الرئيسية / ميساج / … هذه وصيتي إلى حسن عنترة رئيس بلدية المحمدية الجديد….

… هذه وصيتي إلى حسن عنترة رئيس بلدية المحمدية الجديد….

سيدي الرئيس: إن المدينة التي انتخبت لقيادة مجلس تدبير شؤونها المحلية، تتكون من أسر طيبة ومغاربة شرفاء، أنجبوا الطاقات والكفاءات في كل المجالات. وتركوا بصمات قوية وطنيا ودوليا بقدراتهم الشخصية ووطنيتهم. لكن الوضع الحالي للمدينة أسدى بضلاله على كل البيوت. لم نعد نسمع زغاريد المتوجين والفائزين ثقافيا ورياضيا وفنيا وتعليميا …داخل تلك المنازل. ولا أفراح الزفاف والختان و… بسبب انتشار الفقر والأمراض وسط البيوت. أوصيك بتشكيل لجنة لإحصاء المرضى وأنواع الأوبئة التي أصيبوا بها، لتعرف مدى خطورة الجرائم التي ارتكبت في حقهم. ولتبحث عن حلول لوقف هذا الزحف الوبائي. ولتعرف كم من الأطفال والشباب ضاعوا بسبب ما تنفثه مداخن المصانع وقنوات صرفها. وبسبب الإحباط الرياضي والثقافي والفني والعلمي….وبسبب البطالة حيث تختار معظم الشركات تشغيل شباب من خارج المدينة.

سيدي الرئيس: إننا نعلم أن الفساد المشتري بالمدينة منذ القدم، وأنه مثل مرض الروماتيزم (البرودة)، التي تصيب المريض لعدة سنوات، يحتاج إلى سنوات لاقتلاع جذوره، لأن رموزه يتقمصون أدوارا وهويات مختلفة، وبعضهم من فئة المتحولين الذين يظهرون في صور لكائنات غريبة. وقد يكونون من بين أقرب المقربين لكم. لكننا نعلن أنك تطوعت لعمل الخير، وأنك لا شك ستتف

رغ لهذا العمل النبيل، وأن توقف كل مشاغلك ومهامك الأخرى، ما عدا طبعا مهمتك كرب أسرة. لكن أملنا أن تكون مثابرا وصبورا، وقادرا على تقبل الصدمات والهزات، والعودة سريعا من أجل الرد والتصحيح. وأملنا أن تبدأ رحلة البحث عن التنمية التي تليق شعب (المحمدية) الطيب والكريم.

سيدي الرئيس: لابد لك أن تشكر الله الذي قلدك هذه المهمة، وكلفك بتصحيح أوضاء سيئة. لأنك ستلقى أكبر جزاء من عند الله. ألا وهو جزاء (من تقضى على أياديهم حوائج الناس). والتي هي آخر فئة ستدخل الجنة. لابد أن تشكره كذلك لأنه اصطفاك  وجعلك على رأس (خزائن المسلمين) بالمحمدية. تلك الأرض الطيبة، أرض (الفضاليين والزانتيين والمجدبة)، والتي كانت من قبل جنة خضراء، حيث الخضر والخضرة والأراضي الزراعي. إلى درجة أنه تم بناء ميناء بها بتصدير القمح. والذي تحول إلى ميناء لاستيراد النفط والأوبئة.     

 سيدي الرئيس: إن الأرض التي تستنزف يوميا من طرف لوبي العقار والتجارة والسماسرة، ومع ذلك تترك للمواطن البسيط لقمة العيش في كرامة، لهي أرض مباركة و(فياضة)، وعليك تقبيلها قبل دخولك كرئيس لمقر البلدية. أو تدري سيدي الرئيس أن الأم التي ترضع مواليد الجيران، يزيد حليبها ويفيض إلى درجة أن بعض النساء القرويات يضعنه في أكواب ويرضعن به حتى صغار الماشية.  وأن البئر التي يشرب منها الأهل والأقارب لا تجف. عكس البئر الممنوعة (المحرزة) من طرف صاحب الضيعة على العموم. فكيف إذن إذا تدخل عنترة (بن الشداد)، لوقف الفساد، وتحصين خزائن المحمدية، وهو يعلم أنه مشدود ومدعوم من طرف السكان.    

فأتمنى أن تكون حسنا اسما وسلوكا طيلة ولايتك الجماعية، وان تكون (عنترة بن الشداد)، في تصديك للفساد والمفسدين. وأن تدرك حق الإدراك أنك وأعضاء مكتبك المسير (الآمر الناهي)، تحملون مسؤولية جسيمة من طرف الفضاليين الذي ذاقوا العذاب والتلوث والإهمال بكل أنواعه. وعليكم إنقاذ المدينة من أنياب لوبي العقار والعابثين الذين يسعون وراء المال، ويتنافسون من أجل رفع أرصدتهم في البنوك. دون اعتبار للأسر والشباب والأطفال.

وأتمنى لك من كل قلبي التوفيق والتوافق مع حلفائك، وإيجاد توطئة لإخراج المدينة من عنق الزجاجة، التي علقت فيها. وأن تفطن إلى كل المؤامرات التي يمكن أن تتعرض لها، والتي قد يحيكها لك أقرب حلفائك. لذا اوصيك بالاستشارة وعدم التسرع في اتخاذ القرارات، وأن تساير تفاعلات المجتمع المدني وتدرس نبضاته. ولكم في صفحة (لنتحد ضد المفسدين بالمحمدية) خير نموذج. باعتبار أنها أول من رفع شعار محاربة الفساد بالمدينة، وأنها تحولت إلى جهاز للرصد والترصد مفتوح للكل وبالمباشر. صفحة يسيرها كل منخرطيها، ولا وجود لأي جهاز رقابة عليها، باستثناء رقابة الضمير. والخطوط الحمراء المتمثلة في احترام خصوصيات الأشخاص والاستقلالية والشفافية.

أتمنى أن تعطي الأولويات لمحاربة التلوث البحري والأرضي والجوي)، وإحداث مستشفى يليق بالمدينة. وإرغام الشركات والمصانع على احترام دفاتر تحملاتها، وجعلهم يدعمون التنمية بالمدينة وإنعاش الشغل. وإطلاق سراح المشاريع العالقة (القاعة المغطاة، المسبح البلدي، حديقة المصباحيات،…). وتصحيح الأوضاع بعدة مناطق عرفت تبذيرا للمال العام، وإحالة ملفاتها على القضاء (قرقارة القصبة، القاعة المغطاة، تهيئة لاكورنيش، تعبيد الشوارع والأزقة…). وحماية مكتسبات المدينة وتراثه (القصبة، النخيل، المنطقة الرطبة، القصبة، الجامع الأبيض… ، وإعادة تهيئة مجموعة من شوارعها وأزقتها (شارع الحسن الثاني، مدخل المدينة الساحلي من البيضاء، …). وإعطاء عناية خاصة بقطاعي الرياضة والثقافة.     

فلتعلم أخي الكريم أن سكان مدينة المحمدية يئسوا من الوعود الكاذبة وأحبطوا من جراء التلاعبات والفساد الذي اشترى طيلة عدة عقود داخل البلدية، ومن جراء المشاريع الفاشلة والواهية والأموال التي تم تبذيرها هنا وهناك دون وجه حق، وبعيدا عن أوليات الأرض والعباد. حزب العدالة والتنمية  

فلتعلم أخي أنك الآن ووفق النظام الجديد المنظم للانتخابات الجماعية، تتمتع بصلاحيات أكبر وأوسع، وأهمها انك الآن أنت الآمر بالصرف المالي لأموال الشعب، وأن عمالة المحمدية لم تعد لها أية وصاية عليك. وأن المعارضة وإن وجدت الآن أو تشكلت فيما بعد فإنها لن تعرقل مشاريعك، حتى لو فاق عددها نصف عدد المستشارين بالمجلس.

  فلتعلم أن الدورات العادية التي كانت تؤرق الرؤساء، وتجعلهم يفكرون كيف يحصلون على أصوات الأعضاء أكثر من تفكيرهم في إعداد مشاريع مناسبة. تلك الدورات لم تعد ذات جدوى سواء صادقت الأغلبية أو عارضت. وأن كل ما تبرمجه داخل مكتبك المسير ومع اللجان التي ستشكلها قريبا، يعود إليك أولا وأخيرا في التنفيذ والمراقبة.

و أخيرا أخي أوصيك بطهارة السلوك إنها مفتاح لكل البنوك و شرف العقل وكل مني هاذين البيتين الشعريين الذين كتبتهما في شبابي:

 

      سيمة العقل الشرف                    إن غاب عنهم انحرف

 

       ذبل الحق و انجرف                   و عاش الباطل في ترف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *