الرئيسية / كتاب البديل / قاسمي : فرنسا تخشى فقدان ريادتها الأوربية والمغاربية

قاسمي : فرنسا تخشى فقدان ريادتها الأوربية والمغاربية

رفض فرنسا ان تلعب اسبانيا دورا رياديا في اروبا.
ان الأحداث الأخيرة وما رافقها من تحولات في مواقف بعض الدول بقيادة فرنسا ، أبان عما تخفيه فرنسا من خوف تجاه اسبانيا.
فلايجب ان ننسى ان اسبانيا دولة عظمى وتاريخيا كانت كذلك وهذا لا تستسيغه فرنسا ولا تحبه حيث أن تاريخ اسبانيا المجيد يخيف فرنسا وتتوقعه ان يعود في اي لحظة، لذلك فرنسا تسابق الزمن من أجل قطع الطريق على اسبانيا حتى لا تعود هذه الأخيرة الى أمجاد اجدادها حينما كان لها القيادة في اروبا وحينما كانت في أمريكا اللاتنية وشمال افريقيا في الوقت الذي كانت فرنسا لاحول لها ولا قوة.
من أجل ذلك رأت فرنسا ان حل مشكل الصحراء سيكلفها وجودها السياسي والاقتصادي على المستوى الدولي.
فعلى مستوى شمال أفريقيا ستجد نفسها أمام التنين المغربي وعلى مستوى اروبا ستجد نفسها أمام قوة عظمى لها تاريخ يمتد في الزمن كله أمجاد، أضف الى ذلك ان هذا التحول سيكون لصالح المغرب وإسبانيا اللذين تربطها علاقة الجوار وهناك تقارب كبير بين البلدين .زد على ذلك تكامل اقتصادي فالاستتمارات الاسبانية قوية في المغرب والسياحة الصيد البحري الخ.
فالتحول في الموقف الفرنسي نابع من خوفها ان يمر أنبوب الغاز من نيجيريا الى اروبا عبر المغرب وإسبانيا مما سيجعل الدولتين تتحكم في مادة حيوية ويتم التخلي عن الجزائر التي تعاني من حكم عسكري ديكتاتوري وغير أمن ومستقر وسيظل كذلك لعدم وجود ديمقراطية ومجتمع مدني قادر على الدفع بالبلاد الى الحداثة السياسية فهو نظام سياسي مغلق.
وهذا الوضع الجديد المتمثل في انعاش الاقتصاد المغربي والإسباني والذي سيساهم في رفاهية المواطنين الاسبان والمغاربة على حد سواء سيقوي دور اسبانيا على مستوى اروبا وسيغير موقعها على المستوى الاروبي والدولي ويجعلها تساهم في رسم السياسة الدولية وهذا مالا تريده فرنسا .
وهذا الوضع جعل فرنسا تغيير خططها حتى تحافظ على الوضع القائم وتقطع الطريق على البلدين معا حتى تظل هي الرابحة في العملية كلها.
واذا ماتمعنا في الوضع الحالي لفرنسا قبل وبعد خروج بريطانيا فهو مزري والآن بعد الحرب الأكرانية-الروسية فهي الخاسر الأكبر حيث أن وضعها الاقتصادي في تراجع وما الزيارة التي تمت الى الجزائر الا طلب والتماس حتى تمدها بالغاز لكي لا تزداد ازمتها في الشتاء والحقيقة هذا الوضع يبين انه تمسك غريق بغريق.
ان المملكة الاسبانية أمامها فرصة تاريخية قد لايتوفر لها مرة أخرى لاسترجاع أمجاد اجدادها وموقعها في السياسة الدولية أمام المؤشرات الحقيقية لتراجع دور فرنسا سياسيا واقتصاديا والذي ظهر مؤخرا من انها لم تعد تستطع تحمل الجالية الموجودة فيها من شمال أفريقيا.فمؤشرات الضعف متعددة يأتي على رأسها تدبدب قراراتها السياسية.

الدكتور المصطفى قاسمي استاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية كلية العلوم القانونية والسياسية جامعة الحسن الأول سطات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *