الرئيسية / نبض الشارع / بعد استفحال المعاناة والتلوث والتهميش بمدينة المحمدية: انتفاضة شبابية من أجل وقف نزيف الأرض والبيئة والصحة

بعد استفحال المعاناة والتلوث والتهميش بمدينة المحمدية: انتفاضة شبابية من أجل وقف نزيف الأرض والبيئة والصحة

 

طفت على سطح مدينة المحمدية، موجات غضب  في أوساط الشباب والفعاليات الحقوقية والإعلامية، بعد ارتفاع معدل الاختلالات والتجاوزات في عدة قطاعات رياضية وصحية وبيئية. وبعد أن منع الفضاليون من ولوج منطقته المفضلة (لافاليز)، أمام صمت المعنيين بحمايتهم. فقد نمت معها حركات وتنسيقيات وصفحات اجتماعية بالموقع الاجتماعي الفاسيبوك، جعلت من أهدافها رفع المعاناة عن سكان المحمدية. ووقف نزيف ثرواتها الطبيعية وطاقاتها البشرية المبدعة….  

عندما نسمع بمدينة المحمدية عن الشرطة البيئية التابعة للأمن الوطني، ومثيلتها التابعة للمجلس البلدي، ومكتب حفظ الصحة، ومكتب السلامة الصحية، وغيرها من الهيئات المعنية بصحة وسلامة السكان…. نحس للحظات بالأمن والطمأنينة. لكن ذلك الأمن وتلك الطمأنينة، تتبخر وتتحول إلى سراب. عندما تعود لأرض الواقع، تجد نفسك تعيش في مستنقع للأمراض والأوبئة، محاصر بين عفن الهواء وعفن الأرض والبحر. حيث الأدخنة والرماد السام شكل قشرة سحاب، وعفن الأجواء وسطوح المنازل ونوافذها. وحيث النفايات الصناعية السامة والسوائل لوثت مياه المحيط الأطلسي… وترغم على القبول بأنك تعيش بمدينة الزهور والرياضات الأنيقة. مدينة حيث الزهور  ذبلت، وحيث أشجار النخيل تم اجتثاثها. وحيث قطاع الرياضة في تدهور مستمر.    

تساءل العديد من ساكنة مدينة المحمدية عن دور هذه الهيئات ذات الاهتمام البيئي والصحي في ضل التلوث البيئي الذي أصبح واقعا معاشا مفروضا على كل ساكنة المدينة والجماعات المحلية التابعة لها. وانتقدوا  انشغالها بظواهر بيئية وصفوها بالمقدور عليها، من قبيل رمي النفايات المنزلية والقمامة في غير محلها أو التلوث الصادر من بعض المحلات التجارية والمعامل الصغيرة أو أدخنة وزيوت محركات السيارات والشاحنات والحافلات، موضحين أنها لا تستدعي كل هذا.  السكان  ينتظرون أن تفتح لهم فرص البحث عن مصادر التلوث الحقيقي الذي يعرفه هواء وماء المدينة والضواحي وكذا تلوث مياه البحر. في إشارة إلى ما تقذفه مصانع كبرى من نفايات سامة وأدخنة ورماد وسيول، لوثت شواطئ المحمدية، هواءها. حيث أكد المتضررون أن غبار أسود يغطي سطوح منازلهم ويتسلل عبر نوافذهم إلى داخل غرف نومهم، ويلطخ غسيلهم. إضافة إلى الروائح الكثيرة التي تنتشر بين الفينة والأخرى. وطالبوا بإجراء تحاليل للهواء ومياه البحر والماء الشروب، ونشر تقاريرها ليعلم الكل نسب التلوث التي تعرفها المدينة، والوقوف على خطورتها. كما طالبوا  بزيارة المصانع الكبرى والبحث في مكونات المواد المستعملة في الإنتاج، وطرق التخلص من النفايات السامة، وإجراء تحاليل دقيقة، لتحديد الضرر واتخاذ الإجراءات اللازمة. خصوصا أن هناك شركات لا تحترم دفتر التحملات في عملها اليومي، إضافة إلى ما يتداوله ساكنة المدينة من تواجد مصنع يستعمل في إنتاجه هياكل عظمية، وأن هذا المصنع الذي سبق وتم إغلاقه، يعمل في أوقات متأخرة من الليل. وتساءل المتضررون كيف لا يتم الإعلان الرسمي والدقيق لنسب التلوث في الهواء ومياه البحر  احتراما للساكنة، ولماذا لا يتم التصريح بالأمراض المتنوعة التي تفتك الساكنة، وتحديد أسبابها ليتسنى للأسر اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أطفالهم ونسائهم وشيوخهم. منتقدين تلك التقارير الغامضة التي لا تعطي تدقيقا لنسب التلوث الهوائي، كما لا تعطي نسب التلوث في البحر، حيث ما إن يطل فصل الصيف، حتى تعلن الجهات المعنية عن تقارير تتحدث عن (مسموح السباحة، يمكن السباحة، لا ضرر من السباحة…)، عوض أن تحدد النسب بالأرقام والفواصل وتترك لكل مصطاف الحق في تقدير الخطر الذي قد يصيب أو يصيب أحد أطفاله. علما أن من بين المصطافين هناك المصابون بحساسيات من بعض المواد أو ضعاف المناعة أو مرضى…وعلما كذلك أن المدينة تعاني من ضعف وتدهور قطاع الصحة، حيث المستشفى الوحيد (مستشفى مولاي عبد الله)، يعاني من نقص في الموارد البشرية والتجهيزات وسوء التدبير.   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!