الرئيسية / كتاب البديل / المغرب دولة الحق والقانون .. الشفوي الله يداوي ..

المغرب دولة الحق والقانون .. الشفوي الله يداوي ..

كل الخطابات الرسمية تؤكد أن المغرب دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات وبالتالي فإن المغرب من أجمل البلدان . هذا على مستوى الخطاب التي يرسل للتعمية أو لدغدغة العواطف أو في أحسن الحالات للاستهلاك الخارجي ، فواقع الحال يؤكد ان بلدنا يمتلك ترسانة قانونية متقدمة على مستوى الورق والخطابات لكن شتان بين الشفوي والتطبيقي ،
.وبما أن الجماعة ضرورية لمعيشة الانسان فالقانون لازم لقيام الجماعة، اذ لا يتصور قيام مجتمع بغير القانون ، الذي ينظم علاقات بعضهم ببعض، ويرسم الحقوق والواجبات ، التي عليه ان يقوم بها .فالقانون في ابسط تعاريفه هو: مجموعة القواعد العامة المجردة والملزمة ،تنظم العلاقات بين الأشخاص في المجتمع. وهو الذي يضع القواعِد التي تُحدّد حقوق الأفراد وواجباتِهم، ويضع الجزاء المُناسب في حال مُخالفة تلك القواعِد والأُسُس
اذا كان هذا هو جوهر القانون المتفق عليه عالميا ، فما هو واقعه في المغرب ، المدقق في واقع الحال لا يمكنه الا ان يقتنع بان ترسانة القوانين التي تصدرها الدولة وتقيم لها مهرجانات واشهارات – ليس بهدف التوعية بها – فقط لإثارة الانتباه اليها ،كحلقة من حلقات مسلسل الالهاء الذي تبدع السلطات في استعماله بهدف التخفيف من حدة التوتر بينها وبين المواطنين ، وهي التي لها باع طويل في هذا النوع من السياسة الالهائية التي لا تزيد وضع المواطن الا المزيد من الحكرة والإذلال ، واليك اخي القارئ نماذج من هذه الأساليب التي تبدو في منطوقها ايجابية لكنها لا تنتج الا السراب

 

1-. وضع شكايات لدى الادارات لكنها تبقى بدون رد

2-وضع ارقام الاتصال بالمصالح والادارات لكنها لا تحيب .

3- وضع هواتف خضراء رهن اشارة المواطن لكنها تنعدم فيها الحرارة –

4- فتح برنامج ملاحظاتكم تهمنا ( نظريا )

 5- احداث ديوان المظالم ؛ الذي استبدل بعد انفضاح فشله بمؤسسة الوسيط التي تنحصر مهمتها في استقبال شكايات المواطنين .

6- جمعيات حماية المستهلك وقمع الغش ؛ توجد بعدد نجوم السماء، لكن أثرها عقيم

7- في خدمة مغاربة العالم ؛ موقع لتلقي شكايات المواطنين في علاقاتهم بالقنصليات المغربية ، لكن إجابة رسائل المواطن معطلة

8- جلسات البرلمان المخصصة للأسئلة الشفاهية والتي تعتبر؛ بمعنى أو آخر ؛ احتواء لتذمر وغضب الشعب وتوجيه رسائل طمأنته

 9- لجن تقصي الحقائق والتي تبقى تقاريرها حبيسة الرفوف

 10- لجن التحقيق التي عادة ما تخرج ولا تعود

11- المجلس الاعلى للحسابات الذي يتخمنا بالتقرير دون محاسبة

12 – دستور 2011 والذي يتضمن الكثير من القوانين لكنها لم تعرف طريقها الى التنزيل حتى على الورق

 13- موقع CHIKAYA.MA التي يؤكد العبث والضحك على الذقون …..وهي كلها عمليا تستهدف عواطف المواطنين ؛ مبنية على الخداع والتضليل والإيقاع بحقوق الناس أو بالأحرى مجرد وسائل لامتصاص غضبهم .
من جانب أخر العديد من القوانين صدرت في الجريدة الرسمية ومنصوص عليها في الدستور لكنها تنتهك جهارا ، الشي الذي يحط من قدسية القوانين ويجعل المواطن يستهتر بها ويبحث عن مسالك اخرى لبلوغ غاياته ، والامثلة كثيرة منها :
1 ) رفض تسلم ملفات جمعيات مدنية مستحدثة او مجددة لمكاتبها بدون مبرر موضوعي ضدا على الدستور وقانون الحريات العامة
2 ) قمع التظاهرات السلمية بدعوى الفتنة والعمالة الاجنبية والانفصال
3 ) الخمر حرام على الورق.. معاقبة السكارى بعد الترخيص بفتح متاجر ومحلات بيع وشرب الخمور ،ضدا في القانون الذي يقول "يمنع على مستغل كل مؤسسة تتوفر على رخصة أن يبيع أو يقدم مجانا مشروبات كحولية أو ممزوجة بالكحول إلى المغاربة المسلمين" وهذا يفرض نظريا على بائع الخمور ان يسأل أي زبون عن ديانته ، و الاحصائيات الرسمية تؤكد ان المغاربة يستهلكون الخمر أكثر من الحليب اذ يستهلكون ما مجموعه 131 مليون لترا تشمل 400 مليون قنينة جعة و38 مليون قنينة خمر، ومليون ونصف مليون قنينة ويسكي، ومليون قنينة فودكا، و140 ألف قنينة شامبانيا. المغاربة يشربون 30 مليون لتر من الكحول سنويا بمعدل لتر لكل مواطن!! . وحسب أرقام وزارة المالية المغربية يدر هذا النشاط على الدولة عائدات ضريبيَّة، تقدر بـ130 مليون يورو وتشغل حوالي 20 ألف عامل. – نحن في دولة القانون
 4 ) زيرو ميكا .. اقاموا الدنيا ولم يقعدوها على هذا القانون وصرفوا أموالا طائلة للاشهار له ، فاين هو الآن . الواقع أن “الميكا” التي خرجت من الباب دخلت من النافذة بأسعار خيالية ، الميكا بكل اشكالها تباع في العلن وبالاطنان ، فقط الشي الجديد بعد صدور القانون هو ثمنها الذي تضاعف والدولة لزمت الصمت عن الموضوع بعد تحقيق اهدافها من خلال اتقال كاهل المواطن بالزيادة في تمن الميكا وبالتالي في تمن المشتريات وتمكين اللوبيات من الاستفادة من غلاء سلعتهم وحمع الدولة لملايير السنتيمات بدعوى محاربتها إذ صرح وزير التجارة في احدى اللقاءات أن القيمة الإجمالية المحصل عليها من أداء الغرامات المالية حول تسويق الميكا بلغ 2.76 مليون درهم،- . "فقصة منع ميكا الفقراء، لا تعدو أن تكون مجرد فرصة يتم استغلالها من طرف تجار النضال، وتجار القوانين، وتجار المناسبات لتسويق منتجاتهم، والاستفادة من عائدات الحملة ".ونحن في دولة القانون
5 ) الدعارة : فرض المشرع المغربي عقوبات صارمة تصل إلى حد السجن المؤبد في حق كل من يساهم في إفساد الشباب والبغاء، وأقر عقوبات تختلف باختلاف مرتكبيها، ولم يستثن المشرع المغربي أيا كان، سواء الوسطاء أو غيرهم ممن يعملون على نشر الفساد والرذيلة،هذا على مستوى التشريع اما الواقع فنكتفي لتوضيحه بتقريراصدرته وزارة الصحة عام 2015 يؤكد وجود نحو 19 ألف عاملة جنس في مدن الرباط وأكادير وطنجة وفاس ومراكش. ووفق التقرير، جاءت العاصمة الإدارية في الصدارة بـ7333 امرأة تعمل في الدعارة.كما وضعت تقارير مختصة أعدتها منظمات دولية منها حكومية ومستقلة، المغرب كثاني قبلة للسياحة الجنسية بعد تايلاند. نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية، على صفحتها تحقيقا بعنوان “أمواج التسونامي حملت رواد السياحة الجنسية من التايلاند إلى المغرب”، كشفت فيه ان موجة التسونامي التي ضربت دول جنوب شرق آسيا سنة 2004، ومنها طالت على وجه الخصوص تايلندا، دفعت رواد السياحة الجنسية الى تغيير الوجهة باتجاه المغرب، ونحو مدينة مراكش السياحية بامتياز، بشكل خاص.- نحن في دولة القانون– 
6 ) استهلاك وترويج المخدرات . "يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة يتراوح قدرها بين 5000 و 50.000 درهم كل من خالف مقتضيات الظهير الشريف الصادر في 12 ربيع الثاني 1341 (2 دجنبر 1922) بتنظيم استيراد المواد السامة والاتجار فيها وإمساكها واستعمالها حسبما وقع تغييره وتتميمه أو مقتضيات النصوص التنظيمية الصادرة بتطبيقه والمتعلقة بالمواد المعتبرة مخدرات"

كما افاد التقرير السنوي للمرصد الوطني للمخدرات والإدمان برسم سنة 2014 بان متوسط عدد مستعملي المخدرات يتراوح ما بين 4 و5 بالمائة في صفوف الساكنة الراشدة . أي ما لا يقل عن 800 الف شخص ، ومن خلال ما نعاينه يوما يتأكد ان هذا الرقم تضاعف عدة مرات – والمغرب يتبجح بأن مخابراته الامنية استطاعت تفكيك المئات من الخلايا الارهابية في المغرب كما تستعين بها دول اجنبية من اجل مساعداتها في محاربة الخلايان 'النائمة ) لكنها في المغر لا تعرف من يضربون القانون بعرض الحائط ، مع العلم ان ممارسيه ليسوا نائمين بل يعملون امام الملأ لدرجة ان الجميع كما يقال ( يعرف ان يباع الحشيش ومن يبيعه الا البوليس ) . فمتى سننتقل من من الشفوي الى العملي ، ومتى سنعطي للقانون المكانة التي يستحقها بل متى نحارب العبثية والمزاجية في اصدار القوانين .
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *