الرئيسية / السياسية / لجنة تقصي الحقائق حول الصندوق المغربي للتقاعد تبرئ الموظف : سجلت 11 اختلالا في التدبير والتسيير للحكومات المتعاقبة من بينها عدم سداد الديون المستحقة على الدولة وفوائدها

لجنة تقصي الحقائق حول الصندوق المغربي للتقاعد تبرئ الموظف : سجلت 11 اختلالا في التدبير والتسيير للحكومات المتعاقبة من بينها عدم سداد الديون المستحقة على الدولة وفوائدها

قدمت، يوم 13 مارس الجاري، لجنة تقصي الحقائق حول الصندوق المغربي للتقاعد (المعروفة اختصارا بلجنة بنعزوز) المشكلة من طرف مجلس المستشارين تقريرها أمام الجلسة العامة لهذا المجلس المجتمع في دورة استثنائية هده الأيام.

التقرير وقف على مجموعة من الاختلالات وصاغ سبع توصيات. فما هي إذن أهم الاختلالات التي وقف عليها تقرير اللجنة؟ وما هي التوصيات التي صاغها؟ سنحاول هنا تقديم هاته وتلك قبل أن نقدم بعض الملاحظات الشخصية حول هذا التقرير.

أولا: الاختلالات الاحدى عشر

وقف تقرير اللجنة على ما ستجمعه في 11 اختلالا اعتبرها أساسية وتتمثل أساسا في:

– الارتباك في مسار الصندوق المغربي للتقاعد وخصوصا على مستوى وضعيته القانونية (تجميد وضعه كمؤسسة عمومية من 1956 إلى 1996) وما ترتب عن ذلك من فقدان لاستقلاله المالي وخلط في وضعه المحاسباتي؛

– خرق القوانين المنظمة للمعاشات من خلال تمويل عجز نظام المعاشات العسكرية من فائض نظام المعاشات المدنية ووجود معاشات بدون سند قانوني وأخرى تحوم حولها الشبهات؛

– القيام بإصلاحات ترقيعية في غياب دراسات اكتوارية ولا رؤية استشرافية ودون القيام بدراسات للآثار المالية لكل إجراء، وسرد التقرير في هذا الصدد مختلف مراحل الإصلاح إلى حدود الإصلاح المقياسي سنة 2016؛

– عدم الأخذ بعين الاعتبار توصيات اللجنة التقنية الوطنية المتمثلة أساسا في الإصلاح الشمولي للأنظمة والوقوف فقط عند الإصلاح المقياسي؛

– إخفاء الحكومات للديون المستحقة على الدولة لفائدة نظام المعاشات المدنية وهو ما اثر سلبا على المفاوضات الاجتماعية؛

– عدم احتساب الفوائد المستحقة على الديون المتأخرة على الدولة؛

– عدم واقعية الحياد المالي لعملية المغادرة الطوعية ووجود صعوبة في تدقيق وحصر أثارها قبل متم سنة 2063؛

– تقييد جزء كبير من المحفظة المالية للصندوق بسندات الخزينة يؤدي إلى ضعف مردوديتها؛

–  سوء حكامة الصندوق من خلال غياب الفصل بين محاسبات النظامي المدني والعسكري وتعدد المتدخلين وغياب الية القيادة واليقظة وتتبع التوقعات والمخاطر؛

ثقل الكلفة المالية الناتجة عن تأخر الإصلاح المقياسي منذ 1994؛

– ضعف المعطيات والبيانات المتوفرة لدى الصندوق مقارنة بتلك الموجودة لدى الخزينة العامة للمملكة مع غياب آلية لتتبع صدقية هاته البيانات والأرقام.

ثانيا: سبع توصيات

بعد أن وقفت لجنة بنعزوز على هذه الاختلالات صاغت سبع توصيات نوردها كما يلي:

1- ضرورة أداء الدولة لما بذمتها من مستحقات للصندوق وخاصة نظام المعاشات المدنية مع احتساب الفوائد وتسديدها للتسبيقات المحولة من هذا النظام لنظام المعاشات العسكرية؛

2- جعل الحوار الاجتماعي إطارا لتحديد حجم هذه المتأخرات ووضع السيناريوهات الضرورية لانجازها؛

3- تجميد الإصلاح المقياسي وتفعيل الإصلاح الشمولي كما أوصت بذلك اللجنة التقنية الوطنية؛

4- تطوير حكامة الصندوق من خلال ضمان استقلاليته وضبط صدقية بياناته مع الخزينة العامة للمملكة ومراجعة الإطار القانوني المنظم للمحفظة المالية بما يساهم في تنويع الاستثمارات ويحفظ من المخاطر؛

5- إحداث نظام خاص بالتعويضات العائلية يمول من طرف الدولة على غرار الأنظمة غير المساهمة؛

6- مراجعة نسبة المساهمة بين الدولة والمنخرطين على قاعدة الثلثين مقابل الثلث؛

7- تسجيل المقر الرئيسي للصندوق ضمن استثمارات واسهم نظام المعاشات المدنية.

تلكم خلاصة التقرير الذي قدمته اللجنة امام جلس المستشارين بعد عمل دام مدة 79 ساعة و28 دقيقة في اجتماعات ناهزت 37 اجتماعا وجلسة استماع، قدمناها هنا بشكل مقتضب ودون المساس بجوهر ما ورد في التقرير من صياغات لغوية وبناء فكري.

ثالثا: ملاحظات عامة وأولية

فما هي الملاحظات الأولية التي يمكن أن نتقدم بها حول هذا التقرير؟ أربع ملاحظات أساسية نسوقها هنا مع التنويه إلى انه سبق لنا أن قدمنا قراءة متكاملة لإصلاح أنظمة التقاعد في أربع حلقات مطولة مباشرة بعد بداية حديث الحكومة عن إستراتيجية إصلاحها للتقاعد بالمغرب.

الملاحظة الأولى تهم أساسا الأحقية القانونية للجنة تقصي الحقائق النيابية في تقديم توصيات وخصوصا ما ارتبط بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 67 من الدستور والمادة الثانية من القانون التنظيمي الخاص بلجن تقصي الحقائق النيابية والتي تنص على أن اللجن النيابية لتقصي الحقائق يناط بها جمع معطيات المرتبطة بوقائع معينة أو بتدبير المصالح والمؤسسات والمقاولات العمومية و اطلاع المجلس عليها.

الملاحظة الثانية القراءة المتأنية للتقرير تمكن من إحساس بان صياغته خضعت لكثير من العاطفة من جهة ومن محاولة رد الفعل على اعتبار ما عرفه مجلس المستشارين والفاعلين الاجتماعيين المكونين له من ضغط من طرف الحكومة لتمرير القوانين المتعلقة بالإصلاح ومن تجاوزها للحوار الاجتماعي كآلية لبحث الحلول الممكنة لوضعية الصندوق. للإشارة هذا الإحساس لا ينتقص من قيمة العمل والمعطيات المتوفرة في التقرير في شيء.

الملاحظة الثالثة نعتبر من خلالها أن التقرير صاغ مجموعة من التوصيات الايجابية على المستوى الاجتماعي إلا أنه لم يقدم أي اقتراح في كيفية تنفيذها وأشكال تمويلها وسيناريوهات تنزيلها ورمى بكل ذلك في سلة الحوار الاجتماعي أو على عاتق ميزانية الدولة بالرغم من أن صائغي التقرير يعرفون حق المعرفة أن هذه الميزانية تمول من جيوب دافعي الضرائب الذين هم المواطنون الذين انتخبوا أعضاء اللجنة نفسها.

الملاحظة الرابعة تهم طبيعة كل التوصيات المقدمة والتي لم ترقى لا في صياغتها ولا في أهدافها لا إلى التوصيات التي قدمها تقرير المجلس الأعلى للحسابات في الموضوع ولا إلى حيثيات الدراسة التي قام بها المجلس الاقتصادي والاجتماعي وبالبيئي عند تقديمه لرأيه في القوانين التي إحالتها عليه الحكومة ولا حتى إلى الخلاصات العامة التي وصلت إليها اللجنة التقنية الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد.

تلكم قراءة أولية للتقرير الذي قدمته لجنة بنعزوز حول التحقيق الذي قامت به.

استمع لتصريح بنعزوز رئيس لجنة تقصي حقائق صندوق التقاعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!