الرئيسية / كتاب البديل / مظاهر الفساد الإداري: الأسباب والمظاهر وطرق العلاج

مظاهر الفساد الإداري: الأسباب والمظاهر وطرق العلاج

لقد أثير نقاش كثير حول الفساد الإداري أو إصلاح الإدارة العمومية خصوصا بعد الخطاب الملكي الذي خص جزءا منه لموضوع إصلاح الإدارة .وسأحاول الوقوف عند الفساد الإداري في إدارتنا المغربية سواء من حيث أسبابه أو مظاهره أو مضاره وكذا السبل التي أراها كفيلة بالتخفيف من وطأته .
كلمة الفساد ترتبط في أذهان الناس بالشر وكل الأشياء القبيحة الخارجة عن الضوابط الأخلاقية والدينية والقانونية ، وقد يختلف معناها العام من ثقافة إلى أخرى حسب المرجع الديني والاجتماعي والفكري . والفساد عامة عدة أنواع منها مثلا : الفساد السياسي والفساد الأخلاقي والفساد الاجتماعي والفساد الاقتصادي والفساد الإداري … بحيث يمكن أن نلمس له تواجدا في كل مناحي الحياة . كما أنه قديم قدم البشرية قال تعالى " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون " ( الاية 41 من سورة الروم ، لكن يختلف أثره قوة وضعفا حسب الزمان والمكان . .لكن الفساد المنتشر في المجتمعات المعاصرة ومن وجهة نظر العديد من الباحثين يعد أشد فتكاً وأكثر تعقيداً ، بفعل التحولات التي شهدتها المجتمعات المعاصرة 
أما "الفساد الإداري"، الذي هو موضوعنا : فهو انحراف (الموظف) عن القيم الأخلاقية والدينية والضوابط القانونية أثناء ممارسة عمله بهدف تحقيق منافع ذاتية مادية أو معنوية . ويعد واحدا من أهم الأمراض التي تنخر مجتمعنا وتجره إلى الهاوية ما لم يتم إيقاف هذا الطاعون قبل فوات الأوان ، وتوقيفه أو على الأقل التخفيف من وطأته لن يتم عن طريق الخطب الرنانة والوعود الفارغة وتصوير فظاعة آثاره، ولا بوضع ترسانة قانونية عقيمة أو تشكيل لجن ومؤسسات رسمية بدعوى محاربته ، فلابد من وجود إرادة سياسية قوية لإيقافه بأسرع وقت ممكن .فالإصلاح كالعملية الجراحية وكل تأخير في إجرائها يضعف من حظوظ نجاحها ، والفساد المعشعش في إدارتنا ( الوزارة والجماعة ) كالطاعون لا يبقي ولا يدر ، رغم أن اكبر المكتوين به هم الفقراء الذين لا يملكون قدرة على تحمل تكاليفه , كما انه يقوض الخدمات الاجتماعية ، مثل الصحة والتعليم والتشغيل والسكن والماء والكهرباء وغيرها.
إن الأسباب التي تقف وراء ظاهرة الفساد الإداري كثيرة ، مصدرها ( السياسة العامة المتبعة في البلاد ) إضافة إلى :
 

كون الوظيفة الإدارية أهم مصدر( ربما الوحيد ) لضمان المستقبل والاستقرار لغياب البدا
 اعتماد الإدارة كميدان تتنافس فيه القوى السياسية و الاجتماعية المختلفة ،
 . كون الوظيفة الإدارية مصدرا للمكانة والهيبة،
 الحماية التي يتمتع بها المفسدون في الادارة والذين يكونون عادة واجهات للمفسدين الكبار.
 عدم وجود نظام سياسي فعّال يستند إلى مبدأ فصل السلطات وتوزيعها بشكل أنسب وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة
 ارتفاع مستوى الجهل والتخلف والبطالة.
 ضعف الأجور والرواتب الذي يدفع الى البحث عن مصادر اخرى للمادة او الى التراخي وعدم القيام بالواجب .
أما عن أهم مظاهر هذا الوباء فإنها متعددة ، وكلها تصب في منحى واحد هو تحقيق الأهداف المادية والمعنوية والأرباح على حساب المواطن وبمخالفة القانون ، ابرز هذه المظاهر :
 الرشوة :وهي حصول الشخص على منفعة تكون مالية في الغالب لتمرير أو تنفيذ أعمال هي من صميم واجباته المهنية . الرشاوى المدفوعة هي اهم طريقة للقفز على القوانين وهي العمود الفقري لكل أشكال الفساد
 المحاباة والمحسوبية : أي تفضيل جهة على أخرى في الخدمة بغير حق للحصول على مصالح معينة ، أو تنفيذ عمل مخالف للقانون لصالح فرد أو جهة ينتمي إليها الشخص كحزب ، أو عائلة ، أو منطقة دون أن يكونوا مستحقين له
 السرقات والاختلاسات : السرقة هي اختلاس أموال عامة لأغراض شخصية ، وكثيرون دخلوا إلى الوظيفة (بصندلة الصبع ) وأصبحوا أصحاب مشاريع كبيرة 
 الابتزاز : وهو التهديد لإرغام الغير على دفع مبالغ أو تقديم أشياء أو تنازلات خاصة. وكثيرا ما يستعمل من العاملين في الأجهزة الأمنية والسيادية 
 . استغلال المنصب العام : استغلال الوظيفة في الحصول على امتيازات خاصة ، او التصرف بالأملاك العامة بطريقة غير قانونية أو الحصول على بعض الصفقات التجارية او على إعفاءات ضريبية ، أو منح تراخيص للأشخاص أو للشركات بشكل غير قانوني وعدم احترام أوقات في الحضور والانصراف أو تمضية الوقت في قراءة الصحف واستقبال الزوار، والامتناع عن أداء العمل أو التراخي والتكاسل .
اما انعكاسات الفساد الادارية جد وخيمة على الدولة خاصة في الجانب الاقتصادي الذي يصيب فساده كل جوانب الحياة ، فالفساد الاداري يساهم في تدني كفاءة الاستثمار العام ويضعف جودة البنية التحية العامة بسبب الرشاوى التي تحد من الموارد المخصصة للاستثمار، كم وتسيء توجيهها أو تزيد من كلفتها.وقد يدفع الى تهريب الاموال الى الخارج ، كما له اثر مباشر في حجم ونوعية الاستثمار الأجنبي الذي تقف العراقيل الادارية المختلفة في وجهه ، كما يرسخ تركيز الثروة بيد اصحاب النفوذ ، 
من خلال استغلال أصحاب النفوذ لمواقعهم المميزة في المجتمع وفي النظام السياسي، مما يتيح لهم الاستئثار بالجانب الأكبر من المنافع الاقتصادية التي يقدمها النظام بالإضافة إلى قدرتهم على تجميع الأصول بصفة مستمرة مما يؤدي إلى توسيع الفجوة بين هذه النخبة وبقية أفراد المجتمع.كل ذلك يؤدي الى انتشار البطالة وتعاطي المخدرات وموت الاحساس الوطني واستعمال العنف بكل انواعه …..
اما التقليل من الظاهرة فرغم صعوبته فانه ممكن جدا ، فقط لابد من توفر النية الصادقة لدى المسؤولين و القطع النهائي مع مفهوم الدولة المخزنية القائمة ، عندها يمكن اتخاذ إجراءات عملية كفيلة بالقضاء على الفساد وآثاره ، إذ يمكن مثلا
 اتخاذ قرارات جريئة في مجال الأجور والتعويضات يطبعها تكافؤ الفرص والاهلية وضمان حد مقبول من العيش الكريم .
 الاختيار المناسب للعاملين من خلال المؤهلات بعيدا عن المحسوبية والزبونية والرشوة
 بناء وتنمية الوعي ضد ممارسات الفساد الإداري، عن طريق خطة إعلامية وتثقيفية شاملة وهادفة لتجاوز أسباب حالات الفساد الإداري، 
 تفعيل ادوار الأجهزة الرقابية للإشراف على متابعة الممارسات التي تتم من العاملين في الإدارات العمومية 
 ربط النضال ضد الاستبداد السياسي بالنضال ضد الفساد العام 

 

تعليق واحد

  1. الحسن لشهاب/بني ملال/ المغرب

    عندما تكون قوة سلطةالمال اكبر من قوة سلطة العقل المتخلق ،فان كل شيئ جائز ،و ان الحل للبقاء فوق السلطة هو التسابق بكل الطرق نحن المال و الاغتناء،و حيث العالم يحكمه نظام اقتصاد سياسي ريعي غير متخلق ،فان الفساد بكل انواعه هو السبيل الوحيد لضمان كرسي الحكامة بين صناع القرارات ،انا واعود بالله من قولة انا،احوال بكل جهدي ان ابتعد عن الفساد،فكانت النتيجة هو تأخير الترقية من 10 سنوات الى 13 سنة،كما تعرضت لنقل تعسفي تم اندر يحتفظ به في ملفي الاداري ،و مع دلك كله فان جوابي كاب و مسؤول عن تربية اسرة لا يسمح لي ان اقلب المعطف او اشارك في الفساد….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *