الرئيسية / كتاب البديل / من يوقف نزيف الملك العمومي ويحمي حقوق المواطنين ؟؟ .

من يوقف نزيف الملك العمومي ويحمي حقوق المواطنين ؟؟ .

الملك العام هو مجموع الأملاك المُخصصة للمنفعة العامة، إما للاستعمال المباشر من طرف العموم أو المرفق العام. وهو فضاء يستعمله كافة الناس،. وتتوفر الجماعات الترابية والوزارات والمؤسسات على رصيد هام من الملك العمومي، الذي يمكن الترخيص باستغلاله مؤقتا طبقا لشروط معينة . غير أن واقع الحال، جعل الاحتلال المؤقت للملك العمومي يعوضه السطو عليه من قبل الخواص الذين يضيفونه إلى أملاكهم، أو يقيمون عليه منشآت خاصة أو يستغلونه حسب أهوائهم كل هذا أمام أنظار المسؤولين الذين لا يعرفون في زجر المخالفات وتطبيق القانون إلا وضع حزام السلامة واحترام السرعة . فكل مددننا وشواطئنا وغاباتنا تغرق في فوضى احتلال الملك العام، سواء من قبل من لا يملكون أي شبر من الملك الخاص، وغالبا من قبل من يمتلكون أملاكا خاصة بمقدورهم الاستغناء عن السطو على الملك العام.
ويكفي لإدراك حجم هذه الظاهرة النظر إلى : فوضى الأسواق العشوائية التي انتشرت في كل مكان بما فيها أبواب المساجد و عتبات المنازل ، واحتلال التجار والباعة المتجولين وحتى القارين والمهاجرين الأفارقة للأزقة والشوارع والأرصفة بل وحتى الحدائق ، و أصبحوا اليوم يوزعون هذه الأماكن فيما بينهم ويضعون حدودا لها ، وتجاوزها يؤدي بين الفينة والأخرى إلى نشوب مشاجرات لفظية وبدنية ، بل منهم من بات يتاجر في كراء أمكنة وبقع الأرصفة، وأغلب أصحاب العربات المجرورة بالدواب أو باليد يفضلون الطرق – بل وسط الطريق- لعرض بضائعهم وقد يتركون مترا بينهم بين الرصيف لعرض بضاعتهم وأحيانا تجد صاحب العربة المجرورة بالدواب يوقف دابته في عرض الطريق ولا يلتفت إلى عرقلة السير أو ضجيج أبواق السيارات ويكتفي بالصياح دعاية لسلعته ،هذا دفع بالعديد من التجار إلى أن يغلقوا دكاكينهم ويضعوا مفاتيحهم في جيوبهم وخرجوا يعرضون سلعهم في شوارع المدن أسوة بمن سبقهم، زد على ما سبق ببناء الأكشاك فوق رصيف الراجلين وزحف المقاهي وبضائع التجار على الرصيف بل ووضع سياجات حديدية ذات أقفال على عرض مقهاه أو متجره دون أن يفوته وضع براميل أو علامة منع الوقوف أو صباغة الطوار بالأحمر لمنع وقوف السيارات أمام مقهاه أو متجره ، كل هذا إضافة إلى الاستغلال غير القانوني للملك العام يضيق على بقية الساكنة في مساكنهم وعلى الراجلين بل حتى على المصلين لدرجة أن صياح الباعة يخلط مع قراءة الأمام أو نداء المؤذن ويسيء إلى جمالية المدن، التي تحولت بعض شوارعها إلى نقط محظورة على السير والجولان. إن عجز السلطات على ردع الأيادي الممتدة إلى الملك العمومي، يعتبر دعوة ضمنية إلى كل شخص بالسطو على ما استطاع إليه سبيلا. ، ويحرم ميزانية الجماعات الترابية من مداخيل هامة .
 إن ظاهرة احتلال الملك العمومي أصبحت مثار سخط جميع المواطنين بدون استثناء ،وأصبحت تطرح أكثر من علامة استفهام وتدفع إلى التساؤل عن دوافع هاته " التمييكة " غير المعهودة ؟ ربما لان المنتخبين لا يريدون المغامرة بأصوات انتخابية والدخول في غمار صراع قد يكون سببا في فقدان أصوات كتلة انتخابية ،ربما لان السلطات تخشى من ردود الأفعال أو تريد انتشار الفوضى لإلهاء الناس بالصراعات الجانبية بين المواطنين ، بل إن جمعيات المجتمع المدني التي تدعي خدمة المصلحة العامة وتلقى تعويضا على ذلك لا تحرك ساكنا .الجميع التزم الصمت لماذا والى متى وأين سينتهي الموضوع ؟؟

تعليق واحد

  1. رضى عبداللطيف

    رجل من العيار الثقيل رحمه الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *