الرئيسية / كتاب البديل / حوادث السير وغرامات الراجلين

حوادث السير وغرامات الراجلين

الإنسان كائن اجتماعي بالضرورة إذ لا يستطيع أن يعيش معزولا عن الآخرين,… و حاجة الناس بعضهم لبعض من الضروريات الأولى التي تفرض نفسها على الفرد البشري مند ولادته …إلا أن الإشكالية المطروحة تكمن في المنحى الذي تتخذه هده العلاقة .لذا اضطر الإنسان إلى وضع ضوابط تحكم هذه العلاقة بين أفراد أية مجموعة لاستحالة العيش دون وجود تلك الضوابط . وهكذا نرى أن علاقة المجتمع بالقانون علاقة جدلية ، إذ لا مجتمع بدون قانون كما أن لا قانون بدون مجتمع ، فالقانون هو الذي يحدد الحقوق والواجبات للأفراد والجماعات وكذا المؤسسات وهو الذي يضع الحلول التي تنشا عن تلك العلاقات . ولكي تنعم الجماعة بالاستقرار والأمن لا بد أن تتحرى العدالة في قوانينها ، والتي ينبغي أن تعلو على الجميع ، القانون الذي لا يطبق على الجميع ويستثني منه أحد يجب أن لا يحترم ، فالإفلات من العقاب يشجع تكرار الجرائم، و معاقبة المجرمين تجعل من علوية القانون نموذجا يسود العلاقات الاجتماعية وترسخ في الذاكرة الشعبية تجريم الإنتهاكات المرتكبة ومعاقبة المسؤولين عنها كل ذلك من أجل تفادي حصولها مستقبلا. ولوضع قانون من هذا النوع لا بد من دراسة الواقع المجتمعي دراسة علمية بعيدا عن المزاجية والأوامر الفوقية ، ولا يضعه إلا ذوي الخبرة في المجال . إذا كان هذا هو القانون الذي يجب أن يسود في مجتمع الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية ومجتمع الحق والقانون . فهل قوانيننا المغربية تستجيب للحد الأدنى من الضوابط المشار إليها . أظن إن ما نعيشه من أنواع الفوضى والجريمة والظلم والاستغلال ، وما تؤكده الجهات الرسمية من انتشار الفساد بكل أشكاله يؤكد أن هناك خللا ما في قوانيننا ، هذا الخلل الذي يتخذ أشكالا عدة منها :

  1. الاستهتار شبه الكلي بالقانون ، سواء من طرف المواطنين العاديين أو من طرف المسؤولين على حمايت>ه .

 2- الانتقائية في تطبيقه إذ يطبق على البعض دون الآخرين ،

  1. المزاجية في إصداره وتطبيقه وتعديله ، وحتى تتضح الصورة أكثر نقف فقط عند قانون السر وما يكتنفه من فوضى ومزاجية واحتقار سواء من واضعيه أو المعنيين باحترامه أو المسؤولين على تطبيقه. فالفوضى الملازمة لهذا القانون جعلت المغرب يحتل الدرجة الأولى عربيا والسادسة عالميا في حوادث السير ، حيث تقتل حوادث السير في المغرب اليوم 10 أشخاص يوميا ( أكثر مما تقتله الطرق الفرنسية ب 12 مرة واكتر من قتلى الطرق في أمريكا ب 10 مرات ) إضافة إلى 120 من الجرحى يوميا وخسائر مادية قدرتها المنظمات الدولية ب 11 مليار درهم سنويا ، رغم التعديلات المتعاقبة على مدونة السير والتي نسمع حولها في كل مناسبة نفس الكلام، وتوظف نفس البرامج ونفس الاستراتيجيات دون أي تعيير ايجابي على مستوى الواقع ، بل تبقى حليمة محافظة على عادتها القديمة، وفوضى السير تتفاقم وحرب الطرق في تزايد مطرد. وآخر ما رأت الوزارة أنه كفيل بمعالجة تكاثر حوادث السير هو فرض الغرامات على الراجلين التي لا يحترمون قانون السير ، متناسية الترسانة القانونية الأخرى والتي تتضمنها مدونة السير من مثل إلزام وسائل النقل الأخرى باحترام القانون .خصوصا وأن اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير تؤكد أن الأسباب الرئيسية للحوادث تعود إلى ( عدم التحكم في القيادة وعدم جدية الساهرين على تسليم رخص القيادة – الإفراط في السرعة – عدم احترام علامات المرور – الحالة الميكانيكية للعربات وتساهل أصحاب الفحص التقني للسيارات- السرعة المفرطة – الزيادة الحاصلة في وسائل النقل – التريبورتورات والعربات والدراجات الهوائية والنارية والتي يسوقها المراهقون ومتعاطي المخدرات وأصحاب السوابق والذين لا يقيمون أي وزن للقوانين ، فتجدهم يقطعون الطريق عرضا من أي مكان للمرور للضفة المقابلة أو يسيرون في الاتجاه المعاكس كما يسيرون وسط الطريق ببطء دون مراعاة السائقين مستعملي الطريق و لا احترام اليمين و المكان المخصص لهم . كما ان العربات المجرورة بالدواب تجول و تصول ،و تقف على مشارف الإشارات الضوئية، وسط السيارات و الشاحنات و يعتبرون علامات المرور تهم فقط أصحاب السيارات والشاحنات وإذا حدث أن نبهت أحدهم بالمنبه فتوقع الشتم و اللوم و لربما دخلت معه في صراع بدني ! – تهور السائقين – تهور الراجلين – المراقبون من درك وأمن ومراقبي وزارة النقل والتجهيز الذين لا يهمهم غالبا تنظيم السير بقدر ما يهمهم صيد الضحايا – حالة الطرق التي تغمرها الحفر أو ضيقة أو تنعدم فيها علامات المرور … تلك هي ترتيب أسباب حوادث السير في نظر اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير، ولم تجد الوزارة من حلول لهذه الآفة سوى الترقيع والتسويف وإلهاء الناس بالتحسيس والإشهار المملين والذين لم يعد ينتبه إليهما أحد، وتفتقت عبقريتها مؤخرا على معاقبة الراجلين في محاولة منها إيهام الناس أن الراجل هو السبب الرئيسي فيما يصيبه من حوادث السير لأنه لا يحترم ممرات الراجلين، على الرغم من أن الممرات في عدد من الشوارع غير مرسومة.وأن الأرصفة إما ضيقة أو محتلة ، مما يدل أن الهدف من هذا الإجراء هو الإلهاء فقط ، ومن الدلائل على عبثية هذا القانون سكوته عن مصير من لا يتوفر على 25 درهما لأداء الغرامة أو لا يحمل البطاقة الوطنية أو قاصر ، وما إن كان مآله النقل إلى المحجز البلدي أو الوضع رهن تدابير الحراسة النظرية أو العفو …. ورغم ذلك فإننا سنحتفل يوم 18 فبراير باليوم الوطني للوقاية من حوادث السير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *