الرئيسية / ميساج / رسالة اليوم السادس من رمضان: الحج مبرور للنخب والقرعة والانتظار لبقية الشعب

رسالة اليوم السادس من رمضان: الحج مبرور للنخب والقرعة والانتظار لبقية الشعب

فجر موضوع الكشف عن استفادة الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية من 40 تأشيرة أداء فريضة الحج قنبلة أخرى زادت من استياء الشعب ليس فقط من حزب المصباح، بل من كل الأحزاب السياسية والحكومة.. شريحة الناخبين الذين وثقوا في منتخبيهم من أجل تمثيلهم. والنيابة عنهم في توفير حاجياتهم. وجدوا أن هؤلاء همهم الوحيد الحصانة وكسب الامتيازات تلو الامتيازات. والتي تعدت الجوانب الدنيوية.. وبلغت إلى حد التسابق من أجل الحصول على مكتسبات دينية.

كيف يعقل أن يتم رهن أداء فريضة الحج التي تعتبر خامس ركن من ٍأركان الإسلام بالقرعة. وجعلها في متناول النخب؟؟ .. كيف يقبل برلماني في الغرفة الأولى أو الثانية أو في أي منصب سامي.. بالحصول على امتياز تأشيرة الحج… في الوقت الذي يتزاحم فيه بقية الشعب خلف الإدارات العمومية من أجل التسجيل لقرعة الحج التي قد تأتي وقد لا تأتي ؟؟..

هل مجرد التصويت على هؤلاء خلال الانتخابات التشريعية، يعني أنهم أصبحوا مغاربة من الدرجة الأولى، وأن بقية الشعب مغاربة من الدرجة الثانية؟؟ …

ليس المهم أن يصرف البرلمانيون والبرلمانيات والمسؤولين السامين مصاريف الحج من جيوبهم… ولكن المهم أن هؤلاء حظوا بفرص منع منها مغاربة آخرين. ومن الواجب أن يسلك هؤلاء نفس المسطرة (القرعة مع الشعب)، وانتظار ما تسفر عنه.

على العموم فالحج لله. وهو العالم بكل شيء… وليس كل من حج بيت الله فهو حاج وسيلقى ما برمجه الله من حسنات… فهناك من حجوا ونالوا رضى الله وهم بمنازلهم بالمغرب، حجوا وهم يوزعون في سرية وكتمان أموالهم في سبيل الله على المحتاجين والمرضى …          

صحيح أن من لا يخجل ويستحيي من الله وخلقه، بإمكانه أن يبادر إلى فعل أي شيء، وإيجاد الوسائل من أجل إقناع محيطه بأنه على حق وأن مبادرته تستحق التنويه. وصحيح أن من يعتبر نفسه الوصي والمفتي والعالم والفاهم في كل شيء، لن يقبل بالاستماع إلى الآخر والتشاور والاعتراف بأخطائه وتجاوزاته وزلاته… وصحيح أن من يدعي احتكاره للدين والعقيدة ويعتبر كل من بمحيطه خارج الدين والملة. لابد وأن يترسخ في ذهنه أن الآخر على خطأ دائم. وانه وحده حامل الحقيقة. والأصح أن تدرك هذه الفئة انه وحده الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، من عصمه الله من الأخطاء. وأنه لا يمكن لأي كان أن ينصب نفسه وصيا وفقيها في الدين ويدعي الصواب في كل شيء. وتدرك أكثر أن من دخل عالم السياسة، قد فقد تموقعه الديني. وعليه إزالة غطاء الدين في تعامله مع المواطنين. لأنه أصبح يعمل بدستور بشري (دستور 2011)، ولم يعد يعمل بدستور كوني إلاهي (القرآن). وعليه أن يكون صريحا في تعامله إن هو أراد فعلا اجر الدنيا والآخرة. لا أن يركب على أمواج دينية من أجل التحكم في سفن دنيوية. لأنها تعتبر في الدين نفاقا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *