الرئيسية / السينما و التلفزيون / فقد مل (الانتظار) : الحقوا الأستاذ والمخرج عبد الإله زيراط … إنه ينزف فنا وفكرا وإبداعا

فقد مل (الانتظار) : الحقوا الأستاذ والمخرج عبد الإله زيراط … إنه ينزف فنا وفكرا وإبداعا

لم يعد يقوى على الانتظار، ولم يعد قادر على وقف محرك مولده الفكري ولا طاقاته السينمائية الكبيرة والمتنوعة، التي بدأت تنزف إبداعا ورقيا فنيا ناذرا، وتهدد بالانفجار… لم يعد الفنان والمخرج السينمائي عبد الإله زيراط، قادرا على امتصاص تلك السيول الفنية والأحاسيس الفياضة بالفن السابع، التي تغذي الشباب،وتفتح الأفاق في وجه المبدعين والمبدعات. إنتاج غزير في وقت قصير بلا طاقات كهربائية ولا شمسية ولا بترول… وحدها الطاقة البشرية التي وثق فيها زيراط، مكنته من  تدوير محركاته الفنية والثقافية والإبداعية.   ولعل فيلمه القصير الأخير الذي اختاره له اسم (الانتظار في ثلاثة مشاهد). هو جرس الإنذار، الذي أطلقه في وجه رواد السينما ونقادها. هذا الشريط الذي انتزع بجدارة واستحقاق الجائزة الكبرى لملتقى مكناس السينمائي، وفرض اختياره لتمثيل المغرب في ركن الأفلام القصيرة العالمية بمهرجان (كان) السينمائي. كما نال تنويها خاص بالمهرجان الأورو متوسطي بطنجة، وفاز بجائزة التحكيم بمهرجان الرباط الوطني، وجائزة المدينة لمهرجان سبو للفيلم القصير. فقد أرسل رسالة واضحة،  مفادها أن زيراط، قادم بقوة وجدارة من أجل التربع على عرض الفن السابع.                                                                          

 (عبدو) الذي تغذى بالفن منذ طفولته، اختار شريكة حياته من داخل نفس عالمه، حيث تعمل زوجته  هي الأخرى في المجال التلفزيوني و السينمائي. رزقا بطفل لابد أنه سيجد الرحيق الأفضل لدى أبويه من أجل أن يتشبع بكل المهارات والفطرة اللازمتين ليكون نجم المستقبل في عالم السينما والتلفزيون. يتوفر زيراط على كل مقومات المخرج الكبير والمحترف، وما ينقصه سوى ثقة المنتجين الكبار وطنيا وعالميا، والتفاتة جادة من المشرفين على قطاعي السينما والتلفزيون، وتمكنيه من فرص إنجاز أفلام كبيرة، في المستوى العالمي. وهو الآن يبحث عن كتاب سيناريو ليمدونه بقصة شريط طويل يكون في مستوى طموحاته و تطلعاته. ويتمنى كذلك أن يكون عمله بتلك البناية المسماة (دار الثقافة) بابن سليمان، في مجال اختصاصه. إنه أستاذ محترف، ويأمل في أن يحظى بمهنة التدريس الفني، حتى يبقى في المجال الثقافي و الفني. عوض أداء مهام إدارية تشل إبداعاته. يأمل وهذا  هدفه الأسمى، أن يساهم في رقي  المجتمع الإنساني ككل بأفلام إنسانية  واجتماعية هادفة و عميقة. فطموحه بلا حدود، وحلمه الكبير، الرقي إلى صفوف المخرجين العالميين، عن طريق أفلام ذات طابع وبصمة مغربية بطعم العالمية.

أمثال هذا المبدع والموظف المكافح، تجدونهم هناك وهناك. لكن ما يحد من رقيهم وتطلعاتهم، هي تلك المهام، التي تعهد لهم من طرف الوزارة الوصية. والتي تتعارض أو لا تتماشى مع ما بجعبتهم من خبرة واحترافية ورغبة وتفان. فقد بات من الواجب والمفروض أن تباشر وزارة الثقافة عملية إعادة النظر في مواردها البشرية. وتطبق سياسة الرجل المناسب في المكان المناسب. لما فيه خير للكفاءات والمهارات التي تختزنها رفوف الوزارة ودواليبها جهويا وإقليميا ومحليا. والتي هي في حاجة إلى الإبداع والعطاء بحرية واستقلالية، ومن أجل الاستفادة من إبداعاتها وبرامجها الثقافية والفنية، الرفع من مستوى عطاء المركبات والدور الثقافية، وغيرها من المرافق التابعة لها.     

سيرة ومسيرة المخرج عبد الإله زيراط

إنه عبد الإله زيراط الحاصل الذي بعد حصوله على شهادة البكالوريا آداب عصرية، اجتاز بنجاح مباراة الولوج إلى المعهد العالي للفن المسرحي و التنشيط السوسيو ثقافي، حيث درس لمدة أربع سنوات. فبعد سنتين في التكوين الدرامي، و السمعي البصري، تخصص في شعبة التنشيط الثقافي و تخرج من المعهد أستاذا للتعليم الفني. عمل في الحقل الثقافي لمدة سنوات،  ووجد ضالته في عالم الفن السابع. اجتاز مباراة الولوج إلى المعهد الأورو متوسطي للتكوين السينمائي، الذي أحدث بشراكة بين شركة ضخام فيلم و جهة لازيو و مهد لوتشيي شنيشيتا الإيطالي. تخصص في شعبة الإخراج، وبعد تخرجه و لج عالم السينما الاحترافية. حيث عمل كمساعد مخرج في العديد من الأفلام المغربية و الأجنبية. بعدها انتقل إلى الإخراج السينمائي، حيث قام بإخراج 11 فيلما قصيرا محترفا. معظم هذه الأفلام قدمت في أهم المهرجانات الوطنية و الأوروبية و بعضها حصل على جوائز.

من بين أهم أعماله السينمائية. فيلم سنة 2008 بعنوان  (باسم والدي)، حصل على تنويه خاص بالمهرجان الوطني لطنجة. وجائزة الجمهور لمهرجان الرباط ، وتنويه خاص بمهرجان سبو . فيلم سنة 2010 بعنوان (الأم)، نال جائزة أحسن فيلم في مهرجان العالم العربي إيفران، و جائزة أحسن موسيقى. وفيلم (أخطاء متعمدة)، الذي حضي بجائزة الجمهور بمهرجان الرباط، وجائزة الإخراج بمهرجان الفيلم التربوي بفاس، كما عرض بأكثر من ثلاثين مهرجانا بالمغرب و الخارج. فيلم سنة 2013 بعنوان (خلاص)، فاز بتنويه خاص بالمهرجان الوطني لطنجة ، وتم عرضه بمعهد العالم العربي بباريس . فيلم سنة 2015 بعنوان (الإنتظار في ثلاثة مشاهد)، نال تنويه خاص بالمهرجان الأورو متوسطي بطنجة ، وفاز بجائزة التحكيم بمهرجان الرباط الوطني ، وجائزة المدينة لمهرجان سبو للفيلم القصير ، والجائزة الكبرى لملتقى مكناس السينمائي، و قد تم اختيار هذا الشريط لتمثيل المغرب في ركن الأفلام القصيرة العالمية بمهرجان (كان) السينمائي. للمبدع زيراط اهتمام كبير بالأفلام الوثائقية، حيث أخرج عدة أفلام، نذكر منها ( جلوطة ، الطيب، الوحش و الفنان…). وهو الآن منكب على وضع اللمسات الأخيرة لسيناريو شريط طويل، سيقوم بتقديمه للجنة الدعم مباشرة بعد انتهائه من إنجاز فيلم و ثائقي من إنتاج المركز السينمائي المغربي. صدر وقلب الفنان زيراط، وحبه للشباب بإقليم ابن سليمان، جعله، يقوم مؤخراً بإنجاز فيلم قصير بمدينة ابن سليمان. و يعتبر هو الفيلم الثالث الذي يقوم بتصويره كليا بالمدينة بعد فيلميه : (الأم ) و ( الانتظار في 3 مشاهد ). الفيلم يحمل عنوان ( أزمة )، و هو يحكي قصة عائلة متكونة من شباب كلهم عاطلين عن العمل ، تتزعزع حياتهم اليومية عندما عاد الأب من العمل في وقت غير مألوف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *