الرئيسية / جرائم و قضايا / تفاصيل انفجار فرن بخاري داخل مصنع بابن سليمان خلف قتيلا وضحيتين الحادث أماط اللثام عن واقع العاملات اللواتي يتقاضون أجورا هزيلة بدون تأمينات ولا حماية

تفاصيل انفجار فرن بخاري داخل مصنع بابن سليمان خلف قتيلا وضحيتين الحادث أماط اللثام عن واقع العاملات اللواتي يتقاضون أجورا هزيلة بدون تأمينات ولا حماية

أماط حادث انفجار فرن بخاري داخل مصنع لتصبير المواد الغذائية بجماعة المنصورية ضواحي المحمدية يوم السبت الماضي، اللثام عن واقع العاملات والعمال داخل معظم الشركات والمصانع المغربية. وأعاد إلى الواجهة التلاعبات والاختلالات التي تشوب كيفية التعاقد بين الأجراء وأرباب العمل، والتهرب الدائم من التقيد بقوانين مدونة الشغل، والتملص من تسديد مصاريف التأمين الصحي والضمان الاجتماعي وغيرها من المصاريف التي تحمي الأجير وتؤمن سلامته البدنية والنفسية. بالإضافة إلى تقادم الآليات وتعطلها الدائم. فإلى حدود أمس الاثنين، تسبب الانفجار  في مقتل عاملة، بعد أن تعرضت لعدة حروق وتشوهات وكسور (قطعت رجلها اليمنى). وإحالة عاملتين إحداهما متزوج وأم لطفلة، على قسم الإنعاش بإحدى المصحات بالدار البيضاء، حيث لازلت وضعيتهما الصحية جد حرجة، بالرغم من إخضاعهما لعدة عمليات جراحية من أجل ترميم الكسور والجروح ومحو الحروق التي شوهت وجهيهما. وهي العمليات التي لم تتم إلا بعد أن وضع صاحب المعمل شيكا بنكيا لدى إدارة المصحة بقيمة 42 مليون سنتيم حسب تصريح أم إحدى الضحيتين. وعلمت الأخبار أن العاملة التي توفيت تنحدر من مدينة ابن أحمد، كانت قد التحقت أخيرا بالمصنع، بعد أن أقامت عند قريبة لها بابن سليمان. وأن فرحتها بأول أجرة (مانضة) لم تكتمل، حيث أنها توفيت بعد دقائق من تسلمها أجرتها الهزيلة (60 درهم عن كل يوم)، وأن تلك الأوراق النقدية التي تسلمتها احترقت مع جسدها. كما تعرضت عاملة ثانية لحروق وثلاثة كسور على مستوى الرجلين، وأصيبت الضحية الثالثة بإصابات شبيهة، أكدت مصادرنا أن حالتهما غير مستقرة وتتطلب رعاية خاصة وطويلة الأمد. 

كانت كل العاملات ومعهن العمال الأربعة، قد أنهوا أعمالهم وتسلموا  أجورهم، في انتظار الخروج من المصنع، والولوج كعادتهم إلى الطريق الجهوية 313 الرابطة بين ابن سليمان والمحمدية، من أجل البحث عن وسيلة نقل مجانية والعودة إلى منازلهم. الأجواء الرمضانية والرغبة في العودة قبل موعد الإفطار من أجل الاستحمام وأخذ قسط من الراحة، كانت تخيم على الكل، حين سمع دوي انفجار قوي في حدود الساعة الرابعة والنصف، هز المصنع، وزرع الرعب في صفوف العمال والإداريين. ليتوجه الكل صوب مكان الحادث، حيث الفاجعة. إذ تحول المكان إلى ما يشبه المجزرة. فالدماء وأشلاء لحوم البشر منتشرة وأجساد العاملات الثلاث ملقاة على الأرض، وألسنة النيران تلتهم كل ما يحيط بالفرن البخاري الذي انفجر أثناء طهيه لكمية من الأسماك التي يتم تصبيرها. خيم الذعر على العاملات اللواتي حاولن الخروج من المصنع فمنعن من طرف الإدارة. وساد ارتباك واضح أدى إلى تعطل إسعاف الضحايا، وعدم إبلاغ عناصر الدرك الملكي والسلطة المحلية. إذ لم تبدأ عملية نقل المصابين إلى المستشفى، إلا بعد حوالي ساعة ونصف. وهو ما أضاع عليهن فرص الإسعاف. ولجت سيارة إسعاف تابعة لبلدية المنصورية، التي حملت عاملتين إلى مستشفى مولاي عبد الله، قبل أن يتم إحالتهما إلى مستشفى ابن رشد بالبيضاء، وبعدها إلى مصحة خاصة بعد أن استفاق صاحب المصنع، وقرر التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. إلا أن المنية وافت إحدى العاملتين في حدود الساعة التاسعة ليلا داخل المصحة. كما نقلت الضحية الثالثة من طرف سيارة الإسعاف تابعة للوقاية المدنية التي سلكت نفس مسار زميلتيها وأحيلت بعدها على قسم الإنعاش. وتدخلت شاحنة الإطفاء التي أخمدت النيران داخل المصنع. والغريب في أمر إدارة الشركة أنها أغلقت أبوابها، و تعمدت تجنب الحديث عن الحادث، مع الصحافة وحتى السلطات التي منعت من ولوج المصنع، كما أن عناصر الدرك الملكي لم تلج المصنع إلا بعد أن تم نقل الضحايا وإخماد الحريق. كما أغلق مالك الشركة هاتفه النقال تفاديا لاستفسارات السلطة والصحافة. وفضل الاكتفاء بالتفاوض مع أسر الضحايا من أجل تهدئتهم وتجنب أية مواجهات قضائية.  أم إحدى الضحيتين والقاطنة من الحي الحسني بابن سليمان، أكدت أن الفرن كان يتعطل باستمرار، وأنه تم إصلاحه عدة مرات دون جدوى، وأن الانفجار أدى إلى قذف باب الفرن وقطعة حديدية على شكل سكين كبير الحجم، مصحوبة بألسنة النيران، والتي أصابت ابنتها وزميلتيها. مستنكرة الوضع المتردي للشركة والأجرة الهزيلة التي لا تتعدى 1800 درهم شهريا. يضطر معها العاملات إلى تدبير النقل بالمجان (الأطو سطوب). لضمان مصاريف أسرهم.  وأضاف والدموع لا تفارق عينيها أن ابنتها (احترقت ومعها أجرتها التي كانت تدسها في حضنها تحت ملابسها).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *