الرئيسية / نبض الشارع / مهزلة وزارة الصحة بإقليم بن سليمان : المستشفى الإقليمي معطل حتى إشعار آخر و المرضى والحوامل عرضة للإهمال والهلاك.. لا عمليات جراحية ولا أشعة صينية

مهزلة وزارة الصحة بإقليم بن سليمان : المستشفى الإقليمي معطل حتى إشعار آخر و المرضى والحوامل عرضة للإهمال والهلاك.. لا عمليات جراحية ولا أشعة صينية

يبدو ألا أمل في إصلاح المستشفى الإقليمي بابن سليمان، أو على الأصح لا أحد له نية إصلاح خدماته الطبية و تخليص السكان ضحايا المعاناة المالية والمعنوية والإحباط والمضاعفات المرضية والإهانات. وخصوصا الوزارة الوصية التي صنفت هذا المستشفى ضمن المستشفيات (سيكما) التي تمتلك حق التدبير المالي والإداري. إطلالة بسيطة على ما يجري ويدور داخل هذا المستشفى الذي تحيط به بركة مائية متعفنة من مياه الوادي الحار. تظهر بجلاء مدى استخفاف وزارة الصحة بأرواح سكان إقليم ابن سليمان وأنها لاشك تعتبرهم مغاربة من الدرجة الثانية.

.. يكفي الإشارة إلى أن جهاز الراديو (السكانير) الذي تفقده عامل الإقليم على رأس وفد ضم مسؤولين وبرلمانيين و.. غير مشغل، ليس لأنه عاطل بل لأن الطبيبة الوحيدة (طبيبة الأشعة) في عطلة. وطبعا فحتى وإن حلت فهي لن تشتغل ليل نهار، ويلزمها من يعمل معها بمنطق المداومة. جهاز (السكانير) نوع (هيتاتشي) من تمويل وزارة الصحة بمبلغ 2،3 مليون درهم. بالإضافة إلى جهاز (table de radiologie standard). بغلاف حدد في نصف مليون درهم. والمرضى مرغمون على التنقل إلى العاصمتين الإدارية أو الاقتصادية من أجل التداوي والفحص بالأشعة السينية.
.. يكفي الإشارة إلى غرفة العمليات الجراحية المغلقة في وجه المرضى، ليس لأنها بها عطب ما، ولكن بسبب وجوب تواجد الطبيب الجراح والطبيب المخدر وإذا تخلف أحدهما لسبب ما، فإنه لا يمكن إجراء أية عملية جراحية. هي الآن مغلقة لأنه الطبيب الجراح في عطلة، وكانت مغلقة لأن الطبيبة المخدرة كانت في عطلة. وحتى وإن حضرا معا فإنهما لن يمكثا ليلا ونهارا. إذ لابد من توفر طبيين آخرين في الجراحة والتخدير لاستعمل مبدأ التناوب.
… يكفي الإشارة إلى أن المستشفى يتوفر على ثلاثة أطباء للأطفال، لكنه لا يتوفر لا قسم خاص لعلاج الأطفال. ولا على التجهيزات اللازمة للعلاج.

… يكفي الإشارة إلى أن المستشفى لا يتوفر على طبيب متخصص في الأنف والأذن والحنجرة، مما يعني أن المرضى المصابين في تلك الأعضاء غير مرغوب فيهم داخل المستشفى. كما يكفي الإشارة الخصاص المهول في فئة الممرضات والممرضين.

… يكفي الإشارة إلى قسم الولادة الذي لا يتوفر على إلا على طبيبتين للولادة. وهذا لا يكفي لضمان الديمومة. ولهذا نجد أن معظم حالات الولادة تحال على مستشفى 20 غشت بالدار البيضاء أو على مستشفى ابن سينا بالرباط. ولو أن الإحالة إلى الرباط باتت كمن يريد الذهاب إلى بعد حدود (جوج بغال). حيث مسؤولو هذا المستشفى المغربي يرفضون مرضى إقليم ابن سليمان بدعوى أن الإقليم يتواجد خارج جهة الرباط.

.. يكفي الإشارة إلى منصب مدير المستشفى الذي يظهر وكأنه أصبح منصبا سياسيا تجرى المفاوضات عليه داخل مركزيات الأحزاب السياسية أكثر ما تتداوله رفوف و مكاتب وزارة الصحة. إذ كيف يعقل أن يتم تغيير المدير عدة مرات وفي أزمن متقاربة.. وفي الأخير يتم تعيين مدير مؤقتا، والذي لازال يشرف على المستشفى بينما تم تعيين مديرة منذ أيام ولم تلتحق..

عندما تستمع إلى مرافعات المسؤولين عن قطاع الطب بالإقليم في المناسبات الرسمية، واستعراضهم لما يعتبرونها مشاريع ومبادرات. تكاد تجزم أننا نعيش في مدينة طبية بامتياز. وأنه تم أخيرا تمكين المواطنين من حقهم المشروع في العلاج والاستشفاء. لكن بمجرد أن تطأ رجلك مركزا صحيا أو مستوصفا أو حتى المستشفى الإقليمي، تدرك هرطقات هؤلاء، وتعي أنهم كانوا يسوقون الوهم والأكاذيب للمواطنين. وأن القطاع ورغم ما صرف عليه، وما تم وما سيتم إنجازه من بنيات صحية. لن يحقق أمل الساكنة وحاجياتهم الطبية. فشعار (الخصاص) لابد وأن يرفع إما في الموارد البشرية أو التجهيزات الطبية أو المرافق اللازمة.. وبدون توفر هذا الثلاثي لا يمكن تقديم الخدمات الطبية اللازمة. فتجد أطباء عاطلون بدون غرف وأقسام وتجهيزات طبية، أو تجهيزات وغرف بدون أطباء، أو أجهزة بدون أخصائيين أو.. أو خصاص بشري يعرقل استمرار الخدمات الطبية أو يحد من ديمومتها و.. او تلاعب في مناصب المسؤولية سواء على مستوى إدارة المستشفى الإقليمي وغيره أو على مستوى المندوبية وأقسامها ومصالحها ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *