الرئيسية / بديل تربوي / رئيس المركز المغربي للتربية المدنية : بين التربية المدنية والمواطنة أية علاقة؟ .. في حوار مع العربي عماد … لا مستقبل للتعليم بالمغرب في غياب آليات لترسيخ القيم اللازمة

رئيس المركز المغربي للتربية المدنية : بين التربية المدنية والمواطنة أية علاقة؟ .. في حوار مع العربي عماد … لا مستقبل للتعليم بالمغرب في غياب آليات لترسيخ القيم اللازمة

  

س: ما طبيعة العلاقة بين التربية المدنية والمواطنة؟

ج : ينبغي التأكيد هنا على أن المواطنة عملية بناء مستمرة للذات الإنسانية قصد التحكم في عناصر وجودها،وهو ما يجعلها بحثا متواصلا عن الفاعلية في الزمان والمكان. من أجل ذلك تدعو الضرورة إلى تمكين الفرد من بناء رأي، موقف أو حكم … عقلاني، ولن يتأتى له ذلك إلا بالمشاركة الوازنة في الحياة المدنية في مختلف نواحيها. ومن تمة، فالتربية المدنية سبيل انسجام الذات الفردية في محيطيها الخاص والعام عبر المعرفة الواعية بالأبعاد الاجتماعية والقيمية والسياسية والقانونية التي تمكنه من التعايش الإيجابي القائم على إيثار المصلحة العامة. من هنا تكون التربية المدنية ركيزة تحقيق المواطنة باعتبارها منظومة من الحقوق المدنية والسياسية التي تهدف إلى صيانة كرامة الإنسان، وذلك من خلال جعله قادرا على اكتساب معرفة مدنية تتمثل في امتلاك حصيلة معرفية تتعلق بمبادئ وأسس الديمقراطية، وبمقتضيات المواطنة الديمقراطية من حيث هي سلوك يحكم علاقة الفرد بالجماعة. ومهارات مدنية تتمثل في مختلف العمليات الإدراكية التي تمكن من فهم واستيعاب تلك المبادئ والأسس والمقتضيات وتفسيرها، ثم تقييمها، وتقويمها في إطار ديمقراطية تشاركية تساعد على الارتقاء بالفعل السياسي خدمة للمصلحة العامة. وقيم مدنية من شأنها أن ترسخ قيمة الانتماء إلى الوطن، وتتمثل في التحلي بالفضائل من احترام وتسامح وانفتاح وإيمان بالاختلاف…  

 

س: ما هي خلفية تفعيلكم لعلاقة التكامل بين التربية المدنية والمواطنة ؟ 

 

ج: يمكن الحديث هنا عن عاملين، أحدهما موضوعي استندنا إليه منذ تأسيس المركز المغربي للتربية المدنية ويتمثل في مجموعة من العناصر أبرزها الانطلاق من توجه ثقافي سمته الوضوح أسسته التوجهات الكبرى التي شكلت ركائز مشروع مجتمعي واضح المعالم، هي الحداثة والديمقراطية والانفتاح والهوية. وسيادة مناخ التغيير الذي ساهم في تنامي الوعي أفقيا بمفاهيم جديدة أولت الاعتبار لمفهوم المواطنة ساهم في ترسيخها انفتاح المغرب والتزامه بتعهداته في مجال التنمية البشرية خاصة.. والعزم الجماعي على الإصلاح الذي ترتب عنه فتح أوراش كبرى كان لها الأثر الإيجابي في تحقيق نقلة نوعية على مستوى علاقة المواطن بذاته وبمحيطه. وترسيخ ثقافة المشاركة التي كرست مسار التغيير بامتداداتها الفاعلة في الزمان والمكان.وإجماع الأدبيات التربوية عالميا على التحلي بعقل خلاق متشبع بالقيم. والسعي إلى إصلاح المنظومة التربوية من خلال مستجدات حددها الميثاق الوطني للتربية والتكوين. كما أن هناك عامل ذاتي، يمكن حصره في كون انتمائي لحقل التربية والتعليم مكنني من مراكمة خبرات في المجال جعلتني أقتنع أولا، أن السبيل لتحقيق التغيير المنشود لن يتم إلا عبر تغيير العقليات، وأن العامل الحاسم في ذلك إنما هو الفعل التربوي من حيث هو قيادة وتوجيه وإرشاد قائم على أسس علمية يقتضي امتلاكها الانفتاح على التجارب البيداغوجية الرائدة. ذلك المناخ، وتلك القناعة أمليا علي أثناء إحدى زياراتي للأردن حيث التقيت بمسؤولين بالشبكة العربية للتربية المدنية، اقتراحَ أن يكون المغرب أحد أعضائها إلى جانب دول عربية شقيقة. فكان المركز هيئة مدنية تعمل من أجل تطوير آليات الاشتغال التربوي إعدادا لجيل المستقبل المتشبع بالقيم النبيلة. ولقد مكننا هذا الانفتاح من عقد شراكات وازنة مع مؤسسات تربوية فاعلة. فعلى المستوى الوطني. تمت الشراكات مع وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي و التكوين المهني، الأكاديميات الجهوية والمديريات التابعة لها، جامعة الحسن الثاني بالمحمدية، جامعة عين الشق ابن امسيك بالدار البيضاء.وعلى المستوى الدولي هناك شراكات مع جامعة Maryville بولاية ميزوري بالولايات المتحدة الأمريكية، وجامعة أوطاوا بكندا، وصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية، الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، و المنظمة الدولية IDEABORN….

 

 

س:   تسعون إلى تحقيق أهداف نبيلة، لكن ما هي الاستراتيجية الكفيلة بتحقيقها؟

 

  ج: يهدف المركز إلى  الارتقاء بالكفايات البيداغوجية للمتدربين، وخاصة منهم المدرسين أملا في جعلهم قادرين على تمكين الأجيال من تنمية الإحساس بالانتماء، ومن التسلح بفكر نقدي يساعدهم على الوعي بالأدوار المنوطة بهم في حياتهم المدنية.  مما يجعلهم يتحكمون في العناصر الديداكتيكية والبيداغوجية على نحو يستجيب لشروط التعلم السيكولوجية والثقافية والاجتماعية بشكل يعينهم على جعل المتعلمين قادرين على تبني قيم المواطنة الفاعلة.و الانتصار لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. والاستقلالية، المبادرة، الحرية، إعمال الفكر النقدي والدفاع عن الرأي الشخصي. وذلك بفهم قواعد الحياة المجتمعية، وإدراك الحق والواجب. والالتزام بالمعايير والقوانين .. والوعي بالحرية في التفكير والتعبير، وفي ممارسة الحياة العامة والخاصة مع احترام حرية الآخرين. بالإضافة إلى خلق الروابط الضرورية بين المؤسسات التربوية ومحيطها الاجتماعي.

 

س: ما هي الشروط التي ينبغي أن تستجيب لها المدرسة العمومية كي تستوعب مثل هذا المشروع؟

 

ج: من المسلم به أن المدرسة المغربية مؤسسة اجتماعية غايتها العمل على بناء الشخصية الاجتماعية القائمة على أساس التكامل النفسي والاجتماعي في سياق تربوي يراعي خصائص نمو المتعلمين المختلفة، وانطلاقا من أن أجرأة الفعل التربوي داخلها يسعى لتحقيق غايات فلسفة تربوية تخدم المشروع الاجتماعي المعلن عنه دستوريا، فمن الطبيعي أن تكون هذه المؤسسة فضاء ديمقراطيا ينعم فيه المتعلم بالحرية التي تمكنه من أن يكون مواطنا فاعلا مسؤولا قادرا على المبادرة والإبداع، ولن يتأتى لها ذلك إلا بجعلها فضاء تواصل واتصال يسعيان إلى توازن شخصية المتعلم، وهو ما يفرض عليها الانفتاح على محيطها بغرض تعليم وتعلم الحياة. من هنا تأتي أهمية تفعيل الحياة المدرسية بها بشكل يرسخ عند المتعلم قيم المواطنة التي من شأنها أن تعضد التماسك الاجتماعي. ولن يتم ذلك إلا بتبني مخرجات التربية الحديثة التي تكسب الفرد صفته الإنسانية عبر إيمانها بأن المتعلم ذاتا فاعلة قادرة على بناء تعلمها انطلاقا مما تتوفر عليه من قدرات تختلف من فرد لآخر، ومن مرحلة عمرية لأخرى، وهو الأمر الذي يفرض تجاوز التلقين في جميع مراحل التمدرس حيث أنه يقيد نشاط المتعلم ضمن إطار ضيق من الأوامر والرقابة الصارمة…. إلى اعتماد مقاربات بيداغوجية حديثة تساعد المتعلم على الاكتشاف القائم على الملاحظة والتجربة، ومن بينها، على سبيل المثال لا الحصر، بيداغوجيا اللعب، بيداغوجيا المشروع وبيداغوجيا الكفايات… وتعزيز تكنولوجيا المعلومات، فجميعها تسهل بناء المعرفة انطلاقا من امتلاك مهارات حسية – حركية، عقلية ووجدانية، وتمكن من تبني المواقف والاتجاهات الإيجابية في إطار تعليم تعاوني أساسه التواصل الذي يؤدي إلى ترسخ القيم الديمقراطية من قبيل الاعتراف بنسبية المعرفة، والإيمان بالاختلاف، وبالتالي الحوار والتسامح المفضيين إلى التعايش السلمي.

 

س: ما مدى مساهمة المركز  في ترسيخ المواطنة داخل فضاء المدرسة العمومية ؟ 

ج: تجدر الإشارة هنا إلى أن القيم التي نسعى إلى ترسيخها قيم أصيلة في الثقافة المغربية، غير أننا، ومن خلال الآليات المنهجية التي نعتمدها في علاقتنا بالمستفيدين ، وبتعاون مع شركائنا في المجال ، نعمل سويا على قراءتها قراءة مغايرة، من منظور مخالف ينبش في الذاكرة بهدف تحيين المعرفة القيمية قصد تجاوزها استجابة لشروط الحاضر وانتظارات المستقبل آملين أن يعيش المتلقي واقعه عبر مقارنته بغيره. ذلك ما سيساعد ناشئتنا على فهم واقعهم ويدفع بهم إلى تصحيح مساراته على مستويات عدة من صورها على سبيل المثال. هناك مشروع " محاربة ظاهرة الغش في الامتحانات في المؤسسات التعليمية بمختلف أسلاكها " الذي حاز الجائزة الأولى عربيا ، والذي شكل أرضية انطلاق قافلة " من أجل مدرسة بدون غش " نظمتها أكاديمية سلا زمور زعير، وكذا مشروع محاربة العنف بالوسط المدرسي عموما، والعنف ضد النساء / الفتيات خصوصا الذي نشتغل عليه اعتمادا على مقاربات نفسية واجتماعية مختلفة…وهناك مشروع المواطنة الذي يقوم على أربعة محاور هي العدالة، والسلطة، والخصوصية، والمسؤولية. و هو مشروع يعمل المركز المغربي للتربية المدنية جادا ، من خلاله، على تقوية ثقافة المواطنة الفاعلة من خلال ورشات تربوية تستهدف إشاعة السلوك الديمقراطي في الوسط المدرسي بمختلف أكاديميات وزارة التربية والتكوين، وذلك من خلال تدريب المتعلمين على جرد مشاكل المحيط التربوي وتصنيفها وترتيبها ، ثم تحليلها، واختيار حلول ملائمة لها اعتمادا على آليات منهجية دقيقة، من شأنها مساعدتهم على إعمال التفكير النقدي، والمبادرة في اتخاذ القرارات….

 

س: ما هي الوسائل المعتمدة لترسيخ قيم المواطنة بالوسط المدرسي ؟

ج :  من صور تلك النشاطات تم على سبيل المثال لا الحصر: عقد مؤتمرات كان الهدف منها تبادل الخبرات والتجارب ذات الصلة من جهة ، وإتاحة فرص الوعي بمبادئ وأسس بناء المجتمع الحداثي ، وبسبل ترسيخ ثقافة المواطنة من جهة أخرى، من بينها: المؤتمر العالمي لمبادرة الشراكة في التربية المدنية بمراكش، و المؤتمر العالمي الثاني عشر للتربية المدنية الذي انعقد تحت الرعاية الملكية السامية سنة 2008، مؤتمر دعم  المجتمع المدني في الاستحقاقات الانتخابية الوطنية، مؤتمر تفعيل مبادرة الشراكة المغربية – الكندية للتربية والتكوين والمؤتمر العالمي للتربية على المواطنة الديمقراطية بمراكش سنتي 2014 و 2015 . تنظيم ملتقيات من بينها ملتقى حول الحق في التنظيم وملتقى يدور حول المشاركة السياسية للشباب وملتقى يتعلق ب " أسس الديمقراطية والتربية على المواطنة "معتبرين ألا بديل عن خيار الديمقراطية مسارا لتحقيق طفرة نوعية تتلازم فيها المعرفة الديمقراطية والوعي الديمقراطي تحقيقا لعقلانية متزنة ترعى الثوابت وتعالج – بروح وطنية – المتغيرات الطارئة خالقة، بذلك ، بدائل ممكنة تشيع النفع وتوثر المصلحة العامة. كما ينبغي الاشارة إلى أن المركز المغربي للتربية المدنية بصدد الاعداد لمجموعة من البرامج للمساهمة في أجرأة الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015- 2030  التي بلورها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي من أجل إرساء أسس مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء، التي من شأنها أن تحقق غايات تكوين مواطن نافع لنفسه ولمجتمعه، والاستجابة لمتطلبات المشروع المجتمعي المواطن الديمقراطي والتنموي،وتعزيز موقعها في مصاف البلدان الصاعدة.

 

س : هل من مشروع  يحظى بالأولوية في استراتيجيتكم التربوية في الوقت الراهن؟

 

ج: بالإضافة إلى مشروع المواطنة المشار إليه سلف، هناك مشروع يستأثر بالاهتمام حاليا بسبب تنامي العنف المدرسي، والذي يؤشر، أساسا، على وجود خلل في العلاقة التربوية مدرس – تلميذ،

هو مشروع (تكوين مواطن مسؤول و تعزيز دور التربية على المواطنة  في الوقاية من العنف في الوسط المدرسي)، الذي نعمل من خلاله، بدعم من الاتحاد من أجل المتوسط، وبشراكة مع المنظمة الدولية IDEABORN بتنسيق مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء/ سطات و عدد من مديرياتها الإقليمية، على ترسيخ السلوكات المدنية بالفضاءات التعليمية، انطلاقا من مصوغات أعدت لهذا الغرض، وذلك تقوية دور المدرسة باعتبارها ركيزة نقل قيم التنمية المستدامة والشاملة من قبيل الحرية والمساواة بين الجنسين، والارتقاء بها من خلال تفعيل منهاج تربوي خاص بالتربية المدنية. ويسعى هذا المشروع، بشكل عام، إلى " تكوين مواطنين مسؤولين"، أساسا، عن طريق المساعدة على دعم القيم المدنية لدى الشباب، وجعل المدرسة وسيلة لمحاربة العنف و فضاء لنقل قيم المواطنة والمساواة بين الجنسين، وبشكل خاص إلى الوقاية من العنف ضد الفتيات والنساء، وذلك عبر نهج جديد للتربية على المواطنة، لا سيما بعد أن  أسفرت المرحلة التشخيصية لهذا المشروع عن تعزيز حقوق الإنسان وقيم الديمقراطية، والحد من إساءة معاملة النساء و الأطفال. ذلك ما حثنا على تقديم ورشات عمل تدريبية لفائدة المدرسين من أجل توعيتهم بكون التربية المدنية موقفا وسلوكا أكثر من كونها تراكما للمعرفة. وتكوينهم وتدريبهم على تقييم التربية الوطنية بطريقة موثوقة وفعالة، وذلك باستخدام مشاريع تعليمية ومجتمعية. وتعزيز أكبر للفضاءات، وللمشاركة النشطة لسد الفجوة بين الفصل الدراسي والمجتمع. مع إزالة الغموض عن مفهوم التربية المدنية بالنسبة للمعلمين والتلاميذ وآباء وأولياء التلاميذ. وإعداد تدريب أولي ومستمر أكثر فعالية لبناء منهج شمولي حقيقي للتربية الوطنية، خلال ساعات الدراسة وبعدها، داخل المدرسة وخارجها. وإنشاء مجتمعات للتعلم المهني للاضطلاع بأنشطة التربية على المواطنة من حيث التخطيط والتنفيذ والتقييم. وتُستهدَف من خلال هذا المشروع ثلاثة مواضيع رئيسية، هي منع ومكافحة العنف بوجه عام، والعنف ضد الأحداث بشكل خاص. والنوع / التكافؤ بين الجنسين/ (المساواة ذكر/ أنثى). والمواطنة المسؤولة. ويجري تنفيذ مختلف التوصيات بشكل هرمي، وبروح من التقدم والتكامل في الوحدات والمقاطع والأنشطة، بغاية تفعيل خمس وحدات ، هي : القيم المشتركة، الهوية والانفتاح، الحقوق والمسؤوليات، حل النزاعات، المواطنة الفعالة.

ونأمل الانخراط الواعي لكافة القوى الحية في المجتمع في مسيرة الإصلاح. فعلى المستوى الوطني هناك الوزارة الوصية، والمجالس المنتخبة، لا سيما وأنها المسؤولة قانونا عن ترسيخ السلوك المدني من حيث هو رؤية علائقية لمحيط التعلم المتنامي ترتكز على مبدا الاستقلالية ، وعلى الإرادة الحرة في احترام معايير حقوق الإنسان العالمية …. وعلى الإيمان بفاعلية الفرد المتحكم في أدوات وأساليب اشتغاله.

 

 

   س: كخبير دولي في علوم التربية، كيف ترون راهن و مستقبل التربية و التكوين في المغرب؟
 

ج: الوضعية التعليمية بالمغرب ليست على أحسن ما يرام، رغم أن هذا القطاع يشكل الأولوية الثانية بعد قضية الوحدة الترابية. و رغم سلسلة الإصلاحات التي خضع لها قطاع التربية و التكوين منذ بداية الاستقلال، و رغم الميزانيات الباهظة التي رصدت له. خصوصا البرنامج الاستعجالي و ذلك نظرا لعدة أسباب على مستوى التكوين و الحكامة، و البرامج و المناهج. في تقديري مستقبل التربية و التعليم رهين بمدى انخراط و اجتهاد جميع الفاعلين التربويين من رجال و نساء التعليم و نقابات و أحزاب سياسية و منتخبين. فالكل يجب أن تكون له إرادة للإصلاح بعيدا عن الانتماءات السياسية و النقابية، وذلك من خلال تجديد المنظومة التربوية من خلال إعادة النظر في البرامج و المناهج و المقررات الدراسية بالاعتماد على إدماج المهارات و القيم في جميع المستويات الدراسية بدءا بالتعليم الأولي إلى التعليم الجامعي. وربط البرامج و المقررات بالتكوين المهني و سوق الشغل.وإعطاء نفس جديد للمنظومة بالاعتماد على الأنشطة الموازية و الحياة الحياة المدرسية و انفتاح المؤسسات التربوية على محيطها الاجتماعي و الاقتصادي. والإرتقاء بجودة التكوين على مستوى التكوين الأساسي و التكوين المستمر و ذلك بتشغيل مدرسيين تتوفر فيهم مجموعة من المهارات الأساسية التي تتعلق بالتربية على مستوى التكوين و التحفيز.  مع ترسيخ مهارات القرن 21 ،  التي تعتمد على العالم الرقمي و خصوصا و سائل الاتصال و التواصل. وكذا تشجيع وترسيخ ثقافة البحث العلمي و التربوي و خصوصا البحوث المنطلقة من الفصول الدراسية لما لها من أهمية فيما يخص الآثار الايجابية على العملية التربوية.بالإضافة إلى إرساء منظومة جديدة للتقويم و التتبع و الحكامة الجيدة من أجل تجويد دور العملية التربوية و الارتقاء بالمدرسة.

 

 

 

 

تعليق واحد

  1. لا يمكن ترسيخ مبدإ المواطنة الحقيقية في المدرسة المغربية دون عدالة اجتماعية و كرامة إنسانية يحس بها التلميذ المتعلم في البيت و في المدرسة .. يحس بأنه مواطن يعيش عيشة كريمة .. يعني إخراجه من براثن الفقر الذي يتخبط فيه و الذي يتجلى في عجز أسرته أن توفر له كل ضروريات الحياة الكريمة من ملبس لائق و أدوات مدرسية ضرورية ….إلخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!