الرئيسية / جرائم و قضايا / بعد لجوءه للمحكمة الإدارية: التضامن الجامعي المغربي يلغي قضائيا قرار فسخ عقدة أستاذ متعاقد بجهة فاس

بعد لجوءه للمحكمة الإدارية: التضامن الجامعي المغربي يلغي قضائيا قرار فسخ عقدة أستاذ متعاقد بجهة فاس

تمكنت منظمة التضامن الجامعي المغربي من إنصاف أستاذ متعاقد وسبق وتم طرده من طرف مدير الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بفاس. حيث انتزعت بالقانون حكما من المحكمة الإدارية بفاس يقضي بإلغاء قرار فسخ العقدة مع الأستاذ.

 

ففي إطار مهمة منظمة التضامن الجامعي المغربي الأولى المتمثلة في الدفاع عن حقوق أرجل ونساء التعليم وحمايتهم من شطط الإدارة في استعمال السلطة ومؤازرتهم أمام القضاء الإداري في مواجهة القرارات الإدارية المعيبة والمخالفة للقانون. وإيمانا من المنظمة الوحيدة بمبادئ المشروعية وسيادة الحق والقانون، ووفاء بالتزاماتها اتجاه المنتسبين للجمعية، رفعت دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية لمؤازرة أستاذ متعاقد منخرط في التضامن الجامعي المغربي في مواجهة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس – مكناس التي أصدرت في حق الأستاذ المتعاقد قرار فسخ العقدة، وقد أصدرت المحكمة الإدارية بفاس حكما يكتسي أهمية بالغة بالنسبة لشريحة واسعة من أعضاء الهيأة التعليمية التي أصبح توظيفها يتم بموجب عقد مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، ويشكل هذا الحكم  سابقة وإضافة نوعية تتسم بالابتكار والنفاذ إلى جوهر القانون الإداري ويؤكد قدرة القضاء الإداري المغربي على التجاوب مع التطورات التي يشهدها المغرب وخاصة الإدارة المغربية بغاية إقامة التوازن بينها وبين حقوق المواطنين، وكل ذلك في إطار ترسيخ دولة الحق والقانون، فعدم احترام الإدارة لبنود العقد وروحه عند فسخه وعدم تأسيس قرارها قانونا واتسامه بتجاوز السلطة يوجب إلغاءه.

 

وهذا نص الحكم …

                                              المملكة المغربية

السلطة القضائية

محكمة الاستئناف الإدارية

بالرباط المحكمة الإدارية بفاس

قسم القضاء الشامل

حكم عدد 461 بتاريخ 2018/05/29

ملف رقم 2018/7110/45

 

 

وبعد المداولة طبقا للقانون

بناء على المقال الافتتاحي المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 13/03/2018 والمعفى من أداء الرسوم القضائية بقوة القانون، عرض فيه المدعي بواسطة نائبته أنه بصفته موظف بموجب عقد بينه وبين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس عين كأستاذ للتعليم الثانوي الإعدادي بالمؤسسة الثانوية الإعدادية القاضي عياض لتدريس مادة الرياضيات، وأنه توصل من الأكاديمية الجهوي للتربية والتكوين لجهة فاس / مكناس بتاريخ 24/01/2018 برسالة مؤرخة في 19/01/2018 بإخباره بفسخ عقد التوظيف ابتداء من 19/01/2018 بدعوى عدم توفره على المؤهلات الضرورية لتدريس مادة الرياضيات سلك التعليم الثانوي إعدادي، وأن هذا القرار متسم بالتجاوز في استعمال السلطة، وذلك تأسيسا على عدم توافر شروط الفسخ المنصوص عليها في المادة 13 من العقد الرابط بينهما، فضلا على اتخاذ هذا القرار خلال الموسم الدراسي وليس عند نهايته، وأن ارتكابه لبعض الأخطاء التقنية، حسب ما جاء في تقرير المفتش، ليس من شأنه فسخ العقد، طالما أنه لم يتلق أي تكوين مسبق، والتمس تبعا لذلك الحكم بإلغاء قرار الفسخ الصادر عن الأكاديمية بتاريخ 19/01/2018 والمبلغ له بتاريخ 24/01/2018 مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك، ومنها إرجاعه لعمله وتمكينه من أجرته عن طيلة مدة التوقف وإلى غاية الرجوع إلى عمله، مع تحميل الخزينة الصائر، وأرفق مقاله بصورة شمسية من إخبار تحت رقم 939/18 بفسخ عقد التوظيف وتاريخ 19/01/2018، وصورة شمسية من تقرير التفتيش أطلع عليه الطاعن بتاريخ 18/12/2018، صورة شمسية من عقد توظيف نموذجي، وكتاب صادر عن عبد الفتاح دوبلي بناني يضم ملاحظات حول دفتر النصوص الممسوك من طرف الطاعن.

وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة بتاريخ 08/05/2018 من طرف المدعى عليهم بواسطة نائبهم، والتي أسندوا من خلالها للمحكمة النظر في مدى توافر الطعن على الشكليات المتطلبة قانونا، وأوضحوا في الموضوع  أن الطاعن أخل ببنود العقد، وذلك من خلال عدم قيامه بمهامه المتمثلة في تصحيحه فروض المراقبة المستمرة، وعدم تواصله مع الإدارة ومخالفة توجهاتها، وتعنيف التلاميذ، والتلاعب بنقطهم، وأن الأخطاء المهنية التي ارتكهبا الطاعن استغرقت مسألة التكوين، والتمسوا لذلك الحكم برفض الطلب، وأرفقوا مذكرتهم بصورة شمسية من إخبار تحت رقم 939/18 بفسخ عقد التوظيف بتاريخ 19/01/2018، وصورة شمسية من تقرير التفتيش اطلع عليه الطاعن بتاريخ 18/12/2018، وصورة شمسية من عقد التوظيف المبرم بين طرفي بتاريخ 28/07/2017، صورة شمسية من مراسلة مديرة الثانوية الإعدادية القاضي عياض إلى رئيس مصلحة الشؤون التربوية بتاريخ 18/12/2017، وصورة شمسية من مراسلة مديرة الثانوية الإعدادية القاضي عياض إلى رئيس مصلحة الشؤون التربوية بتاريخ 12/01/2018، وصورة شمسية من مراسلة الحارس العام بإعدادية القاضي عياض إلى رئيس مصلحة الشؤون التربوية بتاريخ 12/01/2018 صورة شمسية من بطاقة تقنية حول فسخ عقد الطاعن، صورة شمسية من مذكرة وزارية عدد 091X17.

وبناء على مذكرة تعقيب المدلى بها بجلسة 15/05/2018، من طرف المدعي بواسطة نائبته، والتي أكد من خلالها أنه لم يخضع لأي تكوين مسبق، وأنه دائم التواصل مع الإدارة، خاصة وأنه تطوع لمساعدتها في مجال الأنشطة التشخيصية  لمدة 15 يوما، كما أنه قام بتعويض أستاذ العلوم الطبيعية خلال تغيبه لرخصة مرضية، وأنه كان يقوم بدوره كأستاذ بتفان وإخلاص، وأنه لم يثبت أن قام بتعنيف أي تلميذ، والتمس لذلك الحكم، أساسا، بالاستجابة لطلبه، واحتياطا الحكم بإجراء بحث، وأرفق هذه المذكرة بصورة شمسية من دفتر النصوص، وكتاب يضم ملاحظات حول دفتر النصوص الممسوك من طرف الطاعن، و 4 أصول لنتائج ونقط التلاميذ، وصورة شمسية من كتاب موجه من طرفه الطاعن إلى المديرية الإقليمية بتاريخ 18/12/2018، ورقة نقط التلاميذ بخط اليد، صورة شمسية من مذكرة وزارية عدد 192 وتاريخ 13/12/2010.

وبناء على إدراج القضية بعدة جلسات كانت آخرها الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 22/05/2018، حضرها ذ الزموري عن ذة بنشقرون، فقررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة للبت فيها وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي اقترح الحكم بإجراء بحث، فأعلن عن ختم المناقشة ووضع القضية في المداولة والنطق بالحكم لجلسة 29/05/2018.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار رقم 18/939 الصادر عن مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس/مكناس بتاريخ 19/10/2018، والقاضي بفسخ العقد الرابط بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس/مكناس وبين الطاعن، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك، ومنها إرجاعه لعمله وتمكينه من  أجرته عن طيلة مدة التوقف وإلى غاية الرجوع إلى عمله.

في الشكل: حيث قدم الطلب من ذي صفة ومصلحة وضد من يجب ومستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا وداخل الآجال القانونية المنصوص عليها في المادة 23 أعلاه، مما يتعين معه الحكم بقبوله.

في الموضوع: حيث أسس المدعي طلبه الرامي إلى الحكم بإلغاء قرار فسخ العقد الرابط بينه وبين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس/مكناس على التجاوز في استعمال السلطة المتمثل في خرق مقتضيات المادة 13 من العقد الرابط بينهما والمحددة لحالات فسخ هذا العقد.

وحيث تمسكت الجهة المطلوبة في الطعن بمشروعية قرار الفسخ المتخذ في حق الطاعن، تأسيسا على إخلاله ببنود العقد الرابط بينهما، وعدم تواصله مع الإدارة ومخالفة لتوجهاتها، وتعنيفه للتلاميذ، والتلاعب بنقطهم.

وحيث إنه باطلاع المحكمة على فحوى ومضمون القرار المتخذ اتضح لها أن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس/مكناس مصدرة القرار استندت في فسخها للعقد الرابط بينها وبين الطاعن على مقتضيات المادة 13 منه، وذلك تأسيسا على عدم توفر الطاعن على المؤهلات المهنية الضرورية لتدريس مادة الرياضيات، دون غيرها من الأسباب المتمسك بها في مذكرتها الجوابية، والتي لم يتم تضمينها في صلب القرار من بين الأسباب الداعية إلى فسخ العقد.

وحيث إنه بحسب الفقرة الثانية من البند 13 من العقد الرابط بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس/مكناس والطاعن فإنه: “كما يمكن فسخ هذا العقد من طرف مدير/ة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين دون إخطار أو إشعار ولا تعويض، بعد إبرامه والموافقة عليه، أو أثناء تنفيذه في الحالات التالية:

  • إذا لم يلتحق المتعاقد/ة بمقر عمله/ا خلال خمسة أيام ابتداء من تاريخ الإعلان عن التعيين أوإعادة التعيين أو التكليف.
  • إذا ثبت تسجيل اسمه/ا بسجلات التأديب المركزي
  • إذا أقدم المتعاقد/ة على تصرفات ماسة بالأخلاق العامة أو بالسلامة الجسدية أو النفسية للتلميذات والتلاميذ أو مع زملائه أو مع رؤسائه.
  • إذا صدر في حق المتعاقد/ة حكم نهائي بالإدانة من أجل أفعال مخلة بالشرف أو بشرط المروءة.
  • الاعتداء بالضرب والسب والقذف الفادح في حق الزملاء داخل فضاء المؤسسة
  • رفض إنجاز المهام الموكولة إليه من لدن إدارة المؤسسة عمدا وبدون مبرر
  • القيام بكل عمل من شأنه أن يعرقل سير المؤسسة التي يشتغل بها
  • التغيب بدون إذن مبرر بوثيقة رسمية لأكثر من 5 أيام أو 10 انصاف يوم خلال السنة الدراسية.
  • إذا ثبت أنه يمارس نشاطا أخر يدر عليه دخلا كيفما كانت طبيعته.

وحيث إنه باطلاع هذه المحكمة على الحالات التي تخول مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين فسخ العقد الرابط بينها وبين المتعاقد معها، سواء بعد ّإبرامه والموافقة عليه، أو أثناء تنفيذه، اتضح لها أن السبب الذي بني عليه القرار المطعون فيه، المتمثل في عدم توفر الطاعن على المؤهلات المهنية لا يستدعي الفسخ، لكونه لا يندرج ضمن الحالات التي تخول لمدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين فسخ العقد الرابط بينها  وبين المتعاقد معه أثناء تنفيذه له، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن نجاح الطاعن في مباراة التوظيف، بموجب عقد، المنظمة من طرف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس/مكناس بتاريخ 29 و30 يونيو 2017، المعلن عن نتائجها النهائية يوم 22 يوليوز 2017 يعتبر قرينة كاشفة لمؤهلاته المهنية الأولية، ولا يمكن تقييمها إلا بعد مرور أجل السنتين المحددة لمدة العقد الرابط بينهما، التي كان ينبغي أن يخضع من خلالها الطاعن في بداية مشواره المهني للتأطير من طرف الأساتذة الممارسين والمؤهلين للقيام بهذه المهمة، وللتكوين من خلال تنظيم الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين أو المديرية الإقليمية التابعة لها لدورات تكوينية لفائدته، حسب ما هو منصوص عليه في البند 12  الرابط بينهما، ولتقييم كفاءته ومردوديته المهنية، واجتيازه لامتحان التأهيل، حسب ما هو منصوص عليه في البند 3 من العقد الرابط بينهما، وآنذاك يمكن للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس/مكناس بعد رسوبه وضع حد لهذا العقد عن طريق فسخه، أو استنكافها عن تجديده بعد مرور مدة السنتين، ومن تم فإن عدم إخضاع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين فاس/مكناس الطاعن للتأطير وللدورات التكوينية لتقييم كفاءته ومردوديته المهنية داخل أجل السنتين، وإقدامها على فسخ العقد الرابط بينها وبينه قبل انصرام هذا الأجل، وفي ظل عدم ثبوت قيام الحالات المبررة للفسخ في حق الطاعن والمنصوص عليها في البند 13 من العقد الرابط بينها وبينه والمحددة على سبيل الحصر، يجعل القرار رقم 18/939 الصادر عن مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس /مكناس بتاريخ 19/01/2018، والقاضي بفسخ العقد الرابط بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس / مكناس وبين الطاعن، غير مؤسسة قانونا ومتسم بالتجاوز في استعمال السلطة، مما يتعين معه الحكم بإلغائه مع ما يترتب عنه من  آثار قانونية.

وتطبيقا لمقتضيات القانون -41-90 المحدثة بموجبه محاكم

                                                لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا، ابتدائيا وحضوريا

في الشكل: بقبول الطلب

في الموضوع :الحكم بإلغاء القرار رقم 18/939 الصادر عن مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس/ مكناس بتاريخ 19/01/2018، والقاضي بفسخ العقد الرابط بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس /مكناس وبين الطاعن، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.

بهذا صدر الحكم وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة يومه بالمحكمة الإدارية بفاس.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!