الرئيسية / ميساج / رسالة توجيهية إلى محمد هشاني رئيس بلدية عين حرودة ….

رسالة توجيهية إلى محمد هشاني رئيس بلدية عين حرودة ….

 سيدي الرئيس

إن ممثلي الإعلام والصحافة يرون أن أول ما بادر إليه مجلسكم، هو فرض قانون داخلي خاص، يسبح خارج  تيار الديمقراطية  وفوق دستور البلاد. وأن تصويتكم بالإجماع على المادة التي تمنع التصوير والتسجيل لأشغال تلك الدورات العلنية العادية منها والاستثنائية، هي جريمة ارتكبت وترتكب في حق صاحبة الجلالة. وهو إجراء يهدف إلى طمس المعلومة، و إقصاء الصحافيين من أداء مهامهم. وطبعا عدم تمكين فعاليات المجتمع المدني المحلي من معرفة ما يجري ويدور أثناء انعقاد أشغالها. علما سيدي الرئيس أننا نطالب بحضور وتغطية حتى الدورات السرية. لأنكم تناقشون في أمور عامة، وتقررون في أموال عمومية ومصالح مجتمع بأكمله، ولا يمكن أن نجد سببا واحدا يبرر منع الصحافة من مراقبة ما تمررون وما تعارضون وما تتسترون عليه. إنكم سيدي الرئيس بمصادقتكم على المادة 35 التي جاء في شقها الثاني أنه (يمنع منعا كليا  وتحت طائلة المتابعة القضائية على العموم تصوير وتسجيل أشغال الجلسات بأية وسيلة من الوسائل)… تكونون قد ضربتم في العمق دستور البلاد، والعقد الشرفي الذي يربطكم بناخبيكم. إذ كيف يعقل أن تسنوا قوانين لا وجود لها في قانون داخلي المفروض أن يشمل مواد تنظم عملكم اليومي وتدبيركم للشأن المحلي… عملكم أنتم أعضاء المجلس، والمفروض أن تستجيب تلك المواد لقانون البلاد، لا أن تسبحون على هواكم، إرضاء لنزوات البعض، في التخلص من السلطة الرابعة.  تقررون أن كل من خالف طلبكم السخيف ب(عدم التسجيل والتصوير)، بمقاضاته… أي محكمة ستستقبل دعوتكم القضائية، وإلى أية قوانين سيلجأ القاضي . وعلى ماذا سيعتمد محاموكم؟؟؟…

سيدي الرئيس

 إن صفة رئيس الجماعة، تعني أنكم المسؤول الأول على التدبير المالي والإداري المحلي للجماعة الحضرية عين حرودة. وأنكم المعني الأول بكل ما يقع من إيجابيات أو سلبيات. وأول من يتابع قضائيا في حالة حصول خرق ما. وأن التفويضات التي منحتموها لبعض نوابكم. لا تلغي مسؤوليتكم. وأحقيتكم في أن تنظروا وتقرروا في أي ملف كان (التعمير، الصحة، البيئة، تراخيص السكن، …). ومن حقكم أن توقفوا كل إجراء غير مناسب اتخذ من طرف من فوضتموهم على قطاع ما. وأتمنى سيدي الرئيس أن تتوقفوا عن الحديث عما تعتبرونه تفويضا قطاعيا، لأن ما خططتموه مع حلفائكم من أجل حصد الأغلبية والفوز بالرئاسة وعضوية المكتب المسير. يجب أن يكون دستوريا. ولا يعقل أن ترفع مسؤوليتكم على قطاع ما، بدعوى أنكم فوضتموه لأحد من نوابكم. وبالمناسبة يجب كذلك أن تكفوا عن الحديث عن المدينة الجديدة (زناتة) المرتقبة، وكأنها ليست تحت إشرافكم ومسؤوليتكم. فأنتم مسؤولون على ما يجري بكل تراب جماعة عين حرودة، وليس فقط على يمين أو يسار السكة الحديدية. إن على الشركة المكلفة بمشروع المدينة الجديدة، يربطها مع جماعتكم دفتر تحملات، يجب الالتزام به، من حيث الجودة والمدة الزمنية والمشاريع، كل المشاريع المبرمجة. وعليكم سيدي الرئيس أن تكفوا عن الحديث عن تلك المشاريع، التي هي مرهونة بمدى قدرة وجدية الشركة في إنجازها. علما أن المرافق العمومية المنتظرة (مدارس، دور الشباب، …)، وإن أنجزت فإن من سيستفيد منها سكان المدينة الجديدة، وجزء قليل فقط من سكان عين حرودة الأصليون، والذين سيتم ترحيلهم في إطار مخطط إعادة إسكان دور الصفيح.     

سيدي الرئيس

إنه من حق كل مواطن ومواطنة بعين حرودة أن يدق باب مكتبكم، وأبواب كل من يعملون تحت إمرتكم من أجل قضاء مصالحهم الشخصية التي انتخبتم من أجلها. ويجب أن يجد هؤلاء طالبي الخدمة التجاوب الكامل، وخصوصا إن كان المواطن يطلب تغيير أو إصلاح مصباح للإنارة العمومية، أو تنظيف ممر أو زقاق أو شارع من الازبال. لأن تلك الأعمال لا تنجز بالوثائق والملفات والاجتماعات و… بل إنه من المفروض أن تكون هناك لجن خاصة وفريق من الموظفين والعمال خاصين، وأن تكون هناك أغلفة مالية مرصودة مسبقا لتدبير الشأن اليومي للسكان. وإن كانت هناك شركة تدبير مفوض للنظافة أو حتى للكهرباء، فعليها أن تلتزم بنفس الخدمات. ومن حق المواطنين أن يدقوا بابكم كرئيس، من أجل رفع شكاية أو طلب توضيح أو خدمة أو … ولا يجب أن تفهمهم أنكم لست مسؤولا عن قطاع ما لمجرد أنكم فوضتموه لأحد نوابكم، أو قطعة من تراب الجماعة، لمجرد أن شركة ما (مهما علا شأنها) تنجز عليه مشروعا ما.   

  سيدي الرئيس

يجب ألا تنسوا أنكم رئيس جماعة حضرية. لأن هذا ما يوجد على الورق، والهيكلة الخاصة بالمجلس البلدي، والسلطة المحلية المتمثلة في تواجد باشوية تؤكد ذلك…لكن كل من يتجول بمدينتكم سواء بمركزها أو بأحيائها السكنية أو هوامشها.. لا يجد فيها إلا مظاهر الترييف والبداوة والاضطراب الأمني. مشاريع عالقة ودواوير وسكن عشوائي، وأزقة وشوارع محفرة. بالإضافة إلى المتشردين واللصوص والمنحرفين..ولذلك فمن واجبكم أن تشخصوا واقع الحال، وبرمجة مخططات قصيرة المدى من أجل تهيئة وإصلاح ما يمكن إصلاحه، وما يمكن تنظيمه… كما يجب أن تسارعوا إلى طلب دخول الأمن الوطني، بدلا من الدرك الملكي. ليس هذا يعني أن هناك تقصير من طرف الدركيين. لكن المدينة تستوجب عمل الأمن الوطني بأجهزته المختلفة وموارده البشرية المتعددة. من أجل فرض النظام.. نظام المرور ونظام الأمن والاستقرار الذي تفتقده بعض الأحياء السكنية والدواوير والمسالك المؤدية لها. كما يجب إنهاء مأساة تجار ومهنيي السوق المركزي المتعفن والعالق، وذلك بإتمام المشروع، وتمكينهم من المحلات. وإيجاد حلول للباعة الجائلين، بوضع لائحة لإحصائهم أولا، وإبعاد الباعة الغرباء عن المدينة. وبعدها إيجاد فضاء لتمكينهم من التجارة في ظروف مواتية. لأن ما يقع الآن من طرد واضطهاد للباعة أصحاب العربات المجرورة والسلع المفروشة.. ليس هو الحل. لأن هؤلاء دخلوا غمار التجارة بصمت أو تواطؤ من طرف منتخبين وأجهزة أمنية وأعوان سلطة…وطبعا فقد تزاوجوا وأنجبوا أطفالا، واعتمدوا على مداخيل تجارتهم العشوائية في عيش أسرهم. ولا يمكن حرمانهم من مصدر قوت عيشهم.     

سيدي الرئيس

إن مدينتكم تتعرض منذ سنوات للغزو البشري القادم من المدينة (الغول) الدار البيضاء. وأصبحت منفذا لسماسرة العقار ولوبي التعمير والاستثمار ومعقلا لبعض مروجي المخدرات والخمور والأقراص المهلوسة… هؤلاء الذين يتخذون من مدينتكم مرقدا ومخزنا ليس إلا … بينما يقضون النهار وأجزاء من الليل يتاجرون في سلعهم المهربة والممنوعة بفضاء البيضاء الواسع والمحمدية… وأظنكم علمتم كم اعتقلت عناصر الدرك الملكي المحلي من هؤلاء المفسدين لحياة الأطفال والشباب ومستقبلهم. كما علمتم كم مرة داهمت فرق أمنية من البيضاء والمحمدية منازل بالمنطقة، من أجل إيقاف بعضهم. كما أنها متنفسا لكل من يسعى إلى الهروب من ضوضاء العاصمة الاقتصادية وأدخنة السيارات والشركات. بالإضافة إلى اللصوص الذين يقتنصون النساء والتلاميذ والشيوخ، بعضهم يستغل حافلات النقل الحضري، من أجل التنقل والهروب في اتجاه البرنوصي وسيدي مومن و… وكذا عابري السبيل الذين يرون في مركز عين حرودة فقط  محطة أو مطعم قروي، حيث يتناولون وجبات الغذاء أو العشاء، وقضاء حوائجهم البيولوجية…

  سيدي الرئيس

أليس من العار أن يعيش مئات الشباب والشابات جحيم البطالة، رغم أن جماعة عين حرودة فتحت أذرعتها من أجل استقبال أصحاب الشركات والمصانع. هؤلاء الذين استفادوا من عدة امتيازات، وكذا صمت الجماعة والسلطة والعمالة والوكالة الحضرية على بعض تجاوزاتهم في البناء وطرق الإنتاج. يرفضون تشغيل شباب المنطقة. ويفضلون جلب عمال وعاملات من مناطق أخرى. بل إن من الشباب من رفض فقط لأن بطاقة التعريف الوطنية، بها عنوان أحد الدواوير بالجماعة. علما أن تلك الدواوير سيدي الرئيس تضم ثلة من الشباب المكافح والمتعلم والطموح، رغم ما يعيشه من معاناة من جراء العوز والتهميش والمحيط المتعفن. ألم يحن بعد الوقت لفرض تشغيل الشباب، وجعل الطلب موثق بدفتر التحملات الموقع بين الشركة والبلدية. ألم يحن الوقت لفرض إحداث معهد لتكوين المتخصصين في قطاعات مختلفة، وجعل الشركات شريكا في التكوين والمصاحبة. وتمكين شباب مدينتكم من شواهد ودبلومات تجعلهم يعملون بشرف وعفة داخل تلك الشركات وبأجور تهز من كرامتهم وسمعتهم. وتمكنهم من انتشال أسرهم من الضياع.

  

سيدي الرئيس

إن الأطفال والشباب يعانون من قلة الفضاءات الرياضية، وعوزهم يمنعهم من ولوج القاعة المغطاة، التي تستغل بالمقابل المادين الذي لم يجدوه حتى من أجل لقمة الخبز. كما أن سكان الدواوير يجدون صعوبة في ممارسة الرياضة ليلا بسبب انعدام الإنارة العمومية.كما يعانون من غياب مرافق ثقافية. وأنتم تعرفون كم من سنة ضلت دار الثقافة(المركب الثقافي) عالقة. ولا نعرف متى ستفتح، ولا ما هي الأسباب التي كانت وراء هذا التماطل  ؟ … كما يعاني تلاميذ وطلاب الجماعة من أزمة التنقل إلى الكليات والمعاهد والثانويات، بسبب غياب حافلات النقل المدرسي والجامعي. وبسبب تقادم أسطول النقل الحضري (نقل المدينة). وسوء المعاملة التي يتعرضون لها من بعض المراقبين، وكذا من بعض السائقين، الذين يرفضون التوقف من أجل نقلهم في أوقات جد حساسة… إن هذه المعاناة التي يعيشها الأطفال والشباب كل يوم، هي التي تدفع بعضهم إلى الانحراف. والوقوع ضحايا الإغراء والتغليط والاستدراج من طرف عصابات وشبكات همها تكديس الأموال.    

سيدي الرئيس

إنكم صوت السكان. والجسر الذي يمررون عبره خطاباتهم وساعي البريد الذي يوصل مطالبهم.. والمفروض أن تصرخوا بصرخاتهم. وأن توصلوا أصواتهم إلى المسؤولين، والدفاع عنها بقوة واستماتة. إن 10000 أسرة التي تم إحصاءها على أساس أنها تنتظر فرصة إعادة إسكانها… تأمل أن تجد بديلا لائقا للسكن، لا أن يتم الدفع بها داخل صناديق أو زنازين مفتوحة. تحد من تحرك أفرادها، وتجعلهم يجدون صعوبة حتى في النوم أو الجلوس. إن الدستور المغربي، يفرض أن لكل مواطن الحق في السكن والصحة والتعليم و.. والسكن يقتضي أن يكون ملائما لكل أسرة. ويقتضي أن يتم الإنصاف لكل المعنيين. إذ كيف يعقل أن يستفيد البعض بالبيضاء من بقعة أرضية مساحتها (84 متر مربع) لكل أسرة، في الوقت الذي يفرض فيه على آخرين بناء صناديق. كما أنه لا يعقل أن يتم استثناء المتزوجين الجدد. فلو كانت الحكومة أكثر انضباطا ومسؤولية. لتمكنت من إسكان كل المعنيين. لأنه لا يعقل أن يتم إحصاء الأسر، وانتظار سنوات عدة من أجل إعادة إسكانهم. لأنه بعد تلك السنوات، هناك أبناء وبنات سيتزاوجون ويؤثثون لأسر جديدة، لابد لها كذلك من مأوى. وهذه سنة الحياة.   

سيدي الرئيس

 

ألا ترون أنه حان الوقت للكف عن الحديث عن مناطق بالجماعة باستعمال الأرقام 15 و17 و18 و.. والتي تجعل منطقة عين حرودة معبر فقط لولوج الدار البيضاء. وتجعل مستعملي الطريق الوطنية رقم واحد (التي بالمناسبة لم تعد تصلح حتى لمرور حتى الدواب). ينتبهون إلى العلامات الطرقية المنصوبة من طرف وزارة التجهيز على طول الطريق، أكثر من اهتمامهم بالمدينة التي يعبرون مركز حضارتها (يا حسرة)…. ألا ترون أنه حان الوقت لتأريخ المدينة وسكانها. والبحث عن (العين) وعن هوية (حرودة). وعن تاريخ الولي الصالح سيدي أحمد بن إيشوا…الذي لا يعرف أحد هل هو صالح أم لا… فهناك رواية منتشرة بين ساكنة المنطقة، مفادها أن لقب (بيني شو) يعود إلى عهد الاستعمار الفرنسي، حيث كان أحد المواطنين ينصب خيمة لبيع (الإسفنج)، وأنه كان ينادي باللغة الفرنسية الفرنسيين والمغاربة قائلا: (فوالا لي بيني شو)، ويعني بها ( ها هو الإسفنج الساخن). وكان بجوار خيمة الاسفنجي قبر لشخصية مجهولة الهوية، وأن اسم أحمد الذي يحمله، لقبه به السكان على اعتبار أن كل ذكر مسلم مجهول الاسم ينادى عليه بأحد أسماء الرسول عليه الصلاة والسلام (محمد، أحمد).

   سيدي الرئيس

لقد راسلتكم وأنا أعرف جيدا أنكم تتسمون  بالجرأة والأخلاق الحميدة والكفاءة… وهي مزايا بإمكان صاحبها أن يعالج كل هذه الأمور… وفقكم الله لما هو خير للأرض والعباد 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *