الرئيسية / بديل ثقافي / في أول اجتماع للمجلس الحكومي بعد الخطاب الملكي: “تدارس المجلس وصادق”…على قتل روح الابداع المغربي

في أول اجتماع للمجلس الحكومي بعد الخطاب الملكي: “تدارس المجلس وصادق”…على قتل روح الابداع المغربي

و "من يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا" (المائدة 32)

"في أول اجتماع للمجلس الحكومي بعد الخطاب الملكي، تدارس المجلس  وصادق (يوم 03/08/2017) على مشروع مرسوم رقم 2.17.400 بتغيير المرسوم رقم 2.15.646 الصادر في6 جمادى الأولى 1437(15 فبراير 2016) بتطبيق أحكام المواد 5.59 و7.59 و8.59 من القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة (صيغة جديدة). تقدم به وزير الثقافة والاتصال".

المجلس الحكومي يغتال روح الابداع المغربي

ونحن بكم خبرتنا وتخصصنا في المجال، وتتبعنا كذلك لهذا الموضوع منذ أمد غير قريب، نقول: ان المجلس الحكومي "تدارس" دون دراسة علمية، وصادق دون استشارة خبيرة (كسائر مجالس الحكومات السابقة) على قتل روح الابداع المغربي، فـ"أبدع"، عن علم أو جهل، مرسوما قضى بتهميش المبدعين وإقصاء المؤلفين (في مجالات الأدب والعلم، والصحافة والاعلام)، دون وجه حق، من الاستفادة من حقوقهم المشروعة، الشاملة للمكافأة على النسخة الخاصة.

الظهير الشريف لا يفرق بين أحد من المؤلفين.

حيث عدل المجلس أحكام المواد المبينة أعلاه، دون رد الاعتبار الى أصحابه أو ارجاع الحق الى نصابه، ضاربا بذلك عرض الحائط بـ"الظهير الشريف رقم 1.05.192 الصادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 34.05 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 02.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة"، والذي لا يفرق بين مؤلف في مجال الفن المسرحي أو الموسيقي وبين مؤلف في مجال الأدب والعلم (كاتب، شاعر، روائي، صحفي، اعلامي، محاضر، خطيب، واعظ، مترجم…)؛ كما أنه لا يفرق بين منتجي الفونوغرامات والفيديوغرامات وبين المالكين الأصليين لحقوق النشر الورقي والالكتروني، بما في ذلك مواقع النشر الالكتروني.

المرسوم يفرق.. يهمش، ويقصي الأمجاد والأقلام والأعلام

المرسوم المذكور أعلاه لا يعترف الا ببعض المصنفات الموسيقية والمسرحية، متجاهلا بذلك فئات عريضة من المؤلفين الأدباء والعلماء، المبينة حقوقهم في القانون.

حيث، طبقا للمادتين 1 و 12 من الظهير المذكور، "يخول كذلك للمؤلفين المبدعين في مجالات الأدب والعلم الحق في الحصول على مكافأة برسم الاستنساخ الخاص والمشروع للاستعمال الشخصي لمصنفاتهم "؛ لا فرق بينهم وبين باقي" المؤلفين وفناني الأداء للمصنفات المثبتة على فونوغرامات أو فيديوغرامات، ومنتجي هذه الفونوغرامات والفيديوغرامات".

وهو ما لم يتم تصحيحه أو تعديله في مشروع مرسوم رقم 2.17.400 القاضي بتغيير المرسوم رقم  2.15.646 (المادة 1.59).

والسؤال الذي يتبادر الى الذهن هو:

– هل المغرب بلغ درجة من العقم الفكري، أصبح معها لا يتوفر الا على فئة (صغيرة جدا) من الفنانين… ؟

ومن باب الانصاف نقول أيضا:

– هل الاتحادات والنقابات والجمعيات والنوادي والرابطات المهنية لما يسمى بـ"الكتاب" "والصحفيين" و"الاعلاميين" و"المثقفين" و"الشعراء" و"الروائيين" و"المبدعين" "الأدباء" و"العلماء"، والتي أنشأت للدفاع عن حقوق أعضائها، تدري ما لها وما عليها من واجبات وحقوق ؟ أم أن هؤلاء جميعهم لا علم لهم بأن مصنفاتهم الأدبية والعلمية مشمولة بالحماية القانونية ؟ وأن من شأنها أن تدر عليهم أموالا طائلة، لا تزال تنتظر فقط من يستخلص ويوزع حقوقهم توزيعا عادلا.

– وهل من مسؤول/مدير أو وزير يحسن قراءة القانون المتعلق بحقوق المؤلف ؟

حيث يكفي لمن يحسن القراءة أن يدرك أن "المادة 1" المشار اليها أعلاه تعرف "المؤلف" على أنه "الشخص الذاتي الذي أبدع المصنف…"

ومن كان له المام بالمبادئ الأولية لحقوق المؤلف، أو يدعي المعرفة بها، فهو اذن يعرف أن مقتضيات المادة 3 من القانون لا تسري على المصنف الفني وحده، بل على كل "المصنفات الأدبية والفنية التي هي ابداعات فكرية أصلية في مجالات الأدب (والعلم) والفن". مثل:

 أ) المصنفات المعبر عنها كتابة؛

ب) برامج الحاسوب؛

ج) المحاضرات والكلمات والخطب والمواعظ والمصنفات الأخرى المكتوبة بكلمات أو المعبر عنها شفاهيا؛

 د) المصنفات الموسيقية….

 ه) المصنفات المسرحية.."

وللحقيقة والتاريخ نقول، مع كامل الأسف، أن الحكومة الحالية، كغيرها من الحكومات الخالية، ليس لها المام بحقوق الملكية الفكرية، كما جاء بها النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

دعوة لسحب المرسوم المتعلق بالمكافأة على النسخة الخاصة…

من أجل ذلك، ننصح بسحب مشروع المرسوم رقم 2.17.400، وندعو الى التروي والتريث قبل الاقدام على اصدار أو استصدار مرسوم أو قانون متعلق بالمجال، قد يكون بمثابة "طامة كبرى" على مستقبل "الحياة" السياسية والاقتصادية، الاجتماعية والثقافية، والفكرية الأدبية والعلمية والفنية… الموسيقية والمسرحية كذلك…

حيث ان هناك أحكام مواد أخرى في المرسوم (المشؤوم) لا تزال معلقة، تنتظر من يفك ألغازها ويحل رموزها.

 

عبد السعيد الشرقاوي

خبير قضائي، وسيط و حكم دولي

معتمد في حقوق الملكية الفكرية الأدبية و العلمية و الفنية

عضو مركز الوساطة و التحكيم بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية

cherexpert@gmail.comcherexpert@yahoo.fr

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!