الرئيسية / اقلام حرة / عندما تمتزج الفنون الراقية والمتعفنة يضيع الإبداع ورواده

عندما تمتزج الفنون الراقية والمتعفنة يضيع الإبداع ورواده

من الفنون الراقية إلى الفنون السفلى. أصبح حائطا قصيرا سهل النط من عليه، ولا وجع ولا خوف ولا تشنج. أصبح موسوما بالعار والخزي والتفاهة والتطفل. لم يكن عالم الفن كما هو عليه الآن من ابتذال وتطاول. كل من فاته الركب وأخطأته الأماني وضل السبيل وفشل يصبح فنانا ويتماهى. الفنون هزلت وانتفخ الباطل بالزيف وانتشر الوهم والكذب. الفن روح و أحاسيس جياشة وفيض من التسامي واختراق للحجب وهو حاجة ترهق صاحبها وترتفع به وليس لعب المراهقين ونشوة الأثرياء ومظهرا من مظاهر الأبهة والعظمة والتباهي. كيف أدعي الفن وأنا أجهل تاريخه وأدواته ولغته ولم أقرأ نقدا و لا عشت تجارب الآخرين؟ الشعر سفاسف و النثر خواء والتشكيل ألوان ميتة، والمسرح عويل وضجيج والرقص فوضى الأعضاء، والسينما ظل ولا خيال والنحت حرام والموسيقى نشاز. هجوم غوغائي متنطع ومستفز على الفنون الراقية، غيب الذوق ونشر الترهات ورمى بالساقط من القول والغث من الخيال والسقيم من التمثيل. هذا الهجوم على الفنون من المتطفلين ألهبته مواقع التواصل التي فتحت نوافذها في وجه من هب ودب من الوصوليين فحمي الوطيس واختلط الحابل بالنابل وارتبك الإطار وعمت الفوضى فتجرد من تجرد تشكيلا، وتلوى من تلوى رقصا وتمثيلا، وألقى حديثا على السمع من ألقى أدبا وشعرا دون خجل ولا وجل، فهوى الذوق وانتشر الكذب وعم الفساد في دور النشر وقاعات السينما والمسارح وقاعات العروض ، ونخر المرض الاتحادات الفنية والنقابات والجمعيات ودور الثقافة والشباب، فتناسلت لوبيات الفساد بفتحها المبين مدعمة لهذا الجيش العرمرم المغبون العاطل والخاوي من كل موهبة فنية، المتطاول على الإبداع والخلق. الفن له أهله، لا يغويهم أكثر مما يسمو بأرواحهم. الفنان لا يتملق و لا يتطاول، الفنان يرسم المخيلة ويجمع الشتات ويرتب الأعوج. الفنان يتمرد بعيدا عن ضجيج الغوغاء. يتمرد على الجسد ويسمو بالروح. يتمرد على الألوان والأشكال ويخترق الحجب. يتمرد على اللغة ليبتسم في وجه الصباح. الفنان قبس إلهي سمت روحه وليس دجالا ضل وغوى واتبع الهوى ، لا يوحى إليه وإنما على عرش مأكول استوى. الفنان روح شفيفة واعية حاملة تسمو وتعلو حرة متناغمة مع بديع وقوى الطبيعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *