الرئيسية / اقلام حرة / بعض عمالقة الفكر .. لا يستحقون حتى الذكر

بعض عمالقة الفكر .. لا يستحقون حتى الذكر

 .. وأنا أتابع منشورات أصدقائي وما يشاطرونني. وأنا أهيم وسط هذا الكم الهائل من المنشورات، لاحظت أن الذين يسمونهم بالكبار والشيوخ والعمالقة وغيرها من الألقاب الفضفاضة لا يرقون إلى أعمال الكثيرين ممن لا يتحدثون عنهم لا بالكبير ولا بالصغير. كما لاحظت أن الذين يكرمون وتتم دعوتهم إلى الملتقيات، لا يحملون إلا الركيك من الكلم وما فسد من القول وما لا يدهش. وأفاجأ وأنا أقرأ لهذا الكبير العملاق فلا أجد ما يشبع، فيرجع إلي وعيي خاسئا وهو حسير. والغريب المتناقض أن هناك من يكتبون ويبدعون بشكل مثير للانتباه لا يهتم بهم أحد ولا يعيرونهم اهتماما. أشك دائما في ما ألاحظه وأتساءل : " ألا يمكن أن أكون جاهلا إلى حد الغباء فلا أتمكن من فهم المحتوى مما كتب أو أني غير قادر على تذوق الصور المبتدعة الجميلة؟ فلا أجد جوابا شافيا، وأبقى في التيه.  حاولت مرارا أن أنفض الغبار لتتجلى لي مكنونات الخلق عند الكبار لكنني في كل مرة أفشل، وأعاود الكرة مرات ومرات فلا أتمكن. أعيد القراءة وأستفز النصوص إعرابا وأعيد ترتيبها إطنابا وأضرب في الصفر التوابع والإضافات وأهمش الأدوات الشاذة الشاردة وكل ما جمح، وأحفظ أصل الكلم فأصاب بالخيبة وأخبو.  ولولا أني أخجل من مس قرارة أصدقائي لكشفت أمام الملإ من عيوب الكبار المبجلين ما يندى له الجبين . لا أفهم كيف عشش هذا التناقض الضارب المبين، ولا كيف استولى هؤلاء على عقول الكثيرين، فسحروهم بالخواء والركاكة والصور المعطوبة التي لا تشد، ولا ترقى إلى درجة الإبداع. وأستطيع أن أقول أن من أصدقائي في صفحتي المتواضعة، هذه، تصلني كتابات جميلة وغاية في الإبداع لا يهتم بها إلا القلة وربما يشاطرني الرأي الكثيرون فيخجلون كما أخجل. أشعر بالغثيان لكثيرين يكرمون وترفع هاماتهم إلى الدرجة القصوى ولا أجد لديهم ما يفتح النفس وينعشها أو يرقى بالإحساس وينميه. وأستطيع، كذلك، أن أضع بين أيديكم نصوصا لمهمشين تحمل من الخلق والإبداع، وتراكم من الصور المدهشة، ونصوص تفتح الآفاق للتأمل وتخلب اللب. غريب هذا التناقض وساحرة تلك النصوص المهمشة التي سحقتها أيادي القدر، وأغفلها الجميع في تواطؤ مخجل ومقيت. كان بودي أن أضع بين أيديكم أمثلة كثيرة لنصوص شعرية غاية في الجمال والخلق، وأخرى أدبية جامعة لسحر الكلم ومهارة الحكي. من يقف وراء هذا الإرهاب الفكري وهذا الشرود الأدبي؟ تلك حكاية أخرى لابد أن يكون وراءها الجهل والخوف من التهميش ، وخلاء الساحة من النقاد النافذين المتمكنين من أدواتهم والمخلصين لرسالتهم. إنهم رهط تواطأ على الفعل واستباحوا ساحة الأدب بعنف وتناقض وخنقوا البسمة في نفوس أجيال مبدعة رموا بها إلى التيه والسحق والموت. على هؤلاء الذين انتفخوا بهتانا وزورا أن يعيدوا الحق لأصحابه. على المتواطئين أن يعيدوا رسم الذاكرة وفتح الأمل لتتجلى لنا روائع الفكر والأدب فننعم بما يفسح للقلب الانتشاء وللعقل المتعة وما يرقى بهما ويرفعهما. لابد أن نعيد ما سرق من الدهشة والصور الجمالية – في غفلة – لأهله لنكون سادة كبارا حقا، بدل أن يعشش في صدورنا الخلل والملل وتسقط عنا المناعة فيضيع الجمال ويسود القبح والركاكة. سنكون أمة عاقلة إذا احتكمنا إلى الجمال، إذا منحنا الأجيال المؤهلة للفعل الصادق الرزين بدل أن نهيم وراء الألقاب الخداعة المنتفخة بالزور والكذب كي لا تضحك من جهلنا الأمم ، ومن جهل من نفخنا فيهم ورسمنا عنهم ما ليس لهم. لنعد الحق إلى أهله، فبيننا من المهمشين المقصيين من إذا حدث خلب وإذا روى جذب وإذا قال غلب. هم بيننا ، نقرأ لهم من روائع الأدب، ونغض الطرف وإن كانوا ساحرين.

تعليق واحد

  1. هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *