الرئيسية / ميساج / كنتم وزراء أو برلمانيين .. متى كان العمل التطوعي مؤدى عنه ؟

كنتم وزراء أو برلمانيين .. متى كان العمل التطوعي مؤدى عنه ؟

اتسعت رقعة الجدل الدائر في بلادنا حول أجور وتعويضات البرلمانيين والوزراء الدسمة ومعاشاتهم غير المستحقة، والتي لا تتعدى (جوج فرنك) حسب إحدى الوزيرات المستفيدات. وزاد لهيب الغضب الشعبي، بسبب خرجات بعض الوزراء والبرلمانيين الارتجالية. وعشوائية الحوار. وعناد المستفيدين. لكن وقبل الدخول في هذا الجدل العقيم، والخوض في المطالب الشعبية بتخفيض القيم المالية لتلك الأجور والمعاشات، ولما لا إلغاء تلك المعاشات. لابد من الغوص في عمق ومسار هؤلاء الوزراء والنواب والمستشارين البرلمانيين في الغرفتين الأولى والثانية، وإيجاد التحليل المنطقي لكيفية حصولهم على تلك المناصب العليا. وطبعا لا بد من تصنيف تلك المناصب السامية، وتحديد طبيعتها وطابعها. وطرح السؤال الأهم والمهم . وهو: هل تدخل مناصبهم في إطار الوظائف العمومية، التي لها مساطر واضحة للولوج والعمل والترقي والتدرج و…أم أنها تعيينات ظرفية أو مهام تمثيلية، تدخل في خانة العمل التطوعي خدمة للشأن العام.
ولتكن البداية بالنواب والمستشارين البرلمانيين. هذه الفئة التي يعرف الكل، أنها مشكلة من أناس تطوعوا للعمل السياسي بانخراطهم في الأحزاب السياسية. وتطوعوا لخدمة المواطنات والمواطنين بتقديم ترشيحاتهم في الانتخابات التشريعية. وهم من طرقوا أبواب منازل الناخبين والمنتخبين، واستعملوا كل الأساليب الإيجابية والسلبية من أجل استمالة أصواتهم. هم من نظموا المهرجانات الخطابية، ووعدوا الناس بخدمة مصالحهم. ووزعوا المنشورات، التي حرروا بها برامجهم التافهة التي تحمل شعار (كوبي كولي)… كل هذا المسار الذي ساروا على دربه يؤكد بما لا يضع حدا للشك، أنهم أناس متطوعون من أجل خدمة المغاربة في التشريع ومراقبة أعمال الحكومة. فهل يحق للمتطوع أن يعامل مثل باقي أطر الوظيفة العمومية؟ .. و أن يتلقى مقابلا ماديا عن عمله التطوعي؟ … طبعا لا … فهؤلاء تطوعوا لخدمة الشعب لمدة ست سنوات، والشعب وثق فيهم. وأعطاهم فرصة تمثيله خلال تلك المدة..وليس لهم أي ممر أو مسلك قانوني للتعامل معهم كموظفين. لكن لنكن منصفين في حق هؤلاء الذين تطوعوا لخدمتنا، ونقبل بأن نحدد لهم تعويضا شهريا عن التنقل والعمل ، وليس أجرا شهريا. لا أن نجاري هؤلاء الذين يصرفون أجورهم على سماسرة الانتخابات، وفي تنظيم الولائم واستمالة بعض سكان دوائرهم الانتخابية. وأن تتعاقد الحكومة مع شركة لتصنيع سيارات خدمة بأثمنة رمزية، توضع رهن إشارة كل المنتخبين المسؤولين. وتخصيص ألوان مختلفة لكل فئة من المنتخبين. كما نبقي للموظفين المنتخبين على رواتبهم الشهرية ومنحهم حق التفرغ للعمل التطوعي. الذي يستفيد منه في بلادنا أناس لا علاقة لهم بأي عمل تطوعي أو مصلحة عامة.

أما بخصوص وزراء الحكومة، فطبعا الكل يعلم أن الدستور المغربي واضح، وأنه لا يمكن الحصول على وظيفة وزير، بإجراء مباراة ما. لأن كل من يود الحصول على ذلك المنصب، يتطلب منه المرور عبر خمسة جسور. أولها التطوع والانخراط في العمل السياسي والحزبي، وثانيها المرور عبر جسر الأحزاب الفائزة بأغلبية الأعضاء البرلمانيين. والتي تمكنت من تشكيل الأغلبية الحكومية. و ثالثها اقتراحه من طرف الحزب المشارك في الحكومة، ورابعها اقتراحه من طرف رئيس الحكومة. وخامسها تزكيته من طرف ملك البلاد… وقد نجد وزراء نزلوا بالمنطاد إلى مقرات الوزارات (وزراء تيكنقراط). وطبعا هذه الفئة التي يجب القطع معها. وإن كانت غير منتمية لأي حزب، فإنها اقترحت بالنظر إلى عملها التطوعي، وليس بالنسبة إلى وظيفتها السابقة. وهي فئة تتحمل أغلبية الأحزاب الحاكمة وجدوها داخل تشكيلة الحكومة. هذه الأحزاب التي نادرا ما تتوفر على كوادر وكفاءات يمكنها حمل بعض الحقائب. تتفنن فقط في استنساخ وتفريخ الوزارات بناء على الطلب والابتزاز الداخلي لقيادييها ومنخرطيها. بالإضافة إلى أن منصب الوزير ظرفي. وبالتالي فمنصب الوزير يبدأ بالتطوع. وعليه فإن الوزير المتطوع لا يمكن أن يتلقى أجرا (راتبا) شهريا. ولكن بالمقابل يمكن منحه تعويضا شهريا متواضعا. كما يمكن أن يستفيد من التفرغ والمحافظة على راتبه الشهري إن كان موظفا عموميا.
وكخلاصة لما سبق، فإن عمل الوزراء والبرلمانيين هو عمل تطوعي لا يجب استخلاص أجور مقابله. ومن تم فلا يجب أن تكون هناك معاشات أصلا للفئتين. علما أن بين هؤلاء البرلمانيين أو الوزراء، شباب وشابات في مقتبل أعمارهم. وكيف يعقل أن تصبح لهم معاشات، وأعمارهم لا تتجاوز الثلاثين سنة مثلا. كما أن هناك نساء ورجال وشيوخ يستفيدون من التقاعد أو التقاعد النسبي الخاص بوظائف ومهن سبق وقاموا بها … فلا يعقل أن يتلقوا معاشين. وهناك من الوزراء والبرلمانيين، من سيلتحقون بوظائفهم ومهنهم بعد نهاية استوزارهم وولاياتهم النيابية.
بعد كل هذا … أظن أنه حان الوقت لوقف الجدل، والاتسام بالجرأة اللازمة بإلغاء الأجور الشهرية والمعاشات، وتقنين التعويضات. لكي نجسد المفهوم الحقيقي للعمل التطوعي… وإلا فأنا شخصيا:
لم يعد بإمكاني معاتبة بعض أشباه الفعاليات الجمعوية، التي تتسابق من أجل تأسيس جمعيات ومراكز وأندية وهيئات… ذات طابع اجتماعي، بيئي، ثقافي، فني، تربوي، رياضي …، والتي تسعى إلى الحصول على المال. بالاستفادة من منح مجالس الجماعات ودعم القطاعات العمومية والخاصة. ولم يعد بإمكاني المطالبة بمراقبة الصرف المالي ومداخيل الأحزاب والنقابات والمنظمات الوطنية… التي تغرد خارج سرب الشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!