الرئيسية / كتاب البديل / مدبنة بنسليمان خارج الإطار الحضري

مدبنة بنسليمان خارج الإطار الحضري

الفوضى ” وكل واحد ايدير الي يعجبو” أصبحت هي العنوان البارز أينما وليت وجهك بشوارع مدينة بنسليمان 2016 التي أصبحت تعيش حالة التسيب و السيبة أكثر من أي وقت مضى،أمام مرآى و مسمع من السلطات الإقليمية والمحلية و المنتخبين و قوى الأمن،وكأن المدينة أصبحت على شكل غابة “كل يلغي بلغاه” 
ولعل أبرز المشاكل التي تعاني منها المدينة ، نجد كثرة الباعة المتجولين المعروفين اختصارا ب”الفراشة” والفوضى التي عشعشت في كل مكان . والتي صارت قبلة لأنواع مختلفة من السلع والبضائع ،يعرضها شباب ورجال ونساء وحتى أطفال صغار، أمام صمت رهيب للسلطات بل ربما بتواطئ مكشوف معهم، فحولت المدينة إلى سوق قروي كبير به كل أصناف البضائع والسلع المهربة والملابس والأحذية القديمة والجديدة، وعربات الخضر والفواكه بكل أشكالها والتي تفضل عرض بضاعتها وسط الشارع بعيدا عن الرصيف لأن السطو على الملك العام في كل أنحاء المدينة مباح لكل من هب ودب فصارت هذه الظاهرة تمتد وتتسع لتشوه المنظر العام للمدينة، وتضيق الخناق على الراجلين الذين تزدحم بهم الممرات العمومية خصوصا في أوقات الذروة حيث ترتفع الحركة وتبلغ أوجها، إن ظاهرة البيع بالتجول يعني في جوهره حاجة هذه الفئة إلى العمل وكسب القوت اليومي، إلا أن ذلك لا يجب أن يكون على حساب الملك العمومي وعلى حساب راحة السكان.هذه الظاهرة عادة ما تصاحبها ظواهر أخرى أخطر، تتمثل في وجود لصوص محترفين يتربصون بالمواطنين الذين يقفون عند هؤلاء الباعة، واصطياد الفرص لبيع منتجات مزورة ومهربة بأثمنة مهمة عبر النصب والاحتيال، إضافة إلى التحرش بالنساء بشكل يومي.فبعد أن كانت بنسليمان أفضل المدن جمالا ونظافة واستقرارا ومتعة،بنظافتها وهدوئها وهوائها النقي غرقت اليوم في الفضلات ودمرتها الفوضى والاختلالات والتجاوزات ، أينما ترمي عينيك في بنسليمان 2016 ترى فوضى، مدينة أصابها الجنون، النظام والرقابة غائبان.. الأماكن العامة والشوارع و الساحات والرصيف مستباحة.
و هكذا يلاحظ المرء دون عناء بأن هندسة «التنظيم الحضري » أخذت تختفي تحت غبار تحولات الفوضى والسيبة التي لا تقف عند حدود.إذ ترك فضاء المدينة لغرائز العابثين وصناع الفوضى والسيبة بكل تجلياتها. تتوه وتصاب بالحيرة، وأنت ترى تلك العربات والحمير والبغال والاغنام التي تنتشر في كل أرجاء المدينة وحتى الشوارع الرئيسية، من يملكها ويشغلها ويحميها؟ ولماذا تتستر أعين الرقابية عنها ؟ كل هذا يقع في ظل تقاعس السلطات الإقليمية والمحلية والتي هي مطالبة اليوم ببذل مجهود أكثر من أي وقت مضى للقضاء على هذه الظاهرة التي شوهت رونق المدينة وجعلتها تعيش تحت وطأة قانون الغاب.فإلى متى ستبقى هذه المدينة المغلوبة على أمرها تعيش فريسة في براثن الفساد و التسيب و الفوضى العارمة و قبلة للحماق والمتسكعين وجعل مهنة الفراشة مهنة لمن لا مهنة له؟ لماذا سمح للفوضى لتمثل جحيما يحرق كل أشكال وخطط وأفكار التنظيم، طبعا ستصدمك وحشية الفوضى و السيبة التي تصيب المدينة الخضراء،.فهل تعرف السلطات الإقليمية و المحلية و رئاسة المجلس البلدي ماذا تعني خطورة مظاهر الفوضى والتسيب في فضاء المدينة العام ؟ هل يدركون جيدا مدى خطورة نهج سياسة "عين ميكة" من جراء تحول الشوارع والأحياء و الساحات إلى غابة يفترس بها النظام العام والقانون والتي تنعكس على المواطنين فتحولهم إلى فرائس تلتهمهم العشوائية وانعدام الرقابة الصحية والبيئية وانعدام الأمن؟
العشوائية و التسيب. لا مثيل لهما في الترامي واحتلال الملك العمومي حتى صار التنافس على من يحتل أكبر مساحة ممكنة من هذا الملك. فأينما وليت وجهك بالمدينة ترى الاستغلال الصارخ للملك العمومي. و لم يبق للراجلين سوى المشي جنبا إلى جنب في طريق السيارات و الشاحنات و العربات و الدراجات معرضين بذلك أنفسهم للخطر.فالأمر لم يعد يتوقف على احتلال الأرصفة،فهذا قد تم تجاوزه، و أصبح التنافس على احتلال الشارع العام. ولا يحتاج المحتلون الإذن من أحد.المقاهي والتجار وأصحاب بيع " الخردة " والحرفيين يحتلون مساحة عمومية تضاعف المساحة الداخلية للدكان أو المقهى. فاحتلوا الرصيف بشكل كامل وتعداه الأمر إلى طريق سير المركبات دون أن يوقفهم أحد عند حدهم. وهناك من تعدى أمر الترامي والاحتلال المؤقت إلى البناء بشبابيك من الحديد, وهناك من بنى بالأسمنت وأصبح يعتبر ذلك ملكا له, و هناك من تجرأ على إحداث حدائق عشوائية مسيجة بالحديد و الأسمنت أمام منزله و فوق الملك العمومي و استغلالها لأغراض مختلفة بدعوى منطقة خضراء… وبعضهم قام بتثبيت أعمدة حديدية على الأرصفة بحجة منع السيارات من الوقوف وإغلاق منافذ متاجره ومضايقة الزبائن المرتادين عليه، ومنهم من يقوم بطلاء الرصيف باللونين الأبيض والأحمر في إشارة إلى "ممنوع الوقوف" أو يصفف على طول الطريق بجانب الرصيف صناديق أو مزهريات أو أي حاجز من الحواجز يمنع وقوف السيارات أو أي آلية، ومنهم من يكوم سلعه وبضائعه على الرصيف ويترك الطريق للمارة والمتبضعين معرضا حياتهم لخطر حوادث السير.في نفس السياق استولى(حراس ) على غالبية شوارع و أزقة المدينة، وحولوها إلى «مواقف » خاصة بالسيارات يُجبرون أصحابها على دفع مستحقات خدماتهم، رغم أن هؤلاء لا يملكون أية رخصة لاستغلال هذه الأماكن العمومية، وعند رفض الدفع من طرف صاحب السيارة غالبا ما يكون عرضة للسب والشتم أو تخريب السيارة، وأحيانا الاعتداء الجسدي …ظاهرة اتسعت بشكل كبير بحكم ممارسة غرباء لمهنة حراسة السيارات أينما حلوا وارتحلوا داخل المدينة، والذين يعتبرون الفضاءات الفارغة ملكا لهم. وغالبية هؤلاء حراس متهورون أو "اشماكرية" يبسطون هيمنتهم بالعنف على هذه المرافق، فبات بعضهم يمثل كابوسا مرعبا في وجه أصحاب العربات، بفعل توالي تجاوزاتهم وتغاضي السلطات الأمنية عن أفعالهم.
.
أمام هذا الوضع المزري الذي وصلت إليه أهم شوارع المدينة و أحيائها ، وفي انتظار إيجاد حل عملي ، ما علينا إلا أن ننتظر الذي يأتي ولا يأتي قصد رد الاعتبار لجمالية المدينة

2 تعليقان

  1. مقال ممتاز و تحليل منطقي لاوضاع مدينة جميلة
    تشخيص لداء الم باحسن و اجمل المدن المغربية

  2. لكل قلم حر ويبحث عن الحقيقة من اجل الحقيقة وتنوير الراي العا م .لا القلم الذي يتبنى سياسة خالف تعرف .ولكل انصار الفكر على مادة الجسد ..ولكل من عاش من اجل الاخرين واكتوى بجمرة الحياة .ونال منه الدهر ما نال الطغاة من الحجاج قبل ام بعد الحلاج .والسماء تصفو تم تاتي الغيوم ولا حال يدوم فسبحان من تفرد ب البقاء رب الارض والسماء لمثل هؤلاء نقول سيرا على الاشواك خدمة للوطن وفضحا لكل منا اراد به سوءا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *