الرئيسية / بديل رياضي / بعد انحطاط فريقي الأصحاء شباب واتحاد المحمدية: فريق كرة القدم بصم والبكم يتوج بثالث بطولة وطنية على التوالي

بعد انحطاط فريقي الأصحاء شباب واتحاد المحمدية: فريق كرة القدم بصم والبكم يتوج بثالث بطولة وطنية على التوالي

تسلم فريق كرة القدم للصم والبكم مشعل القيادة بمدينة المحمدية، وبات يحصد الألقاب الوطنية بثقة وعزم كبيرين، رغم المعاناة المادية والمشاكل الصحية والنفسية التي تفرض مواكبات يومية بعتاد مادي وبشري في مستوى عطاءهم. وتأتي منجزات فريق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، لتنسي الفضاليين مآسي كرة القدم في صفوف الأصحاء. وفي الوقت الذي تعيش فيه كرة القدم الفضالية نكسة رياضية، تسبب فيها تعاقب مكاتب مسيرة فاسدة على تدبير شؤون ناديي المدينة اتحاد وشباب المحمدية. وفي الوقت الذي لازالت فيه شباب المحمدية تقاوم إعصار الفساد الموروث، ويحاول مكتبها الجديد (غير الشرعي)، العودة بالفريق الأول إلى أمجاده. ولازال اتحاد المحمدية يتدحرج في منحدر النتائج السلبية التي قد تقذف به على سلة المهملات.  

فقد تمكن فريق كرة القدم للجمعية الحسنية للصم والبكم بالمحمدية من التتويج ببطولة المغرب للموسم الرياضي الثالث على التوالي. وإثبات هيمنة الفضاليين على كرة القدم الخاصة بالصم والبكم.  مكتب الجمعية نظم بشراكة مع مندوبية التعاون الوطني وبلدية المحمدية والجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص المعاقين بالرباط، حفل تكريم الأبطال المتوجين.

 

 

 

تذكير بروبورتاج عن الجمعية بقلم بوشعيب حمراوي نشر شهر يناير من سنة 2006  بجريدة الصحراء المغربية

 

في أفق إدماج المعاقين جسديا

الجمعية الحسنية للصم والبكم بالمحمدية تطالب بالمزيد من الدعم المادي والمعنوي

 

المحمدية : بوشعيب حمراوي

 

تأسست الجمعية الحسنية للصم والبكم بالمحمدية  سنة 1999، واتخذت مقر دار الشباب ابن خلدون مكان دائما لعقد اجتماعاتها اليومية والأسبوعية وتنظيم بعض أنشطتها. وقال يوسف حميمون رئيس الجمعية عبر مترجمه مصطفى مهاشر: كنا فرعا تابعا للرابطة الأخوية للصم والبكم بالرباط، قضينا معها حوالي أربع سنوات، ونظرا لعدة مشاكل لا داعي للتطرق إليها ارتأى الفرع المحلي بمساعدة ساكنة المحمدية إلى تأسيس جمعية مستقلة محلية. عملت الجمعية على التحسيس بضرورة الاعتناء بالأشخاص المعاقين عامة وذوي الإعاقة السمعية واللسانية خاصة، استقطبت العديد من الأشخاص الصم والبكم من مختلف الفئات العمرية والجنسية داخل تراب عمالة المحمدية، وبلغ عدد منخرطيها 287. وتستقبل الأشخاص الذين يفوق سنهم الثمانية سنوات.

ويطمح حميمون الذي يشغل كذلك نائب رئيس الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص المعاقين، إلى إتاحة فرص أكبر لشريحتي وضمان إندامجها داخل الوسط المغربي ومنحها حق التعلم والصحة والتواصل والشغل ومزاولة كل الأنشطة الثقافية والرياضية الفنية.

وتابع عبر مترمجه: كفانا من التهميش والإقصاء ، دعونا نشارك في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بكل طاقاتنا.

 وسبق للجمعية أن نظمت معارض في الفنون التشكيلية  وصناعة العجين  والصناعة التقليدية بالمحمدية ، وسهرات فنية بمساهمة (مجموعة مسناوة)، كما أنها تستعد لتنظيم معرض جديد بالمدينة. 

وتمنى أن يجد كل شخص معاق المجال الذي يجسد فيه إبداعااته ومواهبه وصقلها، وفضاءات لعرضها على العموم وتقييمها.

ودعى المحسنين وكل الجهات المعنية بضرورة تكثيف الجهود لتوفير (السماعات ) للعديد من الأشخاص الذين هم في حاجة إليها، لأن العديد يفتقدها لأسباب مالية.

وعن دعم الفعاليات والجهات المحلية أشار بيديه حميمون الفاقد لحاستي السمع والكلام أن الجمعية تتوصل بمنحة سنوية من المجلس البلدي، تقلصت من عشرة آلاف درهم سنويا إلى ألفي درهم الموسم الماضي وعادت إلى سبعة ألاف درهم هذه السنة ، وهي منحة ضئيلة لا تكفي لسد حاجيات فرع  كرة القدم وحده. وعمالة المحمدية منحتنا بعض  المساعدات المعنوية والمادية.

وذكر الرئيس بأحد المحسنين الذي سبق ومنح للجمعية  سيارة ( رونو ترافيك) لكن الحاجة المادية جعلت المكتب المسير يبيعها، وأشار إلى أن فريق كرة القدم يتطلب التنقل إلى عدة مدن مغربية بعيدة( تطوان ، خريبكة…) والمبيت والتغذية ويلزمه مبالغ مالية كبيرة.

وعن اللقاءات التي تتم بقاعات دار الشباب ابن خلدون قال الرئيس إن  كل يوم سبت يلتقي المنخرطون لطرح مشاكلهم وتصوراتهم، وبرامجهم وتكون مناسبة للتواصل والتحاوروهو ما ينقصه هذه الفئة داخل أسرها وفي الفضاءات العمومية.

 وتطرق الرئيس إلى البرنامج الجديد للجمعية الذي سيهتم بالتربية غير النظامية ومحو الأمية وتلقين لغة الإشارة لفائدة الصم والبكم والعموم والصناعة التقليدية والفنون التشكيلية، معتمدين على أطر (جنود الخفاء) تطوعوا لمساعدتهم.

ومن جهته أكد مترجم مكتب الجمعية والذي كان رئيسا سابقا لمجموعة أهل الحال للموسيقى والثراث الشعبي الأصيل أنه يحاول بتنسيق مع عدة جهات محلية و بعض الأشخاص الذاتيين لتنمية هذه الشريحة من المجتمع ومدها ببرامج تفيدهم وتمهد لإدماجهم داخل المجتمع والأسرة.

وأضاف أن الصم والبكم يجدون صعوبة في التواصل داخل المجتمع وداخل أسرهم، ويجب على أسرهم  تعلم بعض الإشارات للتواصل، ومن أجل توحيد  الإشارات.

وأكد أن أعضاء المكتب المسير يعملون على خلق نوع من الانسجام بينهم وذلك بعقد اجتماعات وحلقات التواصل داخل مقر دار الشباب، ويحاولون وضع برنامج قدر المستطاع لتلقين عائلات الصم والبكم بعض الإشارات للتواصل أكثر معهم، خصوصا أن من هذه الشريحة من يدير أسرة كاملة،

كما أن هذه الفئة من المواطنين تملك عدة مواهب ومؤهلات تمكنها من ولوج عالم التكوين والشغل، فمنهم من يملك حرفة أو موهبة، وهناك من تمرس على وظيفة ما، وطالب بضرورة منحهم الحق في العيش الكريم وضمان فرص للعمل وإبراز المواهب، وصقلها  والبحث عن أماكن تشغيلها مقابل أجر، وتضم الجمعية حرفيين وصناع تقليديين لهم كفاءات عالية في حاجة إلى العناية بها، وتلاميذ ممدرسون بالمؤسسات العمومية، يجدون صعوبة في التواصل والتحصيل الدراسي، وينتظرون تكثيف الجهود للأخذ بمستواهم ودمجهم ضمن مستوى أقرانهم. وأكد أن الجمعية في بحث دائم على كل من يستطيع مساعدة منخرطيها، وناشد من منبر الصحراء المغربية كل من يستطيع أن يمد هذه الفئة قدر المستطاع ،أن يربط الاتصال بالجمعية.

وذكر الرئيس بالشاب عبد الله لشهب الفنان التشكيلي الذي لم تمنعه إعاقته من صقل موهبته، له مهارات الصناعة بالعجين الترابي، وبإمكانه إعطاء دروس لزملائه، وكذلك محمد جواد مريزق الذي يبرع في حرفة النجارة.

وأكد أن معظم الأشخاص الصم والبكم عاطلين عن العمل رغم كبر العديد منهم، كما أن هناك أطفال صغار رغم فقدهم لحاسة السمع يتكلمون قليلا وقد أقحموا في المدارس العمومية، فيما لا يستطيع الآخرون متابعة دراستهم مع الأطفال العاديين

وطالب بخلق أقسام مدمجة خاصة لفئات الأطفال الصم والبكم بل وحتى الكبار.

 

واستاء العديد من المنخرطين بالجمعية الذين يتوفرون على مهارات وحرف،من رفض تشغيلهم من طرق الشركات والمؤسسات الخاصة والعمومية، وأكدوا قدرتهم على أداء مهامهم بنفس مستوى الأشخاص العاديين.

 

عبد الله لشهب فنان تشكيلي و نحات

شاب مغربي مصاب بالصم والبكم، عمره 18 سنة، سبق وأن مارس فن النحث والصناعة بالعجين الترابي لأزيد من عشر سنوات، بدأ يساعد أخاه في ورشته، عمل بمدينة الأطفال (جوبا) ونظم إلى جوار أخيه عدة معارض لإبداعاته بمدن آكادير والدار البيضاء  والمحمدية، عمل بعدة مؤسسات تعليمية لتدريب وتكوين الأطفال على فن النحاتة، ويأمل أن سيعمل أجيرا بغحدى المؤسسات المهتمة بفن النحت.  

 

فريق كرة القدم للجمعية الحسنية للصم والبكم بطل المغرب للموسم الماضي

 

حصل الموسم الماضي على بطولة المغرب للفرق التابعة لجمعيات الأشخاص الصم والبكم التابعة المنضوية تحت لواء الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص المعاقين، وخسر أخيرا في نصف نهاية كأس العرش لموسم 2004/2005 أمام ضيفه فريق أمل وجدة للصم والبكم  بثلاثة أهداف لهدف واحد.

ويعاني فريق الحسنية للصم والبكم في معظم المدن المغربية من قلة الموارد المالية الكافية لتأطير اللاعبين ورعايتهم، وضعف وسائل النقل. 

كما يؤثر على اللاعبين ضعف الإنسجام والتواصل بسبب عدم توفرالجمعية الحاظنة على أطباء مختصين في اللسانيات وعلم النفس، وتواجد أغلبية اللاعبين في وضعية صعبة(البطالة، الفقر، العزلة الأسرية والاجتماعية، غياب التحفيز والتشجيع)، مما يجعل الكثير منهم لا يستمرون في الممارسة.

ويتوفر النادي على فريقين للسباحة وألعاب القوى، كما يستعد لتشكيل فريق للكرة الحديدية. لكن الموارد المالية تكون دائما عائقا كبيرا أمام كل تطلعاتهم.

 

إحصائيات رسمية عن المعاقين بالمغرب

 

وحسب النتائج الأولية للبحث الوطني حول الإعاقة فإن 5.12% من سكان المغرب يعيشون في وضعية إعاقة (حوالي 1530000 نسمة منهم 58.8% بالوسط الحظري و15.5%هم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 16 سنة ، وأكد نفس الإحصاء الرسمي أن 45.6% يعانون من إعاقة واحدة بينما يعاني الباقي من إعاقات مختلفة وتمثل الإعاقة الحركية أكبر نسبة ب51.9% أما البصرية فتمثل 28.8 % بينما السمعية تصل 14.3%.

وأشارت نفس الإحصائيات أن 32% من مجموع الأطفال المعاقين الذين تتراوح أعمارهم بين 4و 15 سنة متمدرسون والبقية تعاني الضياع والحرمان من التعليم والتكوين.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!