الرئيسية / من هنا وهناك / رحمك الله يا علي لحبابي… وألهم أسرتك الصبر والسلوان

رحمك الله يا علي لحبابي… وألهم أسرتك الصبر والسلوان

رحمك الله يا علي…

ودعنا اليوم الأحد أحد أبرز رموز النضال النقابي والسياسي والحقوقي والتربوي والثقافي والجمعوي … إنه الراحل (سي علي لحبابي) الذي سيضل حيا يرزق في ذاكرة الإقليم والوطن.. عرفته أبا صالحا ، وأستاذا بارعا ، وإداريا تربويا جادا وحازما.. عرفته نقابيا وسياسيا وحقوقيا، وكاتبا للرأي وكاشفا للفساد والاستبداد. أغنى موقعي بديل بريس بالعشرات من مقالاته الفاضحة للفساد والاستعباد. كان الرجل المناسب في المكان المناسب. حاضنا وداعما للمظلومين والمغلوب على أمرهم ، جريئا ومتحديا وكاشفا للحقائق والوقائع،  ملما بكل ما يبادر إليه، واعيا ومقنعا، ورافضا لكل أساليب الظلم والاستغلال والابتزاز والاستعباد…

رحمك الله يا علي…

المؤنس المتواضع وسط زملائه… أحبه عمال وعاملات الشركات، وموظفات وموظفي القطاعات العمومية والخاصة بدعمه لمطالبهم ونضاله من أجل إنصافهم… أحبه التلاميذ والتلميذات، وأحبه الأساتذة والإداريون، وأحبه كل المستخدمين والموظفين الذي جاوروه أو حاوروه أو طلبوا دعمه أو استشاروه.. لم يكن يوما يسعى إلى التملق من أجل التألق، ولم يكن يوما يلهث وراء مجد أو كرسي.. لا على مستوى المهام السياسية والنقابية. ولا على مستوى خدمة الصالح العام..

رحمك الله يا علي..

لحبابي الذي ضل لعقود محط إزعاج للسلطة والمنتخبين، وخصوصا الفاسدين منه.. كانت ولا زالت خطاباته خلال حفلات فاتح ماي، مصدر قلق  وتخوف.. تنتظرها كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.. الكل ينتظر ويترقب ماذا سيخرج من فاه هذا الرجل الذي لا يتعب ولا يمل من البحث عن الإنصاف.. كلمات وجملا  يرتجلها  بدون تحرير مسبق، عصارة ما يعانيه الأجير والموظف .. وما تفسده أيادي العبث داخل المرافق العمومية والخاصة محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا.. يلقي بها بكل ثقة وحزم وعزم، لتنزل كالقنابل على أصحابها.. تسقط كالمطارق فوق رؤوس الفساد والاستبداد والاستعباد..

رحمك  الله يا علي…

ليس غريب أن تمتلئ لأول مرة قاعة جمعية الزيادية، عندما بادرت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان إلى تكريمه أواخر شهر مارس 2019. حضور وازن ليس فقط كما.. ولكنه كيفا.. فالحضور حينها لم يحج إلى القاعة من أجل اللهو والمرح … ولكن من أجل إلقاء التحية والجهر بالإجلال والتقدير لشخصية عاشت من أجل خدمة الصالح العام. شخصية يصعب إنجاب شبيها لها..

رحمك الله يا علي…

جمعت  بين الثقافة والتربية والسمو الأخلاقي والجرأة والتضحية والصمود.. جعلت من الوطن أسرتها الكبيرة. وفرضت مشاكل الناس على مشاكل وهموم ومطالب أسرتها الصغيرة.. انغمست في خدمة الصالح العام وإنصاف ذوي الحقوق، وغفلت عن مطالب أسرتك الكريمة. تلك الأسرة التي اقتنعت أنها تقتسم (سي علي) مع آلاف المواطنين والمواطنات.. وأن عليها دعمه ومساندته ليبقى وفيا لعهده..

رحمك الله يا علي…

أهملت صحة وسلامة نفسك وجسدك.. فسخرت شخصك لإسعاد الغير .. فأنهكت وضعفت وقاومت وصمدت.. لكن موعد رحيل روحك الطاهرة حدد وحان.. فنم قرير العين والقلب  لأن هناك فوق الأرض الآلاف ممن سيضلون يدعون لك بالرحمة والمغفرة..

رحمك الله سيدي علي  والهم أفراد أسرتك ونحن معهم الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *