الرئيسية / اقلام حرة / تعددت الأسباب في موت الزيدي وبَهَا ــ رحمهما الله ــ والفاعل واحد.

تعددت الأسباب في موت الزيدي وبَهَا ــ رحمهما الله ــ والفاعل واحد.

شهدت قنطرة "حمو" في أقل من شهر حادثين مفجعين، الأول وفاة أحمد الزيدي تحت القنطرة غرقا وسط مياه الأمطار، والثاني وفاة عبد الله بها فوقها دهسا بالقطار. وفاة الرجلين والكيفية التي تمت بها أحدثت ثورة في العالم الأزرق "الفايس بوك"، وأسالت الكثير من المداد على صفحات الجرائد المقروءة والإلكترونية، كلهم عبروا عن حزنهم لموت مسؤولين سياسيين بكيفيتين غريبتين حسب تعبيراتهم، وبالمقابل طرحوا تساؤلات كثيرة حول ملابسات الحادثين توحي بأن وفاتهما كانت بفعل فاعل؟

   لقد تعددت الأسباب والفاعل واحد: فكان الغرق هو السبب في موت أحمد الزيدي، والقطار هو السبب في موت الوزيرعبد الله بها رحمها الله، لكن يبقى الفاعل الذي قتل أحمد الزيدي هو نفسه الذي قتل عبد الله بها، فكما قلت في مقال سابق أن أحمد الزيدي مات بفعل فاعل الإهمال الذي يتحمل المرحوم نصيبا من مسؤوليته لأنه كان على علم بخطر المكان، وبالتالي لم يبادر بالبحث عن حل له إنطلاقا من موقع مسؤوليته كرئيس جماعة ونائب برلماني بالمنطقة، أما باقي المسؤولية فتتحملها لجنة اليقظة وتدبير المخاطر التي لم تقم بواجبها تجاه النقط السوداء المتواجدة بالإقليم وقنطرة "حمو" كنموذج، هذا الفاعل الذي هو الإهمال هو نفسه كان وراء وفاة الوزير عبد الله بها، الذي يتحمل فيه الوزير ومعه الدولة نصيبا من المسؤولية في وفاته قبل أي جهة أخرى، إذ من غير المنطقي أن يكون وزير دولة في سيارة بمفرده وفي مكان موحش ومظلم بدون حراس، وحتى إغلاق الممر السككي في وجه المارة من الإتجاهين معا ليس حلا في حد ذاته، فهو لا يحد من خطر المكان بقدر ما يزيد من حدته.

   فبعد وفاة أحمد الزيدي أصبحت قنطرة "حمو" في حاجة من أي وقت مضى إلى حراسة مشددة، خاصة بعد إغلاق نفقها تحسبا لجميع الإحتمالات، لأنه شئ طبيعي في غياب البديل أن يلجأ المارة الذين اعتادوا عبور النفق بعد إغلاقه، إلى تخطي الخط السككي رغم الخطر المحذق بهم الذي يهدد حياتهم، وهو الشئ الذي دفع بالوزير عبد الله بها رحمه الله تجنب الترجل على طريق الممر للوصول إلى القنطرة، والذي بسببه تعالت مؤخرا أصوات ساكنة دوار أولاد موسى مطالبة الجهات المسؤولة بفك العزلة عنهم، بعد أن أصبحوا محاصرين وسط مثلث الموت "الطريق السياروالقنطرة والخط السككي"، ولهم في فاجعة الوزير صرخة مدوية.

فلماذا لم يتم فتح المعبر مع حراسته في وجه مستعمليه لفك العزلة عنهم، تفاديا لأي حادث مميت بعد عملية التفريغ طبعا؟

يقولون إن إغلاق القنطرة هو حرص منهم على حفظ حياة المواطنين، فلو كانوا كذلك ما أهملوها حتى تغمرها مياه الأمطار ليتذرعوا بإغلاقها في وجه المارة؟

 بل لماذا لم يواظبوا على تفريغها من مياه الأمطار كلما دعت الضرورة إلى ذلك لفك العزلة عن الناس؟ أم أن عملية التفريغ رهينة بموت أو غرق مسؤول في الدولة أو البرلمان؟ كما فعلوا بعد يومين من غرق أحمد الزيدي ومصرع عبد الله بها رحمهما الله!

   فطبيعيا والحالة هاته، التي تجسد جليا إهمال المسؤولين وتقصيرهم في التعامل مع الأحداث سواء قبل أو أثناء أو بعد وقوعها، يدفعنا بالقول أن كل حادث وقع بعين المكان يكون لكل المسؤولين فيه نصيب، ولا يُفهم من كلامنا هذا عكس ذلك، أن المسؤولين لوقاموا بالواجب ما كان ليموت أحمد الزيدي ولا عبد الله بها رحمهما الله، فموتهما قضاء الله وقدره لايمكن لنا نقاشه، فنحن من خلال مناولتنا للموضوع إنما نروم إلى دعوة الجهات المسؤولة الأخذ بالأسباب التي تقتضي العمل بجميع الإحتياطات اللازمة، حينها إذا وقع لا قدر الله حادث من الحوادث، يكون المسؤولين أنذاك قد برّؤوا ذمتهم أمام الله ثم التاريخ.

   أيها المسؤولون، بدءً من اللجنة الإقليمية لليقظة وتدبير المخاطر والأزمات، ومرورا بالسلطات المحلية والمنتخبة التابعة لجماعة شراط ، وإنتهاءً بوزارة التجهيز والمكتب الوطني للسكك الحديدية، كفى إستهتارا بحياة المواطنين! فهي أمانة في أعناقكم، إن حفظتموها فقد حفظتم شعبا، وإن ضيعتموها فقد خنتم وطنا! واعلموا أن تماديكم في الإهمال هو جريمة في حق الشعب والوطن.            

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *