الرئيسية / اقلام حرة / تلكم … الأولويات التي تحتاجها مدينتنا بوزنيقة وساكنتها

تلكم … الأولويات التي تحتاجها مدينتنا بوزنيقة وساكنتها

    في عز الأزمة التي تعصف بمدينتنا الفتية (بوزنيقة) على جميع المستويات، تناوب عليها موسمين: الأول مهرجان "خيل وخير" والثاني "موسم العنب" المدة الزمنية التي تفصل بينهما لم تتعدى أربعة أيام، كلاهما استنزف ميزانية ضخمة ناهزت مليار سنتيم، التي يعتبرها البعض أكثر مما يتم التصريح به، لتعدد الجهات الداعمة غير المصرح بها رسميا.

    ففي كلا الحالات لو تم ترشيد نفقات هاته الميزانية من قبل المسؤولين الداعمين الأساسيين لمهرجان "خيل وخير" و"موسم العنب" في الحاجيات الضرورية التي تحتاجها المدينة وساكنتها قبل المواسم والمهرجانات لكان أفضل وأجدر.

   ولعل إقبال الناس بشكل كبير على الخدمات الصحية التي جاءت ضمن برنامج موسم العنب صبيحة يوم إفتتاحه، ثم إقبال الأطفال بالعشرات على الألعاب الترفيهية التي تم إحداثها مؤخرا بحديقة حي المامون رغم تواضعها، يُجسّد ــ صوةً وصورةً ــ الخصاص الكبير الذي تعاني منه المدينة وساكنتها، ويُوجّه رسالة قوية وواضحة إلى المسؤولين القائمين على الشأن العام المحلي لها، لضرورة مراعاتهم لأولويات المدينة وساكنتها، التي ينبغي الإهتمام بها أكثر والإشتغال عليها أحق وأجدر.

   مدينتنا تحتاج لمستشفى يستجيب لحاجيات المواطنين في حق التطبيب والعلاج، بمبادرة من المسؤولين القائمين عليها، وبشراكة مع الجهات المسؤولة والوصية.

   مدينتنا تحتاج إلى توفير أرض تتسع لإستيعاب قبور الأموات، بعد العجز الحاصل بالمقبرة الوحيدة وسط المدينة، قبل الإهتمام بقبور الأحياء التي يشجع على تناميها رئيس المجلس البلدي عن طريق ترخيصه للتجزئات السكنية.

   مدينتنا تحتاج لمجزرة عصرية تتوفر فيها شروط السلامة الصحية للمواطنين، ويُحترم فيها الظروف البيئية التي تتم فيها عملية ذبح وتوزيع البهائم، خاصة وأن رئيس مجلسها البلدي هو ذاته رئيس للجمعية الوطنية لمنتجي اللحوم الحمراء.

 مدينتنا تحتاج لسوق نموذجي ممتاز يستوعب كل الباعة الجائلين ويقضي على الأسواق العشوائية، بدل من الحلول الترقيعية كما هو حال جوطية حي الأمل وحي الرياض.

 مدينتنا تحتاج إلى مرافق عمومية (رياضية وثقافية وترفيهية) لإنتشال القاصرين والشباب من براثن شبح المخدرات الذي يتربص بهم في كل وقت وحين، بدل السهرات الليلية الساقطة على إيقاع "جي عندنا الدار…الويسكي بنهار" التي تفتح لهم شهية الإنحراف والإقبال على كل مايؤدي بهم إلى الهاوية.

 مدينتنا تحتاج إلى مساحات خضراء ومنتزهات ترفيهة، تتخذ منها ساكنتها متنفسا لها وترويحا عن نفسها، عوض إنتشار المقاهي التي وجد فيها الرجال ضالتهم، في حين ظلت النساء ومعها الأطفال حبيسون جدران بيوتهم.

   مدينتنا تحتاج إلى إحداث مراكز القرب للوقاية المدنية مدعمة بالموارد البشرية واللوجيستيكية، للتدخل في الزمان والمكان المناسبين، وإحتواء الكوارث التي تخلف وراءها خسائر بشرية ومادية لاينفع معها لا البكاء ولا العويل بعد فوات الأوان (البكا ورا الميت خسارة).

 مدينتنا تحتاج إلى تضافر كل الجهود للنهوض بالقطاع الأمني، أمام الزحف العمراني الرهيب الذي اجتاح أراضي المدينة في ظرف زمني قياسي.

   مدينتنا تحتاج إلى جلب المستثمرين لإحياء المنطقة الصناعية، للتخلص من شبح البطالة الذي يضرب أطنابه في صفوف المعطلين، ولضخ دماء جديدة في الكساد الاقتصادي الذي يخيم على المدينة منذ عقود.

   مدينتنا تحتاج إلى تحرير الملك العام البحري من المستعمرين له، وتحويله إلى منتجعات وفنادق سياحية تجعل من المدينة قطبا سياحيا بإمتياز.

   مدينتنا تحتاج إلى الإهتمام أكثر بالشق الإجتماعي من مجلسها الموقر، وصرف ميزانيته على فقرائها ومعوزيها من ذوي الإحتياجات الخاصة وغيرهم في الأعياد والمناسبات، بدل هدرها على المغنيين والمغنيات في الليالي والسهرات.

مدينتنا تحتاج إلى تكثيف جهود المسؤولين وتصويبها نحو إنتقاء شركة تدبير مفوض، مؤهلة وقادرة على جعل مدينتنا من أنظف المدن وطنيا، وليس العمل في إتجاه أن تحتضن ثاني مهرجان على أرض الوطن.  

مدينتنا تحتاج إلى شبكة طرقية مهمة، قادرة على إستيعاب عدد السيارات والشاحنات، الذي يصيب طرقها بالإختناق خلال موسم الصيف المتزامن مع المواسم والمهرجانات.

 وأخيرا تحتاج مدينتنا إلى يقظة من هيآتها المدنية بمفهومها العام، السياسية منها والحقوقية والنقابية والمدنية، الملزمة بنشر ثقافة الأولويات لدى المواطنين وكيفية النضال من أجل تحقيقها وفق ما يخوله لها الدستور، مع ضرورة إشراك المجتمع المدني في تدبير الشأن العام المحلي.

   تلكم هي أولى الأولويات التي تحتاج إليها مدينتنا الفتية قبل المهرجانات والمواسم، وهي ليست غريبة عن المسؤولين، فلو عزموا على تحقيقها لفعلوا، ولو فعلوا لكانوا في غنىً عن القيام بالحملات الإنتخابية أثناء الإنتخابات الجزئية، وما راهنوا من أجل ذلك على المهرجانات والمواسم.

  وكل موسم ومهرجان ومدينتنا في حيص بيص وساكنتها لم تنطق ببنت شفة!!!….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *