الرئيسية / ميساج / متى ننتبه لهذا؟ … تقسيم ترابي لا يعترف بمغربية سبتة ومليلية

متى ننتبه لهذا؟ … تقسيم ترابي لا يعترف بمغربية سبتة ومليلية

لم نتمكن نحن المغاربة من خوض معركة الدفاع المزدوج عن الحدود الترابية للبلاد، على الواجهتين الشمالية والجنوبية، بعدما خان الأشقاء الجزائريون العهد والوفاء. وقرروا التضييق على كفاحنا المشروع من أجل تأهيل وتأمين ونهضة صحرائها المسترجعة. لم نجد بدا من الانشغال بهدم وإجهاض كل محاولتهم اليائسة من أجل ضرب وحدتنا الترابية الجنوبية. بعدما قرر النظام الجزائري تجويع شعبه الشقيق، و حمل شعار (النفط والغاز بالمجان لكل الدول  مقابل العداء للمغرب).  لم يتسنى لنا الإعداد لمخطط تحرير أراضينا البرية والبحرية المحتلة بشمال المغرب من طرف إسبانيا. الدولة المستعمرة (بكسر الميم) سابقا لصحرائنا. بل إننا نتفادى حتى التلميح لمطلبنا، خوفا من ردود فعل النظام الاسباني. إن نحن بدئنا رحلة المطالبة باسترجاع مدينتي سبتة و مليلية وباقي الجزر ال21. قد يسعى النظام الاسباني إلى بعثرة ملف قضية الصحراء المغربية. تخوفات الحكومات المتعاقبة على تدبير شؤون المغرب، واضحة في طريقة تعاملها مع ملف الأراضي الشمالية المحتلة. وطبعا يمكننا تفهم الوضع الذي يفرض علينا تحاشي فتح جبهتين في آن واحد. لكن ما لا يقبله العقل، أن يبحث المغاربة في التقسيم الترابي للمملكة، وداخل خرائط جهاتها ال12. فلا يجدون أثرا  لهذه المناطق المحتلة.

إطلالة خفيفة على التقسيم الترابي، الذي تبناه المغرب قبل خمس سنوات، وفق المرسوم رقم 2.15.40 الصادر بتاريخ 20 فبراير 2015.  الذي يحدد عدد الجهات وتسمياتها ومراكزها والعمالات والأقاليم المكونة لها.  نشر المرسوم في الجريدة الرسمية عدد 6340 بتاريخ 5 مارس 2015. تبرز بجلاء مدى قصور فكر ورؤى  واضعيه والمؤشرين على إخراجه إلى حيز الوجود، داخل البرلمان والحكومة والأمانة العامة للحكومة. جيوش الخبراء والسياسيين نسوى أو تناسوا تحديد جزء كبير من أراضي المغرب الشمالية. التي لازالت تئن تحت وطأة الاستعمال الاسباني. الأمر يتعلق بمدينتي سبتة ومليلية والجزر ال21.

كان من المفروض التطرق إلى تلك المناطق المحتلة في التقسيم الترابي، وعند رسم خريطة المغرب الجديدة . وضمها إلى إحدى جهات المملكة، أو الإعلان عن إحداث جهة  ال13، تحمل اسم (الجهة السليبة). والتي يمكن تعيين وال لها، يكون له مقر بمدينة (طنجة) عروس الشمال، أو بالعاصمة الإدارية  للمملكة (الرباط).  بل الأبعد من ذلك .. لما لا خلق جسور التواصل الالكتروني مع المغاربة أبناء وبنات تلك المنطقة وتشكيل مجلس أو مجالس منتخبة تعمل وفق المستطاع. ولو أنها لا تقدر على العمل ميدانيا. ولكنها ستكون بداية انتفاضة في أفق جلاء المستعمر مستقبلا.

إسبانيا تحتل تلك المناطق ذات المواقع الإستراتيجية (أمنيا واقتصاديا سياحيا و…)، وذات الجمال الطبيعي الخلاب، التي تدخل في حيز المياه الإقليمية المغربية. بعضها لا تبعد عن الساحل المغربي إلا بمئات الأمتار القليلة. منها شبه جزيرة باديس التي هي امتداد لجبال الريف المطلة على البحر الأبيض المتوسط.. ويتعلق الأمر بالجزر الجعفرية و شبه جزيرة باديس  و صخرة الحسيمة أو جزيرة النكور و جزيرة تورة (ليلى)  و جزر الخالدات (الكناري). هذه المناطق تعتبر جزءا لا يتجزأ من التراب المغربي. لازال يقطنها أصحابها المغاربة الأصليون والذين يتطلعون لرؤيتها تحت لواء المملكة المغربية. وهو حلم يراودهم  ويأملون أن يتحقق في حياتهم أو مماتهم. لتعود الأرض المغربية لأبنائهم أو أحفادهم.

قد لا يكون المغرب في موقف قوة من أجل المطالبة بتحرير أراضيه الشمالية. وقد يرى أنه غير مؤهل لضمان تنمية المنطقة في حال استرجاعها حاليا. لكن هذا لا يعطي الحق للحكومات المتعاقبة على تسيير شؤون البلاد، أن تكف عن المطالبة باسترجاعها، ولا  أن تحذف تلك الأراضي من خريطة المغرب. بل عليها اتخاذ الإجراءات القانونية لضمان الاعتراف الوطني والدولي بمغربيتها.

كيف إذن سنرد عن مسؤول أو دبلوماسي أجنبي، إذا ما سألنا عن مناطقنا المحتلة. وكيف أننا أزلناها من مخططاتنا المستقبلية ومن تقسيم  يدخل أساسا في إطار تقوية بنيان المغرب ورسم كامل ملامحه وحدوده ؟؟؟.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *