الرئيسية / اقلام حرة / كرونولجيا إخفاقات الرجاء الرياضي

كرونولجيا إخفاقات الرجاء الرياضي

بعد الصورة المشرقة، و الانطباع الجيد الذي خلفته مشاركة الرجاء الرياضي في كأس العالم للأندية ، و التي أقيمت بالمغرب سنة 2013 ، و التي زادت بلا شك من شعبية هذا الفريق البيضاوي، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، و بخاصة أنه أضحى أول فريق عربي يصل إلى المباراة النهائية لهذا الاستحقاق الكروي ، الذي تشارك فيه الأندية البطلة لقارات العالم مضافا إليها الفريق الفائز بالطولة للبلد المنظم، بدأ مسلسل  الإخفاق و الانحدار نحو النتائج السلبية، بمجرد ضياع لقب البطولة للموسم الكروي 2013/2014 بعد الهزيمة بهدف لصفر في الجولة الأخيرة أمام أولمبيك أسفي، و ما واكب ذلك من تخبط و تيه على مستوى القرارات و الإجراءات المتخذة من طرف رئيس الفريق و من يدور في فلكه، هذه القرارات المتسرعة أوصلت الفريق إلى حالة التأزم و ضياع الهوية في الوقت الراهن.و هذا ما يدفعنا إلى استقصاء مسلسل إخفاقات الرجاء ، و مختلف ملامحه و مراحله.

إذا كان المثل يقول الفرق الكبيرة تمرض و لا تموت ، فالأمر ينطبق حتما على فريق الرجاء ، و الذي يعد بحق من بين أهم دعامات الكرة المغربية ، و الشاهد على ذلك تاريخ ألقابه و مسار مشاركاته الإفريقية و الدولية ، فضلا عن الوطنية. فهو الحائز على 11 لقبا للبطولة، و 7 من ألقاب كأس العرش، و 3 ألقاب لدوري أبطال إفريقيا، و لقب واحد لكأس الاتحاد الإفريقي، كما فاز مرة واحدة بكأس السوبر الإفريقي ، إضافة إلى الكأس الأفروأسيوية، و دوري أبطال العرب، دون أن ننسى معانقة الرجاء البيضاوي للعالمية    بالمشاركة في مناسبتين سنتي 2000 و 2013، إذ بصم الفريق في المشاركتين معا على أداء مميز . لكن بالرغم من الثقل و الحضور التاريخيين لفريق الرجاء الرياضي، لم يمنع الفريق بكل مكوناته من دخول دوامة النتائج السلبية ، و الظهور بصورة باهتة، لا تعكس حجم الفريق و حضوره القوي في البطولة الوطنية.

إن ضياع لقب بطولة الموسم الكروي 2013/2014 كما سلف ذكره،و الذي فاز به فريق المغرب التطواني، شكل القشة التي قسمت ظهر الرجاء، و أدخلته في مرحلة فراغ و شك ، و تحديدا بعد التخلي عن خدمات المدرب التونسي البنزرتي، الذي كان قد أعاد الثقة للفريق، و أعاد إليه هويته الضائعة ، و القائمة على السرعة في الأداء، و النجاعة في الهجوم ، و التكامل بين الخطوط. بالمقابل شكل التعاقد مع المدرب الجزائري بنشيخة ، مطلع الموسم الكروي 2014/2015 ، و المنتشي بإهداء خزانة فريق الدفاع الحسني الجديدي، لقب كأس العرش، بداية النزيف الحاد، الذي سيعيشه الفريق لاحقا.فالطريق الصاعد هو الطريق النازل كما قال أحد الحكماء، فبقدر ما بصمت الرجاء مع البنزرتي على حضور و أداء مميز في المندياليتو، و كذا في البطولة موسم 2013/2014 ، بالعودة من بعيد و المنافسة على اللقب إلى حدود آخر دورة، بقدر ما بدأ العد العكسي للتراجع المهول ، بعد أن اتخذ رئيس الفريق قرار التخلي عن بنشيخة في الدورة السابعة ، حيث كان الرجاء متصدرا . و هذا القرار لا يتوافق مع منطق الأشياء فالنجاح عادة يدعم ، لكن في حالة بنشيخة كان حظه هو فك الارتباط معه، بعد الإقصاء من كأس العرش. و في تقديري لم يكن لفسخ عقد بنشيخة  فقط،تأثير كبير على مسار الفريق في البطولة،بل زاد من وطأته إفراغ الفريق من لاعبين أساسيين، لم يتمكن المكتب المسير بتعاقداته ، من تعويض مراكزهم بلاعبين من طينتهم أو على شاكلتهم، و يتعلق الأمر بالمايسترو متولي، و صخرة الوسط الدفاعي الراقي، و قلب الهجوم الذي أبدع في الموندياليتو ياجور. لا شك أن لغياب هؤلاء نصيب وافر في ضياع بصمة الفريق و هويته ، المبنية على الأداء الفرجوي و الحركية السلسة للكرة في الميدان.

لا شك  أن التعاقد مع المدرب البرتغالي جوزي روماو، كان أشبه بمن يريد أن يعيد لعجوز شبابها، و هذا ما لم يحققه روماو ، حيث بصم الرجاء الرياضي في عهدته، على أسوأ موسم كروي، إذ لم يدم به المقام بالقلعة الخضراء طويلا، ليتم التخلي عن خدماته هو الآخر، بدافع النتائج السلبية ، و لم يكمل الموسم مع الرجاء، ليحمل بعده المشعل – المطلي بلعنة التخلي عن فاخر، الذي حقق مع الفريق البطولة و كأس العرش في 2013-  المدرب فتحي جمال من باب سد الفراغ إلى أن ينقضي الدوري ، و يتم التعاقد مع مدرب يليق بسمعة الرجاء الرياضي.إلا أن فتحي جمال هو الآخر فشل في لعب الأدوار الطلائعية في كأس الكونفدرالية الإفريقية.   

في هذا الموسم 2015/2016 تعاقدت إدارة الرجاء مع المدرب الهولندي كرول، و الذي بدوره لم يعمر بالبيت الرجاوي سوى خمسة أشهر، ليلجأ النادي إلى فك الارتباط به ، بعد الإقصاء مباشرة من نصف نهاية كأس العرش من طرف الفتح الرباطي، بدوافع عبر عنها النادي في بلاغ أورده الموقع الرسمي للفريق، منها سوء اختيار المدرب للاعبين ، و التدبير التقني السيء للمباريات، فضلا عن علاقات كرول المتوترة مع اللاعبين و محيط الفريق.إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن إدارة الفريق أعادت ارتكاب نفس الخطأ في حالتي بنشيخة و كرول، و هو التسرع ، علما أن كرول حصد مع الفريق إلى حدود الدورة السادسة عشر نقاط بوأته ترتيبا محترما.

بعد صرف النظر عن خدمات المدرب الهولندي كرول ، يممت إدارة النادي بوصلتها صوب المدرب المغربي رشيد الطاوسي ، كثامن مدرب في عهد الرئيس بودريقة،حيث لم يحصد بإدارته التقنية لفريق الرجاء سوى ثلاث هزائم متتالية، اثنتان منها في عقر الدار ، و أخرى خارج الميدان في مواجهة الجيش الملكي.إن هذه الهزائم المتعاقبة ، تنبئ بأن الأزمة الرجاوية ليست عابرة ، و إنما هي أزمة بنيوية، تتداخل في بلورتها مكونات الفريق في كليتها، و لو أن رئيس النادي و محيطه يتحملون المسؤولية الكبرى فيما آل إليه وضع فريق الرجاء الرياضي.فالتغيير المتعاقب للمدربين لم يغير من واقع الحال شيئا ، مما تسبب بفعل التراجع المهول في أداء الفريق، في انتفاضة الجماهير الرجاوية ضد بعض اللاعبين بعينهم، و بالدرجة الأولى ضد رئيس النادي، الذي لوح أكثر من مرة بورقة الاستقالة ، استشعارا منه بخطورة المرحلة.

ما يهمنا بعد رصد أهم الاختلالات المؤثرة في مسار فريق الرجاء، هو التأكيد على تغيير المدربين ليس سوى إيهام بأن المشكل هو حصرا في الطاقم التقني و ليس في مكان ما داخل الفريق . و لعل احتفاظ و صبر أندية مثل المغرب التطواني و الجيش الملكي بمدربيهم يدحض الصورة التي يسعى رئيس النادي إلى تسويقها، فبؤرة الأزمة الرجاوية محورها هو الرئيس أولا ثم أخيرا، لأن القرارات التي عصفت بالفريق و وضعته في مهب الريح ، هو من يتخذها و محيطه.و ما دعوته إلى عقد جمع استثنائي للفريق مطلع السنة المقبلة إلا تأكيدا لذلك. فهل سيشكل الجمع الاستثنائي لفريق الرجاء بداية العودة للمسار الصحيح ، و استرجاع صورة الرجا ء العالمي ؟ الجواب حتما موكول للزمن.     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *