الرئيسية / نبض الشارع / فاجعة وفاة طفل الزيادية و رضيع الفضالات تكشف قصور التدبير والتواصل داخل مندوبية الصحة بابن سليمان و أسباب الوفاة ستصدر يوم الثلاثاء المقبل

فاجعة وفاة طفل الزيادية و رضيع الفضالات تكشف قصور التدبير والتواصل داخل مندوبية الصحة بابن سليمان و أسباب الوفاة ستصدر يوم الثلاثاء المقبل

ترددت كثيرا قبل أن أقرر الحديث عن العشوائية والفوضى التي يعرفها قطاع الصحة بإقليم ابن سليمان. ليس فقط على مستوى التجهيزات والموارد البشرية حيث الخصاص بارز والذي سبق أن تطرقنا له في مقالة خاصة. ولكن على مستوى التدبير الطبي والإداري لبعض الأزمات  والحالات المرضية الخطيرة  أو المشتبه في خطورتها.وكذا على مستوى طرق تواصل المسؤولين مع ممثلي المنابر الإعلامية، باعتبار هؤلاء يلعبون (دور الوسيط) بين الإدارة الطبية والرأي العام من أجل طمأنته وتقديم كل المعلومات له. عوض تركه يعيش حالات استنفار كل ما تم الحديث عن مرض أو وباء. وجعله يغلي بسبب الهلع والتخوف من العدوى والمصير المجهول. التقصير في التعامل مع الحالات الخطيرة وعدم اتخاذ الاحتياطات لتفادي العدوى وسوء التواصل مع الإعلام  .. عنوان مندوبية الصحة بإقليم ابن سليمان.

جرت العادة أن يكون تصريح أو بلاغ  كل مسؤول طبي، بمثابة رد شافي لأسئلة الصحافيين وتساؤلات المواطنين. وأن يكون دقيقا وواضحا يجسد قيمة المعلومة العلمية ويشفي غليل الكل. لكن ما عشناه يوم السبت ثاني فبراير 2019، بعد فاجعة وفاة طفل الزيايدة (17 سنة)، ورضيع الفضالات (3 أشهر). يبرز بجلاء قصور أداء وتواصل مندوبية الصحة على المستويين الطبي والإداري. علما أن نتائج الخاصة بأسباب الوفاة لن تصدر من مستشفى الرحمة إلا يوم الثلاثاء المقبل.

وإليكم تفاصيل هذا القصور الذي نتمنى أن يتم تداركه.

 

1 ) على مستوى الجانب الإعلامي  والتواصل الإداري

 

لاحظ الرأي العام المحلي والوطني تضارب وتناقض المقالات الصحفية الصادرة بمجموعة من الجرائد الالكترونية عن وفاة طفل الزيايدة (رحمه الله). مما زاد من غضب وهلع المواطنين الذين باتوا تائهين يبحثون عن الحقيقة المفقودة. لكن قبل أن نعاتب المواقع الالكترونية ونناقش مقالاتها الصحفية. لابد أن نعلم أن ممثلو المنابر الإعلامية قاموا صباح السبت بتنفيذ إنزال ميداني من أجل الحصول على أدق الحقائق والمعلومات وتتبع الحالة وفق المستجدات. تحدثوا إلى أقارب الضحية، وولجوا مستعجلات وإدارة المستشفى. وفي الوقت الذي حضر فيه ممثلو السلطات والأمن الوطني. لوحظ غياب مديرة المستشفى ومندوب الصحة (ربما لكل أسبابه). لكن هذا الغياب حد من تلقي معلومات رسمية. وبدأ مراسلو  وممثلو الجرائد يبحثون عن مصادر للمعلومات.. في ضل غياب مصدر رسمي لها.

وعند الاتصال بمندوب الصحة هاتفيا أو عن طريق تسجيل فيديوهات. كانت أهم معلومة بالنسبة إليه، هي أن الطفل توفي قبل ولوجه المستشفى. حتى يتجنب احتجاج وعتاب أسرة الفقيد وفعاليات الإقليم. لكن كلامه (وهو دكتور) كان غير دقيق  بل كان فضفاضا.  وخصوصا عندما كان يسمي (المتوفي)  ثارة ب(الطفل) وثارة ب(الشاب) دون أن يحدد عمره بالضبط. وعندما يقول إن الطفل أو (الشاب) وصل متوفيا، ويضيف أن الأطر الطبية قاموا بالواجب وحاولوا إسعافه… (فهل يمكن إسعاف ميت؟؟).

كما أنه أكد في تصريحات أخرى منها واحدة لموقع (بديل بريس)، بخصوص أسباب الوفاة. وذلك بعد إجراء التشريح بمستشفى الرحمة بالدار البيضاء. حيث قال إن الوفاة ناجمة  عن (سكتة قلبية) (arrêt cardiaque ). علما أن النتائج لم تصدر بعد، وأنه سبق وصرح أن عائلة الطفل، أكدت له أنه كان يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة منذ يومين، وقد عرض قيد حياته  على طبيب خاص، كشف عنه وأعطاه أدوية. شخصيا ذهلت لرد مندوب الصحة. نحن نعلم أن آخر ما ينهي حياة المواطن هو توقف نبضات القلب. لكن الأسباب المؤدية إلى التوقف تتعدد. وطفل الزيايدة لم يسقط فجأة (وهو في كامل صحته) بالشارع العام أو أثناء ممارسته رياضة أو عمل.. لنقول إنه توفي بسكتة قلبية. كما أن هذا الرد لا يمكن قبوله من طبيب. كان بالإمكان على الأقل الإطلاع على ما شخصه (الطبيب الخاص) الذي أحيل عليه قبل يومين، وأن يطلع على الأدوية.. قبل تقديم ردود عشوائية لا تخدم لا الطفل ولا أسرته ولا الإدارة الطبية.

كان على مندوب الصحة، أن يتفادى تقديم أية ردود تدخل في مجملها ضمن قناعات تخصه. وتهدف فقط إلى تنزيه إدارة المستشفى والتخفيف من هول حدث مجهول لم تصد بعد نتائجه. فعندما تدخل وكيل الملك بمحكمة ابن سليمان، وأمر بإجراء تشريح لجثة الطفل بمستشفى الرحمة الذي يوجد خارج نفوذ مندوب الصحة. كان عليه أن يكتفي بإحالة كل من يريد نتائج التشريح على الجهات المعنية. والتي تتوفر على تلك النتائج أو تنتظرها. أو المطالبة بها لتقديمها كاملة. كما كان على النيابة العامة أو الأمن الوطني إصدار بلاغ بخصوصها إن كانت لديهم النتائج، والحال أن النتائج لم تصدر بعد. باعتبار أن كل سكان الإقليم ومعه الوطن ينتظرون معرفة أسباب الوفاة.  أما حديثه عن عدم وجود أية حالة إصابة بداء انفلونزا الخنازير بإقليم ابن سليمان، حسب ما توصل به من المصالح الخاصة بالمندوبية. فهذا لا يعني حقيقة ما يقع بتراب الإقليم. لسبب بسيط هو أن المندوبية ليست لديها آليات الرصد والتشخيص. ولا تتوفر على المراكز الأطر اللازمة لتغطية كل الإقليم. كما أن معظم سكان الإقليم، يعتبرون المستشفى الإقليمي مجرد (محطة عبور) إلى المستشفيات الجامعية بالرباط والدار البيضاء. وخصوصا بالنسبة للحالات المرضية الخطيرة.. فمستعجلات المستشفى، شبيهة بالمحطة الطرقية.

 

 2 ) على مستوى التدبير الطبي  والوقاية والعلاج 

 

بالإضافة إلى القصور الواضح في تقديم الخدمات اللازمة لمجموعة من الحالات المرضية. التي تجعل الأسر تعاني من مصاريف التنقل وهدر الزمن الذي قد يزيد من مضاعفات المرضى. ما لاحظته يوم السبت، وقلته للطبيب المداوم والإداريين الذين كانوا رفقته بمكتبه بمستعجلات المستشفى. هو أن هناك قصور في التدبير الطبي لحالة (طفل الزيايدة). فإذا توافقنا على أن الطفل توفي قبل ولوج المستشفى. وأن أقارب الطفل اطلعوا الطبيب المداوم على ما أصابه والأعراض وعيادة طبيب خاص (كشف عليه وكتب له أدوية و..). فأين هو الجانب الوقائي اللازم… خصوصا أن الكل يتحدث عن وباء، هو الآن مستشري بعدة مناطق مغربية. وأن احتمال أن تكون وفاة الطفل ناجمة عن هذا الداء الفتاك والمعدي واردة.

ألم يكن من اللازم حقن أقارب الضحية بحقن الوقاية من الداء. ومتابعة أحوالهم الصحية. في انتظار نتائج التشريح والتشخيص ؟؟ .. وهذا يسري على كل من احتك بهم.. كما يسري على أسرة (رضيع الفضالات)، الذي أحالته (محطة العبور) على مستشفى ابن سينا بالرباط حيث فارق الحياة. وقد كان يشتبه في حمله أعراضا من الداء.. عوض انتظار النتائج بعد مرور أربع أيام. ألم يكن من اللازم أن يتوفر المستشفى الإقليمي على كل ما يلزم لحماية وعلاج 214 ألف نسمة من المغرب، تشكل ساكنة إقليم ابن سليمان. عوض تركهم يموتون في اليوم ألف مرة، بسبب ما تتناقله مواقع التواصل الإجتماعي من حالات مرضية تعدت البشر إلى البقر ؟؟..

 

3 ) بخصوص أسباب وفاة طفل الزيايدة ورضيع الفضالات  

 

شخصيا ما يجعلني متأكد من أن أسباب وفاة (طفل الزيايدة و رضيع الفضالات)، لا علاقة لهما بداء انفلونزا الخنازير. بعد نقل جثة الطفل إلى مستشفى الرحمة بالدار البيضاء . هو أن وزارة الصحة والحكومة ومعها كل المعنيين بأمن واستقرار البلاد. لا يمكن أن يغامروا بالتكتم على الخبر أو التفكير في تزوير النتائج الطبية ، لأن الداء معدي.. ومن السهل أن يفتك بباقي أسر وأقارب الضحيتين. فإن لم يتم استدعاء أسر و أقارب الضحيتين من أجل إجراء تحاليل وفحوصات وتلقي حقن.. فهذا يعني الوفاة ناجمة عن مرض عادي. لأنه في حالة انتشار العدوى (وهذا ما لا نأمله)، فإن فضحية الوزارة والحكومة ستكون أخطر.. وتقضي بالإطاحة بكل الرؤوس التي ساهمت في التكتم.

بديل بريس تلقت من مصدر مسؤول، أن طفل الزيايدة المزداد سنة 2002، توفي بسبب مرض في الصدر بأعراض السل..  كما أكد لها مندوب الصحة أن الوفاة ناجمة عن سكتة قلبية.. وهما سببان متناقضان.  لكن الأهم من كل هذا أن نتائج التحاليل والتشريح لن تصدر من مستشفى الرحمة إلا يوم الثلاثاء المقبل..  كما توصلت بأن (رضيع الفضالات)، توفي بسبب الارتفاع المهول لدرجات الحرارة. وأن الحالتين لا علاقة لهما بداء انفلونزا الخنازير.. نتمنى ذلك.. وإلا …

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *