الرئيسية / اقلام حرة / متلازمة هاوكينغ، في الحاجة إلى نقد علمي اخلاقي

متلازمة هاوكينغ، في الحاجة إلى نقد علمي اخلاقي

 

(متلازمة هاوكينغ، أطلقتها على الأعراض المصاحبة لكل حالات الاسراف النقدي اللااخلاقي تجاه موقف الحادي يستند إلى نظرية علمية معينة )

النظام والفوضى شغلا العلماء منذ ليل الزمن ،هذا التناقض افضى الى جدل منطقي فتمخض عنه سؤال الخلق الكبير،.
من خلق العالم ؟ وجدوا ان الوجود كونا، يقتضي عدما سابقا عنه..وشغل هذا الرأي المبكرين في الفلسفة يونانا ورومانا وعربا وفرسا….وشغلت هذه التجربة الكلامية،مقالات جهمية ومعطلة ومشبهة وغيرهم كثير …الفيزياءيون وضعوا نفس التساؤل، هل احتاج الكون الى خالق ؟ ام أن العناصر بذاتها تخلق نفسها بنظام معين وفي ظروف معينة …ولأن الفيزياءي مسكون بالادلة المحسوسة، فلايعنيه الإيمان في كثير من الحالات..ولايقف على نفس الأرضية التي يقف عليها المؤمن ولايرسم لنفسه حدودا في الافتراضات والاستنتاجات..وهي نفس الحدود التي يعتبر المؤمن تجاوزها فسقا وهرطقة … وقد يصبح عدم التسامح من منطلق ديني تزمتا قاتلا .. وهي نفس العقلية التي اعدمت جوردانو برونو،حرقا عام 1600 في روما …
لقد اتهم بالالحاد والابتداع، ذلك بقوله إن الأرض ليست مركزا للكون،وان الكون لايتناهى كبرا وحدودا….نصبت له محكمة تفتيش واعدم على رؤوس الاشهاد….تطورت علوم السببية الخلقية الى القول انه إذا ماتوافرت الشروط المادية والموضوعية لنشوء الكون ، يبدأ النسج على منوال صرح كوني عظيم بالشرارة الاولى big bang ..سؤال الخلق من عدم تمحور حوله كتاب العالم الرياضيIan Stewart تحت عنوان (رياضيات الفوضى) وعنوان فرعي أورده كما في أصله الانجليزي:
(Does God play dice)
يبدأ هذا الكتاب الرائع بالتساؤل القديم : ،هل يحتاج الكون الى خالق؟
المؤمن يربأ بنفسه ان يضع هذا السؤال، لأن الإيمان بالخالق مضمن في يقين الرسالة الدينية وهو من المسلمات العقائدية.. لكن استنتاجات العلماء من غير المؤمنين لاتتقيد ضرورة بعامل الإيمان و لايمنعنا هذا من الاستفادة منهم وابداء الرأي في متونهم خارج منطق السباب (نموذج ابن سينا والكندي والبيروني..وابن حزم وابن القيم في ردودهم
لقد وجد ابن رشد في فلسفة ارسطو متونا من الكفر البواح ، وهو الفقيه والفيلسوف، فلم يمنعه ذلك من ترجمة نصوصه والتعليق عليها بعد شرحها …وتقديمها الى العالم …
لقد استقر تقليد علمي في الغرب منذ الثورة على الكنيسة ،قوامه تفريق وفيصل بين العلمي والديني..الى الان ….يمكننا الحديث مثلا عن المحاكمة العلمية الحديثة التي تجرعها الاخوة Bogdanov عندما الفا كتابا في الفيزياء الكونية سنة 2011 تحت عنوان (وجه الله) ونلاحظ ان هذا الاختيار يتساوق مع آية (ويبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام) سورة الرحمان …وبسبب ذكر الله في كتاب علمي
اجتمعت لجنة علمية متميزة من فيزياءيين ورياضيين مرموقين، للتشكيك اولا في المستوى الاكاديمي الاخوة بوكدانوف ……وذهبوا في ذلك إلى حد المطالبة ثانيا بتجريدهم من درجة الدكتوراه..الكتاب علاوة على عنوانه يحمل عنوانا فرعياوهو (نهاية الصدفة) ما أثار حفيظة العلماء في المركز الوطني للبحث العلمي المعروف Cnrs
وعلى الرغم من أن العنوان ماخوذ من تعبير عالم فيزياءي اخر وهو (Georges smoot) عندما اكتشف لأول مرة بقايا ولادة الكون….بواسطة التلسكوب وحاز على جائزة نوبل في الفيزياء…رغم دفاعهم بأن العنوان هو استعارة تعود الى هذا العالم، الا أن التضييق عليهم بلغ منتهاه…ويدل هذا الحدث كما قلت على رفض المجتمع العلمي لأي شكل من أشكال الايحاءات الإيمانية في البحث العلمي المعاصر …في سنة 2010 اخرج هاوكينغ كتابه المعمار الكبير او (le grand dessein) وأكد فيه عدم إمكانية تدخل قوى الهبة بالشكل الذي تصفه الكنيسة مثلا، في خلق الكون …وان قوى الجاذبية كفيلة وحدها بذلك… والحقيقة أن هاوكينغ ليس هو صاحب هذا المقولة ،لانها ترددت كثيراً قبله ، وأول من اوحى بهذا المعنى هو اسحاق نيوتن في كتابه (المبادىء الرياضية للفلسفة الطبيعية ) سنة 1713 حيث نجده يقول : ان الكون يستجيب لقوانبن يمكننا اكتشافها) واعتقد ان قوانين الجاذبية هي السر وراء هذا التخليق…واتضح بعد ذلك أن الرحلة طويلة وان الجاذبية جزء فقط من هذه القوانين..
هذا يقودنا إلى انه قبل نقد مقولة ما، يجب الرجوع الى تاريخها في العلوم والافكار حتى نفرق بين صاحبها ومتبنيها…. بين من صاغها ومن طورها …وإلا فإن الالتباس العلمي والموضوعي والاخلاقي يهدد بالاصابة بمرض متلازمة هاوكينغ…..
احمد زايد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *