الرئيسية / ميساج / تشريح لواقع الوضع البيئي المتدهور بإقليم ابن سليمان من منظور إعلامي

تشريح لواقع الوضع البيئي المتدهور بإقليم ابن سليمان من منظور إعلامي

 

 بقلم الأستاذ والصحفي بوشعيب حمراوي مدير نشر بديل بريس

مداخلتي التي قدمتها خلال الندوة البيئية التي نظمها الفرع المحلي لجمعية مدرسي علوم الأحياء والأرض الخميس الماضي بكولف ابن سليمان.

 

باسم الله الرحمان الرحيم

 

أيها الإخوة والأخوات في الفرع المحلي لجمعية علوم الحياة والأرض… أيها الحضور الكريم .

لست خبيرا في البيئة ولا سفير لها … ولم أصل بعد حتى رتبة غفير … لكنني سأحاول في مداخلتي هاته أن اطلعكم من خلال تجربتي وخبرتي الطويلة في مجال الصحافة وتغطيتي لواقع إقليم ابن سليمان. على حقائق مؤلمة وجارحة تستدعي عمليات جراحية  جد معقدة، قد تصل إلى حد البتر.  

 

الأكيد أن سكان إقليم ابن سليمان و حتى الضيوف يتحسرون على الوضع البيئي للإقليم الذي يزداد تأزما ودمارا وخرابا. وتزداد ثرواته استنزافا يوما بعد يوم. هناك حيث كانوا يجدون ضالتهم في الترفيه والإبداع الثقافي والفني والرياضي والطبي… هؤلاء السكان والضيوف … المغرمون بطبيعته الربانية الخلابة ومناخه المعتدل الصحي وتشكيلاته الجغرافية، حيث الغابات والشواطئ والجبال والهضاب… وحيث المنتزهات والعيون المائية والأودية والسدود..أصيبوا بخيبات الأمل إلى درجة الإحباط بسبب تناوب المسؤولين الذين تعاقبوا على تدبير شؤون الإقليم من منتخبين وسلطات ورؤساء أقسام خارجية… تناوبوا على الصمت والتواطؤ والاستنزاف، إلى درجة استحال معها إرجاع الحالات البيئية إلى ما كانت عليه سابقا. أما ثروات الإقليم فقد أغنت الأغنياء والأثرياء وذوي النفوذ المدني والعسكري.. وأفقرت أصحاب الحقوق وأصابتهم بالأمراض العضوية والأوبئة والاضطرابات النفسية من جراء الإحباط. شردت الفلاحين وأبعدتهم عن أراضيهم، وهجرتهم نحو الازدحام والتعفن الحضري، وألقت بالشباب إلى حيث البطالة والانحراف…  

اسمحوا لي أن أعرج معكم وبرفقتكم على عدة مناطق بهذا الإقليم العزيز. وأن نطلق معكم وبرفقتكم صفارات الإنذار أملا في أن تصحوا ضمائر المتجاوزين، وأن يبادروا إلى إصلاح ما أفسدوه، وتعويض السكان عن الخسائر المادية والنفسية التي لحقتهم من جراء تلك التجاوزات. وأن تستفيق معها عقول وقلوب المسؤولين، ويبادروا إلى وقف النزيف والتصدي للمفسدين والعابثين بالموارد الطبيعية للإقليم. وتوفير بدائل تعيد بريق الإقليم، وتضمن انطلاقة حقيقية لتنميته ونهضة شبابه المبدع.  

غابة ابن سليمان في المزاد العلني …

 لم نعد نتحدث فقط عما كان سابقا من تجاوزات خفيفة من قبيل الرعي الجائر أو انزواء مدمني الخمور أو الفساد الجنسي، أو سرقة الخشب أو القنص بدون ترخيص أو صناعة الفحم الخشبي أو الحطب أو إشعال النار… فالمساحة الغابوية التي ناهزت 58 ألف هكتار … أصبحت نقطة سوداء للسكان ومكان للثراء الفاحش للغرباء والنافذين… هجرتها الوحيش، وتعفنت أشجارها وأزهارها وكل نباتاتها … بسبب الغبار المتناثر من مقالع الأحجار والحصى، وضجيج المتفجرات ليلا ونهارا .  الذي أرعب البشر والحيوان وتسبب في تصدع جدران منازل الجوار (دوار الكدية نموذجا). مقالع تشتغل بدون أدنى احترام لدفاتر التحملات. بالإضافة إلى تجاوزات في الحمولة والسرعة لشاحناتها، والتي كتب على بعضها ممنوع اللمس بالنظر إلى نفوذ أصحابها. مقالع أحدثت فوق مساحات غابوية صنفت كمناطق إيكولوجية وطنيا ودوليا (على طول وادي الشراط)… بعض المقالع اشتغلت لعدة سنوات بدون تراخيص من وزارة التجهيز. مقالع زاد عمقها عن العمق المحدد قانونيا، فانفجرت داخلها ينابيع مائية، تم ضخها في اتجاه وادي الشراط . وتسببت في جفاف آبار سكان الجوار. غابات تحولت إلى ملاجئ وأسواق لمروجي ومهربي المخدرات (الشراط، الخطوات، النفيفيخ..).                                            ولكي لا نذهب بعيدا حيث الخنزير البري والذئاب والثعالب.. فالسكان يجدون صعوبة في الولوج إلى الغابة، انطلاقا من منازلهم ب(القدس، الحسني، السلام، النجمة، ….). لأن رئة الغابة معطلة بسبب الأزبال ومواد البناء والحيوانات النافقة التي يلقي بها السكان.. والتي غطت الشريط الغابوي لمدينة اغتيلت في اسمها كمدينة خضراء. .. كلما أمطرت، كلما زادت بركها تعفنا وزادت روائها الكريهة وزاد عصير  أزبالها انتشارا.  

 

تفريخ جمعيات القنص باسم العبث

قد نستوعب تأسيس جمعيات للقنص بالإقليم، شريطة أن يكون أعضاء الجمعية من سكان الإقليم، أو من المساهمين في تنمية الإقليم، وأن يكون منخرطيها من داخل وخارج الإقليم، يؤمنون بمنطق حماية البيئة وتنمية المنطقة. ويبرمجون أنشطتهم على هذا الأساس. لكن الواقع المعاش يؤكد أن آخر اهتمامات بعض القناصة هي الغابة ووحيشها وثرواتها الطبيعية. لكن ما لا نستوعبه أبدا ….

عندما يتم إحداث جمعية للقنص من طرف شخصيات وطنية قوية اقصاديا وأجنبية، والترخيص لها بالقنص الحصري داخل مطار ابن سليمان. حيث العتاد العسكري وحيث الطائرات، والمعاهد العسكرية و السكان… فهذا يجعلنا نطرح أكثر من سؤال حول الجهة التي رخصت بهذا، وهذا الاستثناء غير القانوني وغير المبرر….علما أن هذا الإجراء خلف غضبا وسخطا وسط السكان والقناصين معا.   وحين تنظم إحاشة داخل المطار، يتم العثور بعدها على خنازير مجروحة أو مقتولة…

مالا نستوعبه أبدا … هو

عندما يتم إحداث جمعية للقنص بمدينة الدار البيضاء، وتحمل اسم عين تيزغة من طرف أناس لا أحد منهم يعرف معنى (التيزغة) التي كنت شخصيا في طفولتي مدمن على أكلها قبل أن تتعفن الغابة. وعندما تمنح لهذه الجمعية حق القنص الحصري داخل الغابة التابعة لعمالة ابن سليمان. وهي الغابة التي بها بنايات وتجهيزات صرفت أموالها من مالية العمالة. و عندما يتم التفويت سرا . دون علم حتى عمالة ابن سليمان، وعندما تترك الجمعية لوحات القنص الخاصة بالعمالة معلقة على الأشجار لتمويه باقي القناصين والعموم. وعندما نبحث بين أعضاءها الخمسة،نجد أن خامسهم هو شفيق جيلالي رئيس الجامعة الملكية المغربية للقنص.. وعندما نتصل بهذا الأخير يؤكد أنه لا علاقة له بالجمعية وأنه لم يحضر جمعها التأسيسي ولم يوقع على أية محاضر…  إنها فعلا قمة العبث وأم المهازل

 

تعفن منتزه عين السفيرجلة والسبب محطة المعالجة 

 

من منا لم يتردد على منطقة عين السفيرجلة التي تعتبر أقرب منطقة سياحية للمدينة في اتجاه مدينة بوزنيقة. من منا لم يشرب من عين السفيرلجة… لم تعد تمتلك ذلك الصدر الرحب والنفس الطويل ولا الماء الصالح للشرب، الذي يمكننا من العدو والتسلق واللعب والجلوس و… والسبب هو الدمار القادم من قلب محطة التصفية. تلك المحطة شيدت من أموال كندية كهبة لمدينة ابن سلميان، وكانت حينها أحسن محطة في المغرب. يحتكرها مالك كولف ابن سليمان. لم تعد أجهزتها ولا أحواضها صالحة لمعالجة مياه الصرف الصحي لمدينة ابن سليمان. كما أن المحطة لا تعالج كل مياه وادي الحار. بالإضافة إلى أن الروائح الكريهة تبقى حتى في المياه المعالجة.  مجاري من مياه الوادي الحار خلف المحطة، شكلت واديا خاصا بها. يتم استغلاله في السقي من طرف القاطنين بالجوار.. سقي الذرى وأشياء أخرى ..وطبعا فتلك الغلة غير صالحة للأكل ولا حتى كعلف. كما أن المياه تتسرب من باطن الأرض وتصل حتى سطح الغابة بضواحي المحطة. ومع الأمطار تمتزج مياه الأمطار مع مياه الصرف الصحي. وتغطي المنتزه كله. و السائقين عبر الطريق (عين السفريجلة) يستنشقون تلك الروائح الكريهة. و يرون تلك الرغوة (الكشكوشة) التي تنبت في البرك المجاورة للطريق بفعل الضغط المائي.     

 

احتلاك الملك البحري لوث وشوه شواطئ بوزنيقة والمنصورية

 

صمت وتواطؤ وزارة التجهيز والمنتخبون الذين تعاقبوا على تسيير مجلسي بوزنيقة والمنصورية. حول شواطئ المدينتين إلى ملكيات خاصة للنافذين والموالين لهم. استفاد منتخبون في الجماعتين وبرلمانيون وموظفون كبار بالعمالة وموظفون سامون ووزراء وشخصيات مدنية وعسكرية كبيرة … من أراضي تابعة للملك العمومي البحري بشواطئ (المركز، الداهومي، دافيد، …). على سبيل الكراء لعشر أو 15 سنة. لكن بعضهم تراموا على أضعاف مضاعفة من تلك الأراضي التي اكتروها. كما قاموا بالبناء فوقها بالاسمنت المسلح وهذا غير قانوني. وقاموا بالتزود بالماء والكهرباء والهاتف … والٍأرنبات وداكشي… بل إنهم ضغطوا على وزارة التجهيز من أجل امتلاك تلك الأراضي. ومنهم من يكتب حاليا في واجهة منزله (للبيع). كما أنهم أغلقوا الممرات القانونية للمصطافين، ومنهم من زحف في اتجاه البحر. وعندما ترتفع أمواج البحر، وتأتيهم  ما يسمونها ب(التسونامي)، يقوم البحر باسترجاع حوضه. فيطلبون (هؤلاء المساكين ؟؟؟) دعم الدولة. وكأن البحر هو من زحف إليهم. كما أن كل تلك القصور والتجزئات المجاورة للبحر، تقذف بمياهها المتعفنة في قلب الشواطئ.

  

التراخيص بالاستثناء: سيوف تضرب أعناق الفلاحين وتشوه المدن

 

هذا الترخيص العجيب الذي وجدت فيه الحكومة ضالتها، للتهرب من القانون. وتحميل عدة أطراف مسؤولية إجراء يعتبر جريمة في حق المدن والقرى. وجعل مسألة الترخيص لمشروع ما مرتبط بالأشخاص وآراءهم واجتهاداتهم (الوالي، العامل،رؤساء الجماعات، رئيس الوكالة الحضرية، الأملاك المخزنية، العمران…). عوض أن يكون مرتبط بتصميم موضوعي معد من طرف مهندسين ومختصين.

هناك عدة مشاريع استثمارية و ضيعات و تجزئات سكنية، رخص لها بالاستثناء، رغم تواجدها جزئيا أو كليا فوق بركة مائية، أو بالقرب من موانع أخرى. أو بدون قنوات صرف مياه الوادي الحار.

أولا فمثل هاته التراخيص لم تشوه فقط المنطقة، بل إنه باحتلالها لتلك البرك المائية فقد غيرت مجرى مياه الأمطار. وهذا يشكل خطرا على المشروع وعلى أراضي الجوار. كما أن البناء فوق بركة، يعني أنه فوق أرض هشة تهدد حياة السكان. وتبقى تلك البنايات مهددة بالانهيار.

ثانيا فبعض تلك التراخيص يتعارض مع تصميم التهيئة. ويشكل ضررا على البعد المعماري والجمالي لتلك المنطقة.

   ثالثا: فالفلاح لا يبيع أرضه إلا إذا دخل في ضائقة مالية، وناذرا ما يبيع الأرض المنبسطة. لكنه قد يستغني عن أرض تتحول إلى بركة مائية كلما أمطرت. كما أن المشتري يقبل شراء تلك الأرض، لأنها تكون أرخص من غيرها.

 كيف يعقل أن يتم إقبار تصاميم التهيئة وغيرها من التصاميم القانونية، من أجل ضمان تنمية حقيقية للمناطق الحضرية والٌقروية. وينكب الكل على الترخيص بالاستثناء. إن لم تكن هناك دوافع أخرى لا علاقة لها بمصالح الأرض والسكان. وكيف يعقل أن معظم المشاريع السكنية الخاصة لا تحترم التصاميم التي اعتمدت في الحصول على الترخيص بالاستثناء الأول ؟؟.. فجأة تختفي المرافق العمومية من مدارس ودور الشباب والحضانة والمساجد والثانويات ومراكز الأمن والصحة و… ولكم في تجزئة الفلين بابن سليمان نموذجا صارخا …وفي التجزئة المتواجدة داخل الكولف ابن سليمان نموذجا ثانيا (تحول نصف شارع إلى 18 عمارة)… وفي تجزئة ببوزنيقة جزأت أرض خاص بدار الشباب داخلها…وأسالوه عن ضاية بوبو وعن العين التي كانت تجري بمحيطها ؟؟؟

 

 

ماذا عن العيون والسدود والأودية والآبار

 

كانت مدينة ابن سليمان وضواحيها معروفة بالعيون المائية المتدفقة، إلى درجة أننا كنا نكذب التقارير الرسمية، التي تؤكد أن باطن أرض الإقليم ليست به عيون وينابيع، ولكن مجرد كسور تجري وسطها مياه الأمطار… عين الناس، عين الشعرة، عين الرمان، عين ضاية بوبو، عين الرمان (القمل سابقا )، عين الداخلة، عين السفريجلة، عين القصبة… عين تيزغة،… لماذا اختفى بعضها ؟ ولماذا لم يتم تهيئتها ؟ … ما دور وكالة الحوض المائي، إن لم تبادر إلى إعداد مخطط مشترك لإنقاذها. وماذا عن مئات الآبار التي تستنزف يوميا،علما أن مجموعة منها بنيت بدون تراخيص. وبعضها يستغل داخل المدن في الحمامات بدون أدنى مراقبة.

وماذا عن الأودية، وخصوصا واديي المالح والنفيفيخ. اللذان يتعرضان للتلوث على مستوى مدخل مدينة المحمدية، بسبب عصير نفايات المطرح المشترك، بالنسبة لوادي النفيفيخ، وعصر نفايات المطرح القديم للأزبال بالمحمدية على مستوى وادي المالح. بالإضافة إلى الوادي  الحار لبعض الدواوير بالجماعات القروية التابعة لعمالة المحمدية الذي يصب فيهما. أما السدود فقد ازداد الوحل داخلها، وبعضها لم يعد يستوعب من المياه حتى نصف حجمه السابق. بالإضافة على ضعف الاهتمام بمعالجة مياهها، مما علها تزداد تعفنا.     

 

من يسعى إلى استمرار الترييف داخل مدننا ؟؟

 

حقيقة أن مستوى التحضر داخل مدينتي بوزنيقة وابن سليمان يدعو إلى الخجل. فالمدينتين لم يتمكنا من التطهر من مظاهر الترييف. بسبب سوء التدبير والتسيير. لازالت الحمير والبغال تتجول ليلا ونهارا بكل حرية . في وقت أصبح الإنسان يجد فيه صعوبة في ذلك. كما لازال سائقوا الكوتشيات والعربات المجرورة بالدواب، يفرضون أمنهم الخاص. بل إن معظم هؤلاء السائقين مجرد قاصرين. يعبثون بالركاب ويخاطرون بأرواحهم. بالإضافة إلى اسبطلات الدواب والمواشي (داخل أرض السوق القديم ابن سليمان، حي السلام بوزنيقة، سوق بوزنيقة…). بالإضافة إلى أن أسرا تقيم اسطبلات داخل منازلها. علما أنه بإمكان الجماعتين، التخلص من الاسطبلات بإحداث اسطبلات بضواحي المدينتين. وفرض أماكن تواجد الكوتشيات والعربات. وفرض احترام أصحابها لنظافة تلك الأماكن. كما أن فكرة نقل السوق الأسبوعي  (الأربعاء) من مقره بقلب المدينة، إلى الجماعة القروية الزيايدة، لم تكن بالفكرة السديدة. لأن المدينة بها سوق شبيه لكنه عشوائي ينظم كل يوم أحد. هذا السوق أضر بسكان الجوار وكذا المؤسستين التعليميتين (السلام، يوسف ابن تاشفين). كما أن هناك أسواق أخرى تنظم داخل المدينة بنفس مكان السوق القديم الثلاثاء، الأربعاء).      

 

وزارة البيئة تغلق مرفقين بيئيين بشكل مفاجئ

في تصرف غريب  وبدون أدنى تبرير للمسؤولين ببلدية وعمالة ابن سليمان، وفي غفلة من سكان الإقليم. أقدمت الوزارة المكلفة بالبيئة وداكشي، على إغلاق المختبر الوطني للبيئة وبعده المرصد الجهوي للبيئة. اللذان كانا يتواجدان داخل المقر السابق لعمالة ابن سليمان بحي الحدائق (الجرادي). المعروف لدينا قديما ب(الكنيسة). سعادة الوزيرة التي لم تكن حاضرة إبان التوقيع على اتفاقية تفويت المقر للوزارة في عهد الوزير السابق عبد الكبير زهور. لم يعجبها المقرين، فأغلقت في البداية المختبر الوطني، وعادت لفتح مقر له بالرباط، وطبعا التبرير الواهي لديها، هو أن الموظفين رفضوا العمل هناك بابن سليمان، لأنهم (كيتمحنوا في لانافيط كل يوم). بعده بأشهر، تم إغلاق المرصد الجهوي الذي لم يكن يعمل فيه إلا مدير المرصد وكاتبة من العمالة كانت تتقاضى أجرها من الإنعاش الوطني. الغريب في أمر المختبر والمرصد أنهما لم ينجزا أي تقرير خاص بالإقليم الذي احتضنهما لعدة سنوات. أغلقا المرفقين، بعد أن صرفت  الوزارة عليهما أموالا باهضة لفصل مقر العمالة إلى مقرين، وإصلاحه وتجهيزه… والمقرين الآن في عهدة حارس للأمن الخاص، نتمنى ألا يهجراه هو الآخر ويتركانه بلا أجر. للتذكير فقط فهذا المقر، كاد في فترة من فترات أن يتحول إلى مركز للتأهيل الاجتماعي ومرفقا تنشط فيه الجمعيات. لكن سخاء الوزارة حينها في عهد الوزير عبد الكبير زهود ابن الإقليم، والذي رصد الاعتماد الكبير لتهيئة حديقة الحسن الثاني، هو الذي دفع بالعامل السابق محمد فطاح إلى إلغاء المشروع المحلي، وتفويت المقر لوزارة البيئة. نتمنى أن يتم إلغاء الشراكة وعودة المقرين إلى حظيرة العمالة. وهناك عدة جمعيات فاعلة بالمدينة يمكنها الاستفادة منها. 

 

كفى من الكذب على السكان وتسويق الأوهام والكذب

كم هو عدد الأكاذيب والوعود التي أطلقها عدة مسؤولين ومنتخبين بالإقليم على مرور أزيد من عقدين من الزمن. ولم نرى منها على أرض الواضع إلا التبريرات الواهية.

وعود بإحداث جامعات ووعود بإحداث منتزهات ومناطق إيكوليجة، ووعود بخلق منطقة صناعية لتشغيل الشباب العاطل، ووعود بحماية البيئة وثروات الإقليم …. لكن الحقيقة أن الهم الوحيد لمن تعاقبوا على تدبير الشأن الإقليمي والمحلي كان هو مسابقة الزمن من أجل كسب المال والعقار والجاه، وضمان مستقبل أبنائهم وذويهم والموالين لهم . الإقليم يزخر بالطاقات الواعدة والمبدعين في كل المجالات الثقافية والفنية والتربوية والاجتماعية والرياضية … في غياب لمحتضنين وراعين وداعمين لها.

الكذب ثم الكذب إلى درجة أنه تم الكذب على الملك محمد السادس عندما قام بالزيارة الملكية الأولى لمدينة ابن سليمان. والكاذب كان هو المسؤول عن مطار ابن سليمان، الذي شيد سورا من القصدير على طول حوالي 200 متر، مكان السور الذي كان قد تهدم بفعل الأمطار وانجراف التربة. حيث تم طلاء السور (القصيديري)، او كما يسمر لدى القرويين ب(الدري). بنفس لون باقي السور الاسمنتي للتمويه بأن السور غير مهدم. إلا أن الرياح كشفت المستور بعد أيام من الزيارة الملكية. حيث سقط السور القصديري… وقد تم بناؤه مؤخرا وبعد أن كتبتنا عنه عدة مرات.    

 الكذب طال حتى الضيوف والسياح بعد أن تم إصدار سنة 2007 مجلة للتعريف بالثروات الطبيعية لمدينة ابن سليمان. حيث حمل غلاف المجلة صورة لمنزل بحي الحدائق (الجرادي) يعود إلى المستعمر، وتم وضع أمامه بطريقة (الفوتو شوب)، عشب (كازو)، أخذ من صورة التقطت داخل كولف ابن سليمان. فهل منزل المستعمر يعتبر رمزا لسكان ابن سليمان ؟  وهل بالكذب على السياح ، سنجعلهم يأتون للمدينة ؟ .. وما أعددنا لهم من مرافق سياحية للمجيء والاستقرار ؟

أكثر من هذا فالمتصفح لتلك المجلة التي صدرت على حساب مالية بلدية وعمالة ابن سليمان، سيثير انتباهه صفحتين وسط المجلة، يحملان معا صورة وحيدة لشلال متدفق وسط غابة.  والأكيد أن ذلك السائق سيعمد إلى البحث عن هذا الشلال في أول زيارة له. لكن الفضيحة حين سيعلم أن الشلال ليس سوى قناة (قادوس) للوادي الحار انفجر وامتزجت مياهه بمياه الأمطار. ومن يريد زيارته فهو يتواجد قبالة باب كولف ابن سليمان وخلف المقبرة المسيحية. علما أن تلك المياه المتعفنة قطعت عدة مرات الطريق. إنها جريمة اقترفت في حق المدينة الخضراء. واقترفت في حق السياح وفي حق السكان … لكن الغريب أن بعض المسؤولين لازالوا يحتفظون بتلك المجلة بدواليب مكاتبهم. ومنهم من لا يجد حرجا في تقديمها لضيوفه…..     

2 تعليقان

  1. TRÈS BON RAPPORT MR HAMRAOUI FÉLICITATION J”ESPÈRE QUE TU FERAS DE MÊME POUR LA PRÉFECTURE DE MOHAMMEDIA

  2. تشخيص دقيق إلا أن ذكر الأسماء لافائدة منه ولم افهم معنى كلمة الغرباء والغريب حسب رأيي هو المفسد والمتواطئ مع المفسد أما المنتخبون فلم ينزلوا من السماء هو اختيار الساكنة بغض النظرعن الطريقة والتي يتحمل فيها المسؤولية النخب التي تنتظر godo.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!