الرئيسية / بديل ثقافي / توقف هنا هوليود المغرب : بعد الكوميديا والمسرح والتلفزيون … شباب مدينة ابن سليمان يفرضون سحرهم وتوهجهم السينمائي

توقف هنا هوليود المغرب : بعد الكوميديا والمسرح والتلفزيون … شباب مدينة ابن سليمان يفرضون سحرهم وتوهجهم السينمائي

تعيش مدينة ابن سليمان انتفاضة فنية وسينمائية راقية، باتت تفرض سحرها وتوهجها على كل منتجي ومخرجي السينما والتلفزيون بالمغرب. وبات من الواجب أن تحظى بالتفاته جادة وسريعة من وزراء الثقافة والاتصال والشباب والرياضة. وكذا من المسؤولين على القنوات التلفزيونية المغربية والمركز السينمائي المغربي. وطبعا التفاتة مفروضة من طرف المنتخبين والمسؤولين محليا وإقليميا وجهويا.   فقد تمكن مجموعة من الشباب والشابات من الانتقال من طور الموهبة والهواية إلى طور الإبداع والاحتراف في مجال التمثيل الكوميدي والدرامي والاجتماعي والبيئي… وأبانوا عن قدرات كبيرة وخلاقة في العفوية والارتجال والتشخيص المقنع لعدة شخصيات في مشاهد سينمائية وتلفزيونية مختلفة .                    بلا مراكز فنية ولا استوديوهات سينمائية… بلا دعم  ولا مخططات توجيهية من المشرفين على القطاعات الثقافية والفنية والرياضية… وحدها الطبيعة المتوحشة هيجت طاقات فنية محلية ووطنية وعالمية، وجعلت العشرات من المخرجين ونجوم الفن والسينما يترددون على منطقة الولي الصالح سيدي امحمد ابن سليمان. يتنافسون من أجل أن يحضوا بموارد بشرية مبدعة ورائدة. ومن أجل الظفر بمشاهد ناذرة، واكتشاف كنوز إقليم، أصبح خزانا واحتياطيا فنيا، وبديلا أنساهم ما رسموه من قبل. وحدها  براءة السليمانيين  وسعة حضنهم، وشساعة القطاع الغابوي الخلاب،  وعيونها المتدفقة ومنتزهاتها العذراء، وصخورها  المحتشمة، جلبت عرسان الفن بكل أرقامه السبعة. أحبها الأدباء والفنانون التشكيليون والمصورون والمسرحيون والممثلون وغيرهم من حملة الهم الإبداعي…أرغمت المخرجين للأعمال السينمائية والتلفزيونية على تحويل بوصلاتهم إلى حيث المدينة الخضراء، وجعلت الكتاب بكل أجناسهم الأدبية، والفنانون التشكيليون  والمصورون …. وغيرهم من مدمني الغوص في عالم الحياة البسيطة، والتراث الأصيل، يلتفون حول بعضهم البعض، ويؤثثون لمدينة تستمد غذائها اليومي من الإبداع البشري. تتنفس الزجل والشعر والموسيقى والمسرح والكوميديا والتشكيل … ، وتقتات من إنجازات ومبادرات نجومها الكوميديين والرياضيين والفنانين الذين تحولوا على قادة وشكلوا القدوة لباقي الأجيال المقبلة. مدينة لم تنزعج يوما من تعدد أسمائها عبر التاريخ… فهي كما أرادها سكانها وروادها …. كانبولو….القشلة…  

تحولت مدينة ابن سليمان إلى قبلة المخرجين السينمائيين … إنها الجنة التي استهوت بداية القرن ال21  فريدة بورقية، وحملتها إلى تصوير أجزاء من فيلمها (زنقة العيالات)، وأرغمت بمناظرها المتنوعة سعيد بن تاشفين على تصوير سلسلة (الهاربان). هي نفس الجنة التي فتحت أحضانها في وجه المخرج ناصر لهوير، وجعلته يصور بها مسلسله (مستضعفون)، وفتحت أبوابها في وجه المخرج حميد باسكيط وفيلمه (فطومة). واستهوت المخرج حسن عريس وفيلمه(الحرية). وهي نفس الجنة التي وإن بدأت أجزاء منها تذبل بفعل الإهمال وسوء الاستغلال، لازال عشاقها في تزايد. إلى درجة ّ أن مجموعة من المخرجين بدئوا يستعينون بممثلين من أبناء المدينة، وبدأ بعض السليمانيين يأخذون أدوار بطولية، بل إن بعضهم أصبحوا محترفين في المسرح والكوميديا والتمثيل وحازوا أدوار البطولة، ونالوا جوائز وطنية عدة في الإخراج والتأليف والتشخيص ذكورا وإناثا. كما هو الشأن بالنسبة للفنان الساخر الشرقي السروتي أحد أبطال مسلسل (دموع ورجال) و(الغالية) للمنتج والمخرج أحمد أبوعروة.  وكذا لفرقة مسرح لبساط التي حصدت كل الجوائز الوطنية التي خصصت في عدة مهرجانات مسرحية بالمغرب، كما حصدت جوائز عربية. واستحقت أن لقب الفرقة المسرحية الأولى بالمغرب، وهي الفرقة المدعومة والمحتضنة من قبل المخرج الكبير محمد حتيجي ابن مدينة سطات. و المشكلة من (الممثلين عادل نعمان وزوجته مونية لمكيمل وشقيقتها وردة لمكيمل ورشيد العسري ومصطفى اسمهيري). وكذا المخرجين والممثلين المقتدرين بوشعيب العمراني. وسليمان الطلحي. والممثل والفنان والساحر ميلود الضيفي، والممثل والزجال رشيد العماري، والممثل والكوميدي توفيق السالمي، والممثل والزجال توفيق الغياط والممثل والزجال ياسين مساعد… وممثلون وفنانون آخرون … هذه المدينة الخضراء بطاقاتها الواعدة والمتفتحة، لازالت تنجب النجوم والمبدعين.

ولعل ما أضفى روح  العطاء والإبداع، تواجد المخرج الشاب عبد الإله زيراط ابن مدينة بوزنيقة على رأس إدارة دار الثقافة. هذا الأخير الذي قرر خوض غمار التجربة السينمائية بمدينة ابن سليمان، معتمدا على طاقاتها البشرية المبدعة. وهو ما أنعش تلك الدار التي كادت أن تتحول إلى (زاوية)، بسبب الإهمال الذي تتعرض له من وزارة الثقافة ومديريتها الجهوية. فقد تحولت شوارع وحدائق المدينة وضواحيها إلى استوديوهات لإنجاز عدة مشاهد سينمائية، يقوم بتشخيصها أبناء وبنات ابن سليمان. واستحقت (إيفرن الشاوية) لقب هوليود المغرب بامتياز. واستحق شبابها أن ينالوا اهتمام رواد السينما والمسرح والتلفزيون.  ويكفي ما شخصوه من مشاهد ممتعة في سلسلة (الحبيبة مي).

ثلاثة أعمال سينمائية، سجلت مشاهدها بالمدينة الخضراء وضواحيها، وقام بتشخيصها ممثلون وممثلات من أبناء وبنات المدينة. ويتعلق الأمر بالفيلم القصير (ماسح الأحذية ) للمخرج  خالد ابراهيمي وبمساعدة المخرج حكيم لقبابي. و الفيلم القصير (حساب صابون)،  سيناريو وإخراج المخرج الجاد والمكافح عبد الإله زيراط، تشخيص الفنانين ( الشرقي سروتي، مونية لمكيمل، رشيد العماري، توفيق السالمي، وردة لمكيمل، ندى سعيد). بالإضافة إلى الفيلم القصير الثالث (الممسوحون) للمخرج لحكيم قبابي. وكل هذه الأفلام الثلاثة من إنتاج المنتج محمد السعودي. مع العلم أن كل هؤلاء الممثلون يخوضون التجربة السينمائية لأول مرة. بما فيهم الفنان المعروف شرقي سروتي الذي أبدع في الكوميديا والمسرح والتلفزيون. والذي يعود له الفضل في هذه النهضة الفنية بالمدينة.  

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *