم الاستجابة لطلبات المواطنين بشكل ناجع بسبب عدم التقائية بعض تدخلات الدولة في المجالات الحيوية مثل التعليم، الصحة وفك العزلة، الخ؛
  • ضياع بعض الفرص التنموية حيث قدرتها بعض الدراسات بعدة نقط نمو سنويا؛
  • كثرة الاستراتيجيات والمخططات القطاعية واللجان بين-الوزارية، مع النقص أحيانا في مستوى الانسجام والتكامل فيما بينها، مما يوثر سلبا على الأداء العمومي.

 

ثانيا. تصور الحكومة لتعزيز التقائية السياسات العمومية

السيد الرئيس،

 

نظرا لهذه التحديات، فإن تصور الحكومة لتعزيز التقائية السياسات العمومية يروم أساسا إرساء آليات حكامة ناجعة تعزز التقائية هذه السياسات من أجل تحسين أدائها والرفع من نجاعة الإنفاق العام، والاستثمار العمومي بصفة خاصة، مع ضمان العدالة الاجتماعية والمجالية في هذا الشأن.

وتتمثل أهم هذه الآليات فيما يلي:

  • وضع آليات تعزيز التقائية السياسات العمومية مركزيا؛
  • وضع آليات تعزيز التقائية السياسات العمومية مجاليا؛
  • تعزيز الالتقائية المالية والميزانياتية عبر تفعيل القانون التنظيمي 130.13 لقانون المالية.

 

  1. فيما يخص وضع آليات تعزيز التقائية السياسات العمومية مركزيا

 

  1. إحداث لجنة وطنية لتنسيق وتقييم السياسات العمومية

يتعلق الأمر بإحداث لجنة بين وزارية برئاسة السيد رئيس الحكومة بصفته رئيس الإدارة والمسؤول عن التقائية برامجها، تسهر على تنسيق السياسات العمومية لتحقيق التناسق والتكامل فيما بينها وتطوير الآليات الضرورية لتقييم نجاعتها وفعاليتها ووقعها على المواطنين، وذلك انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية والتزامات الحكومة وتوصيات المناظرة الوطنية الأولى للحكامة المنعقدة سنة 2013 التي تؤكد كلها على ضرورة إرساء آليات حكامة ناجعة من أجل تحسين التقائية وأداء السياسات العمومية والرفع من نجاعة الإنفاق العمومي ومأسسة التقييم في تدبير الاستراتيجيات القطاعية.

 

ويروم هذا الإجراء إلى تمكين الحكومة من آلية موحدة وناجعة للسهر على حسن تدبير السياسات العمومية من أجل:

  • تحسين تناسق السياسات العمومية والرفع من نجاعتها وفعاليتها ووقعها على المواطنين،
  • تطوير التقييم الذاتي وإدماج وظيفة التقييم في مسلسل التخطيط الاستراتيجي،
  • تطوير وتوحيد آليات ومناهج تقييم السياسات العمومية.

 

وتعمل الحكومة على إحداث هذه اللجنة، (مشروع المرسوم جاهز) مع تشكيل أجهزة اللجنة (اللجنة التقنية التي تسهر على إعداد أشغال اللجنة وتتبع تنفيذ قراراتها، مجموعات العمل الموضوعاتية التي تتولى مهمة دراسة واقتراح الإجراءات والعمل على تنفيذها بعد اعتمادها من طرف اللجنة) ووضع النظام الداخلي الذي يحدد كيفية تسيير أشغالها.

 

  1. وضع نظام معلوماتي مندمج لتتبع وتقييم السياسات العمومية

ولتعزيز هذه اللجنة، تعمل وزارة الشؤون العامة والحكامة على وضع نظام معلوماتي موحد ومندمج يمكن من تتبع وتقييم الاستراتيجيات والبرامج القطاعية وفق منهجية مندمجة تأخذ بعين الاعتبار الانسجام والتكامل بين مختلف السياسات العمومية.

يتوخى هذا المشروع تزويد الحكومة بأداة متطورة لقيادة وتتبع السياسات العمومية تمكن من:

  • قياس مستوى الإنجاز مقارنة مع الأهداف المسطرة حسب القطاعات أو المجالات الوظيفية،
  • قياس مساهمة كل قطاع في تحقيق الأهداف المسطرة في مجال ما؛
  • معرفة مدى انسجام وتكامل الاستراتيجيات والبرامج في مجال ما.

 

  1. آليات تنزيل البرنامج الحكومي

كما تعلمون، بعد تعيين صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله للحكومة، تم تنصيبها في البرلمان على أساس برنامج يحدد عملها على مدى السنوات الخمس المقبلة. والأصل أن يكون هذا البرنامج من أهم أبواب التقائية السياسات العمومية.

ومن مستجدات هذا البرنامج لحكومي، أن الحكومة التزمت بترجمته إلى مخطط تنفيذي يتضمن الإجراءات التفصيلية العملية الكفيلة بجلب أثر إيجابي ملموس على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين وعلى عموم الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وهو مخطط ينبثق من منهجية التقائية وتعاقدية.

وبهذا الصدد، التزمت الحكومة بمقتضى البرنامج الحكومي الذي صادق عليه مجلس النواب، بوضع مجموعة من الآليات التي ستمكن من حسن تطبيق البرنامج المذكور وتتبع تنفيذه وضمان التقائية السياسات العمومية، من بينها:

  • إحداث لجنة بين-وزارية لتتبع وتيسير تنفيذ البرنامج الحكومي
  • وضع آليات لتتبع وتيسير تنفيذ البرنامج الحكومي

 

  1. وفيما يخص وضع آليات تعزيز التقائية السياسات العمومية مجاليا

 

تعتزم الحكومة اعتماد التنظيم واللاتمركز الإداري، وفق منظور الجهوية المتقدمة لتقريب الإدارة من المرتفقين. ومن أجل إطلاق هذا الورش الهام، يتم العمل حاليا على إتمام إعداد وإصدار ميثاق اللاتمركز الإداري الذي يعطي الصدارة للجهة باعتبارها ورشا هيكليا يروم تحقيق تحول نوعي في أنماط الحكامة، ويدعم تواجد الإدارة على المستوى المحلي ويعطيها السلط والصلاحيات والموارد الضرورية لتحقيق التكامل والاندماج والتنسيق بين مختلف القطاعات العمومية.

 

كما أن إخراج ميثاق اللاتمركز الإداري إلى الوجود من شأنه تفعيل آليات التعاقد بين المصالح المركزية واللاممركزة باعتبارها من أهم آليات التنسيق والتقائية السياسات العمومية.

 

من جهة أخرى، فإن اعتماد هذا التنظيم الجديد مع العمل على تجميع الإدارة الترابية على شكل أقطاب، سيساهم في تقوية تنسيق السياسات العمومية وتعزيز نجاعة تدخلات الدولة على المستوى الترابي بما يستجيب لطلبات الساكنة. كما أن إدراج الجهة في التبويب الميزانياتي الجديد سيساهم أيضا في التقائية السياسات العمومية على المستوى الترابي.

 

إن المقاربة الترابية وما تقتضيه من إشراك للفعاليات المحلية في إعداد رؤية ترابية مندمجة عبر إعداد المخططات التنموية الجهوية، والتصاميم الجهوية لإعداد التراب، والمخططات التنموية الإقليمية والجماعية، ستساهم، لا محالة في ضمان اندماج وتكامل التدخل العمومي على المستوى المحلي وتوافقه مع انتظارات المواطنين، وتفعيل ذلك عبر عقود برامج بين الدولة والجماعات الترابية.

 

  1. فيما يخص تعزيز الالتقائية المالية والميزانياتية

 

أقر القانون التنظيمي 130.13 لقانون المالية مجموعة من الآليات الكفيلة بضمان التقائية السياسات العمومية وتحقيق الانسجام والتكامل المنشودين بين مختلف الاستراتيجيات القطاعية. نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

  • أن البرمجة المتعددة السنوات تهدف إلى توضيح الرؤية الاستراتيجية للحكومة على المدى المتوسط لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وتحديد أولويات السياسات العمومية والسهر على انسجامها وتعزيز دور قانون المالية باعتباره الوسيلة الأساسية لتمويل السياسات العمومية والاستراتيجيات القطاعية؛
  •  أن منهجية الأداء، المتمثلة في هيكلة الميزانيات القطاعية على أساس برامج مقرونة بأهداف ومؤشرات للقياس، تروم الانتقال من مقاربة مرتكزة على الوسائل الى مقاربة تربط النفقة العمومية بمبدأ تحقيق النتائج مما سيساهم في استمرارية البرامج وتعزيز الانسجام بين مختلف الاستراتيجيات القطاعية؛
  • أن البرامج الميزانياتية تنبثق من الاستراتيجيات القطاعية. ويشترط في هذه الاستراتيجيات أن تكون متناسقة مع التوجهات الحكومية من حيث السياسة العامة والإمكانيات المالية المعبأة؛

وجيدر بالذكر أن القانون التنظيمي 130.13 لقانون المالية يساهم في تعزيز فعالية ونجاعة وتكامل السياسات العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين حيث يتم وضع مؤشرات الفعالية والنجاعة وجودة الخدمة محل مؤشرات الوسائل والأنشطة.

ووعيا منها بدور المؤسسات العمومية في تنفيذ السياسات العمومية، تعمل الحكومة على إضفاء مزيد من التنسيق على عمل القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية من خلال العلاقات التعاقدية؛ كما سيتم تعميم منهجية الأداء لتشمل المؤسسات العمومية قصد تحديد المهام المنوطة بها وعلاقتها بالبرامج الميزانياتية التي تتولى القطاعات الوزارية الوصية تنفيذها.

كما أن الحكومة ستعمل على تعزيز التواصل حول الاستراتيجيات القطاعية من حيث أهدافها والفئات المستهدفة والأطراف المتدخلة في إنجازها والإمكانيات المعبأة لتحقيق غاياتها.

هذا، وستواصل الحكومة أجرأة القانون 31.13 المتعلق بالحق على الحصول على المعلومات بكونه سيساهم في عملية تتبع السياسات العمومية وتقييم الاستراتيجيات والبرامج القطاعية، وهو ما من شأنه المساهمة في تصحيح الاختلالات المحتملة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتعزيز الشفافية وإشاعة ثقافة المحاسبة.

 

وفي الختام

إن مجموع هذه الاجراءات ‏في نهاية المطاف، يروم تحسين مردودية الأداء العمومي عبر توفير ‏الشروط ‏‏المؤسساتية ‏لتحسين تدخلات الدولة‏ ‏من حيث التقائيتها، ومراقبة حسن تنفيذها وتتبع‏ آثارها وفق ‏مبادئ الحكامة الجيدة ‏عامة و‏إعمالا ‏لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ‏على وجه الخصوص. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!